تخطى إلى المحتوى

من أضرار التعليم الجامعي

مارس 16, 2018

(تم نشر هذه القصة القصيرة في جريدة المدينة الحيفاوية)

أنا، بشكل عامّ، أشجّع التعليم العالي. هذا  مع العلم ان “مؤسساتنا” التعليمية تقوم بتسويق الرواية الصهيونية–البرجوازية الحاكمة. ومع تشجيعي للتعليم الأكاديمي العالي، فإن تجربة الحياة  قد علمتني أن خيرات هذا التعليم قد تتسبب بالضرر في بعض الحالات… ومنها محاولة النظام تحسين مستوى جهاز الشرطة من خلال انخراط ضباطها في الجامعات.

في سنة 1988 كانت الانتفاضة في عامها الأول، وكانت الممارسات القمعية للاحتلال في عز شراستها. فقد امتلأت السجون بالشباب المنتفضين. من ضمن هذه السجون كان سجن “عتليت” العسكري الذي تحوّل إلى مركز اعتقال طارئ يحتوي على مئات الرهائن في خيّامه.

بادر نشطاء فرع حركة ابناء البلد في حيفا إلى إجراء تظاهرة على قمة جبل الكرمل المطلة على السجن في يوم الأسير الفلسطيني 17\4\1988، للتعبير على التضامن مع المعتقلين ولرفع معنوياتهم، مستغلين بذلك الظروف الطبوغرافية الخاصة التي تمكن المعتقلين مشاهدة المظاهرة على القمة التي ترتفع فوق الأسوار.

كانت ردود فعل المعتقلين احتفائية لرؤية المتظاهرين على قمة الجبل وهم يحملون شعارًا كبيرًا كتب على يافطات بلاستيكية بيضاء ضخمة: “الحرية لأسرى الحرية”.

أشعلت بهجة المعتقلين غضب قائد حرس السجن، الذي أمر جنوده بتسلق الجبل لكي يلقوا القبض على المتظاهرين. وعندما رفض الجنود تنفيذ الأمر، قام الضابط بمفرده بتسلق الجبل وهو يهدد ويتوعد بسلاحه. وقد تمكن من أسر أربعة من المتظاهرين بواسطة التهديد بقتلهم.

“ما علاقة كل هذه الأحداث بالتعليم الجامعي؟”، قد يتساءل سائل نفد صبره…

في تلك الأيام كانت الرفيقة إيريس تتعلم في جامعة حيفا، وكان أحد ضباط “شرطة إسرائيل” يدرس معها. كانت إيريس واحدة من ضمن أسرى التظاهرة الذين اقتادهم رئيس الحرس أمامه نزولًا عبر منحدرات الجبل، ومن هناك تم نقلهم إلى محطة الشرطة في المستعمرة القريبة.

حينما وصل رفاقنا إلى المحطة اكتشفت إيريس أن الضابط المسؤول هناك هو زميلها في التعليم الجامعي.

ما أن رأى قائد المحطة زميلته في الجامعة تدخل إلى المحطة، مقيدة اليدين، يقتادها الحراس، إلا أن باغتها بصفعة على وجهها  قائلا لها:

–         هذا لإنك لم تسمحي لي بنقل الوظيفة البيتية في درس الاحصائيات…

ودهشت إيريس من هذا التصرف اللئيم التي لم تتوقعه.

وأكمل الضابط ليفسر سبب إقدامه على صفعها:

–         انت عنصرية ولم تسمحيلي بنقل التمرين لأنني مغربي…

فكرت إيريس بينها وبين نفسها: ما أشد حمق هذا الضابط، صحيح أنني لم أسمح له بنقل التمرين، ولكن فعلت كذلك لأنه شرطيَّا…

 

خشيت إيريس أن توضح حقيقة الأمر للضابط، حيث كان من الممكن أن تدفعه الحقيقة البسيطة لضربها مرة أخرى، فالتزمت الصمت ولم تدافع عن نفسها من هذه التهمة الباطلة بالعنصرية.

Bad education as published in Al-Madina

Advertisements
اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: