Skip to content

عام على اعتقال الشاعرة دارين طاطور – تضامن حول العالم

أكتوبر 12, 2016
dareen-tatour-poetry-is-noat-a-crime-365-days

عتقلت الشاعرة دارين طاطور، من قرية الرينة، بسبب كتابات شاركتها عبر الشبكات الاجتماعية. في الـ11 من اكتوبر 2015 اقتحمت الشرطة بيتها بمنتصف الليل، كبلت يدي الشاعرة ابنة الـ-34 عام وأخذتها. وفي الـ11 من أكتوبر 2016 مرّت سنة كاملة على اعتقال طاطور التي لا تزال رهن الاعتقال المنزلي في ظروف قاسية.

في الثاني من نوفمبر العام الماضي، قدمت ضد طاطور لائحة اتهام بادعاء التحريض للعنف ودعم تنظيم ارهابي. ترتكز التهم ضد طاطور على قصيدة بإسم “قاوم، يا شعبي، قاومهم” ومشاركتين على “الفيسبوك”، منهما مقولة “انا الشهيد إلي جاي” التي شاركتها، مثلها مثل العديد من الشباب، كردة فعل على جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير.

المحاكمة ما زالت مستمرة في محكمة الصلح في الناصرة حيث ستعقد الجلسة القادمة في الـ17 من نوفمبر، ومن المتوقع ان تشهد دارين طاطور في هذه الجلسة. اذا ما تمت ادانتها بكافة التهم الموجهة لها فمن الممكن بأن تحاكم بالسجن لثماني سنوات.

طاطور قضت حتى الآن ثلاثة أشهر في سجون إسرائيلية مختلفة وستة أشهر أخرى بالاعتقال المنزلي في المنفى القصري في شقة بتل أبيب كان على عائلتها ان تتحمل تكاليفها. بنهاية شهر يوليو قرر القاضي في الناصرة بان بإمكانها متابعة السجن المنزلي ببيت عائلتها في الرينة. وقد جاء هذا القرار بعد ان قامت 250 شخصية، بينها ادباء معروفين، فنانين وشخصيات ثقافية أخرى، بنشر رسالة مفتوحة تطالب بإطلاق سراح طاطور: بين الموقعين على الرسالة نذكر نوعم تشومسكي، نعومي كلاين، دايف ايجرز، كلوديا رانكين وعشرة من الحائزين على جائزة “بوليتزر” وبينهم الاديبة المعروفة اليس ووكر والصحافية كاترين شولتس. أكثر من 7000 شخص وقعوا على الرسالة منذ ذلك الحين كما قام نشطاء بإطلاق حملة تضامن عالمية لدعم الشاعرة الشابة.news-of-free-dareen-tatour-petition-in-haaretz

وبمناسبة مرور عام على اعتقال طاطور، وقع 170 كاتبا وشاعرا ومفكرا على عريضة باللغة العبرية تطالب بالإفراج عنها وإلغاء التهم الموجهة لها، فقد نشرت صحيفة هآرتس خبرين حول هذه العريضة على موقعها الإلكتروني باللغتين العبرية والانجليزية. وبين الموقعين على العريضة الأديب الاسرائيلي إبراهيم جبريل يشوع، والشاعر توفيا روبنير، والبرفيسور في الفلسفة أفيشاي مرغليت، والرسام تسيبي جيفا.

قصة طاطور هي واحدة من بين قصص كثيرة. منذ اكتوبر 2015 وحتى يوليو 2016، اعتقلت حكومة اسرائيل حوالي 400 فلسطيني بسبب كتابات على الشبكات الاجتماعية، ذلك بحسب منظمات حقوقية. مع ذلك فقد اثارت قضيتها اهتماماً دولياً خاصاً مع الاخذ بعين الاعتبار انعكاساتها المخيفة على حقوق المواطن للفلسطينيين في إسرائيل، الحليفة الأقرب لحكومة الولايات المتحدة.

منظمة الكتاب العالمية “نادي القلم الدولي” (Pen International) تبنت قضية دارين طاطور كمثال للملاحقة التي يتعرض لها الكتاب والفنانين ولمحاولة قمع حرية التعبير. حيث عقد “نادي القلم الدولي” مؤتمره السنوي الـ82 في غاليسيا، إسبانيا، بمشاركة أكثر من 150 ممثل مما لا يقل عن 63 مركزاً. ومن خلال هذا المؤتمر، وفي الـ30 من أيلول 2016، بمناسبة اليوم العالمي للترجمة، عبر المشاركين عن تضامنهم مع الشاعرة دارين طاطور من خلال قراءة شعرها وترجمة قصيدتها “شاعرة من وراء القضبان” إلى أكثر من عشر لغات. فقد نشر موقع “اللسعة” النص العربي الأصلي لقصيدة “شاعرة من وراء القضبان” بمناسبة سنة على اعتقال الشاعرة.

dareen-tatour-in-nazareth-court-september-6-2016-oren-ziv-activestills

دارين طاطور في محكمة الناصرة قبل جلسة المحاكمة – السادس من أيلول 2016 – تصوير أورن زيف، أكتيفستيلس

كما نشر موقع “عرب 48” في هذه المناسبة، مقال الشاعر سامي مهنا، رئيس الاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين 48، تحت عنوان “اعتقال دارين طاطور: دولة تخاف من قصيدة“. وكتب مهنا: “هذه الإجراءات التعسفية الخطرة من قبل أجهزة الأمن والقضاء الاسرائيلي، ومن يقف وراءها من عقلية وفكر وتوجه داخل الأجهزة الأمنية العميقة، كجهاز الشاباك، تعيد إسرائيل برمتها إلى سنوات الملاحقات التي استهدفت الكلمة والموقف تلك الفترة التي تعرض فيها شعراء المقاومة الفلسطينية إلى الملاحقات والسجون والإقامات الجبرية، والتصفيات، التي ذهبت إلى ما وراء الحدود، كاغتيال الأديب الفلسطيني، غسان كنفاني، الذي لم يحمل سلاحاً يومًا، ولم يشارك في أي عملية عسكرية، ولم يقاوم ظروفه وظروف شعبه كمهجر من أرضه ووطنه قسرًا، سوى بقلمه، واغتيال الشاعر كمال ناصر وكمال عدوان وغيرهم.” وينهي مقاله بالنداء: “الحرية لدارين طاطور، وللمعتقلين والأسرى السياسيين، أسرى الحرية، الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية، والحرية للموقف والانتماء والكلمة الحرة وحق التعبير، ولن ترهبنا ممارسات القمع والاستهداف العنصري، وسنسعى دومًا، بالموقف والكلمة والعمل والنضال، لإحلال السلام العادل والمساواة، رغم أنف أعداء العدل والسلام.”

في اليوم نفسه، الـ11 من أكتوبر 2016، نشرت “مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان” بيان لها في اللغة الانجليزية تحت عنوان “تجريم الشعر: قضية دارين طاطور” يشمل تحليل الملف من النواحي القانونية. كما نشر موقع “Mondoweiss”، موقع مؤثر من الولايات المتحدة يختص بتغطية قضايا الشرق الأوسط، تقرير طويل للكاتبة “كيم جنسن” يغطي متجددات قضية طاطور منذ الجلسة الأخير للمحكمة في التاسع من ايلول. أمّا الموقع الإسرائيلي “حديث محلي” (سيحة مكوميت)، الذي يمكن انه اليوم أكثر موقع في اللغة العبرية يتابعه ناشطي اليسار،
فقد نشر مقال تحت عنوان “سنة على اعتقال الشاعرة دارين طاطور: على سهولة حرمان الحرية دون محاكمة“، ويركز المقال على قرار تمديد الاعتقال حتى انتهاء الاجراءات القانونية وعلى الاعتماد على لائحة الاتهام دون فحص الأدلة ومن ثم الضغط المتراكم على المتهمة للاعتراف أو للوصول إلى صفقة لتجنب مرحلة اعتقال أطول من العقاب المتوقع.

tweeter-report-on-october-11-2016

خصص نشطاء حملة التضامن مع طاطور في الولايات المتحدة يوم 11\10 لحملة تغريدات على موقع “تويتر” تدعي لاطلاق سراح الشاعرة. ومن المعروف ان نشاط التضامن مع طاطور في الولايات المتحدة مدعوم من حركتي “عدالة نيو يورك” و”صوت يهودي للسلام” التين تدعما حملة المقاطعة  ضد المؤسسة الصهيونية (BDS). فقد لقت حملة التغريدات استجابة واسعة، كما نرى في الصورة المرفقة.

تعليق الشاعر الفلسطيني من مدينة يافا محمود ابو عريشة بمناسبة سنة على اعتقال الشاعرة دارين طاطور

إن القمع الذي يتعرض له الأدباء الفلسطينيون قديم الأزل. هل تذكرون غسان كنفاني. لماذا اغتال الموساد هذا الشاعر والصحافي الفلسطيني الذي كان يمارس مهنته الشريفة مهجراً في لبنان؟ لقد مضت أربعة عقود على رحيله وكذلك على اغتيال الشاعر راشد حسين الذي أحرق حياً على يد الموساد في منزله في نيويورك  كما يقول أبناء عائلته. هذا الترصد للأدب والأدباء مخيف، وهو يميز الأنظمة القمعية والعصور المظلمة. كيف يقبل العالم “المتنور” بذلك؟ وكيف يتماشى مع حقوق الإنسان الذي يدعو العالم الغربي إلى احترامها وفي المقابل يدعم بكل القوة النظام الإسرائيلي القائم على التمييز والظلم؟

إن استمرار اعتقال دارين هو أولاً من مسؤولية هذه الدول ككل وليس فقط إسرائيل. مع ذلك فإنه يجدر بنا أن لا ننسى أحرار العالم شخوصاً من مختلف الدول الملتفين حول قضية دارين ومستمرين في دعمها، لهم كل التحية.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: