Skip to content

الشعر باختصار هو دارين ودارين هي الشعر

سبتمبر 15, 2016
dareen-tatour-profile-digital-800px-wide

بقلم: جسيكا روهان

نشر موقع warscapes الأمريكي هذه المقابلة مع الشاعرة دارين طاطور في تاريخ 9\9\2016

سؤال: هناك آخرون واجهوا تهمًا أقلّ بادّعاء التحريض عبر الفيسبوك، ولكن سُمح لهم بالبقاء رهن الاعتقال المنزلي؛ أمّا في حالتك فقد سجنوك ثلاثة أشهر، وبدا أن النيابة تستأنف إلى المحكمة اللوائية لتطالب بعقوبات أشدّ في حقّك. لماذا – في اعتقادك – جرى التعامل في حالتك بهذه الطريقة الاستثنائية؟ ولماذا – في اعتقادك – أجبروكِ على قضاء مدّة الاعتقال المنزلي في بلدة أخرى؟

جواب: أحاول حتى هذه اللحظة فهم سبب التعنّت في قضيّتي دونًا عن كلّ المتهمين أمثالي. كان ادّعاء النيابة أنني أشكّل خطرًا، وأن خروجي للاعتقال البيتي هو خطر، ولكن خطر على مَن؟ وماهو الخطر؟ ما زلت حتى اليوم وبعد مضيّ كل هذا الوقت لا أعلم. وبعد أن سجنوني مدّة ثلاثة شهور، رفضوا إعادتي إلى البيت، إلى عائلتي، واعتقلوني في المنفى بعيدًا عن بلدتي وبيئتي. في الحقيقة لا أملك جوابًا لهذا السؤال، لأنّ تصرّفهم بعيد عن أيّ منطق، بل هو تصرّف متناقض – فهم من جهة يدّعون أنّ وجودي يشكّل خطرًا على اليهود، ومن جهة أخرى أبعدوني إلى منطقة يهودية. ومن ثمّ ادّعوا أنني أشكّل خطرًا أيضًا في بيئتي وأهلي، فكيف يمكن أن أكون متهمة بالتحريض ضدّ أمن الدولة وفي الوقت نفسه أشكّل خطرًا على مجتمعي وأهلي وبيئتي؟ أنا أطرح هذه الأسئلة ولا أجد لها جوابًا، لأنهم – في اعتقادي – متناقضون مع أنفسهم.

س: لائحة الاتهام ضدّك لا تحوي جناية عنيفة، ومع ذلك فلأجل اعتقالك داهمت الشرطة بيتك في الثالثة فجرًا. لماذا اختارت سلطات تنفيذ القانون اعتقالك بهذه الطريقة؟

ج: لا أعلم ما الشيء الذي استدعاهم لمداهمة بيتي بهذا العنف وبهذه الشدّة. لقد فوجئت في ليلة الاعتقال بهذا الأمر، حتى أنهم لم يحضروا مذكّرة اعتقال. أعتقد أن ما حصل هو نتيجة سياسة ممنهجة ضدّ الفلسطينيين بشكل عامّ، وضدّ الأقلية العربية في إسرائيل بشكل خاصّ. فما حصل معي هو جزء من سياسة الاحتلال الذي نعيشه نحن الفلسطينيون، وجزء من العنصرية التي نواجهها من كافة الجهات والأطر السياسية في الدولة.

س: لقد صرّحتِ بأنه يتمّ استهدافك كشاعرة بغير وجه حقّ، لماذا برأيك تصرّفت دولة إسرائيل بهذه الطريقة؟

ج: بما أنّ القصيدة دخلت في لائحة الاتهام فهذا يفسّر الأزمة التي تعاني منها ديمقراطية إسرائيل. والحقيقة التي عشتها تؤكد ذلك. برأيي لا تفسير لاعتقالي كشاعرة سوى أنّ هذه الدولة تحكم بديمقراطية مجزوءة على فئة معيّنة فقط، وليست ديمقراطية للجميع. وهو أيضًا جزء من العنصرية تجاه العرب، التي تحدثت عنها.

س:  مَن كان المتطوّعون الذين وُضعوا لحراستك في تل أبيب، وكيف تمّ اختيارهم؟

ج: من المؤسف جدًا أن أقول إنّ أخي وخطيبته تحوّلا إلى حرَس أو سجّانين حينما كنت في الاعتقال البيتي في المنفى – في كريات أونو قرب تل أبيب، وبشروط جدًا صعبة ومقيّدة حيث أصبحا هما أيضًا مقيّدان معي.

س: المجلة الإلكترونية +972 ذكرت أنك في جلسة بحث طلب تحويل الاعتقال البيتي من كريات أونو إلى بيت عائلتك، كنت قد طالبتِ بإعادتك إلى السجن فضلاً عن الاستمرار في الاعتقال البيتي في كريات أونو. لماذا؟

ج: إنّ صعوبة الاعتقال الذي عانيت منه وأنا في المنفى في كريات أونو هي التي جعلتني أقرّر العودة إلى السجن وأرفض العودة إلى هناك ولو ليوم واحد؛ ففي المنفى كنت مسجونة في زنزانة منفردة لفترة ستّ شهور، وهذا لا يحتمله بشر. وللتخلص من ذلك لم يكن أمامي خيار سوى العودة إلى السجن.

س: مؤهّلات الشرطي الذي ترجم قصيدتك إلى العبرية أمام المحكمة، هي دراسة الأدب في المدرسة الثانوية وحبّه للغة العربية. لقد قدّم شهادته أمام المحكمة حيث النيابة والقاضي حلّلوا قصيدتك لكي يقرّروا هل اشتملت على تحريض. لماذا لم تستدعي المحكمة مترجمًا بمؤهّلات أفضل، برأيك؟

ج: لأنّ هذا الشرطي يخدم ويدعم موقف النيابة. أن يأتي مترجم حقيقي، يعني أن يقدّم براءتي من تهمة التحريض في القصيدة، وهذا ما لا تريده النيابة بالطبع.

س: ضمن حملة التضامن معك كانت رسالة وقّعها مئات الزملاء الأدباء والفنانين. هل تعتقدين أنّ مكانتك كشاعرة ساعدت في توليد ردّ الفعل الأممي ضدّ الحكومة الإسرائيلية، في حالتك؟

ج: طبعًا. إنّ كوني شاعرة ساعد في نشر قضيتي على المستوى العالمي وتضامُن مئات الشعراء والكتّاب معي. هناك أكثر من 400 أسير فلسطيني مسجون بتهم تخصّ حرية التعبير، ولم يجدوا من يتحدث باسمهم. أنا كنت أتمنى لو يتحوّل كل أسير فلسطيني يواجه مثل هذه التهم إلى قضية عالمية، فهذه قضية إنسانية قبل أن تكون قضية شخصية لشاعرة مثلي.

س: هل تعتقدين أنّ حملة التضامن قد تؤثر في النتيجة النهائية أو الحُكم النهائي في قضيتك، عند استئناف إجراءات محاكمتك في 6 أيلول؟

ج: بما أنّ قضيتي قد تحوّلت إلى قضية عالمية وقضية رأي عامّ بشأن حرية التعبير، وبعد أن فهمت من المحامي الذي يقوم بالدفاع عني أن النيابة أصبحت قلقة جدًا من هذا الانتشار، أستطيع القول بل أؤكّد أن حملة التضامن معي قد تؤثر على مجرى المحاكمة القادمة قريبًا، مثلما أثرت في قرار إعادتي إلى الاعتقال البيتي في منزل عائلتي في الرينة. ويمكن القول أيضًا أن قضيتي أصبحت قضية كل فلسطيني، وهي ضمان للمحافظة على حقوق أو لمحاولة إعادة حقوق الفلسطيني المنتهكة من قبل إسرائيل، وأولها حق التعبير عن الرأي.

س: هل لديك كشاعرة رؤية معيّنة لما تأملين كتابته أو تحقيقة في المستقبل؟

ج: الجواب الأكيد بالنسبة إليّ هو أنني سأكمل مسيرتي الفنية التي مارستها قبل الاعتقال، كالشعر والتصوير، ولن أتخلّى أبدًا. فالشعر في حياتي هو كلّ حياتي، الشعر باختصار هو دارين ودارين هي الشعر.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: