Skip to content

الشاعرة دارين طاطور تروي قصة اعتقالها

أغسطس 20, 2016
dareen_tatour

الملاحقات السياسية والاعتقالات وتقييد حرّية التعبير هي من أعراض الأزمة التي تعاني منها إسرائيل، فكلّما زادت السلطات الصهيونية من القمع وصعّدت من حملات التحريض ضد الفلسطينيين كلما أحست أكثر بالضعف وقلّة الحيلة. مقابلة مع الشاعرة المعتقلة دارين طاطور.

بن نورتون

دارين طاطور، فلسطينية من مواطني إسرائيل، اعتقلت بسبب كتابات شاركتها عبر الشبكات الاجتماعية. في شهر اكتوبر اقتحمت الشرطة بيتها بمنتصف الليل، كبلت يدي الشاعرة ابنة ال-35 عام وأخذتها. “منظرك يوحي بأنك استشهادية”، قال لها أحد المحقيين. حكومة اسرائيل اتهمت طاطور بالتحريض للعنف بواسطة قصائد ومشاركات على “الفيسبوك”.

المحاكمة ما زالت مستمرة حيث ستعقد الجلسة القادمة في 6 سبتمبر. اذا ما تمت ادانتها بكافة التهم الموجهة لها فمن الممكن بأن تحاكم بالسجن لثماني سنوات. طاطور قضت حتى الآن ثلاثة أشهر في السجون الإسرائيلية وستة أشهر أخرى بالاعتقال المنزلي في شقة بتل أبيب كان على عائلتها ان تتحمل تكاليفها.

بنهاية شهر يوليو قرر القاضي في الناصرة بان بإمكانها متابعة السجن المنزلي ببيت عائلتها في الرينة. وقد جاء هذا القرار بعد ان قامت 250 شخصية، بينها ادباء معروفين، فنانين وشخصيات ثقافية أخرى، بنشر رسالة مفتوحة تطالب بإطلاق سراح طاطور: بين الموقعين على الرسالة نذكر نوعم تشومسكي، نعومي كلاين، دايف ايجرز، كلوديا رانكين وعشرة من الحائزين على جائزة “بوليتزر” وبينهم الاديبة المعروفة اليس ووكر والصحافية كاترين شولتس. أكثر من 7000 شخص وقعوا على الرسالة منذ ذلك الحين كما قام نشطاء بإطلاق حملة تضامن عالمية لدعم الشاعرة الشابة.

قصة طاطور هي واحدة من بين قصص كثيرة. منذ اكتوبر 2015 وحتى يوليو 2016، اعتقلت حكومة اسرائيل حوالي 400 فلسطيني بسبب كتابات على الشبكات الاجتماعية، ذلك بحسب منظمات حقوقية محلية. مع ذلك فقد اثارت قضيتها اهتماماً دولياً خاصاً مع الاخذ بعين الاعتبار انعكاساتها المخيفة على حقوق المواطن للفلسطينيين في إسرائيل، الحليفة الأقرب لحكومة الولايات المتحدة. “الصوت اليهودي للسلام”، مجموعة تعمل في الولايات المتحدة من أجل العدل الاجتماعي، نشرت مؤخراً مقابلة مصورة مع طاطور من سجنها المنزلي. “صالون.كوم” قام بإجراء مقابلة شخصية معها تمت بالعربية وترجمت للانجليزية بمساعدة الناشط يوآف حيفاوي الذي يتابع القضية عبر مدونته “حيفا الحرة”.

س:  حدثينا ماذا حدث منذ اعتقالك

ما زلت معتقلة رهنَ المحاكمة. كل شيء بدأ منذ جاءوا في الساعة 3:30 فجرًا بيوم 11.10.2015. قوّات كبيرة من الشرطة داهمت بيتنا، وطلبوا من أهلي أن ينادوني، لأنهم جاءوا ليأخذوني. لم يكن معهم أمر اعتقال مما يخالف أبسط القوانين. بعد التحقيق معي، قرّروا محاكمتي، وسَجني لحين انتهاء الاجراءات. أستطيع القول أنّ التحقيق ومجريات المحاكمة كانت مهزلة تُخجل أيّ نظام يدّعي الديمقراطية.

في البداية سُجنت لمدّة 3 شهور، نقلوني خلالها بين ثلاثة سجون: الجلمة، الشارون والدامون. لاحقًا، فرضت عليّ المحكمة الإعتقال المنزلي في منطقة تل أبيب. عمليًا تمّ نفيي بعيدًا عن بلدتي. مكثت هناك طيلة 6 شهور، منعوني خلالها من الخروج ومن التواصل عبر الإنترنت طيلة ساعات الليل والنهار. بعد ذلك، وفي أعقاب تصاعد حملة التضامن واستنكار الممارسات غير الديمقراطية بحقّي، حوّلوني للاعتقال المنزلي في بلدتي (الرينة). أيضاً هنا لا يُسمح لي بالخروج سوى 6 ساعات في الأسبوع كما أنهم ثبّتوا في رجلي حلقة إلكترونية لرصْد تحركاتي.

س: كيف كانت ظروف اعتقالك؟ حدّثينا عن تجربتك وعن الأسرى الفلسطينيين عمومًا

أولاً، هناك آلاف الأسرى الفلسطينيين يقضون محكوميّات في سجون إسرائيل، من ضمنهم نساء وأطفال، ذلك بالإضافة إلى المعتقلين الإدرايّين، الذين تحتجزهم إسرائيل دون توجيه التهم لهم وبالطبع دون محاكمة، لمدّة غير معروفة، فبحسب قوانين الطوارئ يمكن تمديد الاعتقال الإداري مرارًا وتكرارًا.

فترة السجن الفعلي قضيتها مع الأسيرات الفلسطينيات، وعايشت خلالها معاناة الأسرى الفلسطينيين من كل النواحي الإنسانية. شهدت الإهمال الذي يعانونه في السجون الإسرائيلية، من ناحية الظروف البيئية والصحية والمعاملة القاسية. فالأسرى عمومًا، والأسيرات خصوصًا، محرومون من أبسط حقوق الإنسان، وأقصد على وجه الخصوص الحصول على العلاج الطبي اللائق. السجون الإسرائيلية مليئة بالظلم، ومهما وصفت لن أستطيع نقل ما يعيشه الأسرى الفلسطينيون هناك.

التقيت هناك بأسيرات بريئات لم يرتكبن أيّ جُرْم. فأنا مثلاً اعتقلوني بسبب قصيدة. شابة أخرى التقيتها بالسجن اعتقلت بسبب رسالة خاصة كتبتها إلى أختها تحكي فيها عن همومها الشخصية والعائلية، ولأنها ذكرت كلمة “انتحار” زجّوها في السجن لمدّة 3 شهور.

س: لماذا، برأيك، تلاحق إسرائيل الشعراء والفنانين، وتعتقل الفلسطينيين بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي؟

إنّ الملاحقات السياسية والاعتقالات وتقييد حرّية التعبير هي برأيي من أعراض الأزمة التي تعاني منها إسرائيل. فكلّما زادت السلطات الصهيونية من القمع وصعّدت من حملات التحريض ضد الفلسطينيين كلما أحست أكثر بالضعف وقلّة الحيلة؛ فمن جهة، يشتد الفلسطينيون في رفضهم لممارساتها الاستعمارية وللاضطهاد العنصري؛ ومن جهة أخرى، كردة فعل على بثّ ثقافة الكراهية على المستوى الشعبي، نرى بأن هناك تياراً معادياً للفاشية بدأ يتبلور بالمجتمع الإسرائيلي. وهذا يضع إسرائيل في مأزق يضطرّها لتصعيد القمع، ويكشف بالتالي عن جوهر النظام الإسرائيلي المعادي للديمقراطية.

س: أليس من النفاق من جهة إسرائيل، أن تصرّ على أنها ديمقراطية، وفي الوقت نفسه ان تقوم باعتقال من ينتقدونها؟

بالطبع، فإسرائيل ليست دولة ديمقراطية، وإن كانت كذلك فإن ديمقراطيتها تنطبق فقط على فئة واحدة من الناس، من المواطنين- أي أنها ديمقراطية لليهود فقط. لهذا أسمّيها ديمقراطية فئوية أو ديمقراطية مزيّفة أو منافقة، ولكن حتى هذا النوع من الديمقراطية آخذ في الانهيار مؤخرًا، كما أوضحت في اجابتي السابقة.

س: هل ساعدت الرسالة التي وجّهتها 250 شخصية أدبية بحسب علمك؟

نعم، بالتأكيد. حملة التضامن، بما يشمل العريضة التي وقّع عليها الكثير من الفنانين والكتاب والأشخاص من كلّ أنحاء العالم قد ساعدت كثيرًا في تخفيف ظروف اعتقالي. ففي البداية كانت ظروف الاعتقال قاسية جدًا. اعتقلوني لعدّة شهور في بيت بمنطقة تل أبيب، بعيدًا عن أهلي وعن مكان سكني؛ عزلوني تمامًا عن الناس إذ منعوني من مغادرة البيت كليًّا. كان ذلك الاعتقال أشبه بالعزل الانفرادي في زنزانة في المنفى، وقد استمرّ طيلة 6 شهور. قبل أن تتصاعد حملة التضامن، قام المحامي بتقديم طلب لنقلي من الاعتقال البيتي في تل أبيب إلى الرينة- بلدي، ولكنهم رفضوا رفضًا قاطعًا حتى أنهم لم يبحثوا في الطلب. أما بعد نشر العريضة فتغيّرت طريقة التعامل مع الطلب، وفي نهاية الأمر تمّت الموافقة على تسهيل ظروف اعتقالي، بإعادتي من تل أبيب إلى الاعتقال المنزلي في الرينة.

س: استمرار الضغط الجماهيري بمقدوره، برأيك، أن يؤثر على الحكم النهائي في القضية؟

لا شك لدي في ذلك، فالتفاعُل الجماهيري مع نداء التضامن في قضيّتي، وقضّية حرّية التعبير عمومًا، يشكّل عامل الضغط الوحيد القادر على تغيير هذا الوضع البائس. أعتقد بأنّ الضغط الجماهيري قد يُجبر السلطات الإسرائيلية على إعادة النظر في سياسة ملاحقة الفنانين والأدباء والناشطين الفلسطينيين الشباب لمجرّد أنّهم يعبّرون عن رفضهم للاضطهاد.

س: ما الذي يبعث فيك الأمل؟

الأمل هو أساس الحياة. هناك عبارة طالما كنت أردّدها قبل اعتقالي، وما زلت أردّدها: “نحن نحلم لكي نستمر بالحياة”. وهنا أنا اساوي بين الحلم والأمل، لأننا من غير الأمل سوف نموت ونحن أحياء، لتبقى أجسادنا فقط. الأمل هو الإحساس بالحياة، بالحرية، بالأمان؛ هذا ما يعطى كل ما يعيشه الإنسان معنىً. نحن نتنفس الأمل لكي نتمسّك بحياة ذات معنى.

س: ما الذي يمكن أن يفعله ناشطو حقوق الإنسان، في الويات المتحدة وغيرها، لدعم حقوقك وحقوق الفلسطينيين الآخرين؟

الإدارة الأمريكية هي الداعمة الأولى لإسرائيل بالعالم. وأظن أن الناشطين في المجتمع الأمريكي يستطيعون الضغط على إسرائيل من أجل تسليط الضوء على قضية حرّية التعبير، وتنكيل السلطات الإسرائيلية بمن يعارضونها بآرائهم. أبناء الشعب العربي الفلسطيني في إسرائيل يواجهون حملة تحريض عنصري، على المستوى الرسمي والشعبي، وتتكاثر الاعتداءات عليهم لمجرّد أنهم يتحدّثون العربية في الأماكن العامّة. هذة تطوّرات خطيرة، وأعتقد في هذا الخصوص بأنّ على ناشطي حقوق الإنسان دقّ جرس الإنذار قبل فوات الأوان.

*نشرت المقابلة للمرة الاولى باللغة الانجليزية على موقع “salon.com” بتاريخ 10.8.2016، ومن ثم على موقع “اللسعة” باللغة العبرية بتاريخ 15.8.2016، وباللغة العربية .بتاريخ  17.8.20176. 

 

 

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: