Skip to content

إسرائيل تُخضع الشاعرة دارين طاطور للحبس المنزلي

مايو 3, 2016
Dareen_at_Awda_Demo

بقلم بدور يوسف حسن

ترجمت من الانجليزية رجاء زعبي-عمري

نُشر في موقع “الانتفاضة الإلكترونية”، 22 نيسان 2016 (رابط إلى المقالة/المقابلة باللغة الانجليزية)

(الاهتمام يتصاعد، وقضية الشاعرة المعتقلة دارين طاطور تثير أصداء خارج فلسطين. من ضِمن ذلك هذه المقالة المستندة إلى مقابلة مع دارين طاطور، والتي نُشرت باللغة الانجليزية، في موقع “الانتفاضة الإلكترونية”.)

لقد حلمت دارين طاطور منذ زمن أن تترجَم أشعارها من العربية إلى لغات أخرى – لكي يصل صوتها إلى الناس في أنحاء العالم. وبالفعل، قد تُرجمت إحدى قصائدها مؤخرًا، ولكن ليس بالطريقة التي كانت تأملها دارين؛ فمَن قام بذلك هو شرطي إسرائيلي، قرأ قصيدتها “قاوم يا شعبي، قاومهم” مترجمة إلى اللغة العبرية، في جلسة محكمة في الناصرة، عُقدت بتاريخ 13 نيسان 2016. لقد اتُهمت دارين طاطور بالتحريض على استخدام العنف، وذلك استنادًا إلى مضامين تلك القصيدة، والتي يمكنكم الاطلاع عليها بأصلها العربي في موقع “يوتيوب”.

ورغم أنّ القصيدة تحثّ على مقاومة إسرائيل، فهي لا تنادي بالقيام بأنشطة عنفيّة محدّدة؛ بل هي بالأحرى تسلّط الضوء على الهجمات العنيفة التي يشنّها الإسرائيليون ضدّ الفلسطينيين – ومن ضمنها: الحرق المتعمّد لبيت عائلة فلسطينية في قرية دوما، في الضفة الغربية المحتلة، والذي راح ضحيّته الطفل علي دوابشة (عمره سنة ونصف) ووالداه؛ قتل الشابّة هديل الهشلمون (18 عامًا) في الخليل، برصاص جنود إسرائيليين. وقد ارتُكبت هاتان الجريمتان في السنة الماضية. خطف وقتل الفتى محمد أبو خضير (16 عامًا) من القدس، خلال عام 2014.

اعتُقلت دارين طاطور في تشرين الأول من العام الماضي وبعد أن قضت 3 أشهر في السجن، جرى تحويلها في شهر 1/2016 إلى الحبس المنزلي وهي الآن محتجَزة في شقّة في إحدى ضواحي تل أبيب.

في حديث مع “الانتفاضة الإلكترونية” قالت دارين: “إنها لسخرية، رغم أنها ليست مفاجئة لي، أن يتمّ سَجني بسبب احتجاجي على قتل شعبي، بينما القتلة الإسرائيليون يتجوّلون بحرية”.

في الآونة الأخيرة، هنالك كثير من الفلسطينيين جرى اتهامهم بالتحريض على العنف، في أعقاب منشوراتهم على الإنترنت، وخاصّة على الفيسبوك؛ ولكن حالة دارين طاطور لها خصوصية، حيث تجري ملاحقتها بسبب قصيدة.

مَهْزلَة

“إنّ حالتي، وكثير من الحالات الأخرى، تثبت مجدّدًا أن الديمقراطية الإسرائيلية هي مهزلة”، تقول دارين طاطور، وتتابع: “وإنْ كانت ]إسرائيل[ ديمقراطية، فهي ديمقراطية فقط تجاه اليهود”.

تكتب دارين الشعر منذ سنّ السابعة. وهي أيضًا مصوّرة؛ وقد قامت بجولات في القرى الموجودة حاليًا في إسرائيل، والتي هجّرت إسرائيل سكّانها الأصليين، الفلسطينيين، خلال النكبة 1948. إضافة إلى تصوير القرى، أخذت دارين في سَرد قصص الناس الذين عاشوا فيها. لقد عُرضت الصور في عدد من المعارض. كذلك قامت دارين بإخراج فيلم وثائقي قصير عن التطهير العرقي لقرية الدامون.

“الغزو الأخير” هو عنوان ديوانها الأول؛ وقد صدر عام 2010.Darin_with_cats_2

ورغم أنها ناشطة سياسية (مرتبطة بحزب “التجمّع”؛ وقد شاركت في كثير من المظاهرات كناشطة، وليس فقط كمصوّرة) فإنّ دارين لم تتخيّل أبدًا جرّها إلى سيارة شرطة في ساعات الفجر.

وهذا ما حصل فعلاً في 10 أكتوبر/تشرين أوّل 2015، عندما كانت في منزلها في الرينة، قرب الناصرة. تقول دارين: “كنت نائمة، وفجأة سمعت والدتي تصرخ: لقد جاءوا ليأخذوك!”

لقد حصل الاعتقال في أوج انتفاضة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي في القدس ومناطق أخرى في الضفة الغربية. وقد ردّت إسرائيل بتصعيد إجراءات القمع ضدّ الفلسطينيين.

التكتيكات التي احتفظت بها إسرائيل للفلسطينيين في الضفة الغربية قد تمّ توسيعها لتشمل الفلسطينيين ذوي المواطنة الاسرائيلية. وتشمل هذه التكتيكات الاعتقال الإداري – أي السَّجن دون توجيه تهمة وبلا محاكمة.

قبل اعتقال دارين طاطور بيوم واحد، أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار على امرأة فلسطينية، هي إسراء عابد، في العفولة. ورغم ادّعاء السلطات الإسرائيلية أنّ إسراء كانت تحاول طعن سائق باص، فإنّ شريطًا مصوّرًا يثبت أنها لم تشكّل خطرًا عندما جرى ضربُها. لقد جرى إطلاق النار عليها مرارًا وتكرارًا عندما كانت ترفع يديها للأعلى.

جاء في لائحة الاتّهام أنّ دارين كتبت على صفحة فيسبوك منشورًا احتجاجيًا على إطلاق الرصاص على إسراء عابد.

يقول عبد فاهوم، محامي الدفاع عن دارين: إنّ “اعتقالها دون مذكّرة اعتقال هو أمر مخالف حتى لقوانين إسرائيل نفسها؛ ولكن المسألة لا تنتهي هنا”. يقول المحامي فاهوم: لقد قامت الشرطة بتفتيش هاتفها، والدخول إلى حسابها الشخصي على فيسبوك، دون إذن تفتيش ودون إبلاغها عن حقها في الاعتراض على إجراء التفتيش. ويصف المحامي قضية طاطور بأنها “مثال صارخ على انتقائية العدالة وازدواجية المعايير في الجهاز القضائي الإسرائيلي”. ويوضح قائلاً:  “تقريبًا، فقط الفلسطينيون هم الذين يجري اعتقالهم ومحاكمتهم جرّاء منشورات على الفيسبوك وبتهمة التحريض على العنف، بينما الإسرائيليون يمكنهم أن يصرخوا “الموت للعرب” في قلب تل أبيب دون محاسبة”؛ ويقصد فاهوم الآلاف الذين شاركوا مؤخّرًا في مسيرة دعمًا للجندي الذي ضُبط وتمّ تصويره وهو يُعدم فلسطينيًا جريحًا”.

“لم أرَ في حياتي النيابة تتعنّت كما في قضية دارين”، يقول المحامي فاهوم. “أعتقد أنّ هدفهم هو استخدامها لتخويف وإسكات الفلسطينيين”.

لقد تم التحقيق مع دارين طاطور خمس مرّات خلال شهر واحد. الأشهر الثلاثة التي قضتها دارين في السجن كانت مرهقة، ولكنها من جهة أخرى كانت نقطة تحوّل غيّرت حياتها. عندما جلبوها إلى سجن الشارون، التقت كثيرًا من الأسيرات السياسيات الفلسطينيات. تقول دارين: “لطالما ناديت مطالبة بالحريّة لتلك النساء، وفجأة وجدت نفسي أعيش معهنّ، أتعلّم من قوّة معنويّاتهنّ، ونتشارك الألم والصمود”.

خروج إلى المنفى القسريّ

الحبس المنزلي لدارين طاطور مشترَط بقيود شديدة: فهي ممنوعة ليس فقط من العيش في قريتها (الرينة)، وإنما أيضًا في كلّ منطقة سكناها (في الشمال). الشقّة التي يجري احتجازها فيها، قد استأجرها شقيقها وخطيبته في ]مستوطنة[ تدعى “كيريات أونو”، وهي من ضواحي تل أبيب.

كذلك، يُشترَط أن يلازم دارين حارس واحد على الأقلّ، طيلة ساعات الليل والنهار. “أحسّ بأنّي أسجن معي شخصين إضافيّين، هما أخي وخطيبته” تقول دارين. “هما أيضًا قد توقّف مجرى حياتهما”. وفوق ذلك، قد جرى تعليق جهاز إلكتروني بكاحل رِجْلها، مهمّته رَصْد حركاتها.

حتى لأجل زيارة الطبيب فُرض على دارين تقديم طلب إذن للشرطة؛ ويمكن أن ترفض الشرطة طلبها. وهذا إمعانٌ في القسوة والتنكيل، لأنّ ساق دارين قد كُسرت في السجن، وهي بحاجة إلى العلاج. كذلك فإنّ دارين ممنوعة من استخدام الإنترنت، ومن الاتصال مع أشخاص محدّدين.

وتعتبر دارين هذا الحبس المنزلي نوعًا من الخروج القسريّ إلى المنفى: “لقد قرأت كثيرًا لأناس يتحدّثون عن المنفى داخل الوطن، والآن أستطيع أن ]أفهمهم تمامًا[ وأتماثل معهم”. وتقول: “لقد أبعدوني بالقوّة عن بيتي، عن عائلتي، وعن أصدقائي. لقد منعوني حتى من مشاهدة معظم قنوات التلفزيون العربية. إنه منفى فعليّ ]مادّي[ ومنفى افتراضي في آن واحد”.

ولكن، إذا كان مقصد إسرائيل هو إسكات دارين طاطور، وجَعلها عبرة ودرسًا لغيرها، فإنّ دارين تقول إنّها ]إسرائيل[ قد جعلتها أقوى بكثير. لقد ساورَ دارين قلق عميق من أنّ المحنة التي تمرّ بها ستؤثر على والديها؛ ولكنّها في الواقع وجدت نفسها تستمدّ الشجاعة من الدعم الدائم الذي تتلقاه من والديها.

وحيث أنّ دارين رهنَ الحبس المنزلي، محرومة من الحياة الاجتماعية ومن حميميّة العائلة والقرية، فقد تعزّز التزامها بالكتابة. إنّها على وشك إنجاز مجموعة شعرية تتأمّل فيها تجربتها في السجن، وتتحدث عن السجينات اللواتي التقتهنّ، عن حبّها لفلسطين، وإصرارها وعزمها على الاستمرار في استخدام الشعر كشكل من أشكال الاحتجاج والتعبير.

“لقد زجّوا بي في السجن لأجل قصيدة كتبتها” تقول دارين، “ولكن الشعر أصبح مفتاحي إلى الحرية، وسوف أتمسّك بهذا المفتاح حتّى النهاية”.

(*) بدور يوسف حسن، كاتبة فلسطينية وخرّيجة كلّية الحقوق – تعيش في القدس المحتلة.

مدونة بدور حسن budourhassan.wordpress.com ؛ تويتر @Budour48

المزيد حول قضية دارين طاطور:

تقرير حول جلسة المحاكمة الأولى 13 نيسان

شرح شامل عن القضية (في اللغة الانجليزية) في هذا المقال في Free Haifa

تقرير  بدور حسن في موقع Electronic Intifada.

 

زوروا صفحة “الحرية لدارين طاطور Free Dareen Tatour” على الفيسبوك وادعموها.

 

الجلسة القادمة لمحكمة دارين طاطور يوم الأحد 8\5 الساعة الواحدة في محكمة الناصرة، وندعو الجميع للمشاركة في تظاهرة تضامن مع دارين تبدأ الساعة الثانية عشر ظهرًا.

 

حراك حيفا يدعو الجميع لحضور أمسية شعرية تضامنًا مع دارين يوم الخميس 5\5 الساعة الثامنة مساء في نادي حيفا الغد.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: