Skip to content

أحاديث على مسمع شجرة التين

مارس 26, 2016
Teen1

(تم نشر هذه القصة القصيرة في الملحق الأدبي لجريدة “الاتحاد” الحيفاوية وعلى موقعها الالكتروني يوم الجمعة 25\3\2016)

– تعالي عندي هون بالفيّ. تعي، اقعدي حدّي على الدرج تحت هالتينة. مش مشكلة إذا أواعيكي توسّخوا شويّ، مهو هيك هيك الأواعي هون رح تتوسخ بالشغل. إنتي عارفة إنه مكنش لازم تيجي عالشغل بهيك أواعي؟ حرام! إنتي شو إسمك؟

– أنا  أحلام. شكرا على التضييف. ما أحلى هالشجرة! يمكن هاي الشجرة هون من زمان… أنا متأكدة إنه كان في بستان كبير لعيلة فلّاحين قبل م يبنوا المنطقة الصناعية هون. وإنت شو إسمك وقديش صارلك بتشتغلي بهالمصنع؟

– انا أم ماهر. عندي رنين، البنت، أكبر، بس البنات مش محسوبة. الحمد لله كلهم عندي أربعة، بنتين وولدين، وبس كبروا شويّة  طلعت تأشتغل. صارلي أكتر من سنتين بهالمصنع.. وإنتي من وين؟ وشو رماكي على هالشغل؟

– انا من نحف… بتعلم بالجامعة هون ومستأجرة بحيفا. وإسى في الفرصة قررت أشتغل عشان أساعد أهلي بقسط التعليم… رُحت ع مكتب العمل وبعتوني لهون.

– بدكيش تاكلي؟ ليش هلقّدي ضعيفة… انا بحبش الأكل اللي بجيبوه للعمال وبدفعونا فيه ثلاثين شيكل.   بجيب زوادتي وبطلع أقعد هون برة. شوية بطلع من جو المصنع ومن خراريف البنات الفاضية. إنتي مش جايبة معك زوادة… إذا بتفوتيش إسّى بيروح عليكي الأكل.

***

احلام: ممكن اقعد معاكي؟ مفش فيها إزعاج؟ الأكل اللي بيقدمولنا اياه فعلا بيتّاكلش.. اليوم أنا كمان جبت زوادتي معي. جبت معي فواكه كمان إذا بتحبي تشاركيني.

أم ماهر: ولك يا أحلام. هاد أكل هاد؟. بساعة الظهر لازم تاكلي طبيخ. امك في نحف ومفش مين يدير باله عليكي هون. إذا بدك بصير أجيبلك زوادة معي، ما انتي هيك هيك بتاكلي زي العصفورة ومفش من وراكي مخسر.

أحلام: والله القعدة هون احلى بالكثير، حسيت حالي مخنوقة في الشغل، الضجة والضغط والصياح… على الأقل نأخذ نفس بهاي الاستراحة.

أم ماهر: أخرى شوية بتستوي التينة… بتشوفي – مفش أحلى من حبّاتها.

***

أحلام: م صرليش جمعتين بهالشغل ومش عارفي كيف قادرين تتحملوه. باجي تعبانة على الصبح، بلحقش أشرب كباية الشاي والمسؤول بخلّينيش اتريح لثانية… وإذا حكيت مع حدا بيسكّتوني. إذا تأخرت خمس دقايق على الصبح بتقوم القيامة، بس بالترويحة؟ بياخدوا راحتهن. مجبورة تخلصي الشغل وبيسجلولكيش الوقت الزيادة.

أم ماهر: هون، على الأقل، دايما في شغل… هنّي حيوانات صحيح، بس بالقليلة المعاش بفوت على الحساب كل آخر الشهر، وهذا المهم.

أحلام: بس مفش احترام للبنات اللي بيشتغلوا… بيقدروش يحكوا مع الوحدة فينا زي العالم؟ بتعرفي شو أكتر شغلة مجننيتني؟ الوسخ هون… غرفة الأكل… الحمّامات، والله حيوانات!

أم ماهر: هاد الشغل مش إلك. انتي لازم تكوني سكرتيرة، تقعدي في المكتب، تحكي تلفونات.

أحلام: تفهمينيش غلط يا خالتي. انا بهمنيش اشتغل شغل صعب… ومش عم بشكي بس عشاني… حرام على كل البنات اللي بيقضوا أحلى أيامهن بهاي الفوضى المهينة.

***

أم ماهر: شو؟ هديك المرّة شفت طارق، إبن المدير، حكى معك…

أحلام: ما له طارق؟

أم ماهر: لا، انا بخصنيش. بس لازم تعرفي إنه شب وقح، شايف حاله وبضحك على كل البنات.

أحلام: صار له أكمن يوم بجرب يحكي معي… وليلة مبارح فعلا طلعنا مع بعض.

ام ماهر: طلّعك بسيارته الجيب على مطعم فاخر؟ ديري بالك يا بنت…

احلام: لأ تخافيش عليّ. إحنا صح طلعنا بالجيب، بس مش لحالنا، صحابي كانوا معي ورحنا نحضر مسرحية جديدة في الناصرة. طارق عنجد بعرفش لا يحكي ولا يتصرف… بفكرش إنه رح ييجي معنا كمان مرة.

***

ام ماهر: ماعرفناش نشتغل من الصبح…

أحلام: فعلا. ويمكن رح يروحونا بكّير اليوم… سمعت الحديث بين المفتش وبين المدير. بدهن يطلعوا أمر بتسكير المصنع لثلاثة أيام، قبل ما  يصلحوا كل الأشياء التي لاقوها غلط.

أم ماهر: حسيت المدير بدو يبلش يبكي. يا حرام. بس  المفتشين مش مستعدين يسمعوا ولا إشي. أجوا من الصبح واحتلّوا المحل احتلال زي الجيش، وبلشوا يفتشوا على كلشي.

أحلام: وفعلا، مفش إشي واحد لقيوه زي ما لازم. حتى الطفايات خالص تاريخها، إذا صارت حريقة بكل سهولة ممكن نروح فيها زي البنات اللي في بنغلاديش.

ام ماهر: خايفة بالآخر إحنا اللي ناكلها ويلومونا.. المدير راسه يابسة ورح يكون كل همّه من وين إجت الفسدة.. عنده محامي ويمكن بعرف ناس بالوزارة كمان.. والله والله، زي ما أنا شايفتك، رح ناكلها كلنا من ورى هالتفتيش…

أحلام: على كل حال، إسّى بنأخذ ثلاثة أيام عطلة… بيطلعلنا نتريح. ويمكن ينجبروا ينظفوا المحل شوية. مش غلط.

أم ماهر: إذا في عطلة، شو رأيك تيجي تزورينا في البيت؟ الأولاد في فرصة المدرسة وفيش وين نروح فيهم. بعملك أكل أحسن من هاي الزوادة… ويمكن نروح على البحر.

أحلام: شكرا، يا ريت. بس مش رح أقدر. مجبورة أروّح لعند أهلي، عنّا عرس بالعيلة… والله هاي الفرصة إجتني عالوجع.

***

احلام: كان معك حق… المدير انجنّ فعلا، صحيح هو المحل صار أنظف شويّة، بس ليش هيك التعامل مع البنات صار أسوأ وأسوأ. هو وكلابه المسؤولين…

أم ماهر: بتهون. اسمعي مني، تسمعيش شو بحكوا. إعملي إلي عليكِ كأنه فش حدا. بالآخر بنسوا… أو راح يلاقوا شي كبش فدا ينتقموا منه أو منها… الله يستر.

***

ام ماهر: والله، طلعت البنات جدعات. رفعوا راسنا…

أحلام: لإسّا مش قادرة أستوعب… كيف طلعوا كلهن مع بعضهن مرة وحدة. شفتي المدير كيف صار يرجّ. بلش يصرّخ من قحف راسه. بس بالآخر خَنَس وبيّن إنه بخاف من البنات أكتر مما خاف من المفتشين…

أم ماهر: لمّا نادوا على سهى لغرفة المدير، عرفت انهم بدهم ينتقموا منها… هي لسانها طويل وبتقدرش تسكت. من زمان المدير حاطط عينه عليها… صدقيني، كانوا بيقدروا يطيروها من الشغل عالسكت ومحدا يحكي… بس لما طلعت من غرفة المدير وصارت تصرخ وإجى هالكلب الصغير سامر ودفشها… بدو يطلعها بالقوة… لما وقعت عالأرض. ساعتها فقعت مع البنات.teen2

أحلام: كل الاحترام… أمور لا تصدق، إشي زي الأفلام. ولا ماكنة باقت تشتغل… وقسم من الشباب طلعوا معنا. كيف طلعوا عالشارع هون قبال التينة، بعدني متخيلة البنات اللي عبّوا الشارع. وقت الجد ببيّن مين ممكن يكون قيادة. مش قادرة أنسى كيف فاطمة صرخت بوِجّ المدير “ولا وحدة رح ترجع قبل ما ترجّع سهى! ولازم يعتذرلها إبن الكلب إلي صابها!”… ليش محدا فطن يصور هاي اللحظات!

أم ماهر: عن جد حلو… بس تفكريش الأمور كل القادي بسيطة… هالمدير إذا حط براسه إنها سهى اللي جابت المفتشين، رح يلاقي ألف طريقة ينتقم منها. إنتي عارفة إنها إم لولدين وهي لحالها معيّشتهن من ورى هالشغل هون…

***

أحلام: فعلا، الظاهر أن المدير بيفتّش كيف ينتقم من سهى… أنا فكرت كتير بالموضوع. رح أحكيلهن إني أنا اللي تشكّيت للوزارة وخليتهن يعملوا التفتيش.

أم ماهر: لا يا بنت… انت لازم تديري بالك على حالك. وشو مع قسط التعليم؟

أحلام: شو بتفكري بهالسهولة بيقدروا يطلعوني إذا بقلّهن إني أنا اللي تشكّيت؟ رح يخافوا أتشكى عليهن كمان مرة.

أم ماهر: هاي الجرأة اللي أكتر من اللازم كمان غلط. بكرا إذا بزعلوا منك بيصيروا يفكروني شريكتك، وإنا بنخطط كل المشاكل هون تحت التينة.

أحلام: بحكي جد. وفعلا أنا اللي تشكّيت عليهن ومش ندمانة. وحرام تعلق فيها واحدة ثانية.

***

–      تعالي، تعالي نقعد هون في الفيّ تحت الشجرة. الشمس رح تخرب شعرك. تعالي، كلي من حبّات هالتينة، مفش أحلى منها. زمان كان هون بستان كبير لعيلة فلاحين، قبل م يبنوا المنطقة الصناعية. مبروك عليكي الشغل الجديد… حرام مش رح تعرفي أحلام… حرام أحلام م لحقتش تاكل من هاي التينة.

***The_stroy_in_print

كُتبت هذه القصة في حيفا شهر حزيران 2015 في اطار ورشة للكتابة الأدبية مع الكاتب والاستاذ علاء حليحل. وكان التحدي المهني كتابة قصة “كاملة” مركبة من الحوارات، لا غير.

رسم: إيريس بار – مشكورة

***

انها أول قصة قصيرة من كتاباتي تُنشر في جريدة مطبوعة وعلى صفحات موقع “حقيقي” – من غير هذه المدونة. فقد بذلت المجهود كل حياتي لكتابة الحقيقة كما تحدث وبأدق التفاصيل، فها هي تجربة جديدة للكتابة من الخيال دون علاقة بأحداث عينية قد صارت. ولكن لسبب ما اشعر انها تعبر عن حقيقة حياتنا لا أقل من العديد من القصص التوثيقية…

 

 

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: