Skip to content

قرار الحظر – انتصار اخلاقي للحركة الإسلامية

ديسمبر 13, 2015
Stronger_than_your_band_poster

نحن لا نسعى، في الصراع بيننا وبين السلطة الغاشمة، إلى الحصول على رضى السلطة. إن الحال الأفضل، لهذه السلطة هو أن تتمكن من تجاهل احتجاجاتنا وتواصل تسير على طريقها العنصري وكأنها لا تسمعنا. لذلك لا بد من النظر إلى قرار السلطة الصهيونية بحظر الحركة الاسلامية “الشمالية” كانجاز لعمل هذه الحركة. انها في عملها السياسي والمجتمعي، ودون ان تخرق القانون، تمكنت من أن تشكل ازعاجًا لجهاز القمع لدرجة لا يتمكن فيها من احتمال استمرار هذا النشاط ويفضل أن يمزق بيديه قناع الديمقراطية ويظهر وجهه البشع الحقيقي كسلطة احتلال.

مع صدور قرار الحظر، قمت بنشر موقف تحت عنوان “كلنا حركة إسلامية” وذلك باللغة العبرية وبالانجليزية بعدها.  لقد رأيت في هذا النشر نوع من التحدي… أما بالنسبة للموقف “بالعربية”، فقد شاركت في الاضراب العام يوم الخميس 19\11\2015 وفي المظاهرة الجماهيرية الموحدة في أم الفحم يوم السبت 28\11 وفي عدة نشاطات محلية ولم ألمس الحاجة إلى نشر موقف خاص.

Um_AlFahm_Demo_protesting_the_ban_of_the_Islamic_Movement

مظاهرة أم الفحم ضد حظر الحركة الإسلامية، 28\11\2015

إلا انني يوم الاثنين، 7\12، حضرت ندوة ضد الحظر أقامتها جمعية بلدنا للشباب العرب في مكتبها في حيفا. وبالرغم من توقعي المسبق بأن الموضوع هو موضوع إجماع وطني ولا يوجد ما أضيف إليه، فقد رأيت أن هناك إساءة لفهم قرار الحظر ولسياق النضال ضده. ولذلك أسجل في ما يلي بعض الملاحظات…

 

لا لجلد الذات

أوصي بأن لا نجلد انفسنا – في الوقت الذي تتفرغ فيه السلطة كلها لجلد الجماهير العربية…

فقد سمعت عدة محللين، في الندوة المذكورة وفي مناسبات أخرى، يتحدثون عن “رد الفعل الفاتر” الذي لا يتلاءم مع خطورة قرار الحظر… وأرى بأنها لا تعدو عن كونها قراءة خاطئة لقوانين الصراع الذي نعيشه. إن الجماهير العربية تعاني من احتلال استيطاني عنصري يهدف إلى اقتلاعها من أرض الوطن، وتجاهد وتناضل يوميًا للدفاع عن وجودها. انه صراع طويل الأمد نخوضه بامكانيات غير متكافئة، وشروط النصر غير متوفرة  دائما، فلا بد لأي مرحلة مدّ من مرحلة جزر تتلوها.

تابعت النقاش في الأوساط الاسرائيلية بخصوص قرار الحظر، ولمستُ تباينًا بين موقف الشرطة وموقف المخابرات. الشرطة دعمت قرار الحظر وتوقعت بأنه لن يؤدي إلى صدامات في الشوارع… أما موقف جهاز المخابرات، والذي عارض قرار الحظر إلى أن تم فرضه عليها فرضاً، فلم يكن “سطحيا” مثل موقف الشرطة. ولم يكن نابعاً عن تخوّف من ردة الفعل الجماهيرية المباشرة لقرار الحظر، بل يتأسس على سهولة مراقبة العمل السياسي القانوني مقابل خطورة ردود الفعل العنيفة عندما يُحظر التعبير السلمي عن الرأي.

ويمكن أن نُرجع “خيبة الأمل” من “فتور الرد” لقراءة خاطئة لنجاح الاحتجاج الجماهيري ضد “مخطط برافر” لاقتلاع عرب النقب. فبعد النجاح في إسقاط “برافر” كان هناك من يقول في كل حالة جديدة: “لو تظاهرنا وقمنا بإغلاق الشوارع فقد نحصل على مطالبنا”. إلا أن لكل معركة ظروفها الخاصة… فلا أعتقد بأن المظاهرات والصدامات الجماهيرية بإمكانها تغيير قرار الحظر.

سعى مخطط برافر لاقتلاع عشرات القرى في النقب، واعتمدت سياسة الحكومة على تمريره من خلال الفصل بين الأغلبية التي تقبل بالتسوية وبين الأقلية المعارضة. وكانت النتيجة بعكس ذلك: ان نشر المخطط والنضال الجماهيري وحد الجماهير العربية ضد مشاريع التهجير… وكانت مظاهرات الشباب، والصمود ومقاومة التهجير من قبل أهل النقب بأنفسهم هي القوة الحاسمة.

الحركة الاسلامية موجودة ومتجّذرة ولا تستطيع السلطات اقتلاعها من قلوب الناس، واقتلاع الايمان بقوة القوانين والقمع، هو أصعب من اقتلاع الفلاح من أرضه.  إن كون الحركة الاسلامية، او غيرها، مسموح بها أو ممنوعة بحسب القانون الاسرائيلي، فهذا شأن اسرائيلي بالأساس.  إننا لا نقدر على “انقاذ الديمقراطية الاسرئيلية” – وهي وهم لا أساس له – من هجوم قادتها الصهاينة وفساد وعنصرية أجهزتها الاعلامية والسياسية والقضائية.

لقد قدم الشباب الفلسطيني في الداخل ما لديهم خلال مظاهرات وصدامات منذ بداية انتفاضة القدس والأقصى الجديدة منذ أوائل شهر أكتوبر، وسُجن المئات منهم والعديد منهم لا يزال من وراء القضبان ضحايا سياسات انتقامية جديدة لجهاز الشرطة والمخابرات والمحاكم. وقد أتى قرار حظر الحركة الاسلامية في مرحلة الجزر كجزء من “جنون التطرف” التي تمارسه المؤسسة الصهيونية.

ولذلك، وإلى جانب الموقف المشرّف للجماهير العربية التي وقفت ضد قرار الحظر وأضربت وتظاهرت، فلا بد من امتصاص الضربة والاستعداد للعمل في الظروف الجديدة.

“اللّي بيقول الحق بتنخزق طاقيته”

ملاحظة ثانية لا بد منها: إن قرار الحظر يرتكز على دور الحركة الاسلامية في الدفاع عن المسجد الأقصى، وقرار الحظر هذا، هو إثبات آخر بأن”الأقصى في خطر”!

فإذا لم يقف الزعماء الصهاينة وراء الاستفزازات المتكررة في الأٌقصى، فلماذا يزعجهم أن يدافع الآخرون عن هذا المسجد، حين يصلون فيه، ويقسمون يمين الولاء له؟

أتفهم كل من يصف الأمر بأنه “جنون” – ولكن الجنون ظاهرة طبيعية ومنتشرة. بحث سريع باللغة العبرية عن حركات تعمل على “بناء الهيكل” يثبت ان هناك نشاط مكثف يهدف إلى هدم مسجد الأقصى:

والأمثلة عديدة…Israel_digs_under_AlAqsa

هنالك من يحاول أن يزاود على الحركة الاسلامية بأنه لا مجال لـ”الدفاع على الوضع الراهن” في الأقصى لأن الوضع الراهن هو وجود الأقصى تحت الاحتلال… ولكن الدفاع عن المقدسات، مثل الدفاع عن الأرض والبيت، يقعان في صلب مهمة الصمود تحت الاحتلال، ولا مجال للتقليل من شأنه. وفي حالة الأقصى، فقد يكون التصدي للمشروع الصهيوني “الجنوني” دفاعًا عن جميع سكان المنطقة، بما فيهم اليهود، من سعي الصهيونية لجرّنا جميعاً نحو الجحيم…

لا أعرف الكثير عن الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تم حظرها مع حظر الحركة الاسلامية، ولكن منع نشاطات إنسانية مثل كفالة الأيتام وبناء المدارس ودعم للأسر المحتاجة يكشف نوايا السلطات إلى ضرب البنية التحتية للمجتمع العربي الفلسطيني.

ما العمل؟

أكد رد الفعل الأول الذي أصدرته لجنة المتابعة باسم الجماهير العربية في اجتماعها الطارئ يوم الثلاثاء 17\11 ان قرار الحظر يستهدف الجماهير العربية ككل. ووعد محمد بركة، الذي أنتخب قبل ذلك بأيام لرئاسة لجنة المتابعة، بأن “ما تمثله الحركة الاسلامية (الجناح الشمالي) سيبقى حاضرا في المتابعة ونشاطاتها”. وهذا هو الموقف الصحيح…

لكن لا بد من التطرق لموقف بعض الناشطين الذين أعلنوا عدم استعدادهم للدفاع عن الحركة الاسلامية لاسباب مختلفة، إما بسبب معارضة الإسلام السياسي بشكل عام او تخوّفا من مواقف الحركة ضد الحريات الشخصية أو كنتيجة لخلاف سياسي معها في قضايا “الربيع العربي” أو بسبب خلافات محلية مختلفة. ونقول لهؤلاء ان القمع الاسرائيلي للحركة الاسلامية لن يزيد من حريّة أحد، ولا يمكن ان يكون سلاحًا لتصفية الحسابات الداخلية داخل المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال. فالمطلوب هو عكس ذلك: أن نتوحد للدفاع عن الحركة الاسلامية دون شروط اليوم، فقد يكون والتلاحم بين كل بنات وابناء الشعب الواحد ضد الحملة القمعية وضد النظام العنصري مؤشرا للطريق نحو تحسين العلاقات داخل المجتمع وخلق ثقافة جديدة من التسامح والتفهّم ومنح الأولوية للتناقض مع السلطة.

بعض الآخرين، وإلى جانب وقوفهم مع الحركة الإسلامية ضد الحظر، يدعون هذه الحركة إلى إعادة تقييم طريقها… ومع إن إعادة التقييم عامل إجابي وضروري للجميع في كل الأحوال، إلا أنني أعتقد أن قرار الحظر وتجريم الدفاع عن الأقصى ومنع كفالة الأيتام – وكل ما إلى ذلك من ظواهر القمع المفضوح – تشير أولًا إلى ضرورة إعادة التقييم لدى كل من يراهن على أكذوبة “الديمقراطية الإسرائيلية”.

nadwat_baladna

بعض المتكلمين في ندوة “بلدنا” ضد الحظر

في ندوة “بلدنا” صرح الدكتور مهند مصطفى “ان الحركة الاسلامية تقف اليوم امام محطة وسؤال هام، وهو هل تريد ان تكون حركة وطنية تتبنى مشروع اسلامي؟ ام حركة اسلامية تعمل في مشروع وطني؟” فأرى انه طرح خاطئ لأسس الوحدة الوطنية المطلوبة. الحركة الإسلامية تحمل عقيدة شاملة وليس مطلوبا منها التنازل عن هذه العقيدة لكي تشارك بشكل كامل في المشروع الوطني الفلسطيني وفي صناعة الوحدة الوطنية. استطيع القول بأن أي حركة جدية تحمل عقيدة شاملة تخص الانسانية جميعًا – إذا كانت العقيدة الاشتراكية أو الليبرالية أو غيرها – ولكننا، جميعا، نعيش ونناضل في ظرف محلي ونطرح الحلول لخصوصيات هذا الوضع. ولذا، فإن وحدة الجماهير الفلسطينية في مقاومة الاحتلال هي المطلب الضروري من منظر إسلامي واشتراكي وليبرالي وعملي على حد سواء. ولذلك علينا أن نتوحد حول مشروع التحرير كمشروع ديمقراطي يجمع الجميع حول الهدف المشترك.

Stronger_than_your_band_poster_for_demo

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: