Skip to content

فلسطين الديمقراطية: ما هو دور إعلان ميونيخ؟

أكتوبر 25, 2015
palestine

مع احتدام أزمة المشروع الصهيوني الاستيطاني-الاستعماري  العنصري وتصعيد النضال الشعبي الفلسطيني، نصطدم الان وبكل وضوح بغياب رؤية وبرنامج وآليات للحل. آملين ان يأخذ الجيل الفلسطيني الجديد، الذي يقود اليوم نضالا بروح عالية من الاخلاص والتضحية والابداع، زمام العمل السياسي ويعيد بناء البنية التحتية للحركة التحررية الفلسطينية على أسس حديثة، متحررًا من حسابات وأخطاء وإخفاقات وهزائم الماضي. حيث لا بد ان يتركز تطوير الرؤية والحركة التحررية حول تحديد الهدف الا وهو: كيف ستكون فلسطين التي نسعى لبنائها والعيش بها؟ هنا بالضبط أقترح على الجميع الاطلاع على وثيقة عنوانها “إعلان ميونيخ من أجل إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية“. وبصفتي مشاركًا في صياغة هذه الوثيقة وفي العديد من المؤتمرات والمبادرات من أجل مشروع “الدولة الديمقراطية الواحدة”، سأحاول أشرح أهمية هذا البيان من خلال النقاط التالية:

 بيان وحدوي

لقد عُقدت حتى الان مؤتمرات عديدة وصُيغت بيانات ودراسات وكتب كثيرة حول مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين – وكل هذه أعمال مهمة وتغني الفكرة من نواحي عدة وضرورية. ولكن لقاء ميونيخ، الذي عُقد في ألمانيا، خلال حزيران- تموز 2012، لم يكن مؤتمرًا عاديًا بل ورشة عمل شارك فيها نشطاء من فلسطين (عربًا ويهودًا) وفلسطينيين من الشتات ومتضامنين عرب وأجانب. وتميّز هذا اللقاء، رغم عدد المشاركين المحدود الذي بلغ حوالي 35 ناشط وناشطة ، بالتنوع السياسي الذي تمثل بمشاركة ناشطين ذوي توجهات اسلامية وعلمانية، اشتراكية وليبرالية. وعمل الجميع، قبل اللقاء وخلاله وبعده، على ابراز الحد الأدنى المشترك بينهم ليتسنى للجميع العمل تحت سقف واحد من أجل هدف سامي مشترك وهو التحرر من الصهيونية والعيش المشترك أحرارًا في فلسطين الديمقراطية.

القول الفاصل

يستند اعلان ميونيخ الى تحديد معالم الدولة الفلسطينية العتيدة كدولة ديمقراطية تحمل راية التنوير وتؤكد على حق العودة للفلسطينيين كجزء من المشروع التحرري، ليس احقاقا للحق فحسب، بل تأكيدًا على أهمية تمكين اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم من ممارسة هذا الحق بالعودة الفعلية الى ديارهم التي طردوا منها وإعادة ترميم حياتهم على المستوى الشخصي والجماعي والمشاركة الفعالة في بناء الدولة الجديدة. ان التركيز على عودة اللاجئين الفلسطينيين كحق مشروع وممارسة فعلية يشكل فرقا جوهريا بين كل من يطرح مشروع تحرري حقيقي وبين أولائك الذين ينادون بمشروع آخر انهزامي يدعو الى “دمقرطة” الكيان الصهيوني العنصري والاندماج فيه.

إضافة الى ذلك يطرح اعلان ميونيخ مبدأ “الفصل بين الحكومة والدين” وضمان حرية الدين و العباده للجميع كأسس للتفاهم والعمل المشترك بين العلمانيين والاسلاميين ضمن حركة تحرر واحدة.

الاختلاف عن غيرها

لا ينطلق ميثاق ميونخ من نفس المنطلقات التي اعتمدها كثيرون من “دعاة الدولة الواحدة” منطلقين من فكرة “استحالة إزالة المستوطنات” أو أنهم لجأوا إلى هذا الحل “لأن اسرائيل أفشلت حل الدولتين”. هنا يجب أن ننتبه ان هذا المنطق يأخذ ميزان القوى القائم كنقطة انطلاق. متناسين انه لا يوجد حلٌ، أي حل، دون تغيير ميزان القوى بواسطة الصراع على الأرض. والصحيح هو أنه وفي ظل الهيمنة الصهيونية، فانها لن تتيح بأي حال حياة كريمة لسكان الأرض الأصليين العرب الفلسطينيين بل تعمل دائمًا على قمعهم واقتلاعهم.

مشروع الدولة الديمقراطية يتطلب هزيمة المشروع الصهيوني ولذلك يبقى السؤال الملحّ والأساسي في صياغة الحل هو ليس ما تسمح به اسرائيل، بل كيف سنختار حياتنا بعد التخلص من نظامها القمعي.

الروح الإيجابية

المعادلة الأساسية في اعلان ميونيخ تقول أن التحرر من الصهيونية يعني التحرر من مجمل النظام والفكر العنصري العدواني القمعي الذي أسسته في فلسطين وأن فلسطين الديمقراطية ستكون نقيضًا لكل هذا الظلم بكونها رمزًا للحرية والديمقراطية والمساواة. وبهذا الشكل يطرح الإعلان صيغة إيجابية تشمل استرجاع جميع الحقوق الفردية والقومية المسلوبة للفلسطينيين مع محاولة صادقة لتحرير السكان اليهود في فلسطين من الفكر الصهيوني ومن الارتباط بالنظام العنصري  من خلال السعي إلى نظام يضمن للجميع الأمن والمواطنة الكاملة وحياة أفضل مما هو قائم  اليوم تحت هذا النظام.

خير الكلام ما قلّ ودل

عندما نبني حركة جماهيرية من المهم أن نتفق على ما نسعى إليه، ومن المفضل أن يتفق الناس على صيغة بسيطة وقصيرة يقرأها الناس من أولها الى اخرها… وهذا أحسن من ما نتفق على نص طويل ومنمق بعبارات منتقاة لكن لا يقرأه ولا يفهمه إلا قلّة من الناس. أما نحن فقد سعينا خلال صياغة اعلان ميونيخ الى اختصاره بصفحة واحدة يفهمها الجميع…

لأنه أثبت نجاعته

كما أرى من أهم انجازات لقاء ميونيخ هو روح الموضوعية والتواضع التي سادت مع قرار المشاركين عدم الإعلان عن “حركة من أجل الدولة الديمقراطية الواحدة” بل على تبني نداء للحوار والتنسيق والتعاون بين جميع الحلفاء في فلسطين والشتات…

وعلى هذا الأساس قد عُقدت لقاءات عديدة في مختلف أنحاء فلسطين اضافة الى مؤتمر في زيورخ عام 2014. وتم من خلال هذه اللقاءات تشكيل مجموعتين هما “مجموعة يافا من أجل الدولة الديمقراطية الواحدة” ثم تلاها تشكيل “الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على أرض فلسطين التاريخية“، كما تم تشكيل مجموعات ناشطة أخرى في بريطانيا والولايات المتحدة. وبرغم أن هذه المجموعات ضمت بين صفوفها عناصر ذات خلفيات وعقائد متباينة، وأن كلها أصدرت بياناتها التأسيسية الخاصة بها، فلكن كلها متفقة على اعتبار “إعلان ميونيخ” قاسما مشتركا يحدد جوهر مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة.

حتى إشعار آخر

بعد تاريخ طويل من النضال البطولي الذي جعل فلسطين رمزًا للحرية في العالم، فاننا نحتاج اليوم إلى إعادة صياغة الرؤية وإعادة هيكلة الحركة التحررية الفلسطينية…  وهذه مهمة ملقاة على عاتق الجيل الجديد، الذي حتمًا سنراه ونسمعه ونقرأه معبرا عن آماله وأمانيه بلغته الخاصة… فيما نحن كل ما نستطيع أن نقدمه له من تجربة الماضي ليس سوى مساهمات واجتهادات، آملين أن تفيده لا أن تقيّده.

* * *

إعلان ميونيخ لأجل إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية

ميونيخ، ألمانيا، 29 يونيو – 1 يوليو، 2012

تقام الدولة الديمقراطية الواحدة في كامل أراضي فلسطين التاريخية ما بين البحر المتوسط ونهر الأردن كدوله واحده ينتمي لها جميع مواطنيها بما في ذلك أولئك الذين يعيشون حاليا هناك وجميع الذين هُجروا خلال القرن الماضي و كل المنحدرين منهم . يتعين على البلد أن تكون دولة مستقلة ذات سيادة يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية ويمكن للجميع العيش في حرية وأمن.

الدولة الديمقراطيه الواحدة في فلسطين تُنهي التطهير العرقي والاحتلال وجميع أشكال التمييز العنصري الذي عان منها الشعب الفلسطيني تحت الصهيونية / إسرائيل.

يجب على فلسطين الموحدة أن تكون دولة ديمقراطية مدنية يتمتع فيها جميع مواطنيها بحقوق متساوية في التصويت والترشح للمناصب والمساهمة في إدارة الحكم في البلاد. لا يجوز لأي قانون أو مؤسسه أو ممارسة أن تميز بين مواطني الدوله على خلفية العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو مكان الميلاد أو أي وضع آخر.

تقام الدولة على مبدأ الفصل بين الحكومة والدين.  لن تُنشئ أو تمنح الدولة امتياز خاص لأي دين ولكن تضمن الممارسة الحرة لجميع الأديان.

أحد الأهداف الرئيسية للدولة الجديدة هو تمكين اللاجئين الفلسطينيين وكل المنحدرين منهم من تحقيق حقهم في العودة إلى جميع الأماكن من حيث طردوا منها وإعادة بناء حياتهم الشخصية والإجتماعية والمشاركة في بناء الدولة الجديدة.  تتم استعادة الممتلكات الخاصة للاجئين الفلسطينيين وترتيبات العودة والتعويض واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني مع احترام المساواة في الحقوق والحماية لجميع المواطنين بموجب القانون.

تكون الأراضي الأميريه ملكاً للدولة ويملك جميع مواطنيها حقوقاً متساوية في استخدامها. يتم ادارة الأراضي والموارد الطبيعية والبنية التحتية العامة لصالح جميع المواطنين بطريقة متساوية ومتكافئة وبدون تمييز.

توفر الدولة المناخ المناسب لحرية التعبير لكل مواطنيها. تضمن الدولة ازدهار جميع اللغات والفنون والثقافات بحريه.  لكل المواطنين الحق الكامل في ملابسهم التقليدية واستخدام لغتهم والتعبير عن ارثهم الحضاري بدون تمييز.

يحق للمواطنين فرص متساوية للعمل على جميع المستويات وفي جميع قطاعات المجتمع. يجب الا تحدد الوظائف او تحجب على اساس الجنس أو العرق أو الدين أو الخلفية الاجتماعية. يجب الا يتم الفصل بين المواطنين  في التعليم والتدريب المهني أو تخصيصها بطريقة تعيق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين في الحصول على الوظائف والفرص لتحقيق طموحاتهم واحلامهم.

يجب على الدولة احترام القانون الدولي والسعي للحل السلمي للنزاعات من خلال المفاوضات والأمن الجماعي وفقا لميثاق الأمم المتحدة. ستقوم الدولة الواحدة بالتوقيع والتصديق على جميع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كما وردت في المواثيق ذات الصلة بالأمم المتحدة وستعزز مكافحة العنصرية. يجب على الدولة السعي والمساهمة في اقامة منطقة الشرق الأوسط الخالية من جميع أسلحة الدمار الشامل.

مؤتمر ميونيخ يدعو النشطاء أن يتحدوا لإنشاء حركة دولية فعاله بناء على رؤية مشتركة تجمع  جميع البيانات الحالية والمبادرات العالمية للدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: