Skip to content

كلمة شكر وتقدير… لشرطة عكا!

أكتوبر 17, 2015
Police violently dispersing Akka (Acre) demo

عنوان هذا المقال يمكنه أن يثير الاستغراب أو الغضب عند القرّاء… وبالأخصّ إذا أخذنا الخلفية بالحسبان:

الحدث

اعتدت الشرطة الصهيونية، معزّزة بوحدات القمع الخاصّة، على مظاهرة سلمية ضد جرائم الاحتلال نصرةً للأقصى ولأهل القدس وضدّ سياسة الإعدامات الميدانية، وذلك يوم الأربعاء، 14\10\2015، عند دوّار غسّان كنفاني (دوّار المدفع) في عكا. لم تكتفِ الشرطة بتفريق المظاهرة بالقوّة بل اعتدت على المتظاهرين بالضرب واعتقلت 23 منهم (مع العلم أنّ عدد المشاركين في هذه المظاهرة كان بالكاد يفوق الأربعين من سكّان عكا والمنطقة).

Demonstrating near Ghassan Kanafani circle before the attack

Demonstrating near Ghassan Kanafani circle before the attack

تمّ اطلاق سراح 6 من المتظاهرين في الليلة نفسها، ومنهم الأخت المناضلة اخلاص خليل زيبق، التي تعرّضت لضرب وحشيّ واحتاجت للعناية الطبية. كما تمّ إطلاق سراح 16 من المعتقلين بعد ظهر اليوم التالي، الخميس 15\10، دون إحضارهم أمام المحكمة ودون التحقيق معهم خلال ساعات الانتظار الطويلة… أمّا هيثم مغربي، وهو شاب معوَّق من عكا، فقد تمّ تمديد اعتقاله ليوم واحد بعد أن اتّهمه رجال الشرطة أنه “هدّدهم” خلال التحقيق معه!

الموضوعية

لكم أن تسألوني: كلّ هذه الوحشية والعنجهية – فلماذا تشكر الشرطة؟

قد يشكّ بعضكم أنّه يعجبني كثرة “لايكات” الإعجاب الذي جمعتها على صفحتي في الفيسبوك لتقاريري المتتالية منذ لحظات الاعتقال وحتى صور الفرح

Iris at the moment she was relased

Iris at the moment she was released

بتحرير المعتقلين؛ فقد وصلني أكثر من 400 “يعجبني” تحت صورة الحبيبة المناضلة إيريس في لحظة خروجها من زنازين محكمة عكا

أعترض على هذه الشكوك وأؤكد انني أكتب من منطلق المسؤولية والموضوعية، وأنه في أي فيلم يوجد دور للأشرار، وهؤلاء عليهم أن يؤدّوا دورهم بإخلاص وبقناعة تامّة لكي ينجح الفيلم… وهنا أريد أن أقيّم دور شرطة عكا في هذا الحدث كما هو…

“عملوا لنا قيمة”

لو تظاهرنا ووقفت الشرطة تتفرّج علينا دون أن تحرّك ساكنًا، لمرّت التظاهرة دون اهتمام يُذكَر في الإعلام، ولَكنّا نتساءل بيننا أثناء تفرّقنا: “هل حقًّا قمنا بالواجب؟”

ولكن، لنكنْ واقعيّين وصريحين؛ لدى اعتداء الشرطة علينا نشعر أنّ أصوات احتجاجنا وصلت إلى المؤسَسة وأزعجتها…

عندما تعتدي الشرطة، تحظى التظاهرة باهتمام وسائل الإعلام. في صباح الخميس كانت تظاهرة عكّا ما زالت بين مواضيع نشرة أخبار الساعة التاسعة.

وحَّدونا

في الكثير من المظاهرات ينقسم الجمهور بين من يفضّل الاحتجاج السلمي وبين من يرى الحاجة للتصعيد وحتى للاشتباك مع قوّات القمع… أحيانًا يلجأ الشباب إلى تسكير شارع لكي يجرّوا الشرطة إلى أرض المعركة. وأحيانًا يتّهم البعض الشباب بالتهوُّر، أو يغضب الشباب على الذين يُبعدونهم عن خطوط التماسّ…

ولكن في مظاهرة عكا هذا الأربعاء – مع هجوم الشرطة على مظاهرة سلمية – أجمعَ جمهور المتظاهرين على مسؤولية الشرطة عن الاعتداء، وتوحّد الرأي العامّ مع المتظاهرين.

Families and friends in front of the Akka police station

Families and friends in front of the Akka police station

في التظاهرات التي تقف الشرطة فيها متفرّجة علينا، تعوّدنا أن نتفرّق وبالكاد نتعرّف على الناس الذين شاركوا معنا في المظاهرة؛ أمّا في حالات الاعتقالات الجماعية فنحن نتجمّع أمام مركز الشرطة “معتصمين” هناك إلى ما بعد منتصف الليل، مع المتظاهرين الذين نجوا من الاعتقال، ومع الشباب الذين تأخّروا عن المظاهرة، ومع الأهل والأصدقاء والأحبّاء… وتكتمل “جَمعة الخير” في اليوم التالي ونحن في انتظار الإفراج عن المعتقلين منذ الصّباح إلى ساعات ما بعد الظهر.

أثبتوا صدق مقولتنا

هتفنا ونهتف مرارًا وتكرارًا: “شِدّوا الهِمِّة يا شباب – إسرائيل أمّ الإرهاب!”

ولكن، يمكن أن تُنسينا “الديمقراطية الشكلية” المتاحة في إسرائيل أنّها ليست سوى غطاء رقيق لنظام احتلال يُمارس التمييز العنصري وكلّ أنواع التمييز والقهر والتطهير العرقي والقتل المتعمَّد… أمّا عندما نعترض على الظلم والعبودية فيأتي عنف الشرطة والجيش ليثبت للجميع أنّنا في مواجهة نظام قمعيّ غاصب من أساسه، ومفروض علينا – لم ولن نقبل به.

اختصروا الطريق

والله إنّها تكون أحيانًا عملية طويلة ومتعبة… نجمع الناس، ونتظاهر، ونغلق الشارع، وننتظر الشرطة لكي تجمع قوّاتها وتهاجمنا… ونهرب… ويطاردونا، ويعتقلوا البعض. فكيف لا نشكر شرطة عكا على أنّها اختصرت العملية وجمعت قوّات اليسام قبل أن نتظاهر، وهاجمتنا بعد ما يقارب عشرين دقيقة من بدء التظاهرة ونحن لم نتحرّك من مكاننا…

Police bravely arrests 14 year old Saraya

Police bravely arrests 14 year old Saraya

ومع هذا الاختصار لعملية القمع والاعتقال تمّ بالطبع اختصار عمليات الإفراج خلال الأيام التالية، دون توجيه أية تهمة للمعتقلين… “يا حبسة ببلاش!”

و”شكر خاصَّ” عَ الإخلاص

“نشكر” الشرطة على أنها لم تكتفِ بالهجوم على المتظاهرين وضربهم بل وصل بها إخلاصها في أداء دورها حدّ الاعتداء على الصحفيين وضربهم. وهذا يزيد من إخلاص الصحافيين لمهنتهم الضرورية وتضامنهم مع المتظاهرين. فوق ذلك، قامت الشرطة بضرب مدير مدرسة مرّ في منطقة الحدث. إذا شكرنا الشرطة على ذلك قد “يزعل” المدير، ولكن لا بدّ من القول أنّ ما حصل مفيد لا شكّ… أقصد للتدريس ضمن موضوع “المدنيات” عن “المواطنة” في دولة الأبارتهايد.

كما “نشكر” الشرطة على ضرب المحاميين (جهاد أبو ريّا ووسام عريض)، وعلى اعتقال المحامي وسام، عند دخولهما مركز شرطة عكا لزيارة المعتقلين – لأنّ نتيجة ذلك كانت زيادة التلاحم والتفاهم بين المتظاهرين وبين المدافعين عنهم من أصحاب الضمير والمبادئ.

The arrested Haitham and said he

They arrested Haitham and said he “threatened” them…

توبيخ

للأسف ليس الكلّ قام بواجبه الإنسانيّ والمهنيّ خلال هذه الأحداث…

منذ ساعات صباح الخميس أخبرني المحامي وسام عريض أنه سيتم إطلاق سراح المعتقلين من مركز شرطة عكا دون إحضارهم إلى المحكمة… ولكن، في طريقي إلى عكا، استمعت إلى نشرة أخبار التاسعة في راديو الشمس، فوجدت أنهم يردّدون بيان الشرطة بأن المعتقلين سيمثلون أمام المحكمة، وأنه سيقدم طلب بتمديد اعتقالهم، وأنه سيجري اعتقال المزيد من المشاركين في هذه المظاهرة… وهذه كلّها ادّعاءات كاذبة نشرتها الشرطة لتبرير تصرّفاتها المخالفة للقانون. نحن لا نطلب من إذاعاتنا الوطنية تجاهل بيانات الشرطة، ولكن المطلوب أيضًا من أي إذاعة مهنية أن لا تكتفي ببثّ البيانات الرسمية، وأن تعرض موقف “الطرف الثاني” و… أن تبحث عن حقيقة الأمر!

They re-occupied Ghassan Kanafani circle

They re-occupied Ghassan Kanafani circle

إضافة إلى ذلك، وفيما كنت أبحث عن أخبار مكتوبة حول حدث الاعتقال، عثرت على خبر مشين على موقع “العرب” يناسب تمامًا صفحات جريدة “الأنباء” أيام الإعلام المخابراتي… وكلّه اقتباس من دعاية الشرطة وتهديداتها.

بالنهاية

عند تزعزُع “الوضع الراهن”، وأمام شبح المدّ الثوري المخيف، يرتعب النظام، وتحاول قوّات “حفظ النظام” إعادة الوضع إلى سابق عهده بالقمع الوحشي وبثّ الرعب. ولكن إجراءات القمع التي يُقصد بها السيطرة “تخرج عن السيطرة”. هناك نتائج غير مقصودة لكلّ إجراء قمعيّ تقوم به السلطة. القمع يُفَولذُنا، يوحّدنا، يشدّ قاماتنا وأشياء أخرى كثيرة، فشكرًا للشرطة.

(هذا المقال نُشر أيضًا بالالغة لعبريّة)

Celebrating the release of the detainees

Celebrating the release of the detainees

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: