Skip to content

حراك حيفا يستضيف عمر البرغوثي لندوة عن حملة المقاطعة

سبتمبر 23, 2015
Omar Barghouti in Haifa AlGhad club

نشر هذا التقرير يوم الجمعة 18\9 في جريدة “المدينة” الحيفاوية

في هذه المرحلة التي نشعر فيها احيانا أن عنصرية الصهيونية تتراكم وتداهمنا من كل صوب وان النضال الفلسطيني قد وصل إلى طريق مسدود، لا تكاد الصحافة تخلو عن أخبار يومية لنجاحات حملة المقاطعة BDS. نسمع يومًا خبرًا عن إلغاء فنانين ومشاهير زياراتهم إلى إسرائيل، كما ونسمع عن تبني النقابات العمالية والطلابية والأكاديمية المختلفة للمقاطعة، إضافة إلى قرارات صناديق تقاعد وشركات عملاقة بسحب استثماراتها من إسرائيل.

السؤال هنا هو: كيف انطلقت هذه الحملة وما سر استمرارها ونجاحها وما هو أفق نشاطها وكيف يمكن أن نشاركها وندعمها وماذا يمكن أن نتعلم من هذه التجربة الرائعة لتحسين أدوات نشاطنا في مجالات أخرى؟

قرر حراك حيفا، مع ابتداء “سنة الفعاليات” الجديدة، أن لا يقتصر نشاطه على المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية، وبادر إلى تشكيل “منتدى ثقافي” يعمل على دراسة جوانب مختلفة من قضايا النضال الوطني والاجتماعي المختلفة. بهدف فتح الحوار وتكثيف التواصل مع الناشطات والناشطين، وتحسين وتعزيز سبل النضال. اختار المنتدى أن يطلق باكورة نشاطات المنتدى عبر دعوة الأستاذ عمر البرغوثي، أحد  مؤسسي وموجّهي حملة المقاطعة، إلى ندوة بعنوان “المقاطعة كمقاومة شعبية لنظام الاحتلال والأبارتهايد – آفاق وتحديات”.

عقدت الندوة يوم السبت 12\9\2015 في نادي حيفا الغد في وادي النسناس، وامتلأ النادي بالناشطات والناشطين من حيفا ومن المثلث والجليل الذين أتوا لكي يتعلموا من هذه التجربة المهمة ولمناقشتها.

أسس حملة المقاطعة

في معرض حديثه، أكد البرغوثي على أن حملة المقاطعة هي امتداد لمراحل سابقة من المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني الاستعماري-الاستيطاني، حتى قبل نكبة 1948، ومن المقاطعة العربية لإسرائيل بعد النكبة، وتستلهم طريقها من نجاحات حملة المقاطعة لنظام الأبارتهايد الجنوب إفريقي والكولينيالي البريطاني في الهند. ولكن حملة المقاطعة التي نعرفها بشكلها الحديث أنشئت عام 2005 وعملت منذ انشائها على بناء أوسع ائتلاف من كل قطاعات وفعاليات وحركات ومنظمات وأحزاب الشعب الفلسطيني. فقد خصصت الحملة أول سنتين من انطلاقها لتحديد أسس الحملة من خلال المشاورات مع جميع المعنيين وخلق الأرضية المشتركة. هذا الاجماع ، والذي تحافظ الحملة عليه بالرغم من حالة التشتت تعرفها الساحة الفلسطينية في المواضيع الأخرى، يشكل القاعدة المتينة لتجنيد الدعم والتعاطف في كل أنحاء العالم.

تدعو الحركة لمقاطعة اسرائل أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وأكاديميًا كما تدعو لسحب الاستثمارات منها ولفرض العقوبات عليها حتى تحقيق ثلاث مطالب أساسية:

  1. انهاء الاحتلال في الأراضي افلسطينية المحتلة منذ 1967 وتفكيك الجدار العازل.
  2. الاعتراف بحقوق الفلسطينيين العرب موطني اسرائيل بالمساواة الكاملة.
  3. ضمان حق اللاجئين الفلسطينيينبالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم كما هو منصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

تستند هذه المطالب على القانون الدولي وعلى مبادئ حقوق الانسان وهي مبنية على اجماع وطني فلسطيني بهدف تمكين حركة المقاطعة من تحقيق أوسع حراك شعبي ومؤسساتي حول العالم للحصول على مكاسب عملية ملموسة تساند الحقوق الفلسطينية.

واتضح من خلال النقاش في الندوة ان هذه الحقوق الثلاثة متناقضة مع جوهر المشروع الصهيوني وجمعها معًا في رزمة مطالب نضالية واحدة تتناقض مع محاولة اسرائيل من خلال اتفاقية أوسلو لـ”فك الارتباط” ولتفكيك الفلسطينيين إلى  قطاعات لا علاقة بينها…

Omar_BDS_Lecture_Haifa_AlGhad_Invitation

كما توضح أن حملة المقاطعة، بتبنيها هذه المطالب، تعبر عن الحد الأدنى المشترك وتقبل بالتنازل عن تبني الحلول الشاملة (مثل “حل الدولة الديمقراطية الواحدة”) بهدف الحفاظ على أوسع وحدة ميدانية.

فقد أكد عمر في إجاباته على أسئلة الحضور أن “السلطة الوطنية الفلسطينية” في رام الله لا تشكل مرجعية بالنسبة لحملة المقاطعة على الاطلاق.

المرونة التكتيكية

ركز عمر حديثه عن الأطراف العملية لحركة المقاطعة وكيف تمكنت عبر مجهودها فرض خسائر جسيمة للاقتصاد الاسرائيلي وطرح، على سبيل المثال، مقولات لسياسيين ومحللين اعتبروا المقاطعة خطرًا استراتيجيًا على دولة الأبرتهايد يوازي بل يفوق “الخطر الإيراني”.

وقد شدد البرغوثي من خلال حديثه شدد على أهمية أن لا يبقى الشعار السياسي مجرد كلام رنان بعيد عن أي عمل نضالي ملموس، ومن هنا نرى قوة حملة المقاطعة التي من خلالها يتمكن أي انسان في أي موقع في العالم على المشاركة الفعالة والتعبير الملموس على تضامنه مع الحق الفلسطيني.

وأكد عمر أن الطابع اليميني الفاشي للحكومة الاسرائيلية قد أسقط كل الأقنعة التي كانت تستر الوجه الحقيقي للمشروع الاستعماري كما وأنه يشكل، بغبائه وتخبطه، رافعة قوية لتوسّع وانتشار نشاط المقاطعة.

وذكر من بين أسباب نجاح حملة المقاطعة الاستعداد للتعامل مع كل ساحة وفقا لظروفها .

تطرق البرغوثي للقانون الجديد الذي أقره الكنيست والذي يمكّن المتضررين من المقاطعة بمحاكمة المنادين لها وطلب التعويضات منهم. وأوضح أن النص النهائي لهذا القانون، بعد تعديله في “المحكمة العليا”، يتطلب من المدعي اثبات الضرر المباشر الذي تسبب فيه المنادي بالمقاطعة. أما القانون  فهو لا يمنع احدًا من اتخاذ قراره الشخصي بمقاطعة منتوج أو مؤسسة، ويمكن للشخص أن يعلن قراره بمقاطعة شركة معينة بسبب اضطلاعها بجرائم التطهير العرقي، على سبيل المثال، وبعد توضيح موقفه يمكنه ان يردف قائلا “لكنني لا استطيع أن أدعوكم للمقاطعة خوفا من الوقوع تحت طائلة القانون ” – وبذا تكون الرسالة قد وصلت.

وقد سرد البرغوثي التطورات الأخيرة في المعركة الدولية التي تقوم بها حكومة اسرائيل وأجهزة “الأمن” لسد حملة المقاطعة، وتنفق عليها مئات ملايين الدولارات دون جدوى. فقد انتقلت الحملة المضادة من مرحلة التجسس والتشهير إلى محاولة صنع واقرار قوانين خاصة تُجرم المقاطعة – وبهذا تسعي الصهيونية إلى التقليص من حرية التعبير في الدول الغربية المقربة منها وتصطدم بالمدافعين عن حقوق الانسان في هذه الدول أيضًا.

دور “الداخل”

تخصص قسم كبير من الحوار في نهاية الندوة لدور العرب الفلسطينيين في المناطق المحتلة منذ 1948 من خلال حملة المقاطعة. فقد شارك ممثلين عن المجتمع المدني والأحزاب والحركات من “48” في تشكيل حركة المقاطعة منذ تأسيسها عام 2005، ولا تزال مشاركتنا جزء مهم من الاجماع الوطني وراء الحملة.

ولكن كيف تتعامل حركة المقاطعة مع خصوصيات الظرف الذي يعيشه الفلسطينيون داخل الخط الأخضر و ما هي مستلزمات الصمود في وجه الأبرتهايد ومحاولات الاقتلاع؟ أوضح عمر أن إجابات هذه  الأسئلة يرجع إلى الإجماع بين الحركات والناشطين في هذه الساحة… فقد تمت صياغة وثيقة خاصة في هذا الموضوع، ولكنها لا زالت  مجرد “مسودة” حتى اكتمال الإجماع حولها أو حول نص معدل.

واتفق المتحدثين أن المشاركة في انتخابات الكنيست تشكل “اشكالا” بالنسبة لمبدأ المقاطعة، وقد أوضح البرغوثي  أن أسلوب عمل حركة المقاطعة، التي تعتمد على السعي لأوسع اجماع وطني، لا يسمح لها بأخذ موقف في هذا الموضوع دون وجود شبه اجماع عليه.

وتطرق المتحدثون إلى الجدل المستمر حول النشاطات الفنية وإلى  حركة المقاطعة كمرجعية لتحديد الخط الأحمر الذي يشكل تطبيع العلاقات العربية أو الفلسطينية مع دولة الاحتلال. أمّا الطاقة الأكبر، غير المستغلة حتى الآن، هي امكانيات الجماهير العربية في الداخل أن تقاطع ولو منتجات عينية ولأسباب عينية فاضحة لكي يترسخ وعي الجمهور لقدرتهم على التأثير من خلال عمل مقاطعة مدروس ومنهجي.

ماذا نتعلم من هذه التجربة؟

شرح استاذ عمر البرغوثي تجربة حركة المقاطعة بدرجة عالية من الدقة والموضوعية، مع حرصه على ان يبقى الشعار السياسي خادمًا لتحقيق التقدم الملموس في الصراع المصيري ضد عدو لا يمنح لنا الهدايا والتنازلات. واول درس نتعلمه من هذا الأداء المهني المثابر انه على كل واحد منّا المسؤولية الكاملة لادارة المعركة في القطاع الذي نتواجد فيه بأفضل الامكانيات المتاحة لدينا.

وقد تم التركيز على أهمية صياغة مشروع نضالي يربط بين الأهداف الاستراتيجية وبين أوضاع الناس في كل موقع، عبر مشروع يُمكِّن كل شخص وكل مجموعة من المشاركة الفعالة والمساهمة المؤثرة في المجهود لتحقيق الأهداف المشتركة. وهذا التوجه الذي يجرب اليوم بعض الفاعلين من الحراكات الشبابية المختلفة تطبيقه من خلال الربط بين مشروع التحرير أو مشروع إقامة  الدولة الديمقراطية الواحدة على كل أرض فلسطين وبين ترجمتها العملية إلى مشروع لتشبيك وتوحيد الحراك الشعبي الفلسطيني في الوطن والشتات تحت سقف سياسي واحد.

ويمكن ان المعجزة الأكبر التي شهدناها من خلال تجربة بناء حملة المقاطعة هي اعتمادها على العمل التطوعي وجمع التحالفات الواسعة بعيدًا عن المصالح الذاتية والحسابات الفئوية. وتعلمنا مرة أخرى ان الحراك الشعبي هو مصدر القوة الحقيقي والضمان لخلق التغيير المنشود، وإعادة هذا الأمل والإيمان بقوة الناس على تغيير ميزان القوى وقلب أسس النظام على الظالمين هو أهم درس من هذه التجربة.

ندوة عن حركة المقاطعة في نادي حيفا الغد

ندوة عن حركة المقاطعة في نادي حيفا الغد

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: