Skip to content

انطلاقة جديدة لمؤيدي برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين – لماذا؟

يوليو 2, 2015
Palestine_in_Eye

وكيف يمكن أن نؤثر على معادلة الصراع؟

وجهة نظر شخصية بهدف إثراء الحوار

نطاق البحث، نطاق التحرك

ما هو نطاق التحرك الذي نسعى إليه؟ هل هو حركة أو حزب؟ من هو جمهور الهدف؟ وما هو أفق التحرك؟

يطرح مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة حلًا للمشاكل الوجودية الأساسية للاجئي فلسطين ولجميع سكانها، أبناء الأرض الأصليين العرب الفلسطينيين وأبناء المستعمرين…

يتطلب الوصول إلى الدولة الديمقراطية الواحدة هزيمة الحركة الصهيونية الاستعمارية العنصرية – وهذا لا يمكن أن يحدث إلا من خلال حراك نضالي يشمل الجماهير الشعبية الفلسطينية في كل المناطق في الشتات وفي الوطن. ومن هنا، فإن أساس الحراك لأجل الدولة الديمقراطية الواحدة هو نهضة جديدة لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية على أسس حديثة تتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة.

يطرح برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة أمام الجماهير اليهودية في فلسطين الحل الأمثل للخلاص من الصهيونية ومن الصراع والحروب اللانهائية التي تدفع بهم إليها، للتخلص من الامتيازات العنصرية وللاندماج في فلسطين وفي المنطقة كمواطنين متساوي الحقوق. مع عزل المشروع الصهيوني في المنطقة والعالم وإظهار الطريق المسدود الذي يؤدي إليه، إننا نسعى لتجنيد قطاعات من الجماهير اليهودية لتأييد هذا المشروع.

معادلة الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي ليست معزولة بل هي في صلب نظام الهيمنة الإمبريالية-الصهيونية-الرجعية في العالم العربي وفي الشرق الأوسط. ومن هنا نرى أن الحليف الأساسي للنضال لأجل الدولة الديمقراطية الواحدة هو كل من يعمل في المنطقة لمواجهة الامبريالية ولأجل حل ديمقراطي تعددي تقدمي يشمل جميع سكان المنطقة على مبادئ التطور المستقل لأجل الرفاهية للجميع.

لقد تحولت القضية الفلسطينية، بفضل نضال وتضحيات الشعب الفلسطيني المستمرة على مدار العقود، إلى رمز عالمي للنضال لأجل الحرية والعدالة. علينا أن نستثمر هذا الدعم العالمي من خلال طرح برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة كجزء لا يتجزأ من النضال العالمي للتحرر من رواسب الاستعمار ولخلق نظام عالمي جديد يتأسس على استقلالية الشعوب واحترام حقوق الانسان وضمانها للجميع.

المنطق السياسي يفرض التحرك اليوم

يعيش العالم اليوم مرحلة من التقلبات السياسية الكونية من أزمات اقتصادية تتحول إلى أزمات سياسية والانتقال من نظام عالمي تهيمن عليه قوة واحدة عظمى إلى نظام متعدد الأقطاب وتغيير ميزان القوى الاقتصادي والسياسي بين المراكز الامبريالية وبين الدول النامية…

كما تعاني منطقتنا من أعنف ظواهر الصراع العالمي والتناقضات المحلية، مع الغزوات والاحتلالات الأجنبية والأنظمة القمعية التي لا تمثل سوى نخبة فاسدة ضئيلة، كما تعاني من ويلات الحروب الأهلية وظواهر التطرف باسم الدين أو الطائفة…

في هذه المرحلة التي تتسم بالتغييرات السريعة والجوهرية، نرى قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية في حالة من فقدان الرؤيا التاريخية وهي تلاحق جثة الحل السياسي الامبريالي المجحف المسمى بـ”حل الدولتين”. والصحيح أنه هنالك تناقض غير قابل للتغلب عليه بين حمل الهموم اليومية للسلطة تحت وضع الاحتلال – الذي يتطلب دفع المعاشات الشهرية للعمال والموظفين وتوفير الخدمات الأساسية للموطنين – وبين مهام حركة التحرر التي تبدأ من تحدي نظام الحكم المحلي والعالمي برمته ومن أساسه.

علينا أن نتعلم الكثير من تجربة السنوات الأخيرة، وبالأخص من تجربة الحراك لأجل المقاطعة، سحب الاستثمارات والعقوبات – المعروف باسمه الإنجليزي BDS. انه من أبرز النجاحات للنضال التحرري الفلسطيني في المرحلة الراهنة، وقد تم التوصل إليه من خلال حراك جماهيري مفتوح مستقل عن كل الأطر والمؤسسات التقليدية.

ونشهد دور الحراكات الشبابية واللجان الشعبية على الساحة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة – في المقاومة الشعبية ودعم الأسرى ومناهضة هدم البيوت وغيرها من القضايا – ما يشير إلى أن هنالك قدرة على خلق نمط جديد من العمل الجماهيري يستغل كل الامكانيات المتاحة من التكنولوجيا الجديدة.

ولكن نلاحظ، في نفس الوقت، أن حركة الـBDS حددت أفق عملها (لاسباب موضوعية مبررة) لتكتيك نضالي معين دون تحديد الاستراتيجية أو الحل السياسي. ونرى أن الحراكات الشبابية واللجان الشعبية تعاني من الموسمية وتتركز في نضالات عينية وبذلك لم تؤدي إلى تراكم حركة نضالية شاملة ولم تطرح حتى الآن بديلًا شاملًا لغياب استراتيجية التحرر.

هنا يأتي دور الحراك لأجل الدولة الديمقراطية الواحدة: ليجمع الطاقات الشبابية والناشطات والناشطين من كل الأطر والقطاعات الاجتماعية والأحزاب والحراكات في سياق واحد وتحت سقف سياسي واحد جوهري يتحدى أسس نظام الظلم الموجود ويطرح حالًا شاملًا ويؤسس لبناء البديل.

من أين نبدأ؟

الدولة الديمقراطية الواحدة ليست حركة أو حزب، بل هي رؤية تحررية تتسع لكل من يبحث عن بديل انساني لنظام النهب والتهجير والقمع والفصل العنصري في فلسطين. مؤيدو هذه الرؤيا التحررية موجودون في جميع التيارات والحركات والاحزاب الفلسطينية وبين الأوساط الشبابية والشعبية وبين المثقفين والأكاديميين…

ولذلك، علينا أن نبدأ بإعادة الأمل والإيمان بإمكانية التغيير، بيد أن هذا مرتبط في قدرتنا على التحرك… ونعمل على استثمار الدعم العفوي القائم بهدف خلق حراك فكري وشعبي وسياسي، وصولا إلى جمع المؤيدين من مختلف القطاعات والتوجهات كي يتشجع الجميع مع تنامي اعتناق المجاميع للفكرة وليشاركنا في صياغة الطريق لتحقيقها.

إحدى المهمّات الأولى التي يمكن العمل على إنجازها: خلق حراك شعبي عابر للجدران والحدود، يشمل الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم – باستغلال تقنيات الاتصال الحديثة.

في سياق آخر متصل، علينا أن نطرح برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة كقاعدة متينة ومبدأية للوحدة الوطنية الفلسطينية التي يمكن أن تجمع بين العلمانيين والاسلاميين وبين الاشتراكين والليبراليين، من دون تنازل أي طرف عن عقيدته ومن منطلق التعددية واحترام الآخر وتغليب المصلحة الوطنية العامة على خصوصية كل طرف.

كما ويمكّننا برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة من خلق قاعدة مبدئية للمشاركة في النضال بين العرب الفلسطينيين وبين مناصري الحق الفلسطيني من السكان اليهود في فلسطين، وبذلك يتم توضيح الخط الفاصل بين التطبيع مع الاحتلال وبين الشراكة في مشروع تحرري.

وعلى الصعيد العالمي، نرى ان الدعم لمشروع الدولة الديمقراطية الواحدة هو الخيار الطبيعي لحركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني. من خلال تبنّي ودعم هذا المشروع الاستراتيجي الانساني العادل تتمكن حركة التضامن العالمية من وضع الصهيونية في قفص الاتهام كحركة استعمارية عنصرية وتضمن أن مجهودها المثابر يصبّ لأجل حلّ حقيقي للقضية وليس كعمل تكتيتي يستهدف تمرير المشروع الامبريالي التصفوي.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: