Skip to content

“أين تذهب أصوات المقاطعين؟” و”ألا تريدون إسقاط اليمين؟”

فبراير 17, 2015
Simpson_Boycotts_the_Knesset

أسئلة وأجوبة حول مقاطعة انتخابات الكنيست – الحلقة الثانية

بعد الاهتمام والتجاوب اللذين احتوتهما الحلقة الأولى من الاسئلة والأجوبة – رأيت من المناسب أن أنشر عنها هنا حلقة ثانية. وإذا كانت الحلقة الأولى قد ركزت على الدوافع المبدئية والعملية للمقاطعة – فلا بد الآن من التطرق إلى بعض الاسئلة “الصعبة” بل الاتهامات التي يوجّهُها لنا المستقتلون على المشاركة في الانتخابات…

س: إذا لم تصوِّتوا فقد تذهب أصواتكم لصالح الحزب الأكبر – الليكود!

ج: هذه اكبر أكذوبة اخترعتها أجهزة الدعاية للاحزاب المشاركة في انتخابات الكنيست – وهي، أو أخواتها، تستعمل من قبل كل الأحزاب لترهيب أصحاب حق الاقتراع العنيدين – وقد رأيناها كيف تحوّلت إلى دعاية رسمية لجهاز الدولة لدفع المواطنين على التصويت من خلال استغلال وتنامي الكراهية بين كل أطراف المجتمع. ولذلك نؤكد أنّ أصوات كل المشاركين تذهب إلى الكنيست الصهيوني. وأمّا أصوات المقاطعين فتبقى ملكًا لأصحابها ولا تدعم أيًّا من الاحزاب المشاركة في الانتخابات (باستثناء الأصوات التي تزوَّر ليلة الانتخابات باسم بعض المقاطعين من قبل اللجان المشرفة على الصناديق).

س: اليست القائمة المشتركة احسن وأقرب لكم من الأحزاب الصهيونية؟

ج: طبعًا – نعم. أحزاب القائمة المشتركة تُعبر عن جزء مهم من الجماهير العربية، ومهما نختلف معها في بعض سياساتها، فهي تبقى حليفتنا الطبيعية في معركة الدفاع عن حقوق جماهيرنا العربية الفلسطينية، منها النضالات اليومية ومنها مقاومة الاحتلال وحملات المجازر المتكررة ونظام الابارتهايد العنصري للدولة الصهيونية.

نختلف مع أحزاب “القائمة” إختلافًا مبدئيًا حول عزمها على المشاركة في انتخابات الكنيست ونرى أنّ هذه المشاركة تضر في نضال شعبنا وتقوِّي آلة القمع والحرب الصهيونية من خلال مساعدتها على أن تُظهر نفسها أمام العالم كديمقراطية… ولذلك نعمل على توسيع وتطوير مقاطعة الانتخابات كفعل احتجاجي جماهيري يفضح زيف الديمقراطية الاسرائيلية ويرفع صرخة شعبنا المظلوم أمام العالم أجمع. وبالتالي ندعو أحزاب “القائمة المشتركة” إلى التخلِّي عن أوهام التأثير من خلال الكنيست. ونأمل أن تعي هذه الأحزاب مدى استفادة المشروع الصهيوني من خلال مشاركتهم في مسرحية الديمقراطية الفارغة من أي مضمون. ومن هنا ندعوها للانضمام إلى حملة مقاطعة موحدة (مثل حملة مقاطعة انتخابات رئاسة الحكومة عام 2001) كجزء من استراتيجيا تحررية تعمل على انشاء الديمقراطية الحقيقية في أرض فلسطين.

س: اليست الانتخابات فرصة للتخلص من حكم اليمين المتطرف الذي عانينا منه كثيرًا؟

ج: يمكن أن تخلق الانتخابات القادمة تغييرًا معيّنًا في التركيبة الحزبية للحكومة الاسرائيلية – ولكن علينا أن لا نخدع أنفسنا، فمن الأكيد أن تنتج عن هذه الانتخابات حكومة صهيونية تستمر بسياسة الاستيطان والاحتلال والحرب ومنع حق العودة والتمييز العنصري. إن نتيجة الانتخابات قد حُسمت من خلال تحديد سجل الناخبين – وأبناء شعبنا الفلسطيني الذين هُجِّروا من الوطن والموجودون تحت الاحتلال العسكري المباشر أو المحاصرون الذين ويُقتلون يوميًا في غزة الصامدة هم الضحايا الأوائل لهذه الانتخابات ولكن ليس لهم صوتٌ فيها – فالمصوتون هم المحتلون والمستوطنون والمستفيدون من نظام الفصل العنصري وبالطبع قد يصوتون لصالح الاستمرار في هذا النظام.

لذلك علينا أن نقرر: هل نرفض المشروع الصهيوني الاعستعماري العنصري ونعمل على إزالته – أو نحاول أن نُحسن صورة هذا المشروع من خلال دعم طرف فيه على حساب طرف آخر. وإذا نتفق أن الاحتلال والاستيطان والعنصرية والقمع الوحشي وحملة المجازر هي صفات اليمين المتطرف الجوهرية – فإن “المعسكر الصهيوني”، الذي هو المرشح الوحيد ليُبدِّل نتانياهو من خلال هذه الانتخابات، هو أيضًا يمينيٌّ متطرفٌ لا يختلف عن خصمه إلا شكليًا.

وإذا وقعنا في فخ السعي لتبديل السلطة من خلال الانتخابات الصهيونية فقد نلقى أنفسنا ونحن ندعم (بحالة “النجاح”) حكومة حرب واحتلال وتمييز وقتل – مباشرةً أو من خلال دعم القائمة المشتركة لحكومة من هذا النمط، أو كونها جسمًا مانعًا لخدمتها. فلا يسمح لنا ضميرنا أن نصِل لهذه الحالة…

كما نرى فإن دعم أي قسم من الجماهير العربية لمثل هذه الحكومة هو صفعة لطموحات شعبنا بالعودة والتحرير وهدية مجانية لأصحاب المشروع المعادي. (فقد يكون تأييد مثل هذه الحكومة من قبل الديمقراطيين أو اليساريين في المجتمع اليهودي ضربة لفكرة النضال المشترك ضد الصهيونية).

س: اليست المقاطعة مجرد تحقيق لحلم ليبرمان العنصري – الذي لا يريد أن يرى أعضاء عرب وطنيين في الكنيست؟

ج: لا نعلم بماذا يحلم ليبرمان – وهو يستعمل أعضاء الكنيست العرب ككيس اللكم المتوفر دائمًا لشتائمه العنصرية لصرف نظر ناخبيه عن فساده وفساد قيادة حزبه. ولكن لا شك أن القيادات الصهيونية الواعية و”المسؤولة” معنية باستمرار وجود أعضاء عرب من مختلف الأطياف في الكنيست. منذ إقامة “مجلس الدولة المؤقت” (الغير منتخب) عام 1948 اهتمت القيادة الصهيونية بضمان مشاركة الحزب الشيوعي فيه… وفي وقتنا هذا، وقد افتخر نتانياهو في أمريكا بوجود الأعضاء العرب في الكنيست كدليل على كوْن إسرائيل “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

ليس ليبرمان وليس نتانياهو يُحددان لنا سياستنا – بل رؤيتنا لماهية النظام ولطابع الصراع وللمشروع التحرري الذي نحمله. إن امكانية إسرائيل لتسويق نفسها أمام العالم كديمقراطية مهمة لها كثيرًا. وبالمقابل كشف حقيقة نظام الابرتهايد الاسرائيلي، والتأكيد على عدم وجود مجال لاصلاحه، هما بصلب مشروعنا لعزل وربّما لإزالة هذا النظام.

س: تتكلمون الكثير عن مشروع تحرري، ولماذا لا تحملون السلاح؟ وإذا لا نقدر على الكفاح المسلح – أليس من المفضل ان تُخفضوا سقف خطابكم؟

ج: لقد وجد الشعب الفلسطيني نفسه في صراع تاريخي تناحري مع الصهيونية – صراع فُرض عليه من خلال الطبيعة العدوانية للمشروع الصهيوني الاستعماري.

ان الكفاح المسلح هو حق شرعي للشعوب التي تعاني من الاحتلال، أو من نظام الأبارتهايد لعنصري، فقد يعترف القانون الدولي بهذا الحق. أمَّا اختيار أساليب النضال الملائمة في كل موقع وفي كل وقت فهو خاضع لاعتبارات كثيرة، ومن أهمها ميزان القوى والامكانيات المتاحة. ولا يزال الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر يواجهون الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة بقوة سلاح المقاومة…

إنه مشروعٌ صهيونيٌّ واحد واحتلال واحد ونضال الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده هو نضال واحد – وإذا اختلفت الظروف الموضوعية وأساليب النضال فهذا لا يعني أن تختلف آفاق النضال التحررية.

س: إذا كانت كافة أساليب النضال شرعية فلماذا تطلبون منّا أن نتنازل عن النضال البرلماني؟

ج: قبل أن أجيب عن هذا السؤال – أريد أن أعترض على افتراضين يظهران من خلال صياغة السؤال:

أولهما تسمية الكنيست بالـ”برلمان” – وهذا يجردها من صفتها التكميلية: “كنيست إسرائيل”. مثل اختيار العَلَم ونشيد هذه الدولة، تعبر تسمية الكنيست عن طابعها الديني-العنصري وبالتالي عن طابع الدولة الاستعماري الذي لا يسمح للسكان الأصليين – العرب الفلسطينيين – بالمشاركة الحقيقية فيها. وتأتي تسمية الكنيست بالبرلمان لتُسهل علينا تحمُّل الدخول إليها. وربّما تكون هذه التسمية خطوةً أولى في مسار التغطية على الطابع العنصري للنظام وعلى تشبيهه بأي نظام ديمقراطي “طبيعي”.

ثانيًا أريد أن أعترض عن مصطلح “النضال البرلماني”… وبالطبع، فإن الاحزاب تناضل في الشوارع من خلال تنظيم الجماهير وتشارك في البرلمانات لكي تشكل حُكمًا أو لتشارك في حكومة مع غيرها… وإذا، “لسوء الحظ”، أصبح حزبنا في المعارضة فقد يكمل نضاله في الشوارع لصد سياسة الحكومة ويستعمل البرلمان كمنصة لطرح سياساته إلى أن يقبل بها الشعب وينتخبه لموقع الحكم.

كل هذا في البرلمانات الطبيعية، وأمّا في الكنيست فيعلم الجميع أن أفق تأثير الأحزاب العربية محدود جدًا، وهي لا تستطيع أن تطمح لأن تصبح في مركز القرار، ولذلك أخترع مصطلح “النضال البرلماني” – الذي لا يتعدى المشادّات الكلامية مع زعران الأحزاب الصهيونية.

آن الأوان أن نسمي الأمور بأسمائها الحقيقية… والجواب هو نفي افتراض ثالث نابع عن الافتراضين السابقين. فإن الخروج من الكنيست ومقاطعة انتخاباتها ليس تنازلاً عن أي نضال بل ارتقاء بأساليب النضال.

وأخيرًا –أعود فأكرر هذيْن السؤاليْن والطلب من القراء

هل لديكم أسئلة أخرى عن موقف المقاطعة؟

وإذا كنتم من المقاطعين – هل تقترحون أجوبة أخرى لبعض الأسئلة؟

أدعوكن\م أن ترسلوا أسئلتكم وأجوبتكم عن طريق صندوق الملاحظات أو الإيميل – فقد تساعدونني على كتابة حلقة أخرى من صفحة الأسئلة والأجوبة… ومن الممكن أن تنشِئ حملة المقاطعة موقعًا رسميًا لها فتظهر الأسئلة والأجوبة هناك.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: