Skip to content

حيفا تتصدى للـ”مجزرة بالتقسيط” من قبل شرطة الأبارتهايد

يناير 23, 2015
Palestinian_blood_united_us

نُشر هذا التقرير في جريدة “المدينة” الحيفاوية يوم الجمعة 23\1\2015

كان يوم الثلاثاء، 20\1\2015، امتحانًا للجماهير العربية – هل نسكت على قتل شهيدين من مدينة رهط في النقب؟ وقد سقط الشاب سامي الجعار شهيدًا قُتل بنيران الشرطة يوم الأربعاء 14\1. جريمة أرتكبت بدم بارد ولحقتها  جريمة أخرى – اعتداء الشرطة على جنازة الشهيد يوم الأحد وقتل شهيدٍ آخر، سامي الزيادنة، وجرح العشرات…

لجنة المتابعة، التي ترددت في إعلان الإضراب العام بعد قتل الشهيد الأول، اجتمعت في رهط يوم الاثنين غداة الهجوم على الجنازة وأعلنت الإضراب العام والشامل يوم الثلاثاء.

في حيفا “مدينة التعايش”، التي يخاف تجارها العرب من رد فعل الشارع (والمشتري) اليهودي، قد تعوّدنا أن تنحصر غالبية الإضرابات الوطنية وتتوقف على المدارس وعلى التزام فردي من بعض أصحاب المحلات والعمال والموظفين… وتوجهت كلّ الأنظار إلى المدارس: هل تلتزم في الإضراب؟

الظاهر أن الوعي الوطني يعمّ المجتمع العربي الحيفاوي، وعدد الأولاد الذين وصلوا إلى المدارس صباح الإضراب كان قليلا جدًا، وعزّز هذا النجاح بعض المربِّين الوطنيين الذين شرحوا للتلاميذ أسباب الإضراب وبعض لجان أولياء أمور الطلاب ومجالس الطلاب التي عممت ونظمت الإضراب والعديد من الطالبات والطلاب الذين تفاعلوا مع الحادث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

أمّا في مدرسة “راهبات الكرمليت” فقد اختارت الإدارة أن لا تؤجل امتحانات الدبلوم في موضوع المدنيات لطلاب الصف الحادي عشر… يعرف الجميع أن تعليم المدنيات في المدارس العربية تحت حكم وزارة المعارف الصهيونية شيء “غريب عجيب” عنوانه “أن نكون مواطنين في إسرائيل”… والموضوع كله تناقض في تناقض… فربما تعلم طلاب الكرمليت أكثر من درس خلال فرض الحضور عليهم يوم الإضراب العام، ومنة هذه الدروس كيف يمكن للسلطة سفك دماء المواطنين ومن بعدها فرض السكوت عليهم…

مراحل جديدة في العلاقة بين السلطات العنصرية والمواطن العربي

حوادث قتل موطنين من قبل الشرطة حالة عالمية موجودة في العديد من الأنظمة… ولكنها منتشرة أكثر حين تكون السلطة عنصرية وتحتقر مواطنيها (أو قسمًا منهم) وتشجع الشرطة على استخدام العنف المفرط دون أن يُحاسب أي رجل “أمن” على ارتكاب الجرائم بحق المواطنين.

قبل انطلاقة انتفاضة القدس والأقصى في سبتمبر-أكتوبر 2000 لم يُتابع أحد قضايا قتل المواطنين العرب بيد الشرطة. أمّا القتل المتعمد والمنهجي لـ-13 متظاهر داخل الأراضي المحتلة منذ 1948، بالتزامن مع قتل المئات في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال الأيام الأولى للانتفاضة زعزعت المجتمع العربي وزادت الوعي والإدراك لقضايا القتل من قبل الشرطة ولكونها نتيجة لسياسة سلطوية منهجية وليست مجموعة من الحوادث التلقائية، ومن هذا الوقت أخذت بعض الجمعيات (أذكر منها “مساواة”) ووسائل الإعلام متابعة الموضوع والكتابة عنه والانتباه لتفاصيل كل حادث وحادث وظروف الاعتداء ومتابعة التحقيق (في الحالات القليلة التي صار فيها تحقيق) ما بعد الاعتداءات.

ومن هنا وصلنا إلى الرقم المُروّع: 50 شهيدًا من المواطنين العرب داخل الخط الأخضر في “المجزرة بالتقسيط” قتلتهم الشرطة في أماكن مختلفة وتحت ذرائع مختلفة منذ أكتوبر 2000 – وقد وصلت حصيلتها إلى أكثر من مجزرة كفر قاسم المشؤومة!Haifa_Demo_Bahai_Circle_20_Jan_2015

ردود الفعل عقب قتل الشهيد خير حمدان

التغيير الأهم في تعامل الجمهور مع ظاهرة قتل أبنائه بيد الشرطة حدث مع قتل الشاب خير حمدان من كفر كنا الجليليّة في الليلة بين الجمعة والسبت 7-8\11\2014.

فقد سبقت حادث القتل هذا مرحلة من اليقظة الجماهيرية قادتها الحراكات الشبابية منذ الحراك لوقف مشروع برافر والمبادرات المختلفة للتضامن مع نضالات الأسرى الفلسطينيين ووصلت هذه اليقظة قمتها أيام الهجوم الإجرامي على قطاع عزة في صيف 2014.

ساهمت بعض الظروف العينيّة بإحداث اشتعال غضب الجماهير عقب قتل الشهيد خير، منها ظهور فيلم فيديو يكشف بوضوح تام ظروف القتل بدم بارد وفضح أكاذيب الشرطة التي نُسجت لتبرير الجريمة. أمّا العامل الأهم الذي استفزّ الجماهير كان موقف القيادات السياسية الإسرائيلية، ابتداءً من رئيس الحكومة وحتى وزير الشرطة، الذين هرولوا ليس للدفاع عن المجرمين فقط بل لتشجيع قتل الشباب العرب كنهج وللتحريض على الجرائم القادمة.

وقد كان الدور الأكبر في رد الفعل الجماهيري على قتل خير حمدان على شباب كفر كنا الذين قاموا بمواجهة قوات الشرطة على مدخل البلد باستمرار خلال حوالي أسبوعين. وقد كان الإضراب العام للجماهير العربية الفلسطينية بقرار من لجنة المتابعة يوم الأحد 9\11\2014. ونظم الشباب في العديد من القرى والمدن العربية اعتصامات ومظاهرات واحتجاجات جماهيرية قبل الإضراب العام وبعده.

في حيفا أقامت القوى الوطنية “سلسلة بشرية” في الحي الألماني يوم السبت عشية الإضراب (وهذا أمر عادي جدًا)… أمّا عُمق رد الفعل الجماهيري لقتل الشهيد خير فقد ظهر من خلال تنظيم مظاهرتين في الأيام التي تلت الحادث من قبل الطلاب الثانويين، أولها اعتصام في ساحة الأسير أعقبته مسيرة من دوار البهائيين إلى وادي النسناس. وأتى رد فعل استثنائي آخر بشكل تظاهرة الفنانين والمثقفين في ساحة الأسير يوم الخميس 13\11…

حيفا مع رهط: أربع مظاهرات خلال أربعة أيامHaifa_Demo_Bahai_Circle_20_Jan_2015_view

إعدام الشهيد سامي الجعار من رهط بنار الشرطة يوم الأربعاء 14\1 طرح سؤالا مصيريًا: هل شكّل رد الفعل على قتل خير حمدان حالة استثنائية ناتجة عن الظروف الخاصة بهذا الحادث أو هو مجرد بداية مرحلة جديدة تتعامل فيها الجماهير العربية مع قتل أبنائها في أيّ موقع كاعتداء عليها جميعًا وترُدّ عليها بشكل حازم لردع السلطة من الاستمرار بتنفيذ مثل هذه الجرائم؟

كما ذكرنا، كان رد الفعل الأوليّ مترددًا، ولكن اعتداء الشرطة على جنازة الشهيد سامي الجعار يوم الأحد 18\1 واستشهاد سامي الزيادنة اختناقًا بالغاز الذي قصِف به المشيعون فرض رد الفعل الحازم وإعلان الإضراب العام.

في حيفا أخذ “حراك حيفا” دورًا مهمًا لضمان رد الفعل الجماهيري المناسب… وأعلن الحراك وقفة احتجاجية غاضبة مساء السبت 17\1 عند دوار البهائيين نصرةً لروح الشهيد الجعار وحقنًا للدم الفلسطيني… وحضر الاعتصام أكثر من خمسين من الشابات والشباب من المدينة ومن خارجها.

مع وصول خبر الهجوم على الجنازة واستشهاد سامي الزيادنة، وقبل صدور قرار الإضراب العام، تم الاتصال بين جميع القوى الوطنية في حيفا وتم الاتفاق على القيام  باعتصام ثان مساء الاثنين 19\1 على دوار إميل حبيبي في وادي النسناس. وحضر الاعتصام حوالي 150 شخصًا، وفي أخر الاعتصام سار المشاركون في مسيرة احتجاجية في شوارع وادي النسناس. (ولدقة التقرير نُذكر هنا أن التنسيق لهذه المظاهرة قد شمل كلا من الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني وحركة أبناء البلد وحراك حيفا ولكن للأسف لم يتم التنسيق مع الحركة الإسلامية).

في يوم الإضراب العام، الثلاثاء 20\1\2014، نظمت اللجنة التنسيقية المشتركة لجميع القوى الفعالة بين الطلاب العرب في جامعة حيفا تظاهرة طلابية الساعة 12:00 عند المدخل الرئيسي للجامعة، بمشاركة أكثر من مائة طالبة وطالب. ورفع الطلاب صوتهم بالهتاف تنديدًا بجرائم السلطة… ورد عليهم بالتصفيق والهتاف عمال العمّار من البلاكين على رأس عمارة فاخرة بمرحلة البناء بالقرب من المكان.

وفي مساء يوم الإضراب نفسه دعا “حراك حيفا” إلى اعتصام آخر عند دوار البهائيين في الحي الألماني، وحضر الاعتصام حوالي مائة متظاهر. وبعد الوقوف والهتاف وغناء الأناشيد الوطنية والتلويح بالأعلام الفلسطينية تحرك المشاركون في مسيرة في جادة الكرمل بين المطاعم والمقاهي حتى الوصول إلى ساحة الأسير.

Article_in_AlMadina

One Comment

Trackbacks & Pingbacks

  1. أمر اعتقال | حيفا الحرة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: