Skip to content

نعم لوحدة الجماهير العربية – كفاحية وليست كنيستية

يناير 18, 2015
Hamelin_piper

مع كتابة هذه الأسطر لم نتأكد بعد إذا اتفقت الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست على تشكيل قائمة مشتركة أم لا… ويعتبر هذا المقال تشجيعًا لفكرة القائمة المشتركة بالرغم من اعتبار الكنيست مركزًا لتشريع المشروع الصهيوني الاستعماري ومع الحفاظ على الموقف المبدئيّ الداعي لمقاطعة الانتخابات… أو باختصار أتمني أن تتوحد الأحزاب المشاركة في الانتخابات ولكن أتمنى أكثر (وسأفسر لماذا) أنّ مع تشكيل القائمة المشتركة تزيد فرص المقاطعة وتشتد ضراورتها… كيف ولماذا؟

يسأل سائل لماذا يهتم المقاطعون المبدئيون في شأن تركيبة القائمة أو القوائم للكنيست، وبالنسبة لنا كلها “حرام”، ونحن لا نرى بالكنيست أي فرصة جديّة للحصول على حقوق الجماهير الفلسطينية، المطلبية أو القومية، بل نرى أن مشاركة الأحزاب العربية في الانتخابات تشكّل ورقة التوت التي يستعملها الصهاينة لتسْتر الجوهر العنصري لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي ولتسويقه في العالم كـ”ديمقراطية”. وبالطابع نرى بعض المقاطعين وهم يتمنون فشل المفاوضات بين الأحزاب لكي يغضب الشارع على أنانية قياداتها بالصراع على المصالح والكراسي لكي يكون هذا الغضب وقودًا لحملة المقاطعة.

وحدة الجماهير ضرورية – وهي أوسع وأعمق

أن وحدة الجماهير العربية الفلسطينية مطلوبة وضرورية – وتنبع هذه الضرورة من طبيعة الصراع بين المؤسسة الصهيونية وبين الجماهير العربية. تسعى الحركة الصهيونية منذ نشوئها كحركة استعمارية استيطانية إلى اقتلاع سكان البلاد الأصليين منها ليحل محلهم مستوطنون يهود، ولذلك تمارس سياسية التميّيز ضدهم جميعًا وتقمع وتنهب من كل شخص وكل كيان عربي في هذه البلاد بغض النظر عن مواقفه أو انتمائه. ولذلك فإنّ جوهر حياة الجماهير العربية تحت حكم الصهيونية هو الصمود والكفاح المستمر للدفاع عن الوجود ويتطلب هذا الكفاح تجنيد كل قوى وإمكانيات  المجتمع من خلال مجهود وأطر وحدوية.

الوحدة المطلوبة أوسع بكثير من وحدة الأحزاب المشاركة في الكنيست…

منذ زمان يعلم الجميع أن الحزب الأكبر الذي له الوجود الأوسع والأنشط بين جماهيرنا العربية الفلسطينية هي الحركة الإسلامية “الشمالية” بقيادة الشيخ رائد صلاح التي لا تشارك بانتخابات الكنيست. فأمّا حركة أبناء البلد اليسارية، وبالرغم من ضعفها التنظيمي، فأنّ لها مساهمة جوهرية على ساحات النضال بفضل مواقفها المتماسكة بحقوق الشعب الفلسطيني دون أي تنازل وبفضل تضحيات كوادرها – وهي، كما تعلمون، في صلب حملة مقاطعة الانتخابات.

بالإضافة للأحزاب الغائبة عن “القائمة المشتركة” بسبب مواقفها، نشهد في هذا العهد دورًا مهمًا للحراكات الشبابية وللجان الشعبية وللأطر الأهلية ولمنظمات المجتمع المدني – وكل هذه المركبات المهمة من حراك شعبنا لها دور ضروري في صياغة وبناء الوحدة الكفاحية الجماهيرية المطلوبة.

وبالأخر، وليس الأخير من حيث الأهمية، نذكر أن جماهيرنا الشعبية واعية وتهبّ وقت الحاجة لمواجهة أي تحدي كان، بدايةً من الصعيد المحلي وحتى المساهمة في مواجهة آلة الحرب والقمع الصهيونية في مراحل مصيرية مثل أيام العدوان على غزة، ومشاركتها الفعالة بالعمل وباتخاذ القرار يجب أن تكون بصُلب أي مشروع وحدة حقيقية لمواجهة التحديات.

من إيجابيات وحدة القائمة

لا تُخفِي قيادات الأحزاب أنّ الوحدة، إن حصلت، فقد تكون مفروضة عليهم لسببين: من جهة اعتبارات رقمية وسيف نسبة الحسم المشهور فوق رؤوسهم ومن الجهة الثانية بسبب خوفهم من نفاذ صبر الجماهير وعقابهم لهم بانخفاض نسبة التصويت… وهذا يُدل مرةً أخرى على أن جماهيرنا واعية ومُسيَّسة وتدرك أهمية الوحدة وتفضلها على المصالح الحزبيّة الضيِّقة.

من خلال رؤيتنا لضرورة الوحدة الكفاحية الشاملة لجماهيرنا أمام التحديات، نختلف مع الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست ولكن لا نُعاديها، ونعتبرها شريكًا ضروريًا في العمل الوطني وفي النضال اليومي للدفاع عن حقوق الجماهير.

لذلك أرحب بأي خطوة إلى الأمام عند أيٍّ من حُلفائنا، وأبارك للجبهة بتجديد صفوفها القيادية وانتخاب أيمن عودة لرئاسة قائمتها، كما أبارك لها بالتخلص من عقدة انعدام التمثيل النسائي وانتخاب عايدة توما سليمان إلى المكان الثاني في قائمتها.

ومن خلال هذه الرؤية أفضل أن تتفق الأحزاب بين بعضها البعض…

فقد توفّر هذه الوحدة علينا جميعًا وعلى مجتمعنا العديد من الخلافات الجانبية الوهمية… ونذكر بالألم كيف صارت المصالح الحزبية في بعض الأحيان تشرْعِن استخدام الطائفية والعائلية كوسيلة للحصول على أصوات الناخبين، وكيف تترجم أحيانًا إلى تربيّة الكوادر على الكراهية وتخوين الطرف المنافس وكيف تدهورت الخلافات بين الأحزاب هنا وهناك إلى العنف والزعرنة، وفي بعض الحالات منع تعكير الأجواء بين الأحزاب وكوادرها خطوات أساسية وضرورية من النضال الجماهيري لمواجهة مخططات السلطة.

وقد يُعبر توحيد القوائم، إن حصل، على خطوة في الاتجاه الصحيح نحو استيعاب حقيقة العلاقة مع المؤسسة الصهيونية. فكل برامج أحزابنا المشاركة في الكنيست ليس لها محل في هذا وكر العنصرية. ليس هناك مجال في الكنيست للنضال من أجل الاشتراكية أو الشيوعية، ولا يشرّف القومية العربية أن تكون الكنيست من منابرها، ولا تليق الكنيست بدعاة الإسلام أو الديمقراطية أو التغيير… وإذا توحدت أحزابنا المشاركة في الكنيست على الحد الأدنى الضروري وهو مواجهات المشاريع العنصرية الصهيونية، فهذه خطوة إلى الأمام.

وأتمنى أن تكْمُل هذه الخطوة من خلال الفهم والإدراك أن هذا النضال الضروري لا جدوى له من وجود الأحزاب العربية في الكنيست (بل يأتي عليه بالضّرر)…

القائمة المشتركة، الحملة الانتخابية وحملة المقاطعة

مع كل هذه الاعتبارات، لا بد أن يتساءل البعض: من أين هذه “الموضوعية المفرطة”؟ أليست السياسية مثلها مثل لعبة كرة القدم، والكل منّا يتحيّز لفريقه ويتمنى الفشل لمنافسه؟

أشجع جمهور المقاطعين وأقول لهم إن تشكيل قائمة مشتركة ليس بالضرورة أن يسبب بزيادة نسبة التصويت، وذلك لأسباب مختلفة، وليست كلها إيجابية.

أولا الوحدة المطروحة اليوم هي وحدة فوقية، تشارك فيها القيادات في تقسيم الكعكة دون إشراك الكوادر والقاعدة الجماهيرية لبناء وحدة حال وعمل وتقارب القلوب. وبالرغم من ارتياح الرأي العام من فكرة الوحدة، فإن الشغل على إخراج الصوت إلى حيِّز التنفيذ وجرّ الناس من بيوتهم في يوم الاقتراع  هو شغل الكوادر، وأشك أن في هذا العمل الدؤوب كان عامل المنافسة بين الأحزاب مشجعًا أكثر من حالة وحدة فوقية شكلية.

ونتذكر عدة مناسبات نضالية مهمة دعت فيها لجنة المتابعة إلى مظاهرات جماهيرية وحدوية وكانت الأحزاب تعتمد على بعضها البعض، أو تقبل بارتياح أمكانية الفشل الجماعي الذي لا يُحاسب عليه أحدٌ، ولا يحضر إلا عدد قليل من الناشطين… وبالمقابل كانت نفس الأحزاب “تقتل حالها” في المجهود لإنجاح نشاطات حزبية ترفع اسم الحزب لكن لا تفيد بالكثير المصلحة العامة.

مع ظهور الأحزاب في قائمة مشتركة، كما أتمنى أن يصير، يتمحور النقاش خلال المعركة الانتخابية، أكثر من أي مرة سابقة، بين محورين جوهريين: محور المشاركة ومحور المقاطعة. وهذه فرصة لمعسكر المقاطعة لطرح مواقفه بكل الحزم والوضوح لكي يسأل كل مواطن نفسه من يخدم بشكل أحسن حقوقه اليومية والوطنية – المشاركة في الكنيست أو مقاطعتها. إذا اتضحت القضية الموضوعة على الميزان – ونحن نؤمن إن الأدلة كثيرة والمنطق سليم وأضرار المشاركة في انتخابات الكنيست جسيمة ولا يخفيها إلا انجرار الأحزاب من وراء حلول وهمية أو مصالحها الذاتية.

الخطر الأكبر

يمكن أن نرى في احتمال اتفاق الأحزاب العربية (والعربية-اليهودية الديمقراطية) على تشكيل قائمة مشتركة لانتخابات الكنيست إيجابيات عديدة، حتى من رؤية مؤيدة لمقاطعة الانتخابات والكنيست… لكن مع كل هذه الإيجابيات، فأن هناك خطرًا وحدًا كبيرًا، أكبر من كل هذه الإيجابيات، لكل هذا المشروع المبني على الغلط… كما يقول المثل “كذبوا كذبًا وصدقوه”!

ويزعم دعاة القائمة المشتركة أنّه إذا توحدت الأحزاب العربية فقد لا تستطيع الأحزاب الصهيونية على تهميشها، ويتمنون أن يكون للنواب العرب في الكنيست القادمة دور مؤثر ويمكن أن يشاركوا بشكل فعال في صنع القرار…

وهنا أعود وأذكر أنه إذا ذهب عضو الكنيست إلى شغله ليعبد معاشه و”يتبهدل” هناك وهذا مُضِر إعلاميًا وسياسيًا وخسارة… ولكن إذا شارك في إقرار ميزانية الحرب (مقابل الفتفيت) أو دعم حكومة من حكومات الاحتلال (ليمنع سيطرة “اليمين”) أو دعم اتفاق لا يضمن حق العودة لجميع اللاجئين (لأجل “السلام”) وهذا حرق للخطوط الحمراء…

وهنا نعتمد على جماهيرنا لتخفف الضغط على أحزابنا الكنيستية للانخراط في عمل السلطة من خلال تقليص نسبة التصويت… وكله لأجل مصلحتهم – مصلحتنا – المصلحة العامة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: