Skip to content

أهلا وسهلا بـ”موسم المرحبا”

يناير 13, 2015
The_Mar7aba_Season

بمناسبة تنظيم حملة المقاطعة لانتخابات الكنيست، لقيت نفسي وأنا أتصل ببعض الناشطين الذين لم أتواصل معهم منذ زمان… ولكي لا يعاتبوني على قلة الاتصال، فقد استعملت المصطلح الشعبي وبدأت كلامي بالقوْل: “إنه موسم المرحبا، وأن أتصل لأرحب بكم وأسأل عن سلامتكم”. ويضحك المتكلم في الطرف الأخر ويسلِّم عليّ ويخبرني، إن كان هو ينوي المشاركة في الحملة أم لا.

إنّ تسمية موسم الانتخابات بـ”موسم المرحبا” تدل على نوع من السخرية من قبل الجمهور بالنسبة للسياسة وللسياسيين، ولكن، وفي نظرة أبعد، فأنّ فيها الخير. ألا تفضِّلون الذي يرحب بكم، ولو “في الموسم”، على من يتجاهلكم؟

وهنا يرجع الفضل للانتخابات التي تجْبر السياسيين على الرجوع إلى الجمهور للمطالبة بأصواتهم. وليحصلوا على هذه الأصوات فعليهم أن يثبتون للجمهور كيف خدموه على مدار المرحلة منذ الانتخابات السابقة ويشرحون أمام الجميع ما هي الخُطط والسياسات التي قد ينفذونها لو أُنتُخبوا مرة أخرى وما هي فوائدها.

كل هذا جميل جدًا، وهذا ما يعزز النظام الديمقراطي ويعطيه نوعًا من الحيوية وأدوات الإصلاح والتغيير المعدومة في أنظمة أخرى…

ضحايا الاغتصاب

صادف أنني إلتقيت في الأونة الأخيرة ببعض القادة من الأحزاب العربية وهم يُحَضِّرون أنفسهم للقاء ناخبيهم، والصحيح أنني أشفقت عليهم.

وسائل الإعلام الصهيونية لا تتوقف عن التحريض عليهم كأنهم مشغولون في القضية الوطنية الفلسطينية ويهملون خدمة جمهورهم… ويقسم أعضاء الكنيست العرب إنهم يخصصون غالبية وقتهم وجهودهم لمحاولات يائسة ليحصلوا على حقوق ناخبيهم المدنية والشخصية، ولكن دون جدوى.

لا شك أنها لعبة قذرة من طرف الصهاينة. كأنهم منذ زمان وهم يرغبون في إلغاء التمييز العنصري ووقف الهدم والمصادرة والملاحقات والقمع… والمساكين، المائة وتسعة أعضاء كنيست صهيوني، لا يستطيعون منذ أكثر من ستين عامًا أن يخطوا أي خطوة جدية بهذا الاتجاه بسبب هؤلاء الأعضاء العرب…

والصحيح، بالطبع، عكس ذلك، أنّ أعضاء الكنيست العرب هم “المساكين” العالقون في “فخ” الديمقراطية الإسرائيلية المزيّفة، وإذا طالبوا بالمساواة وبالحقوق اليومية فلا حياة لمن تنادي، وإذا احتجوا على التمييز والعنصرية فأنهم يوصفون بالمتطرفين القوميين. ويستغل النظام العنصري هذا الحضور الغير مؤثر للأحزاب العربية بمركز التشريع الصهيوني لعدة أغراض: عالميًا تستعمل الدعاية الصهيونية هذا الوجود كإثبات لديمقراطية إسرائيل، وأمام الرأي العام الإسرائيلي يُستعمل أعضاء الكنيست العرب كعنوان متاح للتحريض ولتغذية الكراهية،  وبالآخر يأتون ويتهمونهم أمام ناخبيهم العرب بـ”ملف” الحقوق المعدومة!!!

لعبة الأرقام والمساحات

أن الأغلبية الصهيونية في الكنيست أُنتِجت بقوة السلاح والتطهير العرقي عام 1948، ويُحافظ عليها من خلال منع العرب الفلسطينيين الذي هُجِّروا قسرًا من العودة، فبالمقابل منح “حق العودة” لأي شخص في العالم يعتنق الديانة اليهودية. ويُحافظ على هذه الأغلبية أيضًا بواسطة قانون الجنسية العنصري الذي يحرم العائلات الفلسطينية من لم الشمل. وتثبَّت هذه “الأغلبية” من خلال تقسيم فلسطين إلى مناطق ودويلات وهمّية يتمتع كل اليهود فيها، من البحر إلى النهر، بالمواطنة الكاملة، أمّا العرب فيها فلا يتمتعون حتى بالحكم الذاتي لشؤونهم.

إنّ مشاركة أقلية عربية في الكنيست الصهيوني لا تعبر عن الوضع الديمغرافي، لأن العرب هم غالبية السكان بين النهر والبحر، ولكنها من إفرازات واقع الاحتلال وتقسيم الشعب الفلسطيني ضمن مشروع “فرِّق تسُد”.

نحن الذين نحبّ الديمقراطية ونعجب من قدرتها على ربط القيادات السياسية بناخبيها، ولو موسميًا، نغضب أكثر على هذا النظام القمعي العنصري المتستر بالديمقراطية، لأنه بالإضافة لغضبنا من الظلم والاضطهاد نغضب أيضًا على اغتصاب الديمقراطية وتزييف وتدنيس مضامينها الإنسانية.

تساؤلات المقاطعين

إذا فهمنا مأزق الأحزاب العربية المتنافسة على المشاركة بانتخابات “الطريق المسدود” إلى الكنيست، فأننا نتوقع أن معسكر المقاطعة قد يسافر في الشارع المفتوح، لأنه لا يربط مصيره بقوانين رُسمت لحصره، بل يطرح رؤية لتحرر الشعب بفعل الجماهير…

فأمّا خلال لقاءات ومناقشات المقاطعين نرى الكثير منهم يتخبطون في نفس مأزق المشاركين بالانتخابات وهم يُحضّرون أنفسهم للقاء الجماهير الشعبية في “موسم المرحبا”. ويسأل النشطاء أنفسهم “ماذا فعلنا لأجل هذه الجماهير لكي يستجيبوا لنا في الانتخابات؟” و”كيف نُفهِّم العامل البسيط الذي “طلعت روحه”  وهو يبحث عن لقمة العيش أننا أمام مشروع تحرير وتحديات مصيرية؟”

طرح هذه الأسئلة مهم جدًا وهو من إيجابيات الانتخابات، حتى هذه الانتخابات التي يستحيل أن تنتج أي تغيير إيجابي. وأتمنى أن نفكر في نشاطنا وطرحنا من مُنظار “عامة الشعب” كل أيام السنة وليس فقط عشية الانتخابات.

الأسئلة مهمة، ولكن الأجوبة ليست بالضرورة صعبة… وإذا استصعبنا صياغة الأجوبة لهذه الأسئلة، أشك أن السبب قد يكون أننا نقارن أنفسنا بالأحزاب المشاركة في الانتخابات ونقيس أنفسنا بمعاييرها… وننسى الفرق الجوهري بين دورنا ودورهم.

أن العلاقة بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات وبين ناخبيها هي علاقة تبادل الخدمات. الحزب يطلب من الناخب صوته، ويضمن بفضله مكان الحزب في مؤسسات السلطة، وبالمقابل عليه أن يُمثل الناخب ضمن هذه المؤسسات ويحصّل له حقوقه ومتطلباته. وكما يعلم الجميع فإنّ الأحزاب العربية غير قادرة على الحصول على  حقوق المواطنين العرب من خلال المؤسسات الصهيونية ومن هنا تأتي أزمة علاقاتها بالجمهور.

يطرح معسكر المقاطعة صورة مختلفة تمامًا، وهو لا يدَّعي أنه يمكن أن يحصل على حقوق المواطنين من خلال المقاطعة بل ينفي إمكانية الحصول على هذه الحقوق دون تغيير النظام العنصري وإنشاء ديمقراطية حقيقية. ولا يطرح دُعاة المقاطعة أنفسهم كبديل للعمل الجماهيري، بل يؤكّدون أن التغيير لن يأتي إلا من خلال فعل هذه الجماهير. وبذلك فأنّ تيار المقاطعة لن يقول للناخب “أعطني صوتك لأمثّلك” بل يسعي أن يكون جزءًا من حركة الجماهير وشريكًا بتطوير وتنمية هذه الحركة.

إذا فكّرنا أن العامل “البسيط”، الذي يجهد يوميًا لنيل لقمة العيش والتعليم والصحة لأولاده، لا يدرك صعوبة الصراع فهذا استخفاف بعقول الناس. الجماهير الشعبية تعى وتدرك أكثر من غيرها قسوة وعنجهية النظام… وهي معنية أكثر من غيرها بالتغييرات الجذرية. والحرمان هو الأمل بالمستقبل ورؤية الطريق وأدوات التغيير. وإذا تذكرنا مع الدعوة لمقاطعة الانتخابات أن علينا تنمية الأمل وصياغة الرؤية وبناء الأدوات فهذا من فوائد “موسم المرحبا”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: