Skip to content

طلاب “العودة” ينظمون مناظرة حول “حل الدولة الواحدة” في جامعة تل أبيب

ديسمبر 25, 2014
Awda_public_meeting_discussing_ODS_in_TAU_22_12_2014

كان المنظمون مسرورين من نجاح الفعالية… في هذه الأيام وبعد ما تعوّدت الحركات الطلابية على دلال الطلاب من خلال توفير عروض موسيقية أو مسرحيات ساخرة – حضر يوم الاثنين، 22\12\2014، أكثر من مائة طالب عربي من طلاب جامعة تل أبيب هذه المناظرة “الجافة” التي دُعيَ إليها تحت عنوان “لقاء فكري” حول “حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين”، مُتحدِّين الشتاء وضغط التعليم.

وأصر المنظمون على دعوة القادة السياسيين من أعلى مستوىً لتناول الموضوع أمام الطلاب، وشارك كلّ من أيمن عودة عن الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة ومحمود محارب عن التجمع الوطني الديمقراطي ورجا أغبارية عن حركة أبناء البلد. أمّا عبد الحكيم مفيد الذي دُعيَ ليمثل الحركة الإسلامية فقد اعتذر عن الحضور لأسباب صحية.

جوهر المواقف

أيمن عودة

أخذ أيمن عودة مداخلته بالتعبير عن تقديره لحركة أبناء البلد، باعتبارها الطرف المضيف، ومواقفها المبدئية على مدار السنين… من ثم إنتقل لموضوع يهودية الدولة والقوانين الجديدة المطروحة لتثبيت الطابع العنصري للدولة، ولم يخف حقيقة أنّ الطابع اليهودي العنصري للدولة قائم منذ إنشائها، وأنه يُطبق في كل مجالات الحياة من خلال ممارسات الذراع التنفيذية ويُشرْعَن من خلال التصديق على التمييز والعنصرية في قرارات المحاكم. وأكد على معارضة الجبهة للطابع اليهودي للدولة من حيث التشريع والممارسة.

أمّا بالنسبة لحل الدولة الواحدة أو حل الدولتين، وقد ركز على ضرورة التخلص من الاحتلال العسكري المباشر في المناطق المحتلة منذ 1967، لأنّ وضع الناس هناك أصعب، ولا يمكن أن “ينتظروا” حلا شاملا. كما شدد على أنّ الفلسطينيين طالبوا بهذا الحل منذ زمان، وقد حصلوا على دعم عالمي لهذا الموقف، وان تغيير الموقف في هذا الوقت قد يسبب فقدان مصداقية الطرف الفلسطيني.

ولكن، لمّا أدّعى رجا أغبارية أن موقف الجبهة يعني التنازل عن حق العودة لكل فلسطين، وأن أيمن نفسه حدد في مناظرة سابقة بينهما أن العودة قد تكون إلى مناطق الدولة الفلسطينية المستقلة، وقد نفى أيمن بشدة هذه الإدعاءات وأكد على تأييده المطلق لحق العودة.

مع استمرار الحديث مع الطلاب حاول أيمن أن يطرح صيغة سياسية جديدة، يمكنها أن تعتمد على قيام دولتين ولكن دون أن يكون التقسيم الجغرافي موضوع أساسي، مع وحدة الاقتصاد وحرية التحرك، وذكر أن لا توجد مناطق يهودية صرفة داخل الدولة اليهودية…

رجا أغبارية

أكد رجا أغبارية أن المشروع الصهيوني هو مشروع استعماري عنصري من أوله، وأن “يهودية الدولة” ليست صفة إضافية يمكن أن تتبناها دولة إسرائيل أو لا، وإنما هذا جوهرها ولذلك نحن نرفض هذا المشروع من الأساس وعلى كل مؤسساته، ولم نعمل على إصلاحه بل على خلق البديل له.

أمّا بالنسبة لاعتبار موقف الدولتين “واقعيًا” بالمقابل لصعوبة الحصول على الدولة الواحدة، ذكر أنه قد مرّت على احتلال 67 أكثر من 47 عام وخلال كل هذه الفترة يقول دُعاة حل الدولتين أن الفرج على الباب، ودَعا الجميع للتكتل حول المطالبة بالدولة الواحدة التي تضمن حلا حقيقيًا لكل القضايا العالقة وعلى رأسها قضية اللاجئين الفلسطينيين وتجسد التحرر المنشود لأبناء الشعب الفلسطيني في كل أنحاء الوطن كما توفر لكل اليهود الموجودين في فلسطين حق البقاء فيها كموطنين كاملي الحقوق.

محمود محارب

كان محمود محارب المتكلم الثاني بحسب الترتيب، لكنني جعلته في المكان الثالث في التقرير، لأن حديثه احتوى على خليط بين الموقفين… وقد أطال في إدعاءاته المبدئية التي لا تختلف بالكثير عن مواقف أبناء البلد التقليدية، من خلال تعريف المشروع الصهيوني كمشروع استعماري استيطاني أتي ليقضى على وجود السكان الفلسطينيين الأصليين في الوطن المسلوب، وأن خطابنا وجب أن يُظهر الحق ولا يخضع لإملاءات السلطة…

وفي آخر كلامه، لمَا تطرّق إلى القضية العملية المطروحة للنقاش – حل الدولة مقابل حل الدولتين – رجع وتبنى مواقف لا تختلف بالكثير عن مواقف الجبهة – من حيث أولوية التخلص من احتلال 67 والشعور أن إقامة “دولة فلسطينية وعاصمتها القدس” ممكن بالقريب العاجل، وهذه مهمتنا العملية.

فاجأتني جملة واحدة تلخص هذه الازدواجية في الموقف. من خلال جوابه عن أسئلة الطلاب حول إمكانية تبادل الأراضي كجزء من تطبيق حل الدولتين، صرح أن لا نتنازل عن إقامة دولة فلسطينية “على كامل التراب الوطني… بحدود 1967”!

Awda_public_meeting_discussing_ODS_in_TAU_22_12_2014_from_behind

إعتذار

لم أحمل معي قلمًا وورقة لكي أسجل وأسرد لكم جميع أحاديث المتكلمين وأسئلة الطلاب… وعلى كل الأحوال لم يتجدد الكثير من خلال هذا “اللقاء الفكري”، والظاهر أن قياداتنا السياسية منهمكة في الانتخابات وفي النضالات اليومية ولم تلق الكثير من الاهتمام بالتفكير في القضايا الإستراتيجية. فإذا احترموا الموقف وأتوا ليناقشوا هذه القضايا ولم يتحول اللقاء إلى اجتماع انتخابي فهذا انجاز.

على كل الأحوال، أحاول هنا أن أتطرق لبعض القضايا الجوهرية التي أثيرت أثناء المناظرة ولمناقشتها النقدية. فإذا رأى أحد المشاركين في النقاش أو الحضور أنني أخطأت في شرح الموقف أو غاب عن هذا التقرير أي موضوع مهم، أشكره على كتابة ملاحظاته ونشرها من على صفحات حيفا الحرة.

واقعية الكلّ من الحلين

إنّ مؤيّدي “حل الدولتين” لا يخفون أنه ليس حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، ولا يضمن عَوْدة اللاجئين ولا يمنع استمرار التمييز العنصري بحق مليون ونصف المليون من السكان العرب الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة منذ 1948. السبب الرئيسي لتفضيل هذا الحل يأتي من خلال اعتباره الحل الأبسط والأقرب وذلك لأنه لا يتطلّب إلا تنازلا محدودًا من الطرف الإسرائيلي الذي هو الطرف الأقوى في معادلة الصراع… ويتمسكون باستطلاعات الرأي التي تشير إلى أنّ حوالي نصف السكان اليهود مستعدون لقبول هذا الحل بشكل أو بآخر وفي مواقف القوى الدولية المؤيدة لهذا الحل.

الافتراض من وراء كل هذه الاعتبارات أنه علينا أن نفتش عن حل تقبل فيه المؤسسة الإسرائيلية  من ضمن موازين القوى الموجودة…

فأمّا القاعدة الأساسية لدُعاة واقعية حل الدولة الواحدة تعتمد على ضرورة وإمكانية تغيير موازين القوى بدل الخضوع لها…

في ظل موازين القوى الحالية لا تقبل المؤسسة الإسرائيلية لا في الاستقلال الفلسطيني على جزء من أرض الوطن ولا في عودة اللاجئين ولا في المساواة أو الديمقراطية ضمن دولة اليهود. فأنّ العمل لأجل تغيير موازين القوة وحشد كل القوى لعزل وإزالة المشروع الصهيوني يمكن أن يُنتج واضعًا تبحث فيه المؤسسة الصهيونية عن حل وسط قد يكون مريحًا لها… ولكن تقديم التنازلات المجانية، كما يفعل “القادة الواقعيون”، لا يزيد إلا من غطرسة العدو.

الموقف والشعار والفعل السياسي

نبّه أيمن من خلال مداخلته أننا لسنا متسوِّقين في “دُكان الحلول” لكي نختار من على رفوفها الحل الذي يعجبنا… وفعلا نحن نشطاء سياسيون نعمل على تغيير الوضع، ولذلك السؤال الأول والأهم بالنسبة للمواقف التي نتبناها هو كيف يترجم الموقف إلى شعارات وإلى فعل سياسي.

وإذا كان الرهان على حلّ يكون مقبولا على المؤسسة الإسرائيلية، فلا بد أن تكون النتيجة أن نوَجّه جهودنا السياسية للتأثير على القرار السياسي الإسرائيلي من خلال دعم طرف منه دون الأخر. ومن هنا يأتي الانجرار المتواصل من قبل الأحزاب العربية في الكنيست لدعم “اليسار” الصهيوني… وهذه السياسة تأتي على حساب تنظيم ووعي ونضال الجماهير العربية ولا تثمر إلا “البهدلات”.

أمّا رؤية حل الدولة الواحدة، المبنية على ضرورة انتصار الشعب الفلسطيني في صراعه التاريخي مع الاستعمار، فتبدأ ترجمتها بتوحيد الشعب الفلسطيني حول مشروع تحرري يضم كل قطاعات هذا الشعب، ومن ثم التوجه إلى العمق العربي وإلى الدول المعادية للامبريالية وبالنتيجة قد يأتي الصراع والتفاوض مع الأطراف المعادية… وإذا قلتم إنها مهمات صعبة وتسألون كيف يمكن أن نعيد بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بعد كل مراحل الانقسام والتشرذم – فنُجيب أنها من الممكن وتعتمد على وعي وفعل أبناء هذا الشعب المناضل المتضررين جميعًا من المشروع الاستعماري – وتغيير الذات هو المفتاح لتغيير العلاقة مع الآخرين – أصدقاء كانوا أم أعداء.

مخاطبة الرأي العام لليهود في إسرائيل

طرح الرفيق أيمن استنتاج غريب عجيب، وقال حيث أنّه يطرح مؤيدي “الدولة الواحدة” حلا ديمقراطيًا فمن هنا يكون تحقيق هذا الحل مشروطًا بقبوله من قبل الأغلبية في المجتمع اليهودي… وهذا غير صحيح وغير منطقي ولا آرى حاجة للتفسير لولا أنني لقيت بعض مؤيدي حل الدولة الواحدة وهم يقعون في نقس الفخ…

أن الاحتلال جريمة والاستيطان جريمة والتطهير العرقي من أصعب الجرائم ضد الإنسانية – لا يبررها شيء ونحن نناضل دون هوادة لوقف كلّ هذه الجرائم وللتخلص من إسقاطاتها.

أمّا مقولة “أغلبية الرأي العام اليهودي” وهي لا محل لها في تعريف الديمقراطية، حتى لو لم يكن الموضوع مجتمعًا استعماريًا تحوّل إلى الأغلبية من خلال التطهير العرقي وسلب حقوق السكان الأصليين ويحافظ على امتيازاته.

مشروع الدولة الواحدة يضم شركاء مبدئيين من اليهود جنبًا إلى جنب مع الأخوة الفلسطينيين العرب، أمّا التغيير الأوسع في الرأي العام بين اليهود في فلسطين لم يأت إلا بعد ما يُثبت للجميع أن المشروع الصهيوني فاشل ومصيره إلى الزوال.

منح التنازلات المجانية أو إقناع اليهود أن كل حل مشروط بموافقتهم يعززان تمسُّك اليهود في المشروع الصهيوني. بالمقابل طرح المواطنة المتساوية من ضمن مشروع الدولة الفلسطينية الديمقراطية الواحدة يُسهل على اليهود أن يختاروا الحل البديل بعد إثبات فشل المشروع الصهيوني – وبداية العمل لأجل تغيير حقيقي في الرأي العام اليهودي وجب أن يكون القول الصارخ والحازم أنه لم نقبل ولن نقبل أبدًا بأقل من العودة والحرية والديمقراطية الكاملة.

ملاحظة

حركة العودة، كما نرى من رمزها ومن صفحتها على الفيسبوك، تنظم الكادر السياسي لحركة أبناء البلد في جامعة تل أبيب…

AlAwda_AbnaAlBalad

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: