Skip to content

طريق التحرير يبدأ بمقاطعة انتخابات الكنيست

ديسمبر 8, 2014
Mohamed_Kabha

بقلم: محمد عمر كبها

عندما يكون النضال من اجل المواطنة الكاملة في “دولة لجميع مواطنيها” وتحصيل الحقوق الكاملة “للأقلية” العربية في “إسرائيل” أو من اجل “سلام” وهميّ يعتمد على حل “دولتان لشعبيْن”، تفقد البوصلة اتجاهها ونقع في فخ التقسيم الذي فرضه المشروع الاستعماري الصهيوني.

وفي هذا ضلال كبير.

فبهذا نعترف بشرعية الكيان الصهيوني.

وبهذا ننسى أننا جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الذي قسّمه الاحتلال إلى خمس فئات وجعل كل فئة تناضل من اجل قضية مختلفة.

فالغزيُّ يناضل من أجل رفع الحصار عنه وتحريره من أكبر سجن عرفته البشرية.

وابن الضفة يناضل من أجل إزالة الجدار العنصري والحواجز الأمنية التي تحدّ من حرية حركته.

والمقدسيّ يتحدى ويتصدى لأبشع أشكال الضغط الممنهج من قبل المؤسسة الإسرائيلية من أجل كسر صموده.

أما اللاجئ في الشتات فمعركته من أجل الحصول على أبسط الحقوق الإنسانية المحروم منها في بلد لجوئه.

وابن الداخل تحولت قضيته إلى معيشية، فمنهم من يطالب بالمواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق، ومنهم من يطالب في زيادة الميزانيات ورفع نسبة الموظفين في مؤسسات دولة الاحتلال، وغيرها من القضايا التي لا تعتبر أكثر من طموحات لنيل الفتات.

وما يجمع جميع فئات هذا الشعب المشتت المقهور، هو الفقر والذل والمهانة.

قضية شعبنا أكبر، وطموحنا يجب أن يكون أبعد بكثير، فلن تنتصر فئةٌ دون أخرى، وسيبقى شعبنا مشرذماً إذا ما بقيت كل فئة تناضل وحدها. فهذا تماما ما رسمه الاستعمار، بل أضافه نجاحاً لتاريخه حينما قبلناه واقعاً.

نضالنا يجب أن يتمحور في أمريْن. المحور الأول والمرحلي في الداخل الفلسطيني, هو إعادة هيكلة لجنة المتابعة، حيث يكون انتخابها مباشرا من قبل الجماهير، لتكون بذلك لجنة تتمتع بثقة ومصداقية وقاعدة شعبية، وليس كما هو الحال اليوم، فلجنة المخاتير الحالية لا تمثل حتى نفسها.

فاللجنة التي ستنتخب حسب معايير ديموقراطية، ستمثلنا خير تمثيل في جميع المحافل المحلية والدولية.

وهذا حري بالحلول مكان تمثيل أعضاء الكنيست الذي لا يغيّر وجودهم وصراخهم من على المنابر أي شيء، فالقوانين العنصرية يصادق عليها الواحد تلو الآخر.

لن يكون للعرب حتى ولو حصلوا بعد الوحدة على 15 مقعدا داخل الكنيست، كما يروّج البعض، أي تأثير يذكر على مسيرة المشروع الصهيوني الماضي دون الاكتراث بما حوله لتحقيق غاياته. فعلينا أن نفيق ونعي بعدم وجود أي فرق بين اليسار واليمين الصهيوني، فالصهيونية، بيمينها ويسارها واحدة، تضع اليهودي في المركز وكل ما حوله هو سراب.

كفى ترويجا لادعاءات واهية تلوّح بأن نتنياهو أخطر علينا من هيرتسوغ. فالتاريخ يثبت أنّ معاناة الفلسطيني في ظل الحكومات اليسارية لا تقل شدّةً عن معاناته في ظل حكم اليمين، وقائمة بأسماء قادة الكتلة اليسارية تشهد على قباحة وجهها، من دافيد بن غوريون، غولدا مئير، رابين، بيرس،  باراك، وبن اليعيزر وغيرهم من الذين شاركوا، الواحد تلو الآخر، في جرائم بحق الإنسانية من تطهير عرقي وإبادات جماعية واستعمال لأسلحة محرّمة وغيرها من الجرائم.

وسِجِلّ حزب العمل وقادته حافل والأمثلة لا حصر لها.

اليسار الإسرائيلي هو الخدعة الكبرى.

فرجاءاً، كفّوا عن الدعوة لإسقاط الحكومة العنصرية، فمن سيخلفه سيكون حتما فاشيا.

أما المحور الثاني والأسمى الذي يجب أن يكون النضال من أجله، وهو السبيل الوحيد لحل قضية الشعب الفلسطيني كاملا، ودون أن تفضل فئة على حساب أخرى أو تنسى أي  فئة، كما حصل في أوسلو وكما يحصل في كل المفاوضات، ومن اجل الوصول إلى الحل العادل والشامل، طموحنا يجب أن يكون في إفراز قيادة فلسطينية واحدة لا تساوم على أي حق من حقوق شعبنا.

فهذه القيادة يجب أن تكون منتخبة ديموقراطيًا وفيها تمثيل لجميع فئات الشعب الفلسطيني، وفقط في ذلك يكون الضمان لأن تناضل هذه القيادة بإخلاص من أجل تحقيق جميع مطالب شعبنا.

الخطوة الأولى نحو هذه الغاية التي تبدو الآن بعيدة أكثر من أي وقت مضى، في ظل التشرذم والتشتت الذي نعيشه، ورغم وجود أعدائنا الداخليين، وفي ظل تكالب الأعداء علينا الذين كلما خططنا للتقدم خطوة، خططوا من اجل إعادتنا عشرة إلى الوراء، هي المقاطعة التامة لانتخابات الكنيست، رمز نظام الأبارتهايد وبيت تشريع الاحتلال.

مقاطعة الانتخابات ستكون بمثابة العصيان المدني، ومن شأنها فضح الوجه القبيح والمتناقض للمؤسسة الصهيونية التي تبدع في قمع الشعب الفلسطيني في كل مكان وتدعو جزء منه للمشاركة في انتخاباتها البرلمانية للظور بمظهر الديموقرطية المتحضرة.

كل هذا أصبح واضحا كالشمس، والنضال المشترك لجميع فئات الشعب الفلسطيني أصبح أمرًا ملحاً لا يحتمل الانتظار.

الوحدة الحقيقية  تكمن بالتزامنا الجديّ بعدم خوض هذه الانتخابات وأي انتخابات للبرلمان الصهيوني.

Sticker_Boycott_Till_Return

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: