Skip to content

بمناسبة العرس: كلمة شكر… وبعض التوضيحات

ديسمبر 5, 2014
wedding_photo1

في هذه الأيام العصيبة لا يجد الناشطون الوطنيون أسبابًا كثيرة للفرح…

لذلك رأينا أن نستغلّ مناسبة زفاف ابننا نور وحبيبته دانا فدعوْنا العديد من الرفيقات والرفاق والصديقات والأصدقاء للاحتفال معنا، وذلك يوم الجمعة 7\11\2014 في قاعة “ملاهي التوت” في قرية طمرة الجليليّة.

آمل أن يسمح لي قرّاء “حيفا الحرة” أن أشكر من على صفحاتها كلّ من شاركنا فرحتنا: كلّ من حضر الحفل في القاعة، ومن تبرّع بالـ”نقوط”، ومن زارنا في بيتنا، ومن بارك ورحّب ومن شارك صُوَرًا على الفيسبوك ومن عمل “لايك”. كما نشكر بشكل خاص كل من ساعدنا على توزيع الدعوات وعلى التحضيرات للعرس ونذكر منهم الأصدقاء الأعزاء رجاء زعبي عمري وأسامة عمري وأحمد زعبي. من أصلِها، فكرة مراسيم الاحتفالات مبنية على مشاركة المجتمع في الحياة الشخصية – ولم تكن فرحتنا كاملة إلاّ بمشاركتكم.

الحقيقة أن نور ودانا كان من الممكن أن يعيشا حياتهما دون كل هذه “المِيمَعة”، ولكنهما تجاوبا مع “طلب العائلة”، وكانت هذه لنا مناسبة حلوة ومميّزة لنتواصل مع العديد من الرفيقات والرفاق، القدماء والجدد، الذين شاركناهم مشوارًا نضاليًا طويلاً، ونجمعهم في قاعة واحدة وفي مناسبة سعيدة.

في أول حديثنا عن حفل العرس فكّرنا بالفنان ألبير مرعب وقمنا بزيارته لكي نضمن مشاركته، وكان له دور أساسي في منح الطابع الخاص لهذا العرس… مع الأغاني الثورية الشعبية للشيخ إمام ولأحمد فؤاد نجم، ومع الأغاني الثورية الساخرة لزياد الرحباني، كانت هذه الفرحة مبنية ليس على أساس النسيان والهروب من الواقع بل على أساس الشموخ والتحدّي والاعتزاز. وقد شاركت ألبير المطربة المميزة ابنته ماريا، وأتحفتنا أيضًا فرقة من العازفين جمعها ودرّبها خصيصًا لهذه المناسبة. فنبعث بالشكر والمحبة له ولماريا ولكل أعضاء الفرقة.

كان هذا الحفل يختلف باعتماده على رفيقات ورفاق الدرب من الحركة الوطنية، ولم يحضره إلا ستة أشخاص من عائلتي العروس والعريس… ولأجل الشفافية “نعترف” ونقول هنا أننا عزمنا العائلة المقرّبة لتناول العشاء في ليلة الخميس قبل الحفل.

عن موضوع نقوط العريس

من كلّ تفاصيل العرس كانت الجزئيّة التي لفتت نظر الكثيرين هي “ملحوظة” بخط صغير في آخر بطاقة الدعوة: “نقوط العريس سوف يتم التبرع به لدعم الأسرى الفلسطينيين”. وبسبب هذه الملحوظة شارك البعض في نشر الدعوة على الفيسبوك، وهكذا انتشرت… أولاً كخبر صحفي مرّتين في الموقع الإخباري “بُكرا” قبل العرس وبعده، ثمّ لاحقًا نُشر خبر خاص حول الموضوع في صحيفة “القدس العربي” التي تصدر في لندن. ومن هنا وَجَبَ التوضيح…

إن عادة تقديم “النقوط” في الأعراس هي عادة اجتماعية تُلّبي حاجات ضرورية – منها تغطية تكاليف العرس ومنها منح الزوجين الشابين مبلغًا أوليًا يدعم انطلاقتهما في حياتهما الجديدة. نظام “النقوط” ليس فيه من المبالغة أو “الفخفخة” – بل هو يحافظ على التوازن حيث تقع على الزوجين الشابين مهمّة “فتح بيت” جديد فيهبّ الأقارب والأصدقاء لمساعدتهما. وعادةً يأتي هذا التكافل المجتمعي في سياق علاقات المساعدة المتبادلة – وترجع النقوط إلى أصحابها في أيام أفراحهم – أو “وقت الحاجة”، وربّما لذلك درج المثل القائل “كلّه سَلف ودين” ويُقال للمشارك في هذا التكافُل “مسَلّف”.

لذلك وجب النظر إلى خطوتنا بالتبرع بالنقوط كخطوة استثنائية على أنها نابعة من الطابع الخاصّ لهذا الحفل… لقد قمنا بحملة دعوات لرفاق الدرب من الحركة الوطنية الفلسطينية، وكان “البرنامج الفني” من الأغاني الوطنية – ورأينا من المناسب أن يعبّر النقوط عن نفس المضمون… كما يقولون بالانجليزية: Put your money where your mouth is.

اختيار التبرّع للأسرى كان طبيعيًا، ويمكن أن نقول إنه اختيار شخصي، بالإضافة لرمزيته السياسية… الناشط السياسي المناهض للنظام القمعي يأخذ بالحساب احتمال التنكيل به وحبسه، والعديد من الرفاق قضوا أيامًا أو سنوات في سجون الصهيونية، ومنهم من يقبع في السجون في هذه الأيام، ونذكر منهم الرفيق جميل صفوري الذي اتصل بنا ونحن في طريقنا إلى الحفل في طمرة ليباركنا في هذه المناسبة. تخصيص النقوط للأسرى جعل الرفاق الغائبين كأنهم معنا في يوم فرحتنا.

ومن هنا صار موضوع النقوط موضوعًا عامًا – ويُسِرُّني إعلام جميع المتبرّعين أن مبلغ النقوط وصل أكثر من 52000 شيكل، بما فيها تبرّع من وفد الحركة الإسلامية الذي زارنا في بيتنا قبل العرس، وتبرّعات زملاء نور من مقهى الأراجيل، الذين لم يستطيعوا المشاركة في حفل العرس ولكن أصرُّوا على أن يشاركوا في حملة النقوط للأسرى. وقد أوْصلنا المبلغ كاملاً لممثل مؤسسة الضمير لدعم الأسرى الفلسطينيين صباح السبت غداة يوم السهرة.

أما دانا ونور، فقد تسلّما النقوط في عشاء العائلة، وهو مبلغ يكفيهم لرحلة شهر العسل.

عن موضوع الفول واللحمة

وقد ميّز هذا الحفل فصلٌ خاصّ آخر حيث أُعلنَ أنه عرس نباتيّ، لكون أهل العريس الداعين له نباتيّين. ومن خلال حملة الدعوات للعرس تعلّمنا أن فكرة النباتية ليست غريبة في المجتمع كما كانت سابقًا. وفي العديد من بيوت الأصدقاء سمعنا من مضيفينا عن تجاربهم مع النباتية من طرفهم أو من قبل أحد الأولاد أو الأقرباء. ولكن بالرغم من ذلك فإن فكرة أن يكون العرس كله نباتيًا كان فيها نوع من التجديد والتحدّي…

لا بدّ من أن نشكر أصحاب قاعة “ملاهي التوت” وعمّالها الذين تجنّدوا بإخلاص ونشاط وبروح الإبداع لتوفير أطيب الوجبات للضيوف لكي يشبع وينبسط الجميع، ولم ينقص شيء على المائدة…

أمّا في الخبر الذي نُشر في موقع “بكرا” فقد وجدنا تفسيرًا آخر كأنّ “العشاء سيكون عشاء نباتيًا وليس تقليديًا لتوفير المال والنقوط الذي سيخصّص لدعم أسرى فلسطين”… والصحيح أننا تبنّينا النباتية مبدئيًا من منطلق الرفق بالحيوان… ولكن فكرة التوفير والامتناع عن التكاليف المبالغة بالأعراس هي فكرة مفيدة وإذا تمّ الترويج لها فلا بد من أن نرحب به.

والجدير بالذكر أنه في المراحل الأخيرة من العرس غنى ألبير أغنية “عن موضوع الفول واللحمة” للشيخ إمام، وتسخر كلماتها من الخبير “الدكتور محسن” الذي يوصي جماهير الشعب المصري بالاكتفاء بالفول والامتناع عن تناول اللحوم… وقد استغلّ الشباب هذه الأغنية وحوّلوها إلى مظاهرة احتجاج ضدّ القمع النباتي في هذا العرس… ولكن احتجاجهم لم يجتز حدود حرّية التعبير.

الكلمة التي حكيتها والقول الفصل منكم

عندما خططنا مراسيم الحفل، اقترحوا عليّ أن ألقي كلمة ترحيب بالضيوف باسم أهل العُرس… وكوْني إنسان سياسي وجدت في هذا الاقتراح إغراء لا يمكنني أن أرفضه: أن أكون المتكلم الرئيسي والوحيد أمام الحضور وبدون عريف يطلب منّي أن أختصر كلامي… “فرصة لا تعوَّض” كما يُقال.

أمّا وقت العرس نفسه، وبعد ساعة من استقبال جمهور الضيوف المدعوّين، وبعد “الرقصة الأولى” لدانا ونور، جلس الجميع حول الطاولات، أو كان الكل يلتقي بأصدقاء له لم يرَهم منذ سنوات، يسلّمون على بعضهم ويتبادلون الأحاديث ويلتقطون الصور معًا، وكلّ محاولات الفرقة لتحريك الأوضاع لم يتجاوب معها الجمهور. وصلنا إلى ما بعد الساعة التاسعة ليلاً، وطلبت من ألبير حق الكلام، ليس لإلقاء الكلمة السياسية التي أعددتها وإنّما “لمصلحة الموضوع” ولحثّ الجمهور على التجاوب وتحريك الأمور.

وبدأتُ الكلمة كاللازم بالشكر والترحيب بالضيوف وبالفرقة، وأضفت اللون الأحمر الاشتراكي من خلال الشكر الخاصّ لعمّال القاعة ولجهودهم التي تخلق الظرف المناسب لفرحتنا. تابعت وشرحت أن هذا العرس له طابع خاصّ، فكلّ عرس يتقسّم بين “أهل العُرس” والضيوف ولكن في هذا العرس كلكم أهلنا، أهل العُرس…

وهذا نابع من المسار الذي اخترناه قبل أكثر من ثلاثين سنة، عندما قمنا بالهجرة من “إسرائيل” إلى فلسطين… هجرة تمثلت في انتقالنا من حيّ إلى حيّ داخل المدينة الواحدة، مدينة حيفا، واختيارنا السكن في حي الحليصة الذي نعيش فيه ونحبّه حتى هذا اليوم، وانضمامنا إلى صفوف حركة أبناء البلد، وانصهارنا في الحركة الوطنية الفلسطينية تحت راية النضال لأجل فلسطين الحرّة الديمقراطية على كامل التراب الوطني…

وبذلك صارت الحركة الوطنية الفلسطينية هي عائلتنا الجديدة، وأنتم الموجودون هنا، أنتم أهل العرس والعرس لكم وتصرّفوا به…

كانت الكلمة قصيرة، وكان أحد الرفاق يرجوني من الطرف أن أدعو الجمهور للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي خطط لها الناشطون في حيفا ليوم السبت، تنديدًا بالاعتداءات الصهيونية على الأقصى… وبروح كلامي طلبت منه أن يدعو هو إلى الاحتجاج. وفعلا تسلّم الرفيق الميكروفون منّي ونادى الجمهور للمشاركة في الفعالية… وإذا كنا سابقًا نبتسم مستغربين من قصة عرس زوج من رفاقنا في أم الفحم في الثمانينات، الذي شاركت فيه حركة النهضة من خلال توزيع منشور سياسي على المعازيم… فها نحن قد رسمنا رمزًا جديدًا لتسييس مراسيم العرس.

لا أعلم إذا أثرت كلمتي على أحد، أو أن تطور العرس أتى بشكل طبيعي، فمع مرور الوقت قام الجميع ورقص ودبك وغنى مع الفرقة.. هذا عدا المراحل التي تبدّل فيها الغناء بالهتاف… وبعد منتصف الليل لمّ عمال القاعة كلّ شيء من على الطاولات، ولكن الشباب لم ترغب أن تتفرّق.

الاستفادة من التجربة

وصلنا إلى بيتنا في ساعة متأخرة، وقرر أصحاب نور أن يكملوا السهرة (أن يقيموا ما يُسمى الـAfter Party) في بيتنا، وفاجأنا منظر أحد الشبابيك إذ وجدنا قضبانه الحديدية مَلويّة… ومع قليل من الفحص علمنا أن الوقت الذي احتفلنا فيه بالعرس في طمرة رآه غيرنا وقتًا مناسبًا للشغل و”زار” بيتنا وكسر الشباك وسرق حاسوب آدم الجديد.

وطبعًا رويْنا هذه القصة للعديد من الأصدقاء، وسمعنا من أغلبهم أنه من المعروف انتشار ظاهرة سرقة منزل “أهل العُرس” المنشغلين في قاعة الأعراس، وأنه من بين التحضيرات للعرس على أصحاب الفرح أن يجهّزوا الحراسة على بيتهم… هو حدَث عابر، ولكني أذكره آملاً أن يستفيد الآخرون من التجربة.

بعض الروابط المتعلّقة:

الخبر الأول في موقع بكرا – والثاني

القدس العربي

موقع مجدنا

موقع الحياة

Arab Nyheter

المسار

مركز الزيتونة

4 تعليقات
  1. Samir Abed-Rabbo permalink

    المهم الله يبارك لكم و بالرفاه و البنين و امل ان استضيفهم في بيت عمهم لعمل جمعه و فرح ثان لهم!

    • شكرا – أن شاء الله نلتقي كلنا قريبًا بحيفا للاحتفال بالعودة والتحرير وإنشاء الدولة الديمقراطية على كل أرض فلسطين – وهذا قد يكون الفرح الحقيقي والشامل

  2. Yoram permalink

    مائة الف مبروك لاحبابنا الرفيق يواب الرفيقة ايريس ونور ودانا الأعزاء

  3. فيديو لـ”أغاني العرس”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: