Skip to content

بين أيام الغضب…

أكتوبر 6, 2014
Day_of_Anger_Nazareth

نحتاج أيامًا للمحبة والتكاتف الاجتماعي وصياغة المستقبل

رسمت الحراكات الشبابية صفحات مهمة في تاريخ نضال الجماهير العربية الفلسطينية خلال السنتين الأخيرتين، وكان عنوانها الرئيسي “أيام الغضب”.

أنشر هذا المقال من منطلق النقد الإيجابي والبناء لتجربة الحراكات الشبابية (في المناطق المحتلة منذ 1948) خلال هذه المرحلة. وآمل بأن يثير نشره حوار رفاقي في منتهى الصدق والصراحة لكي نشارك جميعًا في توحيد جهود كل الحراكات وتوسيع مجال نشاطها لكي تصبح قادرة علة مواجهة كافة التحديات…

واشكركن\م على أي تصحيح أو إضافة أو ملاحظة أو رد…

غضب الشباب أسقط مشروع برافر

كانت تجربة الحراك لإسقاط “مشروع برافر” هي الأبرز في هذه المرحلة… وقد تميّز هذا الحراك في اختيار الهدف وهو مرحلة نوعية خطيرة من مشاريع التطهير العرقي الصهيونية وبدأ الحراك بالتصدي لهذا المشروع وهو في مراحله الأولى – مراحل التخطيط والتشريع وقبل أن يدخل حيز التنفيذ.

أعْلِن يوم الغضب الأول لإسقاط مشروع برافر ليوم 15 تموز 2013، متزامنًا مع دعوة لجنة المتابعة للإضراب العام، ولحقه يومٌ غاضبٌ ثان في الأول من آب 2013. أمَا يوم الغضب الثالث فقد كان في الثلاثين من نوفمبر-تشرين ثاني 2013 وشملت الدعوة له النداء لمظاهرات مركزية في النقب وغزة والقدس ورام الله وحيفا.

كانت مظاهرة حيفا عظيمة وأثبتت الروح النضالية الجديدة بين أوساط الشباب، ولكن أعتقد أنّ العامل الحاسم الذي أدى إلى إسقاط  مشروع برافر هو التلاحم الذي ظهر في مظاهرة حورة في النقب بين شباب الحراك وبين جماهير النقب وقد اثبت هذا التلاحم للحكومة أن الاستمرار في مشروعها العنصري يمكنه أن يؤدي لاندلاع انتفاضة جديدة بين مئات آلاف عرب النقب.

Demonstration_in_Haifa

بين الهدوء والعاصفة

الانتصار الكبير، والسريع نسبيًا، بإسقاط مشروع برافر، خلّف وراءه مشاعر الفخر والاعتزاز والإحساس بالقوة وإمكانية التأثير والتغيير، ولكنه خلف أيضًا نوعًا من الغموض بالنسبة للخطوات القادمة… هل يمكن لمن أوقف برافر أن يحسم معارك سياسية أكبر وأهم؟ وإذا استوجب الأمر أن تكون الخطوة القادمة أقوى من سابقتها، فمن أين نبدأ؟

من المفارقات أن انتصار حراك برافر خلّف مرحلة من التقوقع والهدوء النسبي، كنا نعمل فيها على تحريك نضالات جماهيرية في قضايا ضرورية مختلفة وكان رد فعل الشباب أن لا تُحلّ هذه القضية أو ذاك إلا بانفجار الغضب الجماهيري، ولكن مفتاح هذا الغضب ليس بيد أحدٍ، وصار انتظار هذا الغضب يُظهر العمل السياسي والنضالي اليومي كأنه غير مجدي.

واستمرت هذه الديناميكية السلبية حتى إضراب الأسرى الإداريين الذين خاضوا الإضراب عن الطعام منذ 24 نيسان 2014، وفرَضَتْ أوضاع الأسرى المتدهورة نتيجة للإضراب على الشباب التحرك دون مراعاة ميزان القوة والظروف ومن ثم إقامة حراك جديد، تحت اسم “اغضب!” والأخذ بنشاطات ميدانية ومحلية للتحضير ليوم غضب جديد. ولم يأتِ يوم الغضب المخطط للتضامن مع إضراب الأسرى إلا يوم الجمعة 27 حزيران 2014، بعد أكثر من شهرين من الإضراب وبعد إعلان إغلاق الإضراب.

كانت مظاهرة يوم الغضب للتضامن مع الأسرى في أم الفحم افتتاحًا لمرحلة سياسية جديدة مع موجة الغضب الجماهيري التي أشعلها مقتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير حرقًا. واستمرت مرحلة الغضب الجماهيري واتسعت مع الاجتياح الصهيوني الحاقد لقطاع غزة وحملة المجازر ولإبادة ضد أهليها، وشمل الغضب مظاهرات جماهيرية ومواجهات بين الشباب والشرطة في العديد من المواقع منها مجد الكروم وسخنين وطمرة وشفاعمرو والناصرة وأم الفحم وعرعرة والطيبة والنقب وحيفا وغيرها من المناطق المحتلة منذ 1948، إلى جانب الانتفاضة الشعبية في القدس المحتلة ومظاهرات الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية التي ضحى فيها العشرات من الشهداء بأرواحهم.

وكانت حصيلة أيام الغضب في مناطق الـ48 حوالي 1000 معتقل وتقديم لوائح الاتهام بحق المئات من الشباب وتمديد الاعتقالات بالجملة ولا يزال العديد من الشباب قيد الاعتقال  إمّا في السجون أو في الحبس المنزلي.

حراك لكل الأيام

قبل أن يوقف العدوان على غزة استنفذت حملة الغضب الجماهيرية وُقود حماس الشباب وها نحن نشهد اليوم مرحلة أخرى من الهدوء النسبي…

من الضروري ألا يتوقف الحراك بين أيام الغضب وبين أمواج التصعيد الجماهيري.

أول من يستحق أن نتحرك من أجله هم الشباب المناضلون الذين شاركونا في المظاهرات وأيام الغضب وكان من سوء حظهم أن يقعوا بيد الشرطة وهي تلاحقهم في المحاكم. وإذا اقصر التضامن معهم على الزيارات والتواصل ومتابعة المحاكم فهذا أضعف الإيمان. ولكن بين الحد الأدنى وبين الحالة الثورية في مراحل كثيرة من التنظيم والترتيب وتحسين الأداء، وليس من البعيد أن نطلب بناء حركة جماهيرية تتحمل مسؤولية تنظيم عمل المحامين المتطوعين وتضمن المرافعة القانونية لكل متظاهر.

كذلك الأمر بالنسبة لباقي قضايا الجماهير… الغضب الجماهيري ليس حلا سحريًا بل وسيلة من وسائل النضال. جماهيرنا تعاني من العديد من ظواهر التمييز والملاحقة والظلم في جميع مجالات الحياة ولا يمكن أن تمنح ثقتها لحركة جماهيرية لا تدافع عن حقوقها اليومية في كافة المجالات… ولكي يصبح الحراك الشبابي حراك كل الناس عليه أن يتبنى ويُطوّر كافة أشكال النضال في الصبر والمهنية إلى جانب الإخلاص والاستعداد للتضحيات.

ولا يغيب عنّا أن العنصرية والقمع والنهب والتشريد ليست ظواهر عابرة بل هي من طبيعة النظام… ولن تختفي من خلال “حركة احتجاج” – مهما كانت قوية وجماهيرية – فالمطلوب هو التغيير السياسي… المتمثل بإسقاط نظام الظلم وفي بناء البديل له، البديل الذي يضمن العودة والحرية والعدالة. فبعد ضياع البوصلة عند العديد من القوى السياسية نتمنى أن يحمل الشباب هذا الحلم إلى حيز التنفيذ.

حيفا 6\10\2014

Day_of_Anger_in_the_NaqabDetainees_and_Police_in_Haifa

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: