Skip to content

زيارة الرفيق جميل صفوري في سجن عتليت

سبتمبر 9, 2014
Jamil_Safuri_in_prison_at_visit_time

أعتقد أن الرفيق جميل صفوري غنيّ عن التعريف…

وإذا لم يحالفكم الحظ لمعرفته قبل ذلك، فقد ارتبط اسمه في قضية “مدافعي شفاعمرو”.

نذكر المجزرة التي ارتكبها الجندي الإرهابي الصهيوني “نتان زادة” في حافلة في شفاعمرو يوم 4 آب 2005 وقتل برصاص بندقيته العسكرية سائق الحافلة ميشيل بحوث والركاب نادر حايك والشقيقتين دينا وهزار تركي كما جرح العديد من الركاب. ولم تتوقف المجزرة إلاّ بالفعل البطولي لبعض الموجودين في الحافلة الذين استطاعوا أن يسيطروا على الجندي، ولم تنجح الشرطة بجهودها لإنقاذه من غضب أهل البلد…

وبعد ذلك لم تهدأ ولم تسترِح “شرطة إسرائيل”؛ لم تنهمك في ملاحقة المجرمين المسؤولين عن المجزرة، كلاّ بل في اعتقال المئات من سكان شفاعمرو والتحقيق معهم بشبهة الاعتداء على السفّاح. في نهاية المطاف ركّزت الشرطة على سبعة من أبناء شفاعمرو واتهمتهم بقتله. وبعد تسع سنوات – في نوفمبر تشرين الثاني 2013 – انتهت المحكمة بإدانة المتهمين، وقضت عليهم بالسجن لفترات مختلفة، حيث وصل حكم ثلاثة منهم لمدة السنتين، ومن بينهم جميل صفوري.

إن الرفيق جميل محبوب جدًا، وليس لديّ شك في أنّه لو أجريَ استطلاع بين الرفاق في “أبناء البلد”، شيوخها وشبابها، حول “من هو أحَبُّ الرفاق إليك؟” فإن الرفيق جميل سوف يفوز دون منافس. يحبّون جميل لأنه يحبّ الناس ويحترمهم؛ بيته المفتوح دائمًا هو ملتقىً للشباب، وأذنه الصاغية دائمًا تستمع إلى الآخرين قبل إبداء الرأي… ولذلك نجح الرفيق جميل صفوري في الامتحان الأهمّ – والذي فشلنا فيه، نحن المناضلون القدامى – نجح في إنشاء جيل جديد من الرفاق يكمل المشوار.

لكل هذه الأسباب، لن يصعب عليكم فهْم فرحتي عندما اتصل بي الرفيق جميل ودعاني لزيارته (مع فريد وإيريس) في سجن عتليت يوم الجمعة 5\9\2014. وحيث أنّ العديد من الرفاق مازالوا ينتظرون فرصة لزيارته، فقد يكون هذا التقرير البسيط عن زيارتنا حلقة وصل بينكم وبين جميل…

أسوار البطون والبلاستيك

سجن عتليت “المدني” يختبئ وراء السجن العسكري، والاثنان عبارة عن معسكر وسجن قديم من أيام حكم الإنجليز. وبالنظر إلى شكل أسواره ومداخله يبدو أن الاحتلال الجديد (المستمر منذ 66 عامًا “فقط”) لم يغيّر فيه شيئًا غير صبغ الجدار.

أمّا غرفة الزيارة ففيها جدار من نوع جديد يعبّر عن شطارة التكنولوجيا الإسرائيلية الحديثة، فأنت تلتقي السجين وبينكما حاجز من البلاستيك الشفّاف، ولا “يصل” صوته إليك ولا صوتك إليه إلاّ عبر الهاتف الخاصّ. لا مجال لتبادل السجائر أو لمسات الأصابع بعد أن اختفى حاجز “الزمن القديم” وثقوب شبكته التي كانت تتيح تمرير السجائر وبثّ الأشواق عبْر الأنامل.

قسّموا غرفة الزيارة، لكن لا مكان ولا مجال للحرية أو للخصوصية الشخصية في أيّ من طرفيها أو أية زاوية منها… ومن كلّ الجهات علّقوا إعلانات كبيرة تخبرنا بالعبرية والانجليزية والعربية والروسية والأمْهَرية أن كلّ المحادثات في هذه الغرفة يجري تسجيلها. لمْ أرّ قبل ذلك السلطة تخاطب المواطن بهذا الوضوح… وبهذه الوقاحة!

قسّموا الغرفة وقسّموا الوقت… فالهواتف لا تشتغل إلاّ عندما يجلس جميع السجناء وجميع الزوّار على مقاعدهم في جهتَي حاجز البلاستيك الشفاف. مع تشغيل الهواتف بدأ الحديث بيننا، ولكن بدأ معه العدّ التنازلي على الساعة المعلّقة فوق رؤوسنا. الدقائق الثلاثون المخصّصة للحديث تتسرّب من الساعة، والدقيقة الباقية أخيرة مهمّتها قطع الهواتف في آن واحد على الجميع، معلنة انتهاء وقت الزيارة. الوقت هنا صلب لا يمكن مطّه إذ لا يُتاح المجال لكلمة أخيرة تودّع فيها الأحباء – والله فأنّ السجّان أرحم من هذه الساعة!

الوقت قبل وبعد تشغيل الهواتف هو وقت فنّ التمثيل الإيمائي – وهذه من المهارات التي يتميّز بها أهل شفاعمرو. ليتهم لم يأخذوا منّا الهواتف، لكنّا صوّرنا القبلات التي بعثها لكم جميل وحملناها معنا… وإذا كنت قد فهمت صحيح مقطع إيمائي آخر، فإنّ ترجمته أنّ جميل مسرور ببرتقاليّة لباس السجن، لأن البرتقالي لون حزب “التجمع” – وهذا يُفرحه لأنه ينسجم مع حبّه للوحدة الوطنية وقناعته أن الشراكة تكون من منطلق الاحترام المتبادل والمحبة وبهدف تحقيق أهداف النضال المشترك، وليس بهدف اصطياد المكاسب على حساب الشركاء.

التنكيل والمطالبة

لماذا نقلت شرطة إسرائيل جميل إلى سجن عتليت؟

بحسب نظام السجون، يستطيع السجين المدني (وليس الأمني، ولكن قضية مدافعي شفاعمرو تعتبر قضية مدنية) أن يطلب الـ”إجازة” – الخروج من السجن لزيارة أهله – وهذا بعد أن يقضي أربعة أشهر في السجن نفسه، لكي يعرفه ضابط الأمن ويتأكد من حُسُن سلوكه. وقد قضى جميل أربعة أشهر في سجن بئر السبع وبعدها أربعة أشهر أخرى في سجن جلبوع.  أي أنهم نقلوا جميل إلى سجن عتليت مع انتهاء مدة الأشهر الأربعة لكي يمنعوا عنه حق طلب الإجازة…

ولكن تنكيل سلطات إدارة السجون بالرفيق جميل لا يقف عند هذا الحدّ… فباقي شركائه في القضية قد نُقلوا إلى سجن “صلمون” في الجليل، حيث الظروف أقلّ قسوة، وذلك من ضمن “إعادة التأهيل” وإعدادهم لمرحلة الإفراج عنهم… على أمل أن توافق “لجنة الثلث” على إطلاق سراحهم بعد انتهاء ثلثي المحكوميّة. أما بالنسبة لجميل فالسلطات تعتبر رفضه الاعتراف بـ”الجريمة” منذ بدء التحقيق وأثناء المحاكمة وحتى اليوم إشكاليّة تعيق “إعادة التأهيل”؛ وهذا قد يتسبّب في معارضة السلطات إطلاق سراحه ضمن إجراء “لجنة الثلث”. أما جميل فمُصرّ على موقفه أنه لم يكن في الحافلة وقت الأحداث، ولم يكن أصلاً في شفاعمرو، ولديه شهود على ذلك، ولكن المحكمة فضّلت أن تصدّق شهادات رجال الشرطة الذين تآمروا على اتهامه. وهكذا، تتحوّل البراءة من التهمة إلى تهمة جديدة يدفع ثمنها…

ويؤكد جميل أنه يعمل كلّ ما في وسعه ليطالب بالإجازة لزيارة الأهل وليطالب بإطلاق سراحه في لجنة الثلث، وهذه حقوق له لا يتنازل عنها مهما أمعنت السلطات في التنكيل به.

أمّا بشأن نقله إلى سجن عتليت، فإنه يرى أن لذلك بعض الجوانب الإيجابية أيضًا… في ساحة السجن لا توجد شبكة فوق رؤوس السجناء، ويسرّه أنه يستطيع رؤية السماء الزرقاء كما هي، بعد أن اشتاق إليها من مدة طويلة، وأنه يتأمّل في منظر جبل الكرمل المنتصب فوق أسوار السجن…

الرسالة

تحدثنا مع الرفيق جميل عن الأوضاع السياسية وعن العدوان على غزة وبطولات المقاومة…

وقد سأل عن الشباب في الداخل وتحدثنا عن الهبّة الجماهيرية، التي بدأت بالتضامن مع إضراب الأسرى، وتواصلت في مظاهرات الغضب لمقتل الطفل المقدسي الشهيد محمد أبو خضير، وبلغت ذروتها في الاحتجاجات الجماهيرية ضدّ العدوان على غزة.

ويرى جميل أن السلطة، رغم امتناعها عن قتل المتظاهرين في الداخل – خلافًا لما فعلت في أكتوبر 2000، فهي تستعمل القوّة المفرطة بهدف تقليص هامش حرّية التحرك والاحتجاج الذي حصلت عليه الجماهير بنضالاتها… وبالفعل، قد شهدنا هذا في تركيز قوّات كبيرة بعدّها وعتادها لقمع أيّ عمل احتجاجيّ واعتقالات جماعية وتقديم لوائح الاتهام بالجملة وتمديد الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات وفرض الغرامات وإطلاق السراح مقابل كفالات بمبالغ هائلة…

ويوصينا جميل من سجنه بالتركيز على الوحدة الوطنية الشاملة كأقوى وأحسن أسلوب للدفاع عن الجماهير العربية الفلسطينية أمام هذا الهجمة الصهيونية الشرسة.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: