Skip to content

عن ديمقراطية الدولة الواحدة – وكونها أهم صفاتها

فبراير 21, 2014

عن ديمقراطية الدولة الواحدة – وكونها أهم صفاتها

تقوم مجموعة مؤيدي مشروع “الدولة الديمقراطية الواحدة” في حيفا بحلقة فكرية لدراسة هذا المشروع وأبعاده السياسية والنضالية. وقد ألتزمت في تحضير الحوار حول دور الديمقراطية في هذه المشروع… ولا أنكر أنني مُنحازٌ ومتعصبٌ للديمقراطية وأرى إنها أهم مكونات هذا المشروع – ولماذا؟

الديمقراطية هي جوهر المشروع التحرري

في نص الدعوة للحلقة الفكرية مكتوب أننا نقوم بـ”محاولة لتفكيك الشعار” – كأن الشعار ساعة أو سيارة مبني من البراغي والمفصلات وعلينا أن نفهم دور وأهمية كلّ منهم…

حاولت أن أفكك وافصل بين “الديمقراطية” وبين “الدولة الواحدة” – ووجدت أن الدولة الواحدة موجودة بكثافة مؤلمة على كل أرض فلسطين ألا وهي دولة الاحتلال والاستعمار وهي نقيض مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة وليست عنصرًا من مكوناتها…

وإذا أخذنا “الدولة” على انفراد وهي في أحسن الحالات شر لا بد منه وفي الكثير منها شر واجب محاربته.

بالنسبة لـ”الواحدة” فأنها  تظهر للكثيرين كأنها صلب المشروع، ونتكلم عن “حل الدولة الواحدة” مقابل “حل الدولتين”، وهذا وهمٌ لأن حل الدولتين غير موجود وهدف الحديث عنه أن ننسى واقع  الدولة الواحدة غير الديمقراطية  الموجودة على الأرض… وحتى لو أقيمت دولة ديمقراطية فلسطينية على جزء من هذه الأرض – وهذا ليست بحل – ولكن السبب الرئيسي لاعتراضنا سيكون ليس تقسيم الأرض بل القبول بنتائج التطهير العرقي وبغياب الديمقراطية في معظم أنحاء الوطن.

ويأتي البعض بشعار “الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة” لتقسيم آمالنا من هذه الدولة العتيدة بين الصفتين – “الديمقراطية” و”العلمانية” – وبرأيي فإن هذه الإضافة لا تزيد من وضوح الهدف ويمكن أن تسيء له. وإذا كانوا يقصدون بالعلمانية حرية كل الأديان والحرية من الإكراه في الدين ومساواة الحقوق للجميع – وكل هذه من صفات الديمقراطية الأساسية. ومنذ زمن ليس بالبعيد، وليس بعيدا عن هنا، شهدنا قمع الديمقراطية باسم العلمانية وهذا يتناقض مع رسالتنا الديمقراطية – مشاركة الجميع بالحوار وبصنع القرار وصياغة المستقبل.

“المنافسة” القوية الوحيدة لتحديد جوهر المشروع، من غير “الديمقراطية”، هي “العودة”. فقد كان التطهير العرقي، وما زال، أهم وأخطر صفات الاستعمار الصهيوني لفلسطين، ولذلك فمن الواجب أن تكون عودة اللاجئين الفلسطينيين في مركز مشروعنا التحرري. ولكن، من منظور أشمل، وأن سلب حق اللاجئين من العيش في وطنهم هو شكل واحد من أشكال سلب حقوق الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، مثلها مثل الاحتلال العسكري والقمع والأبارتهايد والعنصرية وسلب الأراضي وغيرها… وإعادة الحق إلى أصحابه وعودة الشعب الفلسطيني ليعيش حراً في وطنه – كل هذا، في نهاية المطاف، مفهومه إنشاء الديمقراطية في أرض فلسطين ولكل أبناء هذه الأرض.

الديمقراطية بين الشكل والمضمون

نفكك الديمقراطية أيضًا ونجد بأنها مركبة من الـ”ديمو” – “الشعب” – والـ”قراطية” – الحكم. ومن هنا يأتي في صلب الديمقراطية مفهوم سيادة الشعب: إن شرعية النظام نابعة من دوره في خدمة الشعب، وإن مصلحة الشعب لا يحددها إلا الشعب بنفسه، ولكي يحدد الشعب مصلحته واجب أن يكون حرًا ومثقفًا.

يتساءل العديد من الناشطين: ما هي علاقة هذه الديمقراطية المنشودة – حكم الشعب – بالأنظمة السياسية المسمّاة بالديمقراطية التي تتحكم فيها فئة قليلة من أصحاب رؤوس الأموال؟

أساس الرد على هذا النقد لـ”الديمقراطية البرجوازية” أن زيف هذا الديمقراطية لا يعني نقض مفهوم الديمقراطية الأساسي وأننا نريد ديمقراطية أكثر وليس أقل من هذه النماذج المنقوصة أو المشوّهة.

إضافة لهذا الرد الجوهري، فإن قوة الديمقراطية، كما هي قوة أي مبدأ إيجابي عظيم، أن حتى تطبيقها الجزئي والمشوّه يحمل العديد من الإيجابيات… والمساحة المتاحة للفكر والتعبير والتحرك والتنظيم في الأنظمة الديمقراطية البرجوازية هي إنجاز مهم ويمكن أن يُستغل للعمل نحو ديمقراطية حقيقية. ومدة التأثير الشعبي على القرار السياسي وإمكانية تغيير الحكم (ولو شكليًا) من خلال الانتخابات والفعل السياسي والنضالي لمباشر مكنت الجماهير الشعبية على نيل العديد من الحقوق الاجتماعيّة حتى في ظل الأنظمة البرجوازية وحكم الرأسمال.

من هنا، فإن معارضتنا للديمقراطية البرجوازية (إذا عارضناها) إنما هي معارضة لتقيّد الديمقراطية بحكم البرجوازية وعلينا أن نطوّر مفهوم الديمقراطية لا أن نقلل منه.

من خلال دراسة التاريخ وتجربة الشعوب نتعرّف على العديد من التجارب في تطوير أنماط مختلفة من الديمقراطية – من حكم المجالس الشعبية وحتى “ديمقراطية المشاركة” – وآمل أن نستطيع دراسة هذه التجارب والاستفادة منها لتطوير رؤيتنا للديمقراطية.

من هنا نبدأ

الديمقراطية مثل الهواء والماء – لا يعرف قيمتها إلا المحروم منها. إن نظام الاستعمار والفصل العنصري ما هو إلا حرمان سكان الأرض الأصليين من أبسط حقوق الإنسان ومن الحرية وتقرير المصير – أو، بكلمة واحدة، حرمانهم من الديمقراطية.

ويبدأ نضالنا في كل مجال من مجالات الحياة للدفاع عن الحق ولاسترجاع الحقوق المسلوبة ولنيل الحرية – وكلها مقاومة مظاهر انعدام الديمقراطية ومن ثم مقاومة النظام الذي يحرمنا من الديمقراطية والبُعُد السياسي لكل هذه النضالات هو النضال لأجل الديمقراطية.

نقرأ التاريخ ونرى أن كل الثورات الكبيرة كانت بالأساس ثورات من أجل الديمقراطية – بدأ بالثورة الفرنسية مرورًا بالثورتين الروسية والصينية وحتى الربيع العربي الذي هزّ العالم ولكن لم ينتصر بعد. وهذا أمر طبيعي لأنَّ هذه ثورات شعبية لشعوب كانت محرومة من حقها في التعبير والتحرك وتقرير مصيرها – وناضلت لكي تنتزع حريّتها وأن تأخذ مصيرها بأياديها. فإذا أتيح للشعب تقرير مصيره، فإنه يمكن أن يُغيّر نظام الحكم بشكل ديمقراطي فلا تكون هنالك حاجة إلى الانقلابات الثورية الخطيرة والمكلفة.

من وراء أي نظام قمعي توجد فئة حاكمة مستفيدة…  وفي المقابل، فإن حركة الجماهير لأجل الديمقراطية ليست حركة مجردة من المصالح الطبقية والاجتماعية والقومية وغيرها. ولكن، بغياب الديمقراطية، لن تستطيع الجماهير المحكومة والمستغلة  أن  تدافع عن مصالحها إلا من خلال مواجهة حكم الاستبداد والمطالبة بالحرية.

من أجل  الحصول على الديمقراطية علينا أن نشكل أوسع جبهة مُمكنة من كل القوى والأحزاب والحركات المعنيّة بمقاومة النظام العنصري وإنشاء الديمقراطية. ولكي تتشكل هذه الجبهة العريضة واجب على حركة التحرر أن تتبنى التعدديّة والحوار والتفاهم بين جميع مركباتها – أو، بعبارة أخرى – أن تكون الحركة ديمقراطية بأعمق المفاهيم لكي تحصل على الديمقراطية.

ومن هنا نبدأ.

(هذا المقال نُشر أيضًا في اللغتين العبريّة والانجليزية.)

4 تعليقات
  1. Radi Jarai permalink

    المقال جيد في تقديري، ومحاولة بلورة مفهوم واضح ومحدد المعالم للدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية هي احد المهمات الضرورية لكل المؤمنين في الحل الديمقراطي للصراع في فلسطين. وانا اتفق مع التحليل الذي جاء في المقالة. واضيف بان افلاطون عندما كتب كتابه الشهير ” جمهورية افلاطون قال بأن الهدف من الديمقراطية هو تحقيق قيمة عليا هي العدالة وأعتقد ان تحقيق العدالة في فلسطين هو احد الاهداف الاساسية لحركتنا الشعبية. ومن هذا المدخل يأتي مطلبنا بتحقيق حق العودة للآجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها قسرا، واسترداد ممتلكاتهم . لان القون لا تؤسس لحق سواء كان فرديا او جماعيا.
    هناك انماط متعددة للديمقراطيات في العالم، وقد شوهت البرجوازية والرئسمالية مفهوم الديمقراطية واستخدمتها اداة لسيطرة الطبقة البرجوازية على الطبقات الاخرى. ولذلك نجد ان الولايات المتحدة الامريكية تدعم وتتحالف مع انطمة ملكية وديكتاتوريات وبنفس الوقت قامت بقتل سلفادور الندي واطاحت بنظام ديمقراطي منتخب من الشعب.
    ومن الطبيعي ان الديمقراطية هي نقيض للعنصرية وعدم المساواة والتطهير العرقي والاضطهاد الطبعي او العرقي او الديني، وهذا ما يتنيز به النظام العنصري الصهيوني في فلسطين. واعتقد ان مهمتنا في الحركة الشعبية ان نخلق تحالفات مع كل القوى التي تؤمن بالديمقراطية في فلسطين التاريخية بغص النظر عت انتماءاتهم الدينية او العرقية او الجنسية . وارى ان المساواة بين المرأة والرجل يقع في صلب الدينقراطية التي نسعى لها .
    اما العلمانية فهي متضمنة في الديمقراطية ولا يوجد ضرورة لفصل العلماتية عن المفهوم الديمقراطي حتى لا تكون العلمانية هدف بحد ذاتها.
    مع تحياتي
    راضي الجراعي

Trackbacks & Pingbacks

  1. על הדמוקרטיה בתכנית המדינה האחת – תכונתה החשובה ביותר | חיפה החופשית
  2. On the Democracy of the One State – being its most important quality | Free Haifa
  3. על הדמוקרטיה בתכנית המדינה האחת – תכונתה החשובה ביותר | חיפה החופשית

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: