Skip to content

فلسطيني أكبر من اللازم

نوفمبر 30, 2013

فلسطيني أكبر من اللازم

الترجمة إلى العربيّة: وليد ياسين

أوقات صعبة للغاية تمر على الشرطة والمحاكم في حيفا.

فالأخطار على الأمن القومي والسلامة العامة آخذة في التنامي – لذلك علينا ألا نفاجأ إذا كان المنشغلون بمهمة الحفاظ عليها يبدون في بعض الأحيان متعبين، بل مهووسين.

بعد أن بذلت جهدا كبيرا لإنقاذ الدولة من مخاطر الملاحظات التي دونها رازي نابلسي على الفيسبوك، تفرغت المحكمة في حيفا لإنهاء قضية الادعاء ضد المتهمين بمهاجمة الجندي الإرهابي نتان زادة، الذي قتل بأيدي السكان المحليين بعد قيامة بتنفيذ المجزرة على متن الحافلة في شفاعمرو في 4 أغسطس-آب، 2005. لقد قتل زاده، كما هو معروف، برصاص بندقيته العسكرية سائق الحافلة ميشيل بحوث والركاب نادر حايك والشقيقتان دينا وهزار تركي. وأصيب عدد كبير من الركاب جراء إطلاق النار، قبل أن يتمكن الركاب من السيطرة على القاتل وانتزاع سلاحه.

أمام تلك الجريمة الخطيرة عملت الشرطة والمحاكم بلا كلل – ولكن ليس للكشف عن الشركاء في الجريمة أو منع المذبحة القادمة، وإنما لخلق رادع يضمن أنه يمكن لمن ينفذ مجزرة أخرى ضد العرب، أن يتأكد بأنه سيخرج منها بدون إصابة. ويوم الخميس 28\11\2013 عقدت المحكمة الجلسة الأخيرة – كي ترسل المتهمين بالاعتداء على زاده إلى السجن.

عند مدخل المحكمة تجمع حوالي ألف متظاهر احتجاجا على اعتقال من يعتبرونهم مدافعين عنهم.

مع انتهاء المظاهرة، وعندما كان المتظاهرون في طريقهم إلى الحافلات، توقفت حركة المرور على الشارع – فاستغلت قوات “اليسام” ذلك لمهاجمة المتظاهرين وتنفيذ اعتقالات عنيفة أخرى.

لكن ليس هذا هو ما أردت كتابته اليوم.

أحد المعتقلين خلال مظاهرة يوم الخميس كان “أبو أسعد” – محمد كناعنة، القيادي في حركة أبناء البلد، والأمين العام السابق للحركة. وفي صباح يوم الجمعة، اقتيد لتمديد اعتقاله في محكمة حيفا.

في البداية حاولوا أن ينسبوا إلى أبو أسعد تهمة إغلاق الطرق و”الشغب” – لكن تلك الأحداث وقعت بعد انتهاء جلسة المحكمة، قرابة الساعة الثانية بعد الظهر. واتضح أن أبو أسعد اعتقل، وفقا لتقرير الشرطة، الساعة 11:50. ليس هذا فحسب، فقد تبين أن أبو اسعد أوقف سيارته في موقف السيارات وختم تذكرة الوقوف الساعة 11:40 – أي أنه تم اعتقاله فور خروجه من موقف السيارات وتوجهه نحو المظاهرة…

أثناء التحقيق في المحكمة، وبعد أن سقطت حجة الاعتقال الكاذبة، استصعبت الشرطة تفسير سبب اعتقال أبو أسعد. وفي النهاية لم يتبق لها إلا الحجة القائلة إن أفراد الشرطة “شعروا بالخطر” بسبب مظهره. والحقيقة يجب القول إن أبو أسعد طويل القامة وعريض المنكبين، ومن هنا لا شك أن الخطر على أمن الدولة كان ملموساً وواضحاً. ويجب الاعتراف، أيضاً، بأننا نعيش في دولة قانون أكثر ما يمكن فيها، أن يتم اعتقالك إذا لم يعجب مظهرك الشرطة – لكن في أماكن أكثر نظامية، في “سدوم” على سبيل المثال، كانوا يقومون بقطع السنتيمترات الزائدة.

هذا هو بالطبع سبب الاعتقال العلني. أما بالنسبة للمكتوب في المواد السرية – والذي تعتبر قلب الجهاز القضائي الإسرائيلي – فإنني بالطبع لا أستطيع التعبير عن رأيي. لكن من خلال معرفتي العامة لتلك المواد يبدو لي أنه قد تكون هناك أدلة تجريم تثبت بوضوح أن أبو أسعد هو عربي.

نسيت أن أذكر أن طلب الشرطة تمديد اعتقال أبو اسعد صودق عليه، وبالطبع تم رفض الاستئناف في المحكمة المركزية. وهذه تبدو مسألة واضحة ضمنا، إلى حد لا يمكن اعتبارها معلومة…

هذه المقالة نُشرت أولا في “حيفا الحرة” بالعبريّة وموجودة أيضًا بالإنجليزية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: