Skip to content

البيان التأسيسي – “الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية”

يوليو 6, 2013

في تاريخ 15\5\2013 أعلن في رام الله تأسيس الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة – وقد نشرت “حيفا الحرة” وثيقتها التأسيسية آنذاك. وبعد نقاش الوثيقة في الحركة وصلنا اليوم – 6\7\2013 – نص معدل نهائي لها ولأهمية الموضوع نُعيد نشرها

 

     تتواصل محنة الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن، وقد دشن هذه الحنة وعد بلفور 1917 وما تلاه من فرض الانتداب البريطاني على فلسطين وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على تراب وطنه.

     وتفاقمت هذه المحنة بنكبة 1948  وما تتج عنها من الاستيلاء على معظم الارض الفلسطينية وتشريد حوالي 750 الف فلسطيني  واقامة دولة اسرائيل عليها، وتلاها العدوان الصهيوني عام 1967 واحتلال ما تبقى من فلسطين وتشريد مئات الالاف، وترافق ذلك مع محاولات طمس الشخصيته الوطنية الفلسطينية التي تعبر عن عمق حضاري وارتباط تاريخي للشعب الفلسطيني  في وطنه. 

      توالت الجهود والمبادرات الدولية والاقليمية منذ اوائل الثلاثينات من القرن الماضي، لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ووضع حد للصراع الفلسطيني الصهيوني والعربي الصهيوني، ولكن كل هذه الجهود آلت الى الفشل بسبب التعنت الصهيوني والعقلية العنصرية التي لا تتقبل الآخر والتي تنكر وجود الضحية لاخفاء الجريمة. وفي ظل اتفاق اوسلو، شنت اسرائيل حملة استيطانية مسعورة لتغيير الواقع على الارض ومنع قيام دولة فلسطينية وامعانا في انكارها لوجود الشعب الفلسطيني، عملت اسرائيل على تكريس فهمها للارض المحتلة عام 1967 كأرض متنازع عليها لا كأرض محتلة.

    ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الاول من كانون الثاني 1965 وتسلم القوى الفلسطينية قيادة  منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968/1969 ارتأت القوى الفلسطينية في الدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية (الانتدابية) حلا عادلا للقضية الفلسطينية ، ولكن سرعان ما تقدم عليه الحل المرحلي (العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس) الذي تم اختزاله فعليا إلى ما يعرف بحل الدولتين، الذي كرس فعليا الاعتراف بالاحتلال الاسرائيلي للأرض المحتلة عام 1948 .

     إن إعادة طرح حل الدولة الديمقراطية الواحدة يجيء اليوم في ظل انسداد الافق السياسي واخفاق كل محاولات التسوية المجزوءة للقضية الفلسطينية.  ومواصلة اسرائيل مصادرة وتهويد الأرض الفلسطينية وإنكار الحقوق الوطنية المشروعة  للشعب الفلسطيني،  وتحويل الوجود الفلسطيني إلى معازل (بانتستونات) غير متصلة وغير قابلة للحياة ، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية مستقلة امرا مستحيلا ، ويحول المرحلة الانتقالية لاوسلو من حالة انتقالية الى وضع دائم.

     وبالتالي فقد اصبحنا نعيش أزمات شاملة وعميقة ، وانسداد للأفق السياسي تحت احتلال بلا كلفة ، وضم فعلي لمعظم الأرض الفلسطينية ، مما كرس دولة واحدة بنظام فاشي عنصري (ابارتهايد) قائم على اساس الفصل العنصري ، وأصبحنا أمام المطلب الاسرائيلي الجديد بالاعتراف ب “يهودية” دولة اسرائيل  بمفهومهما الصهيوني وحتى دون تعريف لحدودها، مما يعني شطب حق العودة وفتح الطريق أمام تهجير أبناء شعبنا في الأرض المحتلة عام 1948. وبذلك تكون اسرائيل قد ادخلت الصراع الى مرحلة خطيرة  تنذر بانفجار دموي وتطهير عرقي ، ومرحلة اخرى من التراجيديا الانسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني  بعد نكبة العام 1948 .  

    أمام هذا الواقع المظلم والمرير للشعب الفلسطيني، فان الحل العادل والممكن للصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو حل الدولة الديمقراطية الواحدة على أرض فلسطين التاريخية (الانتدابية) ، دولة ديمقراطية لجميع سكانها تقوم على أساس دستور ديمقراطي وقيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتضمن الحرية والديمقراطية والمساواة في الحقوق ، دون أي تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو مكان الولادة أو أي وضع آخر.

     وتأتي هذه الفكرة استمرارا للجهود التي سبقتنا في طرح حل الدولة الديمقراطية الواحدة، من خلال تلك المجموعات التي عقدت المؤتمرات وقامت بنشاطات مختلفة في شتى ارجاء العالم والتي شكل اعلان ميونخ قاسما مشتركا للجميع.

  ويستند تبنينا لخيار الدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية إلى ما يلي:

أولاً : الشعب الفلسطيني شعب واحد بكافة مكوناته: في الارض المحتلة 1948 وفي الارض المحتلة عام 1967 وفي مخيمات اللجوء في الارض المحتلة وفي الشتات. ورغم خضوعه لنظم وقوانين مختلفة إلا انه حافظ على وحدته وهويته الوطنية ، فلم  يتكيف  أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون في إسرائيل العنصرية مع المجتمع الإسرائيلي ، وما زالوا ، بعد ستين سنة من محاولة فرض التعايش والتطهير العرقي يتمسكون بهويتهم الوطنية. بينما يتصدى الفلسطينيون في الارض المحتلة 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة لسياسات الاحتلال ، خصوصا الاستيطان ومصادرة الأراضي وإجراءات وسياسات الابرتهايد التي تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي التي تطال كل مناحي الحياة. وكذلك يتمسك اللاجئون الفلسطينيون ، في مخيمات الشتات وفي المهجر ، بانتمائهم الوطني وهويتهم الفلسطينية، ورفضوا كل مخططات التوطين ولم يقبلوا وطنا بديلا عن وطنهم.   

ثانياً: هناك قيم عالمية تتطلع لها الشعوب المتحضرة ، تتمثل في الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية ، وقبول الآخر والنظر الى التنوع الثقافي والعرقي والديني كإثراء للمجتمع ، وليس مدعاة للتمييز العنصري. ولذا فإن أية استراتجية فلسطينية ينبغي أن تهتدي بهذه القيم ، قيم حقوق الانسان ومعايير القانون الدولي، وتصوغ كفاحها على هذا الاساس.

ثالثاً: فلسطين مهبط الديانات. ولا يمكن أن يقوم اتباع أي منها بإقصاء الغير، أو محاولة طبع النظام السياسي في فلسطين بإحداها. ان أي نظام أو استراتيجية يجب أن يقوم على أساس احترام الأديان سواء كانت رموزا دينية أو أماكن عبادة ومقدسات للأديان كافة وتشجيع قيم التسامح الديني والتعايش بين الأديان.

رابعاً: تطبيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين مواطني الدولة الديمقراطية الواحدة ، بكل مكوناتهم العرقية والدينية ، وإعادة توزيع الموارد العامة بشكل عادل ، واحترام المرأه ومساواتها مع الرجل في كل مناحي الحياة.

خامسا : القدس عاصمة هذه الدولة الديمقراطية الواحدة .

سادسا : حل مشكلة اللاجئين يتم بتطبيق قرار 194 للجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1948، بحيث يكون من حق أي فلسطيني في العالم العودة إلى فلسطين ، واستعادة أملاكه وعقاراته، أو التعويض العادل عنها لمن لا يرغب بالعودة ، وتعويض اللاجئين الفلسطينيين عن المعاناة التي لحقت بهم نتيجة تشريدهم من وطنهم. وكذلك عودة المهجرين من فلسطينيي 1948 إلى قراهم وممتلكاتهم.

  إن إعادة حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين لا يعني طرد أية عائلة يهودية من فلسطين وإنما على العكس يهدف لإجراء مصالحة تاريخية بين سكان فلسطين بكل مكوناتهم مع إدراكنا أن كافة الحلول الأخرى المطروحة (حل الدولتين أو حل الكونفدرالية ) لا يقدم حلاً عادلاً لقضية اللاجئين، يضمن حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها بل ان بعضها يقايض الدولة بعودة اللاجئين الى ديارهم.

 ان هذه الدولة قادرة على حل الصراع بشكل جذري، ومعالجة كافة مفاصل الصراع في فلسطين التاريخية وبناء نظام يقوم على مبدأ العدالة والمساواة والديمقراطية. ان الدولة الديمقراطية لا يمكن ان تكون دولة عدوانية ولن يكون لها اطماع توسعية و لذلك لن يكون هنالك خلاف على حدود مع اي من الدول المجاورة ولأن هذه الدولة ستقوم على ارض فلسطين التاريخية، وستكون هذه الدولة جزءا لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية تتعاون وتنسجم معها ، لا تتناقض وتختلف معها.

   ومن الطبيعي أن ترفض الحركة الصهيونية هذا الخيار لأنها حركة تقوم على أساس عنصري “أبارتهايدي” ، وعلى عدم الاعتراف بالآخر ، وعلى فكرة الاستعمار والإحلال والاستيطان بالاعتماد على القوه والقمع.

   ان مبدأ الاستيلاء على الارض بالقوة هو مبدا مرفوض رفضا مطلقا ولا يمكن ان يشكل اساسا لخلق حق مكتسب فرديا كان ام جماعيا. ولذلك فان الاستيطان الصهيوني هو استيطان غير شرعي ولا يمكن قبوله كأمر واقع. وستكون مواجهة الاستيطان في مركز البرنامج النضالي لهذه الحركة، كما لا يعني حل الدولة الديمقراطية الواحدة تهميش النضال ضد سياسات وتدابير الاحتلال التي يعاني منها الشعب الفلسطيني يوميا ؛ من استيطان وابتلاع للأراضي وتهويد للقدس وغيرها . بل ان النضال ضد الاستيطان وسياسات واجراءات نظام الأبرتهايد في اسرائيل يقع في صلب البرنامج النضالي للحركة.

    ومن اجل تحقيق الحل العادل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي فقد قررنا نحن الموقعين ادناه الاعلان عن انطلاق “الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية “،  التي ستعمل على الوصول الى كافة أبناء شعبنا في جميع أماكن تواجده والى الجمهور في اسرائيل خصوصا اولئك الذين لهم مصلحة في هذا الخيار ، والعمل للحصول على دعم وتأييد كل القوى التي تؤمن بالحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية ، لاتخاذ سياسات وإجراءات لمحاربة وإنهاء النظام الابارتهايدي والاحتلالي الإسرائيلي العنصري. وبالتالي فإن نجاح هذا الخيار هو تحقيق للكرامة الانسانية ويقدم انموذجا حضاريا لتحقيق السلام والتعايش والديمقراطية وحل الصراعات بين الشعوب. 

هذا الإعلان نُشر أيضًا في اللغة العبريّة وفي الإنجليزية.

12 تعليق

Trackbacks & Pingbacks

  1. مشروع الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على فلسطين التاريخية | حيفا الحرة
  2. הצהרת הייסוד "התנועה העממית למען המדינה הדמוקרטית האחת בפלסטין ההיסטורית" | חיפה החופשית
  3. הצהרת הייסוד – "התנועה העממית למען המדינה הדמוקרטית האחת בפלסטין ההיסטורית" | חיפה החופשית
  4. The Founding Statement: The Popular Movement for One Democratic State on the Land of Historical Palestine | Free Haifa
  5. Study Day: One Democratic State – from Concept to Struggle | Yaffa ODS
  6. مؤيّدو مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة يقيمون يومًا دراسيًا في رام الله | Yaffa ODS
  7. الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية تعقد اجتماعا للهيئة التأسيسية للحركة في رام الله | حيفا الحرة
  8. مؤيّدو مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة يقيمون يومًا دراسيًا في رام الله | קבוצת יאפא למדינה דמוקרטית אחת
  9. لقاء لمؤيدي الدولة الديمقراطية الواحدة من جهتي الخط الأخضر | קבוצת יאפא למדינה דמוקרטית אחת
  10. أنصار الدولة الواحدة يرفضون مشروع “دولتين في فضاء واحد” | حيفا الحرة
  11. إقامة لجنة تنسيق لمؤيدي مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين | حيفا الحرة
  12. فلسطين الديمقراطية: ما هو دور إعلان ميونيخ؟ | حيفا الحرة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: