Skip to content

حركة المقاطعة بين حضن السلطة وبحر الجماهير

يونيو 20, 2013

حركة المقاطعة بين حضن السلطة وبحر الجماهير

عندي تقدير كبير لحركة المقاطعة، أو باسمها الثلاثي “اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها “(BDS). وقد حقّقت هذه الحركة إنجازات مهمّة منها تشكيل أوسع ائتلاف فلسطيني من وراء مطالبها الثلاث والحصول على التضامن العملي في كل أنحاء العالم وإثارة القلق من أبعادها وخلْق شعور الحصار الأخلاقي لدى دولة التطهير العرقي والاحتلال والأبارتهايد.

للأسف لم استطع أن أعرّف نفسي كناشط في هذه الحركة، وقد شاركت في عدة محاولات ولقاءات لبناء وتنشيط حركة المقاطعة في الداخل ولكن دون نتيجة ملموسة حتى الآن. ولكن، لأهمية الموضوع، رأيت من المناسب أن أحضر المؤتمر العام الرابع للحركة الذي عُقد في جامعة بيت لحم يوم السبت 8\6\2013.

وشارك المئات من الناشطات والناشطين من مختلف أنحاء فلسطين ومن المتضامنين الأجانب في هذا المؤتمر الهام. ويثبت هذا الحضور الغفير، من جميع التيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين والشباب، الدعم الشعبي والإجماع الوطني الداعم لنداء المقاطعة ولمنظّميها.

عندي تقدير خاص للقيادة السياسية لحركة المقاطعة وبالأخص للأخ عمر البرغوثي (الذي أعرفه من العمل المشترك لأجل حل الدولة الديمقراطية الواحدة في كلّ أرض فلسطين). وقد جمعت الحركة بين التمسًك بالمبادئ والمرونة في التفاصيل – وهذه القيادة الحكيمة هي التي مكّنت توسيع الحركة محليًا وعالميًا وأوصلتها إلى انجازات عظيمة في مواجهة آلة الدعاية والتضليل الصهيونية-الإمبريالية على الصعيد العالمي.

ولا بدّ أن نذكر، كما ذكر الأخ عمر في مداخلته في المؤتمر، أن هذه الحركة تبنت ونمّت نمطًا جديدًا من التنظيم والأخلاق السياسية يعتمد كليًا على التطوع والمبادرة…

ولكن الظاهر أنه في هذا المؤتمر وصلت المرونة في التفاصيل إلى ما بعد الحد الممكن، فقد تفجّرت التناقضات ما بين مشاركة السلطة والغضب الجماهيري وأدّت إلى انسحاب وزير الاقتصاد الفلسطيني جواد الناجي وإلى ضرب الناشط نزار بنات… ورغم الروح الرياضية الذي أثبتها الأخ نزار يوم الحادث، عندما نشر الصورة الظاهرة أعلاه على صفحته في الفيسبوك تحت العنوان “بسيطة”، فإنّ هذا التفجير ليس من مصلحة الحركة وواجب على المنظمين لهذه الحركة ولحراكات شعبية أخرى استنتاج العبر منه.

انفجار التناقضات

حصل الانفجار في جلسة الظهر، بعد تقديم مداخلات كلّ من د. تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و د. جواد ناجي وزير الاقتصاد الوطني والسيد عمر البرغوثي ممثل اللجنة الوطنية للمقاطعة. وتمّت دعوة الجمهور لتقديم الأسئلة، ونظمتا دوران حوالي ميكروفونان في مقدمة القاعة وأتت الأسئلة كثيرة وصعبة وأحيانًا غاضبة.

رغم الموقف الرسمي للسلطة الوطنية ولمنظمة التحرير الداعم لحركة المقاطعة، أعتبر العديد من السائلين تصرفات السلطة وتنسيقها مع المؤسسات الإسرائيلية والمفاوضات إلى ما لا نهاية وبالأخصّ التنسيق الأمني خرقًا خطيرًا لمبادئ المقاطعة.

وطفح الكيل عندما تكلّم الناشط نزار بنات، وهذه كلمته كما نشرها لاحقا على صفحته في الفيسبوك: “بدأت مداخلتي بقراءة عبارة كان السيد تيسير خالد قد قالها وهي: ” قلنا لجون كيري على مين جاي تبيع أوهامك” قلت للسيد تيسير : سيبعيها عليك وعلى أبو مازن، فقد سبق أن باعكم أوسلو وانتم في أتم صحة وشباب، ويمكنه بسهولة بيعكم ما هو أسخف من أوسلو وانتم في العَشر الأواخر، قد يصيبكم الزهايمر ونتورط فيما هو أسوأ من أوسلو..
كذلك كان الأخوة المداخلون قد اقترحوا إنشاء قائمة سوداء للمطبعين وفضحهم، وأثنى السيد تيسير خالد على ذلك فسألته: سيدي انتم تثنون على موضوع اللائحة السوداء، وسبق أن اتفقنا في جلسة سابقة على أن التنسيق الأمني هو أسوا أشكال التطبيع، ويرقى قانونيًا – في القانون المحلي والدولي- إلى مستوى الخيانة، لو ربطنا ذلك بتصريحات أبو مازن التي قال فيها : نعم أنا انسق أمنيًا مع إسرائيل، فهل ستضعونه في اللائحة السوداء أم لا؟؟؟”

ونبقى مع كلمات نزار تسرد ما لاحق مداخلته: “عندها بدأ جواد الناجي بالصراخ: احترم نفسك أنا لا اسمح لك بالتطاول على الرئيس، احترم نفسك، واختلطت عليّ كلمات صراخه فقلت له: الرئيس والمنظمة ملك للشعب كلّو مش الك، وأنا سمعت عبارات مثل عباراتك كان يستخدمها حسن أبو لبدة حين نناقشه. وبدأ الصراخ من طرف الوزير فقلت له: احترامًا لنفسي وترسيخًا لثقافة المقاطعة سأغادر الجلسة ولن أتحاور مع وزير كان في حكومة فياض ضيف مؤتمر هرتسليا الأمني. سحبني الأخ محمد بريجية إلى الخارج ثم غادرت القاعة وبدأ الجمهور بالمغادرة، عندها سمعته يقول بكفي تعوي”.

بعد هذه الصدام الكلامي وانسحاب نزار، طلب بعض المسؤولين والجمهور من الوزير الاعتذار عن تشبيه المواطن بالكلب… ورفض الوزير الاعتذار ووقف العديد من المشاركين وقاموا بالهتاف: “الوزير برّة برّة!” ولم يتأخر الوزير وقام من مقعده على المنصة وانسحب هو أيضًا من قاعة المؤتمر. أمّا انسحاب المواطن نزار فلم يمرّ على خير. عند مدخل الجامعة جرى الاعتداء عليه من قبل مجموعة من البلطجية…

ورغم أنني لا أضمّ صوتي إلى بعض الأصوات في المؤتمر التي دعت إلى مقاطعة السلطة الوطنية الفلسطينية وأرى أن واجب تركيز كل الجهود لمواجهة الاحتلال، فالسؤال هو هل كان من الحكمة دعوة وزير من هذه السلطة للظهور على منصّة المؤتمر؟ لقد شدّد الوزير في مداخلته على دور السلطة في مواجهة التطبيع الاقتصادي، وافتخر أن من يستوردون البضائع الإسرائيلية مسجونون في سجون السلطة… ولكن، ما هي المصداقية الأخلاقية التي تقمع بموجبها هذه السلطة المواطن الذي يفقد البوصلة وهو يبحث على لقمة العيش بينما هي تقوم بالتواصل والتنسيق مع قيادات دولة الاحتلال على أعلى مستوى؟

وإذا أرادت حركة المقاطعة أن تتطور كحركة شعبية ذات مصداقية تعبّر عن غضب شعب مسحوق يُعاني من الاحتلال ومن الفقر والظلم في كل أشكاله فلا بدّ أن تحسم أمورها وتحافظ على استقلاليتها في الشكل والمضمون.

النهاية السعيدة

كان من الممكن أن تنتهي الجلسة بهذه الصراعات والانسحابات والتناقضات الداخلية، ولكن لحسن الحظ عاد المناخ الوحدوي وجمعَنا حين طلب أحد المشاركين، وهو الكاتب الشاب الفلسطيني، ابن الطائفة العربية الدرزية، علاء مْهَنّا من قرية البقيعة في الجليل، أن يتكلم عن تجربته الخاصة وتجربة العديد من رفاقه في رفض الخدمة العسكرية الإجبارية في جيش الاحتلال. وأكد علاء في ختام كلمته على سعيه ورفاقه من رافضي الخدمة إلى تعزيز فكرة رفض الخدمة كشكل من أشكال مقاطعة إسرائيل، كما أكّد على وحدة الشعب الفلسطيني في كل مكان وعلى ضرورة تحرير كامل التراب الفلسطيني… واستُقبل بالتصفيق الحافل من قبل الجمهور.

لمشاهدة خطاب علاء مهنا اضغط هنا.

لقراءة تقرير صحفيّ عن المؤتمر بإمكانكن\م متابعة الرابط.

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: