Skip to content

سنة على حراك حيفا (1) – كيف تأسّس الحراك؟

أبريل 7, 2013

سنة على حراك حيفا (1) – كيف تأسّس الحراك؟

في شهر نيسان المليء بالمناسبات والفعاليات الوطنية، من مسيرة العودة إلى يوم الأسير الفلسطيني وذكرى سقوط حيفا وغيرها، يُتمّ “حراك حيفا” السنة الأولى لوجوده في هذه البلد الحبيبة… أكتبها ولا أصدّق – هل هذا الحراك هنا لهذه الفترة القصيرة فقط؟ وكيف كان يُنظم العمل الوطني في حيفا قبل إنشائه؟ وما هو المستقبل الذي يسعى إليه “حراك حيفا”؟

في هذه المناسبة أريد أن أكتب عدة مقاطع لتقييم التجربة ولإثارة الحوار – داخل الحراك وخارجه – ليكون كلّ عمل فرصة لتحسين أدوات العمل ولإنجاح النشاطات القادمة. ولكن قبل الدخول في التقييم والتحليل – أخصّص هذه الرسالة الأولى لحيثيات إنشاء الحراك…

ما قبل التأريخ

وعينا منذ زمن أن حيفا بحاجة إلى إطار من هذا القبيل – إطار وطني عامّ مفتوح لكل الناشطات والناشطين المعنيين بالمشاركة في الفعاليات الوطنية، ليس فقط وقت الخروج إلى الشارع ولكن أيضًا في المبادرة والتخطيط وقيادة العمل وحتى جلسات المراجعة والتقييم. في غياب إطار على هذه الشاكلة رأينا أنه في وقت الأزمات والهبّات الجماهيرية ينضمّ العديد من الناشطات والناشطين إلى العمل، و مع رجوع الأمور إلى “طبيعتها” ، يتراجع العمل ويقتصر على عدد قليل من النشطاء المؤطرين حزبيًا. ويضطرّ الناشط أو الناشطة المعنيّان في المشاركة الدائمة وفي التأثير إلى الانضمام لإطار حزبي معيّن أو البقاء على الهامش، إذا منعه الاختلاف في البرنامج السياسي والرؤية التي ينطلق منها.

كانت تجربة حرب لبنان 2006، وكانت حيفا تحت القصف طيلة أيام الحرب الـ33، وقد تظاهر المئات من النشطاء الوطنيين والديمقراطيين في حيفا تحت القصف يوميًا ضدّ العدوان الإسرائيلي وتضامنًا مع شعب لبنان مطالبين بوقف الحرب فورًا. وأدارت هذا الحراك العظيم لجنة شعبية مفتوحة من الحزبيين والمستقلين – ولكن لم تستمرّ التجربة بعد إنهاء الحرب.

وفي أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة الصمود، أواخرَ 2008 وأوائل 2009، كانت أيضًا مظاهرات يومية في حيفا… والمبادرة هذه المرّة كانت للأحزاب (جبهة، تجمع، حركة إسلامية وأبناء البلد) والتنسيق اقتصر على اللقاءات بين ممثلي الأحزاب. ولكن في العمل نفسه كان للعناصر غير المحزّبة دور فعّال ومهمّ. وبعد وقف العدوان بادرت أبناء البلد إلى بناء إطار مفتوح للنشاط الوطني في حيفا ولكن أيامه كانت قصيرة.

عواصف التغيير

مع انطلاق ثورات الربيع العربي في 2011 نما مناخ سياسي جديد عزّز روح المبادرة والنشاط عند الشباب الوطني وخلق حالة من الإرباك والتخوّف عند الأحزاب التقليدية. وانطلقت في حيفا مظاهرات الربيع العربي في احتفال بانتصار تونس، ومن ثم تظاهرات دعم لثورة مصر، وآخرها مسيرة عفوية جابت شوارع حيفا يوم الإعلان عن سقوط الطاغية المصري.

على الصعيد الفلسطيني شهدنا عدّة محاولات لاستثمار الروح الثورية الجديدة أهمّها حركة الإضرابات المستمرة في السجون. وليس صدفةً أن كان أبرز حراك جماهيري جديد في حيفا نشاط “جائعون للحرية” في شهر أكتوبر 2011 – بمبادرة مجموعة من الناشطات والناشطين الذين أعلنوا الإضراب عن الطعام دعمًا للأسرى في إضرابهم. وتحوّلت “خيمة الإضراب” في “ساحة الأسير” في جادة الكرمل إلى مركز للنشاط الجماهيري والإعلامي كان له تأثير ملحوظ على نمط النشاط الجماهيري في مختلف المناطق.

ورغم أن “جائعون” لم تستمرّ تنظيميًا بعد انتهاء الإضراب، فقد استمرّ نمط النشاط الذي باشرت فيه، ظهر في فعاليات التضامن مع إضرابات خضر عدنان وهناء شلبي وغيرهم.

أما المرحلة االحاسمة لتشكيل الحراك فقد أتت مع الإضراب العام للأسرى، الذي بدأ في يوم السجين 17 نيسان 2012. في هذه المرحلة التقى في “نادي حيفا الغد” العديد من الناشطات والناشطين من حيفا ومن القرى والمدن القريبة، وأقيمت “اللجنة الشعبية لدعم الأسرى” التي نظّمت سلسلة من الفعاليات الوحدوية لدعم الأسرى المضربين عن الطعام.

في أيام الإضراب الـ28 ثبّتت اللجنة الشعبية في حيفا مبادئ التنظيم والنشاط الذي مكّنتها من استيعاب كل الطاقات الإيجابية – لقاءات دورية للناشطات والناشطين دون تمييز بين المؤطرين والمستقلين، وتركيز كل الطاقات لإنجاح العمل المتفق عليه، وتجنّب المواضيع الخلافية، وتشجيع روح المبادرة، وتقسيم المهمّات، والمسؤولية الجماعية وغيرها…

تشكيل الحراك

في لقاءات التلخيص، بعد انتصار إضراب الأسرى، تمّ الإجماع بين المشاركات والمشاركين على أن هذا النمط من التنظيم والنشاط واجب أنْ يستمرّ، وأنْ تبقى قضية الأسرى من المحاور المركزية لنشاطنا، ولكن ولأنّ أمامنا العديد من القضايا الوطنية التي تحتاج إلى العمل ولا مجال لبناء إطار خاص لكلّ موضوع وموضوع، اتفق الجميع أن نستمرّ في بناء إطار عامّ مفتوح لتنظيم نشاط وطنيّ فلسطينيّ في مدينة حيفا ينظّم أيضًا المشاركة الحيفاوية في النشاطات الوطنية القطرية ويشجّع أنماطًا مشابهة من الحراك والنشاط في المناطق المجاورة وبناء شبكات التعاون والتنسيق مع الحراكات الشبابية في فلسطين وفي العالم العربي وكلّ العالم.

كما تمّ التوضيح أن الحراك لا يأخذ موقفًا في القضايا الخلافية، منها الموقف من الثورة السورية، لكي يضمن أوسع وحدة صف في العمل الوطني الفلسطيني في مواجهة عدوانية ووحشية النظام الصهيوني العنصري، مع العلم أن لناشطات وناشطي الحراك كل الحق في الاحتفاظ بمواقفهم والنشاط في المواضيع الخلافية من خلال أطر أخرى ملائمة.

وتمّ اختيار اسم “حراك حيفا” لهذا الإطار الجديد… وصار الحراك واقعًا جديدًا وعنوانًا للعمل الوطني في المدينة.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: