Skip to content

حراك حيفا يُقيم ندوة عن معاناة شعب كولومبيا وتضامنًا مع نضاله

مارس 19, 2013

حراك حيفا يُقيم ندوة عن معاناة شعب كولومبيا وتضامنًا مع نضاله

أقيمت المحاضرة يوم الاثنين 11\3\2013 في نادي حيفا الغد في وادي النسناس وحضرها حوالي 30 من الناشطات والناشطين من حيفا والمنطقة.

(نُشر هذا التقرير أولا في صحيفة “حيفا” وموقع haifanet)

لم نكن نعرف أن شعب كولومبيا يعيش كارثة الحرب الأهلية منذ 65 عامًا – منذ سنة 1948 الملعونة حيث اغتيال “جايتان”، المرشح “الشعبوي” للرئاسة. لم نعلم أن أربعة ملايين من سكان كولومبيا يعيشون معاناة النزوح داخل بلادهم – نتيجة للمذابح وسلب الأراضي والتطهير الاجتماعي – وعدد مشابه اضطر إلى اللجوء خارج البلاد هربًا من الجوع والإرهاب والاغتيال السياسي (في بلد يوصل عدد سكانها 46 مليون نسمة). لم نسمع شيئًا عن قتل آلاف الناشطين النقابيين والاجتماعيين والسياسيين، وعن نزوح مئات الآلاف سنويًا تحت هجوم النظام، “الصديق الأول” للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. لم نعرف الكثير عن نضالات هذا الشعب ولا عن الأحزاب السياسية والحركات الشعبية والتنظيمات الفدائية، ناهيك عن شهدائه والأسرى وآلاف المفقودين…

كان الرفيق آدم بار في زيارة لأمريكا اللاتينية استمرّت 14 شهرًا، حيث أمضى الشهور الأربعة الأخيرة من زيارته في كولومبيا متطوّعًا مع حركات الفلاّحين ومشاركًا في عدد من الورشات التثقيفية التي تقيمها هذه الحركات لكوادرها. ومع رجوعه إلى حيفا دعاه “حَراك حيفا” لإلقاء محاضرة عن معاناة ونضالات الشعب الكولومبيّ – بهدف تثقيف الناشطات والناشطين ولتشجيع روح وفعل التضامن الأمميّ بين الشعوب المضطهدة وطبقاتها الشعبية.

كولومبيا بين التدخل الإمبريالي وعنف النظام واغتيال الديمقراطية

سرد آدم بار في محاضرته تاريخ كولومبيا منذ الاجتياح الأوروبي عام 1499، مرورًا في تحرّرها من الاستعمار الإسبانيّ عام 1819 ومحاولة حركة التحرر بقيادة “سيمون بوليفار” لتوحيد أمريكا اللاتينية لكي تكون دولة مستقلة، وخيانة هذه المشروع من قبل الإقطاعيين والبرجوازية المحلية.

أمّا الحدث التي كان يؤشّر إلى التوجه المأساوي لتاريخ كولومبيا الحديث فكان إضراب عمّال “شركة الفواكه الموحّدة” بالقرب من مدينة “سَنتا مَرْتا” في شهر كانون أول 1928 مطالبين بتحسين ظروف العمل. هدّدت الولايات المتحدة حكومة كولومبيا إذا لم تقمع الإحتجاجات العمّالية بأنها سوف تتدخل بنفسها عسكريًا للحفاظ على مصالح الشركة الشمال أمريكية، فأرسلت حكومة كولومبيا الجيش لقمع العمال وهذا بدوره وضع الرشاشات على أسطح المباني وذبح العمال وعائلاتهم. وبعد تنفيذ المجزرة حملوا جثث الضحايا في قطار نقل الموز وألقوها في البحر، ولم يُعرف عدد الضحايا ولكن يقدّر بين مئات و3 آلاف.

كذلك تحدّث آدم بار عن استيلاء شركة كوكاكولا على مياه البلاد، والتي تعبّئها وتبيعها لأهل البلاد، وذلك بموافقة الحكومة الكولومبية التي تبرّر ذلك بأن الشركة توفر فرص العمل للكولومبيين، بينما هي في الواقع تستعبد الكولومبيين، وعندما يناضل عمّال شركة كوكاكولا تقمعهم الشركة عبر ارتباطها بالعصابات المسلحة التي تقوم بقمع الإَضرابات وباغتيال المناضلين النقابيين (وهذا ليس فقط في كولومبيا وإنما في سائر دول أمريكا اللاتينية التي تدور ما زالت في فلك الولايات المتحدة).

هذا التدخل من قِبَل المتحدة وهذا الاستعداد الدائم لحكام كولومبيا أن يخدموا الإمبريالية ويذبحوا فقراء الشعب يعود ويتكرّر خلال الحروب الأهلية… وبعد سنوات من العنف السياسي تشكلت في كولومبيا في خمسينيات القرن الماضي “جمهوريات حرّة” – مجمّعات من الفلاحين والمزارعين الذي كانوا يديرون أمورهم بشكل مستقل في مناطق بعيدة ومعزولة من البلاد. أمّا بعد انتصار ثورة كوبا عام 1959 فقد أمرت الولايات المتحدة حكومة كولومبيا أن تقضي على “خطر الشيوعية” الداهم – ونتيجة للهجوم العسكري على هذه التجمعات السكانية تشكلت تنظيمات الـ”فارك” (القوات المسلحة الثورية الكولومبية – جيش الشعب) والـ”ELN” (جيش التحرير الوطني) وهي قوى تبنّت نهج المقاومة المسلحة.

حاول ثوار كولومبيا دائمًا الانتقال من العنف إلى البحث عن حلول سياسيّة تضمن الأمان للجماهير الشعبية وتفسح المجال للنضال الجماهيري للدفاع عن حقوق العمال والفلاحين ولتغيير نظام الحكم من خلال الانتخابات الديمقراطية. وذكر آدم بار في محضرته تجربة مفاوضات السلام بين الحكومة وتنظيمات المقاومة في الثمانينيات التي أدّت إلى إلقاء السلاح من قبل العديد من الثوار وتشكيل “الاتحاد الوطني” (UP) عام 1985 كإطار سياسيّ علنيّ للنضال الجماهيري والانتخابي. ولكن خلال السنوات التالية قتلت الحكومة آلاف من قادة وناشطي الاتحاد الوطني – مستخدمة الجيش وعصابات الفاشية المسلّحة – منهم أعضاء برلمان ورؤساء بلديات وثلاثة مرشحين لرئاسة الدولة – وأثبتت هذه التجربة أن النضال السياسي العلني في ظروف كولومبيا هو أسرع طريق إلى الموت.

أمّا في التسعينيات فقد شهدت كولومبيا محاولة جديدة لإنعاش مفاوضات السلام من خلال تشكيل مناطق آمنة تسمح لتنظيمات المقاومة بالحفاظ على قوّاتها وسلامة كوادرها وجمهورها دون الاشتباك الدائم. ولكن هذه المحاولة انتهت مرّة أخرى بتدخل سافر من الولايات المتحدة حيث أعلنت مشروعًا جديدًا دُعي “خطة كولومبيا”. من خلال هذا المشروع – وبحجة محاربة تجارة المخدّرات –سلّحت ودرّبت الولايات المتحدة الجيش النظامي الكولومبي وموّلته بمبالغ طائلة. وقد وصلت حرب الإبادة ضد عمّال وفلاّحي وفقراء المدن في هذه البلاد إلى قمّم جديدة من الدموية وأوصلت “أوريبا” ممثل عصابات القتل الفاشية المسلّحة الـ”باراميليتاريس” إلى رئاسة البلاد.

النظام مدعوم من قبل إسرائيل، والشعب يتضامن مع فلسطين

روى آدم بار عن التعاطف الحميم الذي كان يلقاه من الناشطين الكولومبيين عندما كان يقدّم نفسه كناشط فلسطيني – وهذا دليل على الوعي العامّ في امريكا اللاتينية لقضية فلسطين، ولمعاناة الشعب الفلسطيني، وبالأخص في كولومبيا. وينعكس التضامن الجماهيري مع نضال الشعب الفلسطيني وثورته التحررية في نحو 8-10 جداريّات “غرافيتي” كبيرة تملأ حرم جامعة كولومبيا الوطنية، وأكثر منها منتشرة في فضاء العاصمة بوغوتا. وفيها شعارات ومعطيات عن النضال الفلسطيني وعن انتهاكات النظام الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني.

كولومبيا – “إسرائيل أمريكا اللاتينية”

كما ذكر في محاضرته الدور الإسرائيلي البارز في تسليح وتدريب وحدات الموت الفاشية الذي تخدم الإقطاعيين وتذبح وتقتل الفقراء والفلاحين والعمال. وأشار إلى انه بفضل علاقاتها الخاصة بالولايات المتحدة ووجود القواعد العسكرية الإمبريالية الشمال أمريكية فيها تسمّى كولومبيا “إسرائيل أمريكا اللاتينية”، وهو لقب تفتخر فيه قياداتها اليمينية المتطرفة.

وفي نهاية اللقاء دعا الرفيق آدم بار إلى التفكير في نشاطات تضامن مع نضالات الشب الكولومبي والعمل على زيادة الوعي بين الناشطات والناشطين في فلسطين لمعاناة الكولومبيين ولنضالاتهم البطولية، انطلاقًا من ضرورة تكريس نهج التضامن الأمميّ بين الشعوب المناضلة ضدّ هيمنة القوى الإمبريالية وأعوانها في أرجاء العالم. وقد طُرح الحاضرون بعض الاقتراحات العينية التي سوف تدرَس لاحقًا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: