Skip to content

أبناء البلد حيفا تحتفل بـ25 عامًا من النضال

ديسمبر 13, 2012

أبناء البلد حيفا تحتفل بـ25 عامًا من النضال

غدًا الجمعة 14\12\2012 تحتفل حركة أبناء البلد بـمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس فرع الحركة في حيفا. وليس من الصدفة أن تتزامن هذه الاحتفالات مع الاحتفال بـ25 عامًا على تأسيس حركة حماس – فهاتين المناسبتين من ثمار الانتفاضة الشعبية المباركة (“الانتفاضة الأولى”) التي انفجرت بقوة غير مسبوقة من النضال الشعبي في تاريخ 9\12\1987.
تواجدت حركة أبناء البلد في مدينة حيفا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي من خلال تأسيس فروع “الحركة الوطنية التقدمية” في جامعة حيفا وفي معهد التخنيون، وتاريخها طويل ومليء بصفحات يمكن الافتخار بها من النضال والتضحيات ولم يخلُ أيضا من الإخفاقات والأغلاط وكلّها تستحقّ التسجيل على صفحات التاريخ والدراسة النقدية بهدف الاستفادة من عِبَرها…
ولكن في هذه المناسبة الاحتفالية أختصر الكلام وأذكر فقط عدّة مشاهد من هذه المسيرة لكي يستطيع القارئات والقرّاء، وبالأخصّ المناضلات والمناضلين من الجيل الجديد، ان يفتخروا بهذا التراث النضالي – بغضّ النظر عمّا إذا كانوا ينتمون لهذه الحركة أو يناضلون من خلال أي إطار آخر. وفي نفس الوقت، ومن خلال سرد التاريخ بروح المصداقية والموضوعية، أؤكد أيضًا أن حركة نضال الجماهير العربية في حيفا قد تقدّمت كثيرًا على مدى هذا التاريخ؛ والتحقيب لبعض التجارب النضالية هو ليس بهدف الرجوع إلى الوراء بل بهدف مواصلة المشوار وتحقيق المزيد من التقادم.

من الجامعات إلى الأحياء

أتذكر تجربة الاجتياح الإإسرائيلي للبنان عام 1982 بهدف القضاء على الثورة الفلسطينية المسلّحة الذي تمركزت قواعدها في لبنان في هذه المرحلة. وقد احتلّ الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة من لبنان – وكان ينقل بعض المصابين والمرضى الفلسطينيين واللبنانيين إلى مستشفى “رمبام”. في هذه الظروف العصيبة أخذت على نفسها مجموعة من طلاب الحركة، معظمهم من التخنيون، الاهتمام في المصابين الفلسطينيين واللبنانيين ومرافقتهم في هذه الرحلة المرعبة… ولاقى الطلاب “العمق الإستراتجي” لهذا المشروع في تعاون العديد من العائلات في حيّ “الحليصة”. وفي الوقت الذي كان الطلاب يجلسون إلى جانب سرير الولد الجريح ويقرأون له قصص من الكتاب، كانت نساء الحليصة تطبخ للمصابين المأكلات الشعبية المعروفة في طناجر الأعراس الكبيرة… ومن خلال هذا التحالف لخدمة المحتجين اتّسعت قاعدة الحركة وتعمّقت جذورها بين الجماهير الشعبية في حيفا…

الانتفاضة وتأسيس الفرع

عدة أيام بعد اندلاع الانتفاضة في 9\12\1987، نظّم طلاب التخنيون أوّل مظاهرة في “الداخل” الفلسطيني (المناطق المحتلة منذ 48) للتضامن مع الانتفاضة، وقد كانت مظاهرة مشتركة لجميع الطلاب، اتخذت شكل اعتصام ورفع شعارات قرب أحد مباني المعهد. ولكن “لحسن الحظ” استدعت إدارة التخنيون الشرطة لتفريق المظاهرة وأخذ رجال “أجهزة القمع” يمزّقون اللافتات ويضربون الطلاب ويلاحقونهم بين عمارات التخنيون بهدف اعتقالهم، فتحوّل الاعتصام الطلابيّ المختصَر إلى حدث إعلاميّ ملحوظ.
كانت الانتفاضة نداءً عاجلاً لكل أصحاب الضمائر الحيّة، وإذا كنّا متردّدين إزاء فكرة إنشاء فرع لأبناء البلد في حيفا فقد أتت الانتفاضة وحسمت الأمر. وتشكل الفرع من حوالي 15 رفيقة ورفيق من سكان المدينة والطلاب الجامعيين، منظمين في ثلاث خلايا عمل، والكل ينشط مثل خليّة نحل في التضامن مع الانتفاضة. وبفضل هذا المجهود انطلقت أول حملة إغاثة جماهيرية من حيفا إلى قطاع غزة المحاصر وإذاعة القدس (الجديدة آنذاك) ترافقنا بالبث الحي وجماهير غزة تنتظرنا على طرفي الطريق كأنه وصل جيش الإنقاذ…
في هذه الأجواء، رأينا من الضروري أن نعبر عن تضامن جماهير حيفا العربية وتلاحمها مع الانتفاضة الشعبية من خلال مظاهرة جماهيرية، ولكن الفرع الجديد لم يمتلك المدّ الجماهيري… وفي هذه المرحلة كان العنوان الطبيعي للعمل الوطني والديمقراطي في حيفا هما الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، فلا يوجد أي حزب آخر له وجود يُذكر. والحزب كان آنذاك في حالة تحالف مع بعض “قوى السلام” الصهيونية يُسمى “أركان قوى السلام” ولم يوافقوا على أقتراحنا أن تنظم مظاهرة تضامن الجماهير العربية مع الانتفاضة – والجماهير اليهودية لم تكن في حالة الاستعداد للتضامن أصلاً.

مظاهرة الطلاب الثانويين

مرّت عدة أشهر قبل أن اخترعنا الخطة لتنظيم مظاهرة التضامن الجماهيرية الأولى مع الانتفاضة في حيفا… وأخذنا رخصة للقيام بمسيرة يوم الجمعة في ساعة انتهاء دوام المدارس، واتفقنا أن تنطلق المسيرة في مسارين، من قرب مدرسة المتنبي الثانوية الحكومية ومن قرب المدرسة الأرثوذكسية، ويلتقي المساران عند مدخل وادي النسناس لكي تلفّ المسيرة شوارع الواد لمنح الفرصة لانضمام الجماهير ومن ثم تتسلق طريق “حي الهادار” وصولاً إلى عمارة البلدية.
وزعنا المناشير في كل أنحاء حيفا وكان اعتمادُنا على الروح الوطنية عند الطلاب الثانويين، فالكادر الذي كان يجهّز للمسيرة لا يزيد عن عشرين أو ثلاثين من الناشطات والناشطين، وقد وصلت الأمور إلى حدّ أن طلبنا من الطلاب في منشور الدعوة للمسيرة أن يحضروا لافتات من انتاجهم.
في يوم المظاهرة وصل مفتشو وزارة المعارف إلى مدرسة المتنبي وأمروا بإغلاق ابوابها وعدم السماح لأي طالب أن يغادر المدرسة وينضم إلى المسيرة. وهذا الحبس الغير متوقع أشعل غضب الطلاب فقام بعض الطلاب بتكسير أبواب المدرسة والآخرون قفزوا من شبابيك الطابق الأول؛ وبهذا زاد الاهتمام بالمظاهرة وانطلقت بحماس متزايد. أمّا إدارة المدرسة الأرثوذكسية الأهلية فقد أغلقت أبواب المدرسة وأنهت الدوام في تمام الساعة العاشرة صباحاً لكي تمنع تزامن “حلّة” المدرسة مع توقيت المظاهرة. إلا أن بعض الطلاب ربطوا على أبواب المدرسة ثلاث ساعات ينتظرون انطلاق المظاهرة وبعض الآخرين رجعوا من بيوتهم في الساعة الموعودة… وانطلقت المظاهرة في المسارين ولفّت شوارع الواد ووصلت شوارع الهادار والبلدية… وإذا لم يحصل صدام مع الشرطة ومع أصحاب الدكاكين والجمهور اليهودي في الهادار فظنّي أن السبب هو عامل المفاجأة لظهور هذه المظاهرة الفلسطينية الغاضبة في شوارع حيفا.
في هذه الأيام كان رفع العلم الفلسطيني ممنوعًا، ومن يُدان بهذه “التهمة الخطيرة” يمكن أن يقضي عدة شهور في السجن، ولذلك لم نجرَأ على رفعه في وَضَح النهار في حيفا (عن “النضال الليلي” يمكن أن يُكتب في فرصة أخرى). عندما وصلت المظاهرة إلى البلدية شكرنا الطلاب وجمعنا منهم اللافتات التي جهزوها، فوجدنا أن بعض الطلاب رسموا العلم الممنوع على الكرتونة وحملوه معهم كل مسار المظاهرة!… وقد حمدنا ربنا أننا لم ننتبه (نحن المنظمون، وأهم من ذلك الشرطة) إلى هذه المعجزة.

رحلة سريعة في الزمان

مع انطلاق الانتفاضة الثانية في أواخر أيلول 2000 بادرت الجبهة الديمقراطية إلى مسيرة جماهيرية مشتركة لجماهير حيفا العربية وجميع أحزابها وحركاتها (بمشاركة محبّي السلام من اليهود)… أمّا في الثاني من أكتوبر، مع تراكم المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومع وصول الأخبار عن ارتفاع عدد الشهداء من شباب الداخل، ومنهم الشهيد أسيل عاصلة ابن حيفا – ابن رفاقنا جميلة وحسن – نزل الناس في وادي النسناس إلى الشوارع وأغلقت الشوارع وتحوّل الواد إلى مسرح مواجهة بين الشباب الوطنيين وبين الشرطة. وعبرت الصحافة الصهيونية عن “إعجابها” بالروح الوطنية الجديدة بين عرب حيفا تحت عنوان “هنا فلسطين” – “פלסטין זה כאן”.
مع تنامي حيفا كمدينة عربية مركزية ومع تنامي الوعي الوطني والثقة بالنفس بين عرب حيفا، عادت ساعة الامتحان في وقت حرب العدوان الإسرائيلي ضد لبنان عام 2006 وقد تظاهرنا في حيفا ضد العدوان في كل يوم من أيام الحرب التي امتدت 33 يومًا. وعادت التجربة مرة أخرى مع العدوان على غزة عامي 2008-2009، وبعد مجزرة أسطول الحرية وأخيرًا (حتى الآن…) وقت العدوان على عزة في تشرين الثاني 2012. وخلال هذا العدوان الأخير كان للتنسيق بين الأحزاب التقليدية دور محدود، فمعظم النشاط كان بمبادرة “حراك حيفا”؛ وقد نُظمت ثلاث مسيرات خلال ثمانة أيام الحرب.
والحبل على الجرار.

القصة الكاملة عن مظاهرة الطلاب سنة 1988 وأبعادها

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: