Skip to content

نداء المقاطعة 2006 – وكلمة تحفّظ

نوفمبر 6, 2012

مع انطلاق حملة مقاطعة انتخابات الكنيست القادمة (22\1\2013) – بحثت عن وثائق ومواقف من حملات المقاطعة السابقة، وقد نشرت على صفحات مدوّنة “حيفا الحرّة” بيان المقاطعة من 2009. ولكن عندما وجدت بيان حملة 2006 رأيت أن الموقف لا يعجبني فتركته ونشرت موقف حملة 2003. بعد هذا التصرف صار ضميري يؤنبني وأخذت أسأل نفسي – أَليس نحن من أتباع “كل الحقيقة للجماهير”؟ هل نريد أن نقدّم للناس التاريخ المُوفق والمُريح بحسب مواقفنا فقط؟ ورأيت من الأنسب نشر نصّ البيان بالضبط كما نشرَته “اللجنة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست القادمة” في حينه.

ولكن مدوّنة “حيفا الحرة” ليست منبرًا لنشر الوثائق فحسب، بل تحمل موقفاً وتناضل لأجله. وزيادة على ذلك، فإنّ هدف نشر الوثائق هو التثقيف السياسي للناشطات والناشطين وزيادة الوعي لمختلف المواقف والتناقضات التي ترافق العمل السياسي، وفهم ديناميكيات العمل والتفاعل بين مختلف القوى.

ولذلك لا نخفي عنكن\م أن حملة المقاطعة في عام 2006 جمعت بين عدة تيارات سياسية وشخصيات، أصحاب مواقف مختلفة، البعض منها يحمل موقف المقاطعة المبدئية النابعة عن رفض شرعنة الكيان الصهيوني، والآخرين أخذوا موقف المقاطعة لأسباب مختلفة، منها عدم الرضى عن تصرّف الأحزاب العربية، ومنها اقتراحات أخرى لترتيب العلاقة بين الكيان الصهيوني وبين الموطنين العرب من خلال حكم ذاتي. ولا نخفي أيضاً أن من خلال الديناميكيات الداخلية لحملة المقاطعة تهمّش التيار المقاطع لأسباب مبدئية – وخير إثبات على ذلك البيان المنشور أدناه.

لا أريد أن أتعب القراء في تحليل جميع محتويات البيان – ولكن ألفت النظر إلى التحديد الانهزامي للمرحلة في الفقرة التالية: “تمّ مصادرة حقنا الوطني السيادي كشعب يعيش على أرض وطنه، واختزال مشروع تحرير شعبنا الفلسطيني برمته، بإقامة دويلة مجتزأة ومنقوصة السيادة في الضفة والقطاع.” وبدل مناهضة هذه التسوية التصفوية يطرح البيان التلاؤم معها من خلال “تغيير معادلة فعلنا الوطني في مسألة المواطنة، عينيًا، … ألا وهو انتخاب هيئة وطنية عليا لتمثل جماهيرنا، وذلك اعتماداً على تجربة لجنة المتابعة العليا وتطويراً لتجربتها، على طريق إرساء معادلة جديدة في العلاقة بين جماهيرنا العربية الفلسطينية وبين الدولة، من خلال مطلب وطني جماعي تعتمده قيادة منتخبة من الجماهير العربية…“.

لقراءة الموقف المبدئي – الغائب أو المهمش في هذا البيان – ارجعوا إلى مواقف حملات المقاطعة من 2003، 2009 و-2013. ولكن، بالرغم من التخاذل السياسي في البيانات، منطق المقاطعة بين الناس واضح ومفهوم ويعتمد على عدم شرعية كيان سياسي مبني على التطهير العرقي والاحتلال والعنصرية، والبديل له هو وحدة الشعب الفلسطيني في النضال لأجل العودة والدولة الديمقراطية الواحدة في كل فلسطين، وليس إعادة ترتيب علاقة كل قطاع من الجماهير الفلسطينية مع النظام القمعي بشكل منفرد.

“إن كل خطوة تخطوها الحركة الفعلية لأهم من دزينة من البرامج. ” (ماركس – “نقد برنامج غوتا“) – بالتالي حملة المقاطعة 2006 زادت من نسبة المقاطعات والمقاطعين وزادت وعي الجماهير الفلسطينية الرافض للمشروع الصهيوني بالرغم من المواقف الذي نُشرت بإسم الحملة.

بيان صادر عن اللجنة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست القادمة

يا جماهير شعبنا:

عقدت على مدار الشهر الأخير العديد من الاجتماعات لتشكيل لجنة شعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست … وقد ضمت هذه اللجنة العشرات من ممثلي حركات سياسية منظمة وشخصيات وطنية وأكاديمية متعددة … هذا وتمخض عن الاجتماع التأسيسي التلخيصي للجنة الشعبية لمقاطعة الانتخابات القادمة للكنيست، والمزمع إجراؤها في الثامن والعشرين من آذار/مارس القادم، تشكيل لجنة تنفيذية للجنة المقاطعة العامة. وانطلاقاً من الاتفاق على قاسم مشترك موحد يقضي بضرورة مقاطعة الانتخابات وعدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع لأسباب سياسية مختلفة، ارتأت اللجنة ضرورة تعميم البيان التالي:

تعتمد لجنة المقاطعة مبدأ مقاطعة انتخابات الكنيست القادمة كقاعدة سياسية تعمل تحت سقفها وبناءً عليها قوى سياسية منظمة وناشطون في العمل الوطني/ مستقلون، توجههم مجموعة من القيم والمبادئ التي تقضي بضرورة المقاطعة والعمل على تطوير بديل وطني لتنظيم مجتمعنا داخلياً وخارجياً، وذلك استنادًا الى عدد من المنطلقات الأساسية التالية:

أولا، الأساس الوطني المبدئي والقاضي بالامتناع عن أخذ دور سياسي فعال في دعم المؤسسة الإسرائيلية الأعلى ألا وهي الكنيست، من خلال التصويت لها ودعم شرعيتها، وهي الممثلة للدولة التي أقيمت على أنقاض شعبنا ولا زالت تمارس القمع والاضطهاد اليومي ضد أبنائه ..

ثانياً، عدم القدرة على التأثير من خلال العمل البرلماني، إذ يتحول ممثلو الأحزاب العربية بعيد الانتخابات إلى معارضة ثابتة، حيث لا يملكون أي خيار يذكر، ولم ولن تتوفر لديهم أي إمكانية للمشاركة في اتخاذ القرار. واليوم، عشية الانتخابات للكنيست والتي ستجري في آذار القادم، يجب إعادة فحص دلالات ومعاني المشاركة في السياسة البرلمانية في إسرائيل على ضوء انعدام إمكانية التأثير.

ثالثاً، حالة الأحزاب العربية. إن مراجعة ما آل إليه وضع الأحزاب العربية التي تشارك في لعبة الكنيست، تشير الى أن هذه الأحزاب قد تحولت إلى رهائن “حاجة البقاء في الساحة” من خلال الكنيست، مقابل تنازلها عن التصعيد النضالي المناسب والمتكافئ للهجمة الصهيونية العنصرية والكولونيالية على جماهيرنا بصفتهم الرسمية كمواطنين، وعلى شعبنا الفلسطيني الذي يناضل من أجل العودة والحرية والاستقلال ..

رابعاً، على ضوء فشل تجربة إمكانية التأثير وتحصيل حقوقنا القومية- سياسية واليومية من خلال الكنيست، حيث تعتبر هذه المؤسسة مصدر التشريع العنصري “لدولة اليهود” حيال جماهيرنا العربية، وعلى مدار ستة عقود..

وبناء عليه، فإننا نطرح تنفيذ مشروع إعادة بناء وصياغة مؤسساتنا العربية برمتها، من خلال انتخاب هيئات وطنية عليا لتمثل جماهيرنا. إن الحالة التاريخية التي نمثلها بعد أن تم احتلالنا عام 1948 ووقوع النكبة على شعبنا برمته، حيث فرضت المواطنة الإسرائيلية علينا، بعد أن تم مصادرة حقنا الوطني السيادي كشعب يعيش على أرض وطنه، واختزال مشروع تحرير شعبنا الفلسطيني برمته، بإقامة دويلة مجتزأة ومنقوصة السيادة في الضفة والقطاع. هذه الحالة التاريخية التي نحن بصددها، في هذه الحقبة التاريخية تحديدًا، وعلى ضوء عدم تحقيق أي إنجاز حقيقي وطني لجماهيرنا من خلال الكنيست، تحتم علينا كمجموعة قومية، تغيير معادلة فعلنا الوطني في مسألة المواطنة، عينيا، وإطلاق العنان للموضوع الذي نتداول به في إطار لجنة المتابعة منذ عشر سنوات تقريبا، ألا وهو انتخاب هيئة وطنية عليا لتمثل جماهيرنا، وذلك اعتماداً على تجربة لجنة المتابعة العليا وتطويراً لتجربتها، على طريق إرساء معادلة جديدة في العلاقة بين جماهيرنا العربية الفلسطينية وبين الدولة، من خلال مطلب وطني جماعي تعتمده قيادة منتخبة من الجماهير العربية… إن موقف المقاطعة الذي سنمارسه سيرتكز على خوض معركة ترسيخ موقف انتخاب لجنة المتابعة العليا لجماهيرنا العربية والضغط على الأحزاب العربية، التي تخوض معركة انتخابات الكنيست، لكي تتبناه وتقرّه في اجتماع طارئ للجنة المتابعة قبل انتخابات الكنيست.

وقد تقرر بهذا الصدد بدء التحضير لعقد مؤتمر وطني تمهيدي للتداول في مشروع انتخاب لجنة المتابعة العليا في ذروة معركة المقاطعة التي تعد لها اللجنة الشعبية لمقاطعة الانتخابات، وذلك في تاريخ 11/3/2006 .. سيصدر بيان خاص بهذا الشأن …

بالإضافة إلى موقف المقاطعة، فقد ناقش المجتمعون ضرورة التصدي المبدئي للأحزاب الصهيونية في شارعنا العربي. إذ ارتأينا بأنه ومع الدعوة إلى تبني المقاطعة فإننا نؤكد موقفنا الداعي إلى كنس الأحزاب الصهيونية، في موسم الانتخابات أو غيره، وبخاصة هذه الانتخابات، حيث نلمس استياء الجمهور العربي من الأحزاب العربية ومعارك التصفيات داخلها، وسيادة مصلحة “الكراسي” على البرامج والمبادىء، كذلك ابتعاد الأحزاب العربية عن التثقيف وعن الفعل الوطني، وتأثر عامة الناس بالانهيار الإيديولوجي والقيمي في ظل عصر العولمة والنزوع الى الإنفرادية والاستهلاكية والمصلحة الشخصية والانتهازية والدونية، أحيانا، والتشبه بالعدو المنتصر وغيرها .. فالكل يسمع ويشاهد الأعداد الكبيرة من رؤساء السلطات المحلية العربية وأكاديميين وأصحاب رؤوس أموال وشتى صنوف المنتفعين من “العرب” الذين هرعوا لدعم حزب “كاديما ” و “العمل” وغيرهما… ونجد أعدادًا أخرى أيضا، مضمونة أو شبه مضمونة، من عرب الأحزاب الصهيونية المرشحين في قوائم هذه الأحزاب، الأمر الذي يحتم علينا جميعا، ومن منطلق أعلى درجة من المسؤولية الوطنية، التصدي لعودة هذه الأحزاب الصهيونية إلى ساحة جماهيرنا العربية.

هذا، وأقرّ المجتمعون مبدأ ترك الباب مفتوحًا أمام أية قوى منظمة أو أفراد يودون الانضمام إلى المبادرة وتدعيم مبدأ المقاطعة، بناءً على الأسس متعددة المنطلقات أعلاه، مجتمعة أو على أي منها بشكل منفصل.

كذلك انتخبت اللجنة التنفيذية طاقمًا تمثيليًا، جماهيريًا وإعلاميًا، ليقوم بتركيز عمل اللجنة الموسعة واللجنة التنفيذية، ويمثلهما أمام الجماهير والأحزاب والإعلام وأية جهة معنية ترغب في الانضمام الى هذه اللجنة الشعبية.

معا وسوية مع الجماهير لإنجاح مشروعنا الوطني

اللجنة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست القادمة

14\2\2006 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: