Skip to content

البرنامج السياسي لحركة أبناء البلد – تبناه مؤتمر آب 2000

نوفمبر 4, 2012

ورقة مبادئ وأهداف

مقدمة

  إن البرنامج السياسي للتنظيم الثوري يشكل ركناً اساسياً في حياته واسلوب نضاله, وهو بوصلة الرفاق الثوريين في زمن الثورة وزمن الهزيمة… وعليه لا بد للبرنامج من أن يتطرق بخطوط عامة الى مجمل قضايا المجتمع سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. هذه الخطوط تشكل بمجملها جملة من المبادئ والأهداف التي يسعى التنظيم الثوري الى تحقيقها, الاستراتيجي والمرحلي,  اليومي والوطني, القومي والأممي, السياسي والاجتماعي… فعندما يمتلك التنظيم هذه الرؤيا الشاملة المترابطة والواضحة لا بد له من استنباط أساليب نضالية تتلائم والمرحلة الراهنة دون إغفال النظر عن المستقبل البعيد واستحقاقاته ودون إدارة الظهر للماضي  باخفاقاته ونجاحاته , خاصةً في مرحلة التراجع والجزر, وهنا تكمن أهمية امتلاك التنظيم الثوري للبوصلة السياسية والفكرية التي تشكل له نبراسًا علميًا شاملاً وتشكل شرطًا أساسيًا في التقدم والتطور والسير في الطريق الثوري السليم بعيدًا عن الانزلاق نحو الانتهازية والانحراف اليميني.

  هذا عدا عن أهمية البرنامج السياسي في رص الصفوف للتنظيم وتوحيد الرؤية السياسية الشاملة, والعمل الجماعي حسب الاصول الثورية واعتماد مبدأ المركزية الديمقراطية والنقد والنقد الذاتي والقيادة الجماعية هذه المبادئ التي تشكل أساساً متيناً لوحدة التنظيم وحصناً متيناً أمام محاولات الانتهازيين بحرف التنظيم عن مساره الصحيح وتخليه عن أهدافه الوطنية الاستراتيجية خاصةً في مرحلة الهزيمة. فأمام رياح الهزيمة سقط العديد من الثوريين واحنوا رؤوسهم اجلالاً واكباراً لسيد المرحلة, وغرسوا خنجراً في ظهرانيهم   أولاً وفي ظهر تاريخهم ومبدأهم السابق…

  ففقدانهم للبوصلة ادى الى ضياعهم ولكنه ابداً لم يؤدي الى ضياع مصداقية البرنامج, وعدم سقوطه, بالرغم من سقوط حوامله أفرادًا كانوا أم تنظيمات. ولو أعدنا النظر الى الوراء فمنذ تلك الهجمة الشرسة على المشروع القومي النهضوي في العراق والمؤامرة متعددة الأطراف على انتفاضة البواسل في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين في بداية التسعينات سادت في المنطقة والعالم حالة من التراجع وهزيمة للقوى التحررية في العالم خاصةً بعد فقدانها حليفًا مهماً كالاتحاد السوفيتي السابق, وبروز الامبريالية الامريكية كزعيمة للعالم دون منازع, وكان لهذا الوضع انعكاساً سلبياً ومباشراً على القضية الفلسطينية بمجملها, وأدى الى حالة من الاستدارة لدى العديد من “ثوريين” كانوا يتربعون على عرش النضال فعصفت بهم المرحلة (وليس هنا باب نقاش شامل معهم ولكن سنأتي على ذلك في دراسات خاصة مستقبلاً)… ومن المهم هنا ذكر بعض دلالات هذه المرحلة وانعكاساتها الشاملة. فلم يكن مستغرباً على قيادة م.ت.ف. المتنفذة خطوتها بالاعتراف بشرعية وجود الكيان الصهيوني, فهذه القيادة والقوى البرجوازية الداعمة لها تبحث عن موطئ قدم ليس من أجل “استمرار التحرير” وإنما استمراراً في نهج التفريط والتنازل وبحثا عن الراحة للرأسمال الفلسطيني وقواه السياسية الداعمة له.

 ولكن هذه الحالة وهذا الاعتراف وتلك المصافحة “التاريخية” كان لها انعكاساً سلبياً على مجمل النضال الفلسطيني, فالمناضلون يعتقلون في مناطق السلطة, ومقاومة الاحتلال أصبحت “إرهاباً”, ومنفذو العمليات باتوا “هامشيين” ينتمون لتنظيمات “هامشية”, (أنظر مقالة عزمي بشارة في صحيفة “يديعوت أخرونوت” ديسمبر 1996). وأصبح العميل حليفاً قومياً في اعادة بناء “الحركة الوطنية” (على ماذا يدل تحالف تجمع عزمي بشارة مع الخط الأحمر أحمد الطيبي؟), و”إخراج إسرائيل من عزلتها السياسية في المنطقة” بنداً أساسياً في برنامج “وطني جداً”! (راجع “ورقة مبادئ الحركة الوطنية التقدمية” التي أعدها وكتبها رجا أغبارية بهدف خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي عام 99) هل هذا مستنبط من برنامج ثوري؟ هل هذه هي الثورية في مرحلة الهزيمة والردة؟… ليس هناك ادنى شك لدينا أن هذا هو فقدان البوصلة, هذه هي إفرازات مرحلة يقودها من أراد أصلاً أن ينهزم من دمى المرحلة, من أشاح بنظره عن ماضي ومستقبل قضيتنا جميعاً…

  وهل بعد ذلك مبرر اً لكل الثوريين الوقوف مكتوفي الايدي أمام حالة الضياع هذه… اليست هذه الحالة تستدعي وقفة نقدية شاملة وحازمة أمام كل المرحلة السابقة بإخفاقاتها ونجاحاتها؟…

  وعلى الرغم من هذا التراجع وحالة الإحباط المرتبط بالوضع العام المفصل سابقاً, إلا أن قوى تحررية وثورية عديدة في العالم والمنطقة, أبت إلا أن تستمر في المواجهة والنضال في سبيل التحرر, ولم تذعن أمام الانهيار الحاصل وانما واجهته بحنكة وعزيمة وإدراك ثوري لشروط المرحلة, ومثال جنوب لبنان والمقاومة الوطنية والإسلامية الباسلة ما زال ماثلاً أمامنا, حيث أجبرت المقاومة اللبنانية المسلحة بالعزيمة والارادة والحق, الى طرد الاحتلال الصهيوني من الجنوب, والتجارب الثورية التحررية عديدة في العالم ما زالت تقاوم أو انتصرت في معاركها فجنوب أفريقيا تحررت من الابرتهايد والمقاومة الثورية ما زالت مشتعلة في كولومبيا والمكسيك والصحراء الغربية والباسك وفلسطين وغيرها. وأثبتت هذه القوى الثورية أن إمكانية المواجهة مع المشروع الإمبريالي العالمي ما زال حتمياُ قائماً وممكناً وضرورياً.

   ومن منطلق المسؤولية الوطنية والقومية, وعلى اعتبار أن التصدي للمرحلة الجديدة بمشاريعها الانهزامية وانعكاساتها السلبية هو واجب وطني ومهمة ثورية فاننا نتمسك ونؤكد على المبادئ والثوابت الوطنية غير القابلة للتفريط, ونبادر الى اعادة صياغة البرنامج السياسي لحركة أبناء البلد ليكون بوصلة الثوريين ومرجعاً وطنياً واصطفافاً  متواضعاً الى جانب القوى الجذرية على المستوى الوطني والقومي في التصدي للمشروع الصهيوني الامبريالي في المنطقة.

  واننا اذ لا نعمل من منطلق امتلاك الحقيقة المطلقة, ولكننا وبكل تواضع نمتلك الجرأة الكافية في قول الحقيقة, الحقيقة الذاتية والموضوعية سعياً للتجديد الثوري ضمن المعادلة القائمة سياسياً وفكرياً وتنظيمياً.  ففي نيسان 1999 كانت لدينا الجرأة باصدار بيان تاريخي نقدي لمواقف ابناء البلد تحت شعار “أخطأنا وسنصحح الخطأ“. وكان هذا البيان والاعتراف بالخطأ مبادرة ثورية شجاعة تتطلب قناعة وايمان وجرأة في قول الحقيقة للجماهير.

ومما جاء في مقدمة البيان:

“الاعتراف بالخطأ هو افضل قاعدة ومنطلق لتصحيح الخطأ, لا يوجد من هو معصوم عن الخطأ, الا أن هناك الكثيرين من غير المستعدين  للاعتراف بوقوع الخطأ. والاعتراف بالخطأ ليس بمستطاعه محو الماضي, وليس هذا بهدفه, بل على العكس. يجئ الاعتراف للتعلم من دروس الماضي ولفهم مصدر ومنبع الخطأ, ومن ثم تحضير الأساس الأفضل من أجل المستقبل”.

وبعد ذلك تمّ استعراض الأخطاء التنظيمية والسياسية الحاصلة نتيجة لطبيعة المرحلة ووضع أبناء البلد التنظيمي وتأثير المرحلة سلباً على نهجها ونهج قياداتها.

ومما جاء في خاتمة البيان أيضاً

“بعد هذه الأخطاء, وفي أعقاب الثمن الباهظ الذي دُفِعَ, تقف حركة أبناء البلد, اليوم, في بداية طريق جديد. الاصرار على مبادئ الحركة كقاعدة لوحدتها ولسياستها  التحالفية واظهارها كقيادة بديلة مخلصة لنضال وكفاح الجماهير. أن الوضوح السياسي واخضاع التكتيك للاستراتيجية, لكي تكون كل خطوة نضالية, ومهما صغرت, جزء من الجهود لإبراز الحل الحقيقي والواقعي للقضية القومية والاجتماعية. العودة الى مقاطعة انتخابات الكنيست ورفض الاندماج في المجتمع الاسرائيلي وبناء التحالفات داخل حركة الجماهير الشعبية على أساس الكفاح الجماهيري. وفوق كل ذلك, وعلى الرغم من أنه في هذه اللحظة المعينة, تبدو قوى القمع والاضطهاد والمصادرة وكأنها لا يمكن قهرها, فان موقفنا المبدئي الراسخ, وبدون تنازل عن المواقف والأسس, هو المفتاح لمستقبل أفضل”.

مبادئ عامة

      1.        الوطن العربي من المحيط الى الخليج, ضحية لمؤامرة إمبريالية عالمية ابتداءً من وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو وانتهاءً باتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة واوسلو. فالامبريالية العالمية بزعامة بريطانيا وفرنسا وفيما بعد الولايات المتحدة الامريكية نظرت وما زالت بخطورة بالغة الى إمكانية توحيد الوطن العربي في دولة واحدة, وسعت عبر كافة الأشكال والأساليب الى استعماره, وتقسيمه فيما بعد الى دول ودويلات وأحكام قبضتها الاقتصادية عليه على مدار القرن المنصرم. فقد استمرت الامبريالية العالمية وعلى رأسها الامريكية بنهب ثروات الوطن العربي واستغلال القوى العاملة العربية بشركات الإمبريالية واستغلال السوق العربي لتسويق ما يصنع داخل الوطن العربي وبايدي عربية رخيصة ومواد خام منهوبة من الأرض العربية وسيطرة امبريالية استعمارية على الارباح.

      2.        حالة الفقر والتخلف والامية وغياب الديمقراطية وقمع الحريات الفردية والجماعية في الوطن العربي هي من نتاج هيمنة الامبريالية وسيطرة الرجعية العربية المرتبطة بها على الحكم, وهي من العوائق أمام نهوض المشروع  القومي العربي, واستمرار هذه الحالة المتردية تزيد من استمرار السيطرة الامبريالية وحلفائها من الرجعية والبرجوازيات العربية الممهورة بعقلية حكم الفرد والعائلة والطائفة…

      3.        طمحت الشعوب العربية دائماً للتحرر من الإمبريالية وإقامة الدولة العربية الموحدة. الا أن أهم عوامل استمرار السيطرة الإمبريالية على منطقتنا هو كون الرجعية العربية تعتلي سدة الحكم في أغلب الدول العربية وتشكل احدى ادوات السيطرة الإمبريالية فالبرجوازيات العربية التي استلمت زمام الحكم في بعض الأقطار العربية في اطار سياسة التجزئة قد فشلت بانجاز مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية لتخوفها من التحالف مع الطبقة العاملة والفئات المسحوقة الأخرى, بل وعملت على سلب حقوقهم السياسية وحرية التعبير والتنظيم ونسجت خيوط التحالف مع الامبريالية والصهيونية.

      4.        إن الطبقة العاملة العربية والجماهير المسحوقة  والفلاحين وفقراء المدن هم الفئات الأكثر تضرراً وظلماً نتيجة لغياب الديمقراطية وسيادة التخلف والفقر والامية, والضرر اللاحق بهم نتيجةً لهذا الوضع يضعهم على رأس سلم النضال ضد الهيمنة الامبريالية والسيطرة الرجعية والكمبرادور المرتبط بالامبريالية العالمية, ومن هنا يأتي دور القوى الثورية والتقدمية المتنورة في الوطن العربي في تنظيم هذه الجماهير التي تحمل لواء التقدم والقادرة على التغيير الجذري وإنجاز مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية تاسيساً لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد.

      5.        الصهيونية حركة عنصرية فكراً وممارسةً, وهي حركة استيطانية رجعية تمثل مصالح البرجوازية اليهودية وتخدم المصالح الامبريالية العالمية… والحركة الصهيونية بفكرها وتجسيداتها المادية هي جسم عدواني في المنطقة… وهي تستغل الجماهير اليهودية كلقمة سائغة  لتحقيق أهدافها العنصرية.

      6.        منذ بداية الغزو الصهيوني لفلسطين قبل أكثر من مائة عام عملت الحركة الصهيونية على طرد الشعب العربي الفلسطيني وتهجيره عن أرضه, حيث قامت عصابات الحركة الصهيونية بعمليات طرد وتهجير ومذابح توجتها بنكبة فلسطين عام 1948. وبعد ذلك استمرت وما زالت الممارسات من قبل الأجهزة الصهيونية في التمييز العنصري والاضطهاد القومي وانتهاك الحريات الديمقراطية والإنسانية من خلال قوانين الطوارئ الانتدابية والتشريعات العنصرية بعد قيام الكيان الصهيوني, هذه الممارسات دليل فاضح على استحالة اندماج هذه الحركة ومشروعها في المنطقة, وعن دورها الأساسي في ضرب المشروع القومي العربي, ولا تدع مجالاً للشك في عنصريتها وعدوانيتها وتناقضها الجوهري والجذري مع كل ما هو ثوري وتقدمي في المنطقة والعالم. وتحالفها الاستراتيجي مع الامبريالية العالمية, والدعم العسكري والاقتصادي الهائل الذي تتلقاه من المركز الامبريالي مقابل دورها في ضرب قوى التحرر في المنطقة.

      7.        الرجعية العربية ساهمت في ضياع فلسطين ونكبة شعبها من خلال تحالفاتها مع الصهيونية ومؤامراتها ضد الشعب العربي الفلسطيني  وقواه التحررية وتنفيذاً لدورها الرجعي العميل ارتباطاً بعلاقاتها مع الامبريالية والاستعمار الغربي عملت الرجعية العربية على التصدي لقوى التحرر والتقدم في الوطن العربي وساهمت في تكريس الهيمنة الامبريالية في المنطقة.

      8.        إن الشعب العربي الفلسطيني في كافة أماكن تواجده, هو شعب واحد صاحب قضية واحدة, إن التهجير والتشريد قبل وبعد عام 48 على ايدي العصابات الصهيونية, ومصادرة حق تقرير المصير دفع بالشعب الفلسطيني للوقوف على رأس النضال من أجل التحرر في المنطقة. ولا توجد مبررات لأحد في أن ينتقص من حقه في الحرية والاستقلال والعودة وبناءه الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

      9.        تؤمن حركة أبناء البلد ان المرحلة الجديدة – مرحلة الهزيمة وفشل حوامل المشروع الوطني والقومي هي مرحلة مؤقتة زائلة لا محالة, اذ أن عوامل الصراع ما زالت قائمة ولن يزيلها إلا حلاً ثورياً تقدمياً شاملاً, يتمثل في أساسه عودة الحق الى أصحابه الشرعيين, وإقامة الدولة الديمقراطية في فلسطين التاريخية وإشاعة الديمقراطية في الوطن العربي تأسيساً لبناء المجتمع الديمقراطي العربي الموحد.

   10.      علينا أن نتصدى للتنظيرات الانهزامية ومشاريع الاندماج في المشروع الجديد, ورفض فكرة الشرق الأوسط الجديد الذي يشكل جوهر الفكر الصهيوني في السيطرة الاقتصادية على المنطقة. وما اتفاق أوسلو ووادي عربة إلا بوابة أخرى نحو تحقيق هذا المشروع, وعليه فإن مهمة مقاومة التطبيع ورموز المطبعّين العرب من مهمات المرحلة منعاً لتسويق هذا المشروع عبر تسميات مختلفة وتنظيرات ذات طابع “قومي” أو “وطني”…

   11.      نحن في حركة أبناء البلد إذ ننظر بخطورة الى هذه المرحلة, وصعوبة المواجهة الشاملة مع المشروع العالمي الجديد وتبعاته في المنطقة, وانخراط القيادة الفلسطينية المتنفذة في مشاريع التسوية والتفريط بالحقوق والثوابت الوطنية, وحالة الهرولة العربية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني, وحالة الضياع التي تعيشها جماهيرنا في الداخل نتيجة لفقدان الضوابط, وضياع البوصلة وطنياً وقومياً. ونؤمن ان المواجهة في هذه المرحلة, هي مواجهة مواقع اولا, ومواجهة دفاعية ثانيا, سعبا للحد من التأثيرات السلبية للمشروع الامبريالي العالمي, ودفعا باتجاه التأسيس للمواجهة الشاملة مستقبلا عبر مشاريع ثورية وتقدمية عادلة.

   12.      المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل عربياً وفلسطينياً لم تضمن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة, ولم تحقق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية والقومية للشعب العربي الفلسطيني والخطوط الحمراء التي يجمع عليها القادة الصهاينة من “يسار” ويمين معروفة, فهذه المعاهدات ليست بديلاً عن خيار الشعب والجماهير بالنضال… ولا تُسقِط أحقية الشعب الفلسطيني بأرضه ووطنه الذي شُرد منه بقوة السلاح والمجازر البشعة… هذه الاتفاقيات التي لم يُستفتى عليها أحد أصلاً هي نتيجة لعجز الانظمة العربية والقيادة المتنفذة في م.ت.ف. عن استمرار حمل لواء مشروع التحرير نتيجة لطبيعتها البرجوازية وقصر نفسها النضالي ولانشدادها المستمر في بناء تحالفات ورفع شعارات تضمن لها أسباب البقاء والاستمرار.

   13.       اتفاق اوسلو التفريطي وقبله كامب ديفيد وبعده وادي عربة هي اتفاقيات تفريطية وقعت ضمن الشروط الامريكية- الاسرائيلية, هدفها اساسا ضمان استمرار وهيمنة المشروع الصهيوني في المنطقة, بل وتقوية وتعزيز دوره في ضرب حركات التحرر في الوطن العربي والمنطقة والعالم عبر تحالفه المتجدد مع قوى الردة والرجعية في فلسطين والعالم العربي.

   14.      الجماهير العربية الفلسطينية التي بقيت في وطنها, تحت الحكم الاسرائيلي بعد الطرد الجماعي لأغلبية الشعب الفلسطيني عام 48 تمسكت بإصرار بانتمائها الوطني القومي. وعبرت عنه من خلال نضالاتها المستمرة على مدار نصف قرن من الصمود والمواجهات المباشرة مع السياسة العنصرية للأجهزة المختلفة, ورغم كل محاولات تذويب الشخصية الفلسطينية وتشويه الهوية القومية لهذا الجزء من شعبنا العربي إلا أن هذا المحاولات فشلت وتحطمت على صخرة الانتماء…

   15.      حركة أبناء البلد تشكل امتداداً طبيعياً للحركة الوطنية الفلسطينية وتعبيراً صادقاً عن الانتماء الوطني والقومي لجماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل… وقامت تعبيراً عن حالة الاستيقاظ الوطني والقومي الذي برز في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات, إن الانتماء الوطني والقومي له استحقاقاته السياسية والبرنامجية والنضالية عبرت عنه أبناء البلد على مدار ثلاثين عاماً من النضال وما زالت.

   16.      التمسك بالثوابت الاساسية التي كانت الدافع  لوجود أبناء البلد, هذا الثوابت التي لم تتغير بل على العكس من ذلك فأنها تستدعي منا الاستمرار في الحفاظ على مبادئنا الاساسية التي تشكل حجر الزاوية في برنامجنا السياسي والنضالي… فرفض الاندماج في المجتمع الاسرائيلي هو العمود الفقري في حفاظنا على الهوية القومية والانتماء الوطني والنضالي… وحجر الزاوية في الاندماج أو عدمه هو دخول البرلمان الصهيوني, أو عدم دخوله…

 ولدخول الكنيست الصهيوني استحقاقات سياسية وبرنامجية لا تخفى على أحد إذ أن أي حزب يبتغي دخول انتخابات الكنيست الإسرائيلي, لا يمكنه المشاركة في هذه الانتخابات إلا بموجب قانون الانتخابات الأساسي وخاصةً المادة 7 (أ)المعدلة عام 1984, وهذا نصها:-

لا تشارك قائمة مرشحين في الانتخابات للكنيست الاسرائيلي إذا تضمنت أهدافها أو أعمالها بشكل واضح أو مؤول واحدة من الأمور التالية:

1.     رفض وجود دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي!!!

2.     رفض الصبغة الديمقراطية للدولة!!!

3.     التحريض للعنصرية!!!

   ومن هنا نرى مدى خطورة استحقاقات دخول القوائم العربية للكنيست الإسرائيلي. فعدا عن الاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني في فلسطين وكون الدولة دولة الشعب اليهودي, تتجاهل الشعب الفلسطيني  وحقه الشرعي في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة. أضِف الى ذلك أن على عضو الكنيست العربي أيضاً أن يقسِم يمين الولاء في الحفاظ على أمن وسلامة دولة إسرائيل. وعليه نرى أن رفضنا المبدئي الدخول في انتخابات الكنيست هو تصميم على الاستمرار في رفض الاندماج عبر أي من المسميات القديمة جديدة – مثل “شعب المليون” و”دولة كل مواطنيها”, و”المساواة” وغير ذلك, ولا نرى في هذا التصميم المبدئي انشداد للماضي أو التغني بالشعارات الغيبية كما يدعي البعض بل هو مسؤولية وطنية كبرى وهذا لا يمنعنا بالطبع من الجمع الصحيح والمطلوب بين النضالات الجماهيرية اليومية والوطنية والقومية, بل على العكس من ذلك فأن هذا الجمع بين مسألة اليومي والوطني والقومي والاممي يضعنا أمام مهمة استثنائية كونها تحدد موقعنا على خارطة التناقضات الجديدة في المنطقة والعالم… وتحدد معالم ونوعية التكتيك والاستراتيجي في برامجنا ونضالنا المستمر.

   وبمسؤولية وطنية, وحرص كبير, نقوم بالنظر الى هذه المرحلة ليس من أجل الوقوف عند حدودها أو السير في ركبها, فكما قلنا سابقاً إن هذه المرحلة مؤقتة زائلة وهي تحمل في طياتها دروساً كبيرة علينا أن نحدد معالمها والتعامل معها بهدف تغييرها, والمساهمة في وضع رؤية فكرية شاملة تتخطى مرحلة الهزيمة وتداعياتها فكراً وممارسةً. وهذا يجعلنا لا نعمل ضمن ردات الفعل, وانما الى المبادرة سياسياً فكرياً ونضالياً وعلى كافة المستويات المحلية والقطرية والقومية… وما تقدم يجعلنا نبتعد عن أوهام انتهاء الصراع فأسبابه موجودة ولا يملك احد اقفالها بقرار أو بقدحة فكر جديدة, أو أوهام ذاتية ونزق سرعان ما سيصطدم بجدار الواقع المرير الذي لن ينتهي إلا بانتهاء أسبابه.

الأهداف

   التنظيم الثوري والجذري هو التنظيم الذي يملك الرؤيا بعيدة النظر والجذرية في تحديد المواقف من مجمل العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع… وعلى أساس هذه المواقف الثورية يستطيع الحزب أن يبني مجمل علاقاته التحالفية على كافة الأصعدة… وكذلك الأمر بالنسبة لطبيعة الحياة الداخلية في هذا الحزب – سياسياً وتنظيمياً وفكرياً…, ومن هذه المعادلة الجدلية يمكننا الانطلاق قدماً في التحليل الشامل للحركات والاحزاب الفاعلة في أي موقع…

      1.        حركة أبناء البلد جزء من حركة التحرر الوطني والقومي فلسطينياً وعربياً وهي تمثل فكراً وممارسة, منطلقات وأهداف, المصالح الحقيقية للجماهير المظلومة على المستوى الوطني والقومي, عرباً ويهوداً, من أجل العيش بسلام في مجتمع ديمقراطي خالٍ من الاضطهاد القومي والتمييز العرقي والعنصري من أجل رفاهية الجميع دون استثناء أو تمييز في الدين والجنس والانتماء.

   من أجل تحقيق ذلك ترى حركة أبناء البلد ان ضرورة إنهاء الاحتلال والاستيطان والاستغلال بشتى أشكاله مقدمة أساسية نحو تحقيق السلام الحقيقي, والرفاه للجميع دون استثناء.

      2.        إن العمال العرب والفقراء والمسحوقين الاكثر تضرراً من سياسة الاحتلال والتفرقة العنصرية. إذ أن البطالة متفشية بنسبة عالية جداً بين العمال العرب, ونسبة الفقراء بين جماهيرنا العربية في تصاعد وتزايد مستمر, ويشكلون ما يقارب النصف بين العرب الفلسطينيين داخل الخط الاخضر. والأوضاع  المعيشية الصعبة هذه ناتجة بطبيعة الحال أولاً وقبل كل شيء نتيجة الاحتلال الصهيوني, والمصادرة المستمرة للاراضي العربية وسياسة الابرتهايد (التفرقة العنصرية), وانعدام الفرص المناسبة للعمل… والاكاديميين العرب ينضمون الى جيش العاطلين عن العمل كمحصلة لسياسة التضييق والتفرقة العنصرية… أضف الى ذلك أن المرأة العربية محرومة من الفرص ومسحوقة اجتماعياً وسياسياً وقومياً….

   الفقر والبطالة والبؤس حالات متفشية بنسبة كبيرة بين جماهيرنا, وضرورة اقامة نقابات عمالية ومهنية نضالية مستقلة عن المؤسسات الصهيونية هي حاجة ضرورية لجماهيرنا العربية من أجل النضال اليومي والمطلبي.

3.العمل على بناء مؤسسات وطنية, سياسياً واقتصادياً وثقافياً, وتعزيز دور المؤسسات والهيئات القائمة حالياً, والانخراط بها من أجل الوصول إلى حالة من الاستقلالية الخاصة بالجماهير العربية, والتحرر من تحكم المؤسسات الصهيونية بجماهيرنا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية (أي تحقيق الحكم الذاتي السكاني الشامل, بكل تبعاته واستحقاقاته). إن الطابع العنصري للدولة, وسياسة الابرتهايد الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني وخاصةً جماهيرنا الفلسطينية في مناطق ال48 تدفع باتجاه البحث عن وسائل دفاعية في مثل هذا الوضع, وفي حالتنا نرى ضرورة قيام الجماهير العربية بادارة شؤونها الذاتية سياسياً وثقافياً واقتصادياً. نتيجة للسياسة العنصرية المتبعة تجاهنا وعلى كافة المستويات والأصعدة ومن هنا تبرز ضرورة بناء المؤسسات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية على أساس قومي متميز سعياً لمقاومة والتصدي للدور والطابع العنصري للمؤسسات الصهيونية القائمة, ودفعاً باتجاه تحقيق المكاسب والحقوق المطلبية مدنياً واجتماعياً, على صعيد الحياة اليومية. على  أن لا يكون هذا المشروع (مشروع الحكم الذاتي السكاني الشامل) بديلاً عن النضال المستمر من أجل بناء الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين التاريخية, بل جزء من معركتنا الوطنية القومية والديمقراطية.

4.العمل من أجل أن تكون هذه الهيئات والمؤسسات منتخبة جماهيرياً, خاصةً الهيئات السياسية, ورفع مطلب البرلمان العربي المنتخب والعمل من أجل تجنيد أكبر التفاف حوله بهدف إنجازه وتحقيقه, وأخذ دوره الوطني والقومي في عملية الصراع طويلة الأمد على المستوى الثقافي والسياسي والاقتصادي.

5.النضال ضد كافة ممارسات الصهيونية وتجسيداتها المختلفة, التي تستند الى أساليب عنصرية إستيطانية كولونيالية من مصادرة واحتلال وتمييز عنصري واضطهاد قومي, وطرد وتهجير السكان الاصليين وسياسة التجهيل والالحاق.

6.العمل من أجل وقف كافة أشكال التمييز والاضطهاد ووقف المصادرة واستعادة الأراضي التي صودرت ووقف هدم البيوت والعمل من أجل الاعتراف بالقرى غير المعترف بها, وحق المهجرين في وطنهم بالعودة إلى قراهم ومدنهم وتعويضهم.

7.عودة اللاجئين والمهجرين والنازحين إلى أرض الوطن حق مقدس لا يملك أي تنظيم أو حزب أو أي هيئة كانت أو أي فرداً كانَ مَن كان,  حق التنازل عنه أو شطبه تحت أي ظرف كان أو عبر أي من المسميات المختلفة, وهو يشكل حلقة مركزية في النضال الفلسطيني والعربي.

8.الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير لشعبنا العربي الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة  على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

9.تؤمن حركة أبناء البلد أن إقامة الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني هو الحل الأمثل الذي يضع حداً للقمع والاضطهاد القومي اتجاه الشعب العربي الفلسطيني والجماهير اليهودية كونه يضمن دمجهم بالمنطقة بسلام حقيقي, بعيداً عن العنصرية والتمييز والاحتلال, وينقذهم من المشروع الصهيوني الامبريالي الرامي الى زجهم في “غيتو” وجعلهم اداة في خدمة المصالح الامبريالية في المنطقة.

وعليه فنحن نسعى من أجل اقامة اطار جماهيري وسياسي وفكري يؤمن بهذا الحل الديمقراطي ويسعى الى تعبئة الجماهير من كلا الطرفين, ويساهم بتعزيز امكانية تحقيقه مستقبلاً عبر التعاون بين كافة الاطراف العربية واليهودية المناهضة للصهيونية والامبريالية.

10.سياسة السيطرة الامبريالية, والاستغلال والجشع الرأسمالي هما المسؤولين عن حالة الفقر المدقع والبطالة المتفشية في العالم, والجوع والهلاك في الدول الفقيرة النامية, والنزاعات العرقية والإقليمية نتيجة لتغذية الامبريالية لأطراف النزاع وسعيها لأحكام قبضتها عليها واستمرار السيطرة الاقتصادية وسياسة الالحاق. نحن نرفض المفهوم الرأسمالي الإمبريالي للعولمة الهادف إلى السيطرة العسكرية والاقتصادية والثقافية, ونرى ضرورة تشكل قطب ديمقراطي عالمي يواجه هذا المفهوم وتبعاته ويسعى للحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة في العالم على أسس متكافئة بعيداً عن سياسة الإلحاق والتبعية. ومن اجل مواجهة البون الشاسع بين المراكز الامبريالية الغنية في العالم وغالبية بلدان العالم الغارقة في الفقر والبؤس, تنبع اهمية وضرورة قلب موازين القوى العالمية, بهدف التخلص من نظام الاستغلال, والانتقال الى نظام عالمي عادل, يعمل على رفاهية الجميع, يقف في رأس سلم اولوياته القضاء على الفقر وضمان الازدهار الاقتصادي لشعوب العالم قاطبة.

11.حرية المرأة شرطاً أساسياً في حرية المجتمع, فالمرأة العربية تعاني الأمرين نتيحة للاضطهاد والظلم الاجتماعي اللاحق بها والتمييز القومي, والمرأة العربية شريكاً كاملاً في الحياة  والمعاناة اليومية والنضال على كافة المستويات والأصعدة. وعلينا أن نساهم جنباً الى جنب كحركة وطنية قومية تقدمية الى أن تكون المرأة العربية حرة متحررة سياسيا  واجتماعياً وطبقيا.

12.الشباب والطلاب العرب في البلاد يعيشون حالة متميزة من الصراع, فالاجهزة المختلقة ما تنفك تواصل وضع الخطط والبرامج الهادفة الى أسرلة هذا القطاع الحي والحيوي من أبناء شعبنا والعمل على دمجهم المشوه في المجتمع الإسرائيلي, ونتيجة لذلك يعيشون حالة من الضياع الثقافي والوطني والقومي, فلزاماً علينا أن نبذل جهوداً مضاعفة في هذا المضمار نحو جعلهم يأخذون دورهم المهم والأساسي في عملية التصدي لكافة هذه المخططات وغيرها.

معاً على الدرب

اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: