Skip to content

“أين تذهب أصوات المقاطعين؟” و”ألا تريدون إسقاط اليمين؟”

Simpson_Boycotts_the_Knesset

أسئلة وأجوبة حول مقاطعة انتخابات الكنيست – الحلقة الثانية

بعد الاهتمام والتجاوب اللذين احتوتهما الحلقة الأولى من الاسئلة والأجوبة – رأيت من المناسب أن أنشر عنها هنا حلقة ثانية. وإذا كانت الحلقة الأولى قد ركزت على الدوافع المبدئية والعملية للمقاطعة – فلا بد الآن من التطرق إلى بعض الاسئلة “الصعبة” بل الاتهامات التي يوجّهُها لنا المستقتلون على المشاركة في الانتخابات…

س: إذا لم تصوِّتوا فقد تذهب أصواتكم لصالح الحزب الأكبر – الليكود!

ج: هذه اكبر أكذوبة اخترعتها أجهزة الدعاية للاحزاب المشاركة في انتخابات الكنيست – وهي، أو أخواتها، تستعمل من قبل كل الأحزاب لترهيب أصحاب حق الاقتراع العنيدين – وقد رأيناها كيف تحوّلت إلى دعاية رسمية لجهاز الدولة لدفع المواطنين على التصويت من خلال استغلال وتنامي الكراهية بين كل أطراف المجتمع. ولذلك نؤكد أنّ أصوات كل المشاركين تذهب إلى الكنيست الصهيوني. وأمّا أصوات المقاطعين فتبقى ملكًا لأصحابها ولا تدعم أيًّا من الاحزاب المشاركة في الانتخابات (باستثناء الأصوات التي تزوَّر ليلة الانتخابات باسم بعض المقاطعين من قبل اللجان المشرفة على الصناديق).

س: اليست القائمة المشتركة احسن وأقرب لكم من الأحزاب الصهيونية؟

ج: طبعًا – نعم. أحزاب القائمة المشتركة تُعبر عن جزء مهم من الجماهير العربية، ومهما نختلف معها في بعض سياساتها، فهي تبقى حليفتنا الطبيعية في معركة الدفاع عن حقوق جماهيرنا العربية الفلسطينية، منها النضالات اليومية ومنها مقاومة الاحتلال وحملات المجازر المتكررة ونظام الابارتهايد العنصري للدولة الصهيونية.

نختلف مع أحزاب “القائمة” إختلافًا مبدئيًا حول عزمها على المشاركة في انتخابات الكنيست ونرى أنّ هذه المشاركة تضر في نضال شعبنا وتقوِّي آلة القمع والحرب الصهيونية من خلال مساعدتها على أن تُظهر نفسها أمام العالم كديمقراطية… ولذلك نعمل على توسيع وتطوير مقاطعة الانتخابات كفعل احتجاجي جماهيري يفضح زيف الديمقراطية الاسرائيلية ويرفع صرخة شعبنا المظلوم أمام العالم أجمع. وبالتالي ندعو أحزاب “القائمة المشتركة” إلى التخلِّي عن أوهام التأثير من خلال الكنيست. ونأمل أن تعي هذه الأحزاب مدى استفادة المشروع الصهيوني من خلال مشاركتهم في مسرحية الديمقراطية الفارغة من أي مضمون. ومن هنا ندعوها للانضمام إلى حملة مقاطعة موحدة (مثل حملة مقاطعة انتخابات رئاسة الحكومة عام 2001) كجزء من استراتيجيا تحررية تعمل على انشاء الديمقراطية الحقيقية في أرض فلسطين.

س: اليست الانتخابات فرصة للتخلص من حكم اليمين المتطرف الذي عانينا منه كثيرًا؟

ج: يمكن أن تخلق الانتخابات القادمة تغييرًا معيّنًا في التركيبة الحزبية للحكومة الاسرائيلية – ولكن علينا أن لا نخدع أنفسنا، فمن الأكيد أن تنتج عن هذه الانتخابات حكومة صهيونية تستمر بسياسة الاستيطان والاحتلال والحرب ومنع حق العودة والتمييز العنصري. إن نتيجة الانتخابات قد حُسمت من خلال تحديد سجل الناخبين – وأبناء شعبنا الفلسطيني الذين هُجِّروا من الوطن والموجودون تحت الاحتلال العسكري المباشر أو المحاصرون الذين ويُقتلون يوميًا في غزة الصامدة هم الضحايا الأوائل لهذه الانتخابات ولكن ليس لهم صوتٌ فيها – فالمصوتون هم المحتلون والمستوطنون والمستفيدون من نظام الفصل العنصري وبالطبع قد يصوتون لصالح الاستمرار في هذا النظام.

لذلك علينا أن نقرر: هل نرفض المشروع الصهيوني الاعستعماري العنصري ونعمل على إزالته – أو نحاول أن نُحسن صورة هذا المشروع من خلال دعم طرف فيه على حساب طرف آخر. وإذا نتفق أن الاحتلال والاستيطان والعنصرية والقمع الوحشي وحملة المجازر هي صفات اليمين المتطرف الجوهرية – فإن “المعسكر الصهيوني”، الذي هو المرشح الوحيد ليُبدِّل نتانياهو من خلال هذه الانتخابات، هو أيضًا يمينيٌّ متطرفٌ لا يختلف عن خصمه إلا شكليًا.

وإذا وقعنا في فخ السعي لتبديل السلطة من خلال الانتخابات الصهيونية فقد نلقى أنفسنا ونحن ندعم (بحالة “النجاح”) حكومة حرب واحتلال وتمييز وقتل – مباشرةً أو من خلال دعم القائمة المشتركة لحكومة من هذا النمط، أو كونها جسمًا مانعًا لخدمتها. فلا يسمح لنا ضميرنا أن نصِل لهذه الحالة…

كما نرى فإن دعم أي قسم من الجماهير العربية لمثل هذه الحكومة هو صفعة لطموحات شعبنا بالعودة والتحرير وهدية مجانية لأصحاب المشروع المعادي. (فقد يكون تأييد مثل هذه الحكومة من قبل الديمقراطيين أو اليساريين في المجتمع اليهودي ضربة لفكرة النضال المشترك ضد الصهيونية).

س: اليست المقاطعة مجرد تحقيق لحلم ليبرمان العنصري – الذي لا يريد أن يرى أعضاء عرب وطنيين في الكنيست؟

ج: لا نعلم بماذا يحلم ليبرمان – وهو يستعمل أعضاء الكنيست العرب ككيس اللكم المتوفر دائمًا لشتائمه العنصرية لصرف نظر ناخبيه عن فساده وفساد قيادة حزبه. ولكن لا شك أن القيادات الصهيونية الواعية و”المسؤولة” معنية باستمرار وجود أعضاء عرب من مختلف الأطياف في الكنيست. منذ إقامة “مجلس الدولة المؤقت” (الغير منتخب) عام 1948 اهتمت القيادة الصهيونية بضمان مشاركة الحزب الشيوعي فيه… وفي وقتنا هذا، وقد افتخر نتانياهو في أمريكا بوجود الأعضاء العرب في الكنيست كدليل على كوْن إسرائيل “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

ليس ليبرمان وليس نتانياهو يُحددان لنا سياستنا – بل رؤيتنا لماهية النظام ولطابع الصراع وللمشروع التحرري الذي نحمله. إن امكانية إسرائيل لتسويق نفسها أمام العالم كديمقراطية مهمة لها كثيرًا. وبالمقابل كشف حقيقة نظام الابرتهايد الاسرائيلي، والتأكيد على عدم وجود مجال لاصلاحه، هما بصلب مشروعنا لعزل وربّما لإزالة هذا النظام.

س: تتكلمون الكثير عن مشروع تحرري، ولماذا لا تحملون السلاح؟ وإذا لا نقدر على الكفاح المسلح – أليس من المفضل ان تُخفضوا سقف خطابكم؟

ج: لقد وجد الشعب الفلسطيني نفسه في صراع تاريخي تناحري مع الصهيونية – صراع فُرض عليه من خلال الطبيعة العدوانية للمشروع الصهيوني الاستعماري.

ان الكفاح المسلح هو حق شرعي للشعوب التي تعاني من الاحتلال، أو من نظام الأبارتهايد لعنصري، فقد يعترف القانون الدولي بهذا الحق. أمَّا اختيار أساليب النضال الملائمة في كل موقع وفي كل وقت فهو خاضع لاعتبارات كثيرة، ومن أهمها ميزان القوى والامكانيات المتاحة. ولا يزال الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر يواجهون الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة بقوة سلاح المقاومة…

إنه مشروعٌ صهيونيٌّ واحد واحتلال واحد ونضال الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده هو نضال واحد – وإذا اختلفت الظروف الموضوعية وأساليب النضال فهذا لا يعني أن تختلف آفاق النضال التحررية.

س: إذا كانت كافة أساليب النضال شرعية فلماذا تطلبون منّا أن نتنازل عن النضال البرلماني؟

ج: قبل أن أجيب عن هذا السؤال – أريد أن أعترض على افتراضين يظهران من خلال صياغة السؤال:

أولهما تسمية الكنيست بالـ”برلمان” – وهذا يجردها من صفتها التكميلية: “كنيست إسرائيل”. مثل اختيار العَلَم ونشيد هذه الدولة، تعبر تسمية الكنيست عن طابعها الديني-العنصري وبالتالي عن طابع الدولة الاستعماري الذي لا يسمح للسكان الأصليين – العرب الفلسطينيين – بالمشاركة الحقيقية فيها. وتأتي تسمية الكنيست بالبرلمان لتُسهل علينا تحمُّل الدخول إليها. وربّما تكون هذه التسمية خطوةً أولى في مسار التغطية على الطابع العنصري للنظام وعلى تشبيهه بأي نظام ديمقراطي “طبيعي”.

ثانيًا أريد أن أعترض عن مصطلح “النضال البرلماني”… وبالطبع، فإن الاحزاب تناضل في الشوارع من خلال تنظيم الجماهير وتشارك في البرلمانات لكي تشكل حُكمًا أو لتشارك في حكومة مع غيرها… وإذا، “لسوء الحظ”، أصبح حزبنا في المعارضة فقد يكمل نضاله في الشوارع لصد سياسة الحكومة ويستعمل البرلمان كمنصة لطرح سياساته إلى أن يقبل بها الشعب وينتخبه لموقع الحكم.

كل هذا في البرلمانات الطبيعية، وأمّا في الكنيست فيعلم الجميع أن أفق تأثير الأحزاب العربية محدود جدًا، وهي لا تستطيع أن تطمح لأن تصبح في مركز القرار، ولذلك أخترع مصطلح “النضال البرلماني” – الذي لا يتعدى المشادّات الكلامية مع زعران الأحزاب الصهيونية.

آن الأوان أن نسمي الأمور بأسمائها الحقيقية… والجواب هو نفي افتراض ثالث نابع عن الافتراضين السابقين. فإن الخروج من الكنيست ومقاطعة انتخاباتها ليس تنازلاً عن أي نضال بل ارتقاء بأساليب النضال.

وأخيرًا –أعود فأكرر هذيْن السؤاليْن والطلب من القراء

هل لديكم أسئلة أخرى عن موقف المقاطعة؟

وإذا كنتم من المقاطعين – هل تقترحون أجوبة أخرى لبعض الأسئلة؟

أدعوكن\م أن ترسلوا أسئلتكم وأجوبتكم عن طريق صندوق الملاحظات أو الإيميل – فقد تساعدونني على كتابة حلقة أخرى من صفحة الأسئلة والأجوبة… ومن الممكن أن تنشِئ حملة المقاطعة موقعًا رسميًا لها فتظهر الأسئلة والأجوبة هناك.

أمر اعتقال

'The Good Soldier Švejk / Schweik' by Jaroslav Hašek, 1921-1922.Chapter entitled  Švejk at the Detention Barracks.n.  Illustration. Hasek, Svejk.

فيما إذا أتى اليوم وكان لي الحظ أن أكتب مذكراتي، فقد يكون للشرطة ولملاحقاتها دورٌ مهمٌ في هذه المذكرات… وأعترف من البداية أن دور ملاحقات الشرطة في مذكراتي أكبر ممّا تستحقها، وأنا لم ألاحق بصورة جديّة أبدًا، ولكن لديّ أسباب وتبريرات أخرى لذلك…

نشر الدعوات يضيء الغرف المظلمة

لقد صار من المعتاد أنه، مع وصول الدعوة للحضور عند الشرطة للمحادثة أو للتحقيق، يُصوّر المدعو ورقة الدعوة وينشرها على صفحته في موقع فيسبوك. وقد اعترض بعض الناشطين على هذه العادة الجديدة وادَّعوا أن الشباب “يبالغون في الأمر” ويريدون أن يظهروا أنفسهم كـ”أبطل”…

أمّا أنا فأؤيد وبشدة نشر دعوة الشرطة علنًا، وقد تبنيْت هذه العادة – وليس لأنني من الأبطال ولكن بالعكس. كلنا ضعفاء أمام جهاز القمع الذي يمكن له أن يقطع مسار حياتنا الطبيعي متى يشاء ويستطع أن يحجزنا في الغرف المغلقة المظلمة ويمكن أن يضغط علينا لكي نتنازل عن شيء أو نتراجع عن نشاطنا أو نوفر له بعض المعلومات…

في وقت التحقيق تلقى نفسك لوحدك أمام المحقق وهو يقرر متى تدخل غرفة التحقيق ومتى تخرج منها ومتى ترجع إلى البيت. ومن طبيعة الحال فإنَّك تريد أن يكون المحقق راضيًا عنك… ومصدر قوتك أمام المحقق هو الإيمان بعدالة القضية التي أعْتقلتُ بسببها، ويتعزَّزُ صمودك من خلال التزامك برفاق الدّرب، ومَهْمَا كنت تريد أن ترضي المحقق فإنك تريد أكثر بكثير أن ترضي رفاقك – وإن تأخرت بـ”العَوْدة” فقد تعود منتصرًا وتروي للرفاق كيف رفضت أن تتنازل أمام الضغوط… ومن هنا أرى الأهمية أن تنشر الدعوة وتخبّر الرفاق أنك ذاهب إلى التحقيق وتشعر دائمًا أن رفاقك معك في غرفة التحقيق.

ولكن، منعًا للضرر، أنبِّهُ إنّ هناك حالات خاصة لا أوصي بها على نشر أوراق الدعوة… إذ، على سبيل المثال، وصلت الدعوة في رسالة غير مسجّلة، أو استلمّ الدعوة أحد أفراد العائلة أو الجيران، وقررتَ أن لا تستجيب لها – فالمفضل أن لا تنشر الدعوة، وبحسب العادات والتقاليد اليوم فأن الدعوة التي لم تنشرْ  كأنها لم تصلك. وقد يعني نشر الدعوة في مثل هذه الحالة استفزازًا لمشاعر الشرطة، كأنك تشجعهم أن يضاعفوا من مجهودهم للانتقام منك.

لماذا نروي قصص الاعتقالات؟

بالإضافة لأسباب نشر الدعوات،  نذكر أنّ الإنسان من طبيعته يخاف من المجهول، وأنّ بثّ الخوف هو وسيلة القمع الأكثر تأثيرًا، فقد يكون نشر التجارب بالتفاصيل المملة والمضحكة نوعًا من التلقيح لصدّ هذا الخوف. كما أرى أنه من الممكن أن يستفيد البعض من تجارب الغير، وبالعادي يقرأ الشباب قصص بطولية لقياديين ثوريين أو لمقاتلين عانوا من التعذيب وواجهوا الموت أثناء التحقيق، وهذه التجارب بعيدة عن تجارب الاعتقالات الروتينية للناشطين السياسيين، ولذلك من المفيد أن تنشر أيضًا مثل هذه التجارب البسيطة ولكن المنتشرة أكثر.

هناك اعتبارات مبدئية تجعلنا، بالرغم من كراهيتنا لهذه اللحظات التي يلاحقنا فيها جهاز القمع، لكي نحبُّ أن نتذكر هذه التجارب… وذلك لأن ملاحقات الأجهزة لنا تحدد “العلاقة الصحيحة” بيننا وبين النظام. فالحقيقة أنه في أغلب الأيام لم أتفرّغ للنضال لأنني مشغول ويجب عليّ أن أبحث عن لقمة العيش لأولادي أو بسبب التزامات عائلية واجتماعية أو غيرها من الأسباب، منها مهمة ومنها تافهة. لكنني أريد دائمًا أن أؤكد أنني حاولت وناضلت وقد شعر النظام بأن نضالي يشكل الخطر عليه فاهتم بقمعي، وهذا خير إثبات إننا غير راضين عن هذا الظلم ولم يبقَ النظام إلا بقوة هذا القمع…

الحقيقة أن هناك أيضًا سبب من نوع آخر لماذا يروي العديد من المناضلين قصص الاعتقالات والمواجهة داخل غرف التحقيق… في العديد من حالات الاعتقال والتحقيق نجد الانتصارات الصغيرة أو أمثلة لتفوّق المعتقل على سجَّانيه، وليس فقط لان المناضلين هم ناس أصحاب وعي ومن خيرة المجتمع – بينما سجّانوهم قد يكونون، على الأغلب، من الأغبياء وعادة لا يفهمون أي شيئ عن الأمور السياسية. فقد يملك المعتقل في حالات التحقيق “الورقة الرابحة” – المعلومات الموجودة لديه – ويمكنه أن يمتنع عن تسليمها إلى خصومه وبهذا يربح المعركة (التحقيق) و”الحرب” (الملف)… وفي العديد من الحالات يروي أصحاب التجربة قصة الاعتقال والتحقيق وتظهر قصة مثيرة ومضحكة.

كيف أصبحت مطلوبًا للعدالة؟

بعد كل هذه المقدمات يسألني القارئ: ماذا صار معك؟ ولماذا تحتج كلّ هذه المبررات لكي تروي القصة؟

إنها قصة بسيطة، اعتقال آخر، وقد أعتقلوني أكثر من خمسين مرة قبل هذا، ولكن للمرة الأولى أصدر أمر من المحكمة باعتقالي، وأصبحتُ “مطلوبًا للعدالة”.

أساس البلاء في إشكالية الدعوات للتحقيق… وقد كتبت سابقًا عن الصعوبة التي تمرّ بها شرطة حيفا أمام مهمة توصيل الدعوات للناس.

قد وصلني اتصال قبل حوالي ثلاثة أشهر، ولم يظهر الرقم الذي تم الاتصال منه. سمعت صوت امرأة من الطرف الثاني وعرّفتْ نفسها كضابطة تحقيق من شرطة حيفا وقالت إنها تريد أن تنسّق موعد للتحقيق معي. أجبتُ أنني لا أنسقَ مثل هذه الأمور على الهاتف وأنها إذا أرادتْ عن تحقق معي فعليها عن ترسل دعوة خطية بواسطة البريد.First_invitation_came_late

بعد أسبوعين وجدتُ دعوة للتحقيق في صندوق البريد على باب البيت، ولكن الدعوة وصلتْ يوم الخميس والموعد المحدد للتحقيق كان يوم الأربعاء الذي سبقه. صورتُ الدعوة ونشرتها على صفحتي وكتبتُ: “هذه الرسالة من الشرطة وصلتني اليوم في البريد – أتمنى أن يكونوا أيضا أرفقوا آلة الزمن – حتى أتمكن من الاتصال بهم مسبقًا لأخبرهم أن الوقت غير مناسب”.

مرّت الأيام ووصلني اتصال هاتفي آخر وسألتني الإمرأة لماذا لم أحضر للتحقيق… فأفهمتها أن الدعوة وصلتْ متأخرة. حاولتْ مرة أحرة أن تنسّق معي لقاء وعُدتُ وطلبتُ أن تعيّن هي الموعد كما تشاء ولكن هذه المرة أن تبعثْ الورقة قبل بالوقت… وشكتْ أنّ مهمة إرسال الرسائل من الشرطة عن طريق البريد ليس من مسؤوليتها وإذا تريد أن تبعث رسالة فلا تستطع أن تتأكد متى ترْسَل فعلا. طال الحديث وهي تحاول عن تقنعني بتنسيق الموعد هاتفيًا وبالآخر مللتُ وقلتُ لها أنها تتكلم من رقم مخفي وأنا لا أستطيع أن أعلمَ من هي وبالتالي أعتبرها واحدة مجهولة تتحرش بي عن طريق الهاتف… فغضبتْ.

والظاهر أنه، كرد فعل على هذه المكالمة، توجهتْ ضابطة التحقيق إلى المحكمة وأصدرت أمر اعتقال بحقي… ولكنني لم أعلم بالموضوع إلا بعد تنفيذ الأمر.

لماذا سلمتُ نفسي للشرطة؟

في الشهر الأخير كثّف رجال الشرطة الاتصالات من أرقام مجهولة، وكان فيها نوعٌ من الإزعاج وانقطعت عن الاجابة، وزادت زياراتهم إلى بيتنا لكي يفحصوا إن كنت في البيت، ولكنّهم لم يجدوني فطلبوا أن اتصل بالمحققين. فأخذنا نغلق باب الحديد الذي على طرف الشارع لنخفف من الإزعاج.

كنتُ أتوقع أنها قضية بسيطة لا تستحق كل هذا “الضجيج”، وكنتُ أتمنى أن يبعثوا الدعوة وأنزل للتحقيق لأتخلص منه، لكنني ما زلتُ إنسانًا بسيطًا وخجولاً ولا أبادر للاتصال ليس بالصبايا وليس بالمحققات اللواتي لم أعرفهن (وطبعًا، ليس بالمحققين).Hand_made_invitation_to_police

وصلت الحالة وقفز اثنان من رجال الشرطة فوق باب الحديد ولقيا ابني نور في البيت، وصادف أنهما يعرفانه شخصيًا من تمارين الملاكمة. عرف نور “عُقدتي” مع دعوات التحقيق وأعطى رجُلي الشرطة ورقة وقلم وقال لهما: أكتبا! جرب أحد الرجال مرة، وطلب ورقة ثانية، وبالآخر سلمها لنور… الدعوة إلي والورقة على حسابي.

كان الأمر ظهر يوم الاثنين 19\1، عشية الإضراب العام ألذي أعلنته لجنة المتابعة للجماهير العربية احتجاجًا على قتل مواطنَيْن (سامي الجعار وسامي الزيادنة) من رهط بيد الشرطة…

عملت حسابي أنهم يمكن أن يعتقلوني في نفس الليلة في المظاهرة وأبقى محجوزًا لليوم الثاني حتى يصل المحققون… أو، في أسوأ الأحوال، إذا أنزل للتحقيق وأصروا أن أنام عندهم فقد يكون اليوم الثاني إضرابٌ ولم أخسر يوم عمل إضافي. كما من المعروف أنه لو أسلّم نفسي وأتوجه إلى عمارة الشرطة بمبادرتي فهذا قد يمنع عنهم “الحجة” لتمديد الاعتقال لضمان حضوري إلى التحقيق.

إتصلت على الرقم المسجل على الدعوة وقال لي إنه بانتظاري وطلب منّي أن اتصل به مع وصولي إلى الشرطة، ألا أنني لم احمل معي شيئًا إلى التحقيق غير بطاقة الهوية ومفتاح البيت.

نزلتُ إلى عمارة الشرطة وصعدتُ إلى قسم الـ”بيلوش” في الطابق الخامس، وانتظرتُ عند الباب المغلق (ولم يجيبوا على دقات الجرس) حتى أن وصل عن طريق الصدفة أحد رجال القسم وأدخلني. هناك أخبروني أنني مطلوب للتحقيق وقد صدر أمر اعتقال بحقي، ووضعوا القيود الحديدية بيدي، وصوروا أمر الاعتقال وأعطوني نسخة منه ووضعوني عند قسم التحقيقات.

كيف وقع التحقيق بين مظاهرتين

المحققة المسؤولة عن الملف لم تحضر للعمل في ذلك اليوم، وأوصلوني مع الملف عند محقق آخر لم يعرف شيئًا عن الموضوع، واطلع على المواد الموجودة في الملف واتصل بالمحققة ليسألها عن هدف التحقيق وحاول أن يحقق معي…

  • ماذا فعلته في يوم … في شهر … من سنة 2014؟
  • لا أتذكر.
  • هل شاركت في هذا اليوم في مظاهرة في “شديروت بن غوريون”؟

أثناء ثلاثة أشهر كانت الشرطة تلاحقني وكنت مقتنعًا أنهم يريدون أن يحققوا معي بالنسبة لمظاهرة أقيمت في وادي النسناس أيام الهجوم على غزة. وأخذوني من البيت في ساعات الليل بعد المظاهرة ولا أعلم حتى الآن إذا كان لديهم أي إثبات لمشاركتي في هذه المظاهرة. ورأيت أن المحقق لا يعرف حتى المنطقة التي جرتْ فيها المظاهرة… وفرحتُ

– كثرت المظاهرات هذا الصيف ولا أعلم عن أيّ منها تتكلم ولا أستطيع أن أؤكد لك إذا شاركت في مظاهرة في هذا اليوم أو في غيره…

طال الحديث دون أن يزيد أي طرف معلومة للملف والمحقق صار يشتم الشرطة ويتساءل لماذا عليه أن يضيع وقته في تحقيق من هذا النوع. بالآخر أردْتُ عن أشجعه وقلت له أنهم أعتقلوني من البيت وأنّه في كل الملف لا يجد أي ذكر لاسمي كمشارك في هذه المظاهرة…

فأخرج إفادة أحد رجال الشرطة من الملف ووجد فيها سرده للأحداث ومنها فهمت لأول مرة أنها مظاهرة أخرى أقيمت للتضامن مع المعتقلين الإداريين خلال إضرابهم عن الطعام، وفعلا كان موقع التظاهر في ساحة الأسير في الحي الألماني… وكانت الشرطة غضبانة “غير شكل” في هذا اليوم لأنه كان يوم كشف خبر اختطاف ثلاثة شبان من المستوطنين… وكان المتظاهرون حذرين جدًا وامتنعوا أن أي استفزاز أو خرق للقانون…   وأعْتقِلتُ هناك بعد أن انتهت التظاهرة – ولكن هذه المرّة أعتقلت فعلا من مكان الحدث…

  • أه، إنها مظاهرة أخرى – فعلا اعتقلوني من “بن غوريون”… وكانت يومها مباراة للمونديال وحضرت قسمًا منها وأنا أنتظر التحقيق…
  • الآن، هل تتذكر أكثر ما الذي حدث في هذه المظاهرة؟
  • لا، كل الذي أتذكره أنني كنت قاعدًا هادئًا على الجنب فأخذوني دون أي سبب كان…

(وتم إطلاق سراحي بعد ذلك بعدة ساعات، واستطعتُ أن أشارك في المظاهرة التي أقيمت نفس الليلة في وادي النسناس وفي نشاطات الإضراب العام يوم الثلاثاء 20\1\2014…)

Detention_order_status

أنصار الدولة الواحدة يرفضون مشروع “دولتين في فضاء واحد”

its_name_is_Palestine

وصلني اليوم البيان التالي، ولأهمية الموضوع أنشره بالكامل…

دعوة لاستعادة دور ونشاط الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة

في الخامس عشر من أيار 2013 تم الإعلان عن انطلاق الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية، وفي مظهر احتفالي تم التوقيع على البيان التأسيسي للحركة الذي يوضح رؤيا الحركة في حل الصراع الفلسطيني الصهيوني القائم على فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة بكل ما تعني الكلمة من معنى، استنادا الى القيم العالمية التي تحظى بشبه اجماع في المجتمع الدولي.

وقد ووجه هذا الاعلان بقبول واستحسان من كل المجموعات التي تؤمن بهذا الحل في فلسطين التايخية وفي خارج الوطن. وبدأنا في نشر الفكرة بكل الوسائل المتاحة وعبر الندوات والمؤتمرات واللقاءات الشخصية. وعلى الصعيد التنظيمي فقد تم التوافق على لجنة توجيهية لادارة الحركة وتم اعداد مسودة لائحة داخلية للحركة، وفي شهر ايلول من العام 2013 تم الاتفاق على ان يعقد مؤتمر للحركة في موعد لا يتجاوز نهاية العام، يتم فيه نقاش واقرار اللائحة الداخلية واجراء انتخابات ديمقراطية لانتخاب لجنة توجيهية للحركة ووضع خطة عمل للحركة، ولكن هذا المؤتمر لم ينعقد.

وعقد في شهر ايار الماضي 2014 مؤتمر دولي في زيورخ في سويسرا لمجموعات الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين وفي اوروبا وفي امريكا وقد كان المؤتمر ناجحا ومشجعا لاقامة حركة عالمية من اجل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين حيث تشكل وثيقة ميونخ القاسم المشترك، وتم عمل تشبيك مع هذه المجموعات.

وفي الفترة الأخيرة بدأت تتكشف خيوط مشروع غير مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة وهو مشروع صهيوني عرف وفي رواية منظمة IPCRI (ايبكري) بأسم “دولتين في فضاء واحد”، وتم تعريف النطقين باسم الجانب الفلسطيني والجانب الاسرائيلي كمنسقين “دولتين في وطن قومي واحد”. كنا نعلم في اللجنة التوجيهية عن وجود لقاءآت مع مجموعة من الاسرائيلين للحوار حول حل الصراع، وقد شارك بعضنا فيها. وكان راي البعض منا ان هذا المشروع يتعارض ويتناقض مع فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة. وبالتالي امتنع عن الاستمرار في هذه اللقاءآت ولكن البعض استمر في المشاركة في هذا المشروع.  وعندما طرح الموضوع للنقاش في اللجنة التوجيهية، ونوقشت تصريحات بعض المشاركين كما وصلتنا على لسان الجانب الإسرائيلي، أن ممثلي الجانب الفلسطيني  أجابوا أن بقائهم في الحركة الشعبية هو مظلة لنشر افكارهم ويساعدهم على التواصل مع رجال السلطة الفلسطينية وناشطي الجبهات المختلفة، وانهم عند الحسم سيختارون مشروع “دولتين في وطن قومي واحد“. وعندما نوقش الامر في اللجنة التوجيهية تم نفي المعنيين الاجابة التي وصلتنا على لسان الجانب الإسرائيلي، وتم تثبيت هذا النفي في محضر الاجتماع، ولكنهم الحوا على الاستمرار في العمل المزدوج مع هذا المشروع. وجعل هذا الخلاف عدد من أعضاء اللجنة التوجيهية ينسحبون من اللجنة التوجيهية رافضين الأزدواجية ومتمسكين برؤيا الدولة الديمقراطية الواحدة و البيان التأسيسي للحركة الشعبية .

ومؤخرا وتحديدا في 29/11 الماضي عقد مؤتمر بترتيب من جانب فلسطيني وجانب اسرائيلي في فندق الامبسادور في القدس وباشراف منظمة (ايبكري) بعنوان “دولتين في وطن قومي واحد”. وقد وجه بعض اعضاء اللجنة التوجيهية دعوات شخصية لحضور المؤتمر وتم الايحاء وكأن المشاركة في هذا المؤتمر هي مشاركة للحركة الشعبية. وبعد حصولنا على برنامج هذا المؤتمر الذي يعرف احد اعضاء اللجنة التوجيهية كممثل للجانب الفلسطيني لهذا المشروع الصهيوني، رأينا في هذا انحرافا صارخا عن فكرة الدولة الواحدة وتناقضا فكريا واضحا وطالبنا بعقد اجتماع خاص لنقاش الامر واتخاذ قرار وموقف حاسم من هذا المشروع. وللاسف تمت المماطلة في ذلك وتم الاستمرار في الترتيبات لحضور المؤتمر والمشاركة بأعمال المؤتمر والترويج للمشروع الصهيوني “دولتين في فضاء واحد” الذي نرفضه  وذلك للأسباب التالية:

اولا: ان المشروع يؤكد على تكريس الامر الواقع القائم على الأرض بأعطاء الشرعية للاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، في الوقت الذي يقر القانون الدولي بعدم شرعية الاستيطان. وحتى امريكا تقول بعدم شرعية الاستيطان، فكيف يمكن القبول بشرعية الاستيطان والموافقة على ان يكون المستوطنون مواطنين في اسرائيل ومقيمين في الدولة الفلسطينية المفترضة. وبالتالي  فهذا تكريس للواقع الحالي.

ثانيا: حسب المشروع فإن حق العودة هو للدولة الفلسطينية المفترضة، وليس الى اماكنهم التي هجروا  منها، وهذا بالمناسبة هو الموقف الصهيوني الكلاسيكي في رفضها لحق العودة والمسؤولية الاخلاقية والسياسية عن النكبة وما يترتب عليها، وعملية التطهير العرقي الذي مارسته الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ولا زالت تمارسه حتى اليوم. وبالتالي هذا ايضا خرق مبدأي للبيان التأسيسي للحركة الشعبية.

ثالثا: في الوقت الذي بدأ اصحاب نظرية حل الدولتين بالاعتراف بفشل هذا الحل، يعود طرفي هذا المشروع لادخال المشروع الى الحلبة السياسية بثوب جديد باضافة حرية الحركة والاقامة، الامر الذي كان قائما ما قبل اتفاق “اوسلو”. ويعود المشروع ليحدد حرية الاقامة للفلسطينين لاجئي 1948 بعدد المستوطنين وبذلك يتم المساواة بين اللاجئين الذين طردوا من ارضهم بالقوة والمستوطن الذي استولى على ارض الغير بالقوة. ويرفض المشروع المس بالمستوطنين تحت شعار المظالم القديمة لا تسوى بمظالم جديدة.

هذا الأمر شكل نقطة خلاف مبدأية في اللجنة التوجيهية، وانتظرنا حوالي ثلاثة أشهر لكي يتم توضيح الامور من قبل المجموعة التي تتبنى مشروع حل “دولتين في فضاء واحد”، برغم انهم يدعون ان هذا المشروع لا يتعارض مع مشروع حل الدولة الديمقراطية الواحدة ولكن لم يستطع احدا أن يشرح لنا كيف يكون ذلك.

ولذلك فقد قام عدد من اعضاء اللجنة التأسيسة للحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة بالاعلان ان من يحضر المؤتمر لا يمثل الا نفسه واننا كحركة بريئين من هذا المشروع.

ولذلك اقتضى هذا التوضيح لاننا متمسكين بفكرة الحركة الشعبية وبفكرة الدولة الديمقراطية الواحدة. وها نحن نرفق لكم وثيقة “دولتين في فضاء واحد” وكذلك البيان التأسيسي للحركة الشعبية للقراءة ولكي ياخذ كل واحد من اعضاء الهيئة التأسيسة للحركة وأنصارها قراره بكل حرية وباحترام لعقله وضميره ويقرر موقفه ويبلغنا موقفه سواء من خلال صفحة الفيس بوك او بالرد على هذا البريد. لأن الخطوة القادمة ستكون دعوة كل الذين يقررون خطيا التمسك في البيان التأسيسي للحركة الشعبية الى اجتماع من اجل انتخاب هيئة تنسيقية للحركة واعادة ترتيب البيت الداخلي، وصياغة خطة عمل والانطلاق من جديد.

مع تحياتنا الاخوية

راضي الجراعي (Radi Jarai <radijarai@yahoo.com>)، د. اوري ديفس (Uri Davis <uridavis@actcom.co.il>)، محمد الحلو (محمد الحلو‏<alsunco@gmail.com>)

صفحة الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية : https://www.facebook.com/groups/odspalestine/

صفحة ODS  مجموعة رام الله https://www.facebook.com/groups/odsramallah/

(هذا البيان نُشر أيضًا باللغة العبرية.)

أسئلة وأجوبة حول مقاطعة انتخابات الكنيست

Yes_to_Boykott

بعد إعلان “القائمة المشتركة” تمحوّر الحديث عن الانتخابات الإسرائيلية  في شارعنا العربي الفلسطيني حول سؤال واحد – الجدال بين معسكري المشاركة والمقاطعة: “هل من الحق ومن الفائدة أن نشارك في هذه الانتخابات؟”

لكل واحدة وواحد منّا وجهة نظره، ووراء الموقف، المقاطع أو المؤيد للتصويت، معتقدات ومواقف وتصورات، استراتيجيات وتكتيكات، وحسابات ومصالح متعددة ومتنوعة. إذا أردنا أن نطرح قضية المقاطعة أو المشاركة، وعلينا أن نتطرق لكافة القضايا: من طبيعة النظام وتاريخ الصراع مرورًا بأوضاع جماهيرنا ونضالاتها اليومية وحتى رؤيتنا للحلول – وهذا من الإيجابي والضروري.

ولكن للأسف، وفي أغلب النقاشات الدائرة على الساحة، نلقى أنه، من كثرة الرغبة في الإقناع أو في التغلب على خصمك، ينزلق المناقشون إلى الديماغوجيا وإلى التشكيك بمصداقية الطرف الآخر، ولا نستفيد من تطوير الرؤية وإثراء المفاهيم.

لذلك أحاول فيما يلي سرد بعض الأمور الجوهريّة والعمليّة من خلال أجوبة بسيطة وواضحة لبعض الأسئلة – الصادقة منها والديماغوجية – التي توَجَّهُ لمقاطعي الانتخابات.

لماذا تقاطعون انتخابات الكنيست؟

للمقاطعة أسباب عديدة، منها مبدئية ومنها عملية.

من الأسباب المبدئية:

  1. إن أغلبية سكان فلسطين الأصليين هُجِّروا بالقوة من بيوتهم وقراهم ومدنهم ويُمنعون من العودة إليها. وإن أغلبية العرب الفلسطينيين الموجودين في فلسطين يُحْرَمُون من المشاركة في الانتخابات وبالتالي فإن مشاركتنا كأقلية تعني قبول إطار الديمقراطية الصهيونية المزيَّفة المبنية على التطهير العرقي والاحتلال.
  2. إن تحكّم النظام الصهيوني بنا قائم على تجزئة الشعب الفلسطيني بين لاجئ ومقيم في الوطن وبين مناطق جغرافية داخل الوطن الواحد ولا يمكن للصوت الفلسطيني أن يُعبِّر عن طموحات هذا الشعب إلا من خلال أطار وحدوي لكل أبناء هذا الشعب يحمل راية العودة والتحرر.
  3. أن الكنيست الصهيوني هو مصدر الشرعية للكيان العنصري ولكل مؤسساته وتشريعاته ومشاركتنا فيه تعزّز هذه الشرعية التي نرفضها.

ومن الأسباب العملية:

  1. أننا في صدد معركة سياسية-إعلامية-قانونية لكشف عنصرية دولة الاحتلال والاستعمار والأبارتهايد، وندعو العرب لعدم تطبيع العلاقات مع هذا الكيان وندعو العالم أجمع لمقاطعة إسرائيل. فقد حقق الشعب الفلسطيني انجازات مهمة في هذه المعركة. وبطبيعة وجودنا داخل هذه الدولة لا نقدر على مقاطعتها في أغلب مجالات الحياة ولكن المشاركة السياسية في الكنيست هي مشاركة طوعية ومقاطعتها هي الحد الأدنى المطلوب منّا كمساهمة وتعزيز لحملة المقاطعة العربية والعالمية.
  2. إن النواب العرب في الكنيست الصهيوني يشكلون أقلية عديمة التأثير أمام الأغلبية العنصرية.
  3. يستعمل جهاز الدعاية الصهيونية مشاركة العرب في الانتخابات ووجود النواب العرب في الكنيست، وحتى مواقف النواب العرب المناقضة لمواقف الحكومة، كسلاح لتثبيت أكذوبة “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، وبالتالي لتعزيز الدعم من قبل القوى الغربية للمشروع الصهيوني وللاستمرار في عدوانيته وعنصريته.
  4. إن مقاطعة انتخابات الكنيست هي أقوى وأوضح صوت احتجاجي نتمكن من رفعه خلال معركة انتخابات الكنيست ضد المصادرة والهدم والتمييز والاحتلال والمجازر والتطهير العرقي – وإنها الصوت الذي يعبر بوضوح عن طموحات شعبنا بالعودة والحرية والديمقراطية الحقيقية.

لماذا لا تقاطعون جميع مؤسسات الدولة الصهيونية كالمحاكم ووزارة المعارف والتأمين الوطني؟

تخوض الجماهير العربية الفلسطينية معركة البقاء والصمود تحت حكم استعماري استيطاني يسعي إلى اقتلاعها من هذه البلاد. ويكون الحكم الصهيوني، على جميع مؤسساته، مفروضًا علينا بقوة احتلاله ولا مناص لنا من التعامل الميداني معه كتعامل السجناء مع السجان. ولكن المشاركة في الكنيست وهي طوعية، وليست ضرورية للاستمرار في الحياة اليومية. والكنيست أعلى هيئة تشريعية للمؤسسة العنصرية وثمن المشاركة فيها هو أعلى ثمن سياسي والاستفادة العملية منها ضئيلة ومعدومة.

لماذا لا تقاطعون انتخابات المجالس المحلية فهي خاضعة لوزارة الداخلية؟

هناك فرق كبير بين دور المجالس المحلية وبين دور الكنيست:

  1. الكنيست هي التي تقرُّ القوانين العنصرية وميزانيات الاستيطان والحرب وتعيّن الحكومة فيقتصر دور المجالس المحلية على الاهتمام في تقديم الخدمات اليومية للمواطنين.
  2. من خلال المجالس نتمكن أن نؤثر على العديد من القضايا المهمة لجماهيرنا ولا تجد في المجالس العربية أغلبية صهيونية مضمونة تتحكم في كل شيء.
  3. حتى في المدن التي يكون فيها السكان العرب أقلية بسبب التطهير العرقي، المشاركة في انتخابات البلديات وفي مجالسها تؤثر أكثر على حياة الناس اليومية وليس لها هذا الدور المهم في شرعنة النظام.

أين هي المقاطعة على مدار السنة ولماذا تظهرون دائمًا وقت الانتخابات؟

بالطبع فإن مقاطعة الانتخابات هي عمل سياسي يُمارس وقت الانتخابات… بالنسبة للأحزاب المشاركة في الانتخابات فقد تكون الانتخابات قمة العمل السياسي، وأما بالنسبة لنا فالمقاطعة هي استمرار طبيعي للعمل الوطني وللنضال الجماهيري على مدار السنة.

ماذا أنجزت المقاطعة خلال السنين منذ ظهورها؟

إن مقاطعة انتخابات الكنيست ليست حزبًا أو تيارًا مُعيّنًا بل موقف وطني يعبر عن عدم الثقة في النظام الحاكم وعن التعامل معه بنديّة…

لكل تيار من التيارات السياسية المؤيدة للمقاطعة برنامجه وكوادره وتاريخه النضالي… ولكن الأهم هنا الحديث عن انجازات نهج المقاطعة، لأنه أصبح النهج المركزي في تعامل أبناء شعبنا مع وضع الاحتلال والقمع والعنصرية المفروض علينا جميعًا.

إذا كان في الماضي خوف من الأسرلة وضياع الهوية الفلسطينية فنستطيع أن نؤكد اليوم أن جماهيرنا أثبتت نفسها كجزء حي وفعال من الشعب الفلسطيني تاريخيًا ونضاليًا ومستقبلاً… وإذا كان في الماضي من يحتفل منّا بـ”عيد الاستقلال”، فقد علّمنا وعوّدنا العالم كله، بما فيه يهود إسرائيل، على استعمال كلمة “النكبة”.

في السنوات الأخيرة ترسّخ عند جماهيرنا، وبالأخص بين أوساط الشباب، عدم الثقة في النضال من خلال المؤسسات الصهيونية ووعي أعلى لضرورة الفعل الجماهيري المباشر وللتحدي. فقد وصل هذا الوعي قمته في التحرك لإسقاط مشروع برافر للتطهير العرقي ضد عرب النقب وفي الاحتجاجات الجماهيرية أثناء حملة المجازر الصهيونية بحق أبناء شعبنا المحاصرين في قطاع غزة في صيف 2014.

نعود ونؤكد أنّ هذه الانجازات المهمة، وتنامي حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل، هي انجازات وطنية للجميع ولا ننكر أن الأحزاب المشاركة في انتخابات الكنيست شاركت، منها بالكثير ومنها بأقل من ذلك، في الحصول على هذه الانجازات.

هذا لا يلغي الحقيقة أنها انجازات لنهج المقاطعة والتحدي، ونتمنى على جميع الأحزاب العربية والقيادات الصادقة المشاركة في انتخابات الكنيست أن تعي أضرار هذه المشاركة، وأن يتحول موقف المقاطعة لجزءٍ من الإجماع الوطني كرافعة لتوسيع وتطوير هذا النهج النضالي على كل أشكاله.

وبالآخر – أسئلة وطلب من القراء

هل لديكم أسئلة أخرى عن موقف المقاطعة؟

وإذا كنتم من المقاطعين – هل تقترحون أجوبة أخرى لبعض الأسئلة؟

أدعوكن\م أن ترسلوا أسئلتكم وأجوبتكم عن طريق صندوق الملاحظات أو الإيميل – فقد تساعدونني على كتابة حلقة ثانية من صفحة الأسئلة والأجوبة… ومن الممكن أن تنشِئ حملة المقاطعة موقعًا رسميًا لها فتظهر الأسئلة والأجوبة هناك.

لقراءة حلقة ثانية من الأسئلة والأجوبة حول مقاطعة الكنيست تابع الرابط هنا

انطلاق الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني 2015

Intelak_7amlat_AlMukata3a_Image

يا جماهير شعبنا

منذ الإعلان عن الانتخابات المبكرة “لكنيست دولة اليهود”، بادرت حركة “أبناء البلد” وحركة “كفاح” ومجموعات أخرى والعديد من الناشطين الوطنيين والمثقفين والإعلاميين إلى عقد اجتماعات قطرية ومحلية لتوحيد جهود حملة المقاطعة الشعبية في إطار “اللجنة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني لعام 2015″، كتعبير عن شتى المنطلقات الرافضة للمشاركة في هذه الانتخابات. وقد  تقرر خوض معركة مقاطعة الانتخابات تحت عنوان: “الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني2015″. وعليه فقد تم تشكيل لجنة تنسيق قطرية لقيادة هذه المعركة وإيصال صوت الجماهير الرافضة لهذه المسرحية – الديمقراطية – المزيفة التي لا تخدم سوى الأغلبية الاحتلالية، المستعمرة، العنصرية والقائمة على التطهير العرقي التي نحن ضحاياها. إننا نرفض الانصهار بهذه المسرحية ومنح الشرعية “ديمقراطياً” لهذه أللأغلبية “السيدة” عنوةً علينا وعلى وطننا.

الموقف

لقد لخصت مركبات اللجنة الخطوط العريضة لموقفها على النحو التالي: إعتبار مقاطعة انتخابات “كنيست دولة اليهود” مستندة أولاً إلى الموقف المبدئي من  الاحتلال الصهيوني  وتجسيداتهِ العملية في الإعلان عن قيام “دولَة إسرائيل”، “كدولة لليهود”، على قاعدة عدم منحها الشرعية من جماهيرنا الفلسطينية التي تم احتلالها عام 1948م، كموقف غير مرتبط بطريقة المشاركة أو شكلها وإنما لمجرد المشاركة عينها. كذلك  باعتبار “دولة اليهود” كياناً غاصباً لأرض وطننا وقائماً على أنقاض شعبنا  بعد أن شرده وحوله إلى شعب لاجيء أو خاضع لاحتلاله واستيطانه وعنصريته… وان قضيتنا الوطنية لا يمكن حلها إلا من خلال تحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها عودة اللاجئين إلى ديارهم ووطنهم وتحقيق الحقوق التاريخية الشاملة والعادلة لشعبنا الفلسطيني. الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق من خلال منح الشرعية للغاصبين!

*   كذلك استناداً إلى تجربة الأحزاب العربية التي خاضت هذه الانتخابات منذ تأسيس دولة الكيان، حيث لم تفلح  فيها من تحقيق أي  انجاز ذا شأن، وطني أو مطلبي، لهذه الجماهير سواء في منع مصادرة الأراضي العربية أو في منع هدم البيوت أو زيادة ميزانيات السلطات المحلية أو في التعليم والعمل والتصنيع… الخ. بل إن المجتمعين أكدوا على احتجاج جماهيرنا العريضة  على الثمن السياسي الباهظ الذي ندفعه  جرّاء  هذا التمثيل الذي يستر قبح عنصرية “دولة اليهود” وإبرازها بثوب ديمقراطي أمام العالم في الوقت الذي تمارس فيه أبشع أنواع الاحتلال والتمييز العنصري تجاه جماهيرنا بالداخل وشعبنا برمته.

*   وقد تطرق المجتمعون أيضاً إلى قائمة الأحزاب العربية – اليهودية  باعتبارها قائمة “كراسي مضمونة” فرضتها نسبة الحسم العالية لدخول الكنيست بحسب تصريحات رسمية لمعظم قادة هذه القائمة، وهي بعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال الوحدة الوطنية أو حتى الشراكة الوطنية وان تصريحات قادة مركباتها حتى لحظات إعلان الاتفاق عليها هي الدليل القاطع على ما نقول. وقد أكد المجتمعون أن جماهيرنا ليست قطيعاً منعدم اللون والطعم والمعتقدات والمواقف، كذلك فان جماهير المصوتين أنفسهم من الجماهير غير المحزبة والمستنفرة مصلحياً، ترفض أن تكون كما صرح قادة هذه القائمة:  “جيشاً احتياطياً “للمعسكر الصهيوني” الذي يقوده حزب العمل وحركة ليفني ومن لف لفهما”. فقد جرب شعبنا حروبهم وجماهيرنا ذاقت منهما الأمرين على مدار الـ67 سنة من وجود هذا الكيان.

*   يجب على الوحدة الوطنية أن تتجسد في النضال الشعبي الموحد ضد قوانين وممارسات الكيان العنصرية. كذلك أن تتجسد في بناء لجنة المتابعة وانتخابها، بين الأحزاب التي تخوض انتخابات الكنيست وبين باقي القوى التي ترفض ذلك، بصفتها مرجعية قيادية عربية شاملة وجامعة تمثل كل فلسطينيي الداخل، بعيداً عن أي ارتباط بالمؤسسة الإسرائيلية الصهيونية أو الولاء لها..: وعليه فقد اعتبر المجتمعون أن مقاطعة الانتخابات المقبلة هي هدف وطني  مباشر وهي تعبير سياسي شامل ووحدوي شعبي، بغض النظر عن المنطلقات للمقاطعة، بهدف نزع الشرعية بالممارسة العملية والعلنية عن مؤسسة قيادة “دولة اليهود”… هو موقف الجماهير الشعبية التي نحن صوتها وعنوانها. هذه الجماهير التي تناشد الأحزاب المشاركة بالانتخابات باحترام إرادتها وعدم تزوير أصواتها كما يحصل في كل انتخابات… ولنتفق معاً من خلال الحفاظ على وحدتنا الوطنية والشعبية، أن نلتزم بالحوار الموضوعي، بعيداً عن المزايدات والتخوين، وعلى المحافظة على العلاقات الاخلاقية بيننا، بان نحترم حرية الرأي وإرادة جماهيرنا في هذه القضية الحساسة أولاً  وآخراً! فلننطلق بحملتنا الشعبية ونشاطاتنا المكثفة… حملة المقاطعة مفتوحة أمام الجميع خدمة لشعبنا وحقوقه المشروعة …

اللجنة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني 2015

26.1.2015

لن أهاجر – الفريديس عام 2040

Mahmoud_Ghnem

بقلم: محمود غنيم

كل منا يحلم بمستقبل ناجح, يحتوي استقرارًا وأمان, نحن شعبٌ يعيش حاضره ليصنع مستقبلاً أفضل, ما ان نبدأ حياتنا التعليمية حتى نحلم بالتخرج, وحين نتخرج يكون حلمنا إنهاء اللقب الأول أو الاستقرار وبناء البيت وضمان العيش المحترم, في كلتا الحالتين يتوجب على الشاب العمل جاهدًا لكي يجمع المال حالمًا في البيت الذي سيشيده, وشريكة حياته التي سيتزوجها وأولادهم الذين سينجبون. كل هذا في سياق نظرة مستقبلية لقرية الفريديس وأنا اليوم أريد أن أنظر إلى الفريديس المستقبلية لكي أرى إذا كان بإمكان شباب البلد تحقيق أحلامهم وطموحاتهم في البلد.

إذا انتقلنا إلى الفريديس عام 2040 ماذا سيكون طابعها؟ هل ستبقى قرية عربية فلسطينية؟ أم ستتحول إلى مستوطنة يمنع فيها رفع الآذان؟ ماذا ستكون اللغة المحكية فيها؟ هل سيتذكر سكانها تاريخ القرية وعاداتها وتقاليدها؟ كم سيبقى فيها من سكانها الأصليين ومن سيرحل؟ وبالنسبة للذي سيرحل فلأين سيرحل؟ إنه من الصعب إيجاد شقق للبيع أو للإيجار هذه الأيام وخصوصًا إذا كنت عربيًا! فهل تقبل أن ترحل وتبتعد عن ارض أجدادك وعاداتك وتقاليدك التي تعتز بها وتنخرط في الغربة؟

Zuhur_simulation_image

زهور الفردوس – الحي المخطط – لمن؟

كل هذه تساؤلات مشروعة, لا بل من واجبنا طرحها اليوم لكي نحمي مصلحة أولادنا وشبابنا ونبني جيل الغد. إن أسعار الأراضي لا ينخفض أبدا بل العكس هو الصحيح حيث إننا نرى من مشروع إلى آخر ازدياد أسعار قسائم الأراضي وهذا وضع نستطيع فهمه وتقبله، ولكن من غير المفهوم أو المقبول تقبل نسبة الغلاء, حيث أن نسبة الغلاء في مشروع زهور الفردوس تجاوزت حدود المعقول, إذ انه من شبه المستحيل أن يستطيع شاب من أبناء قرية الفريديس شراء قسيمة ارض بالسعر الحالي. من بنود المشروع التعجيزية وجوب دفع المشتري المبلغ الكامل بحد أقصاه 30 يومًا وحتى 60 يومًا مع دفع الفائدة وإذا تأخر أكثر من ذلك يخسر القسيمة. كذلك بند المزايدة على الأرض حين يصبح الأغنى أحق بالأرض من المحتاج.

إن المشروع خُصص لأهالي الفريديس , وبناءً على ذلك فإن المشروع يجب أن يُلائم الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأهالي للقرية، وهنا تبدأ مشكلتنا مع المشروع. فالمشروع والقائمين عليه بواد وأهالي الفريديس بواد آخر تماما.

بعد عدة استطلاعات و3 مناقصات بالتحديد وجد انه عدد قليل جدًا (يعد على أصابع اليد) من أبناء القرية مِن مَن يستطيع أن يشتري قسيمة أرض، لكن المشروع ما زال قائم ومستمر.  لماذا يستمر المشروع رغم فشله وعدم تقبله من أبناء القرية؟ المشروع مستمر لأنه لا يحتاج فعليًا لأن يشترك فيه أهل الفريديس بتاتًا.

فهنالك 70% من القسائم السكنية مخصصة لجميع سكان البلاد مما يسمح للشركة القائمة على المشروع الاستغناء عن أهالي الفريديس فهنالك أشخاص من خارج البلد يستطيعون شراء القسائم. للتوضيح فقط لا يوجد أي مبرر لكي يكون تقسيم الأراضي على هذا النحو. في قرية الفريديس توجد أزمة سكنية كبيرة وأهل البلد أولى بهذه المساحات والأراضي ومن حقهم استغلال هذه المساحات، ومن ناحية قانونية لا يوجد ما يُلزم أي جهة بفتح 70% من أراضي المشروع لجميع سكان البلاد.

يتحتم علينا أن نقف اليوم كلنا معًا يدًا واحدة في وجه هذا المشروع التهجيري، وإلا دفع أولادنا ثمن هذا المشروع وعقباته.

إذا لم استطع اليوم أن أبني بيتا فماذا سيفعل ابني بعد بضع سنين…

#أنا_بديش_أهاجر

زهور الفردوس - من منشور القوى الوطنية

زهور الفردوس – من منشور القوى الوطنية

زهور الفردوس - من أوراق المناقصة

زهور الفردوس – من أوراق المناقصة

زهور الفردوس - أرض الميعاد

زهور الفردوس – أرض الميعاد

حيفا تتصدى للـ”مجزرة بالتقسيط” من قبل شرطة الأبارتهايد

Palestinian_blood_united_us

نُشر هذا التقرير في جريدة “المدينة” الحيفاوية يوم الجمعة 23\1\2015

كان يوم الثلاثاء، 20\1\2015، امتحانًا للجماهير العربية – هل نسكت على قتل شهيدين من مدينة رهط في النقب؟ وقد سقط الشاب سامي الجعار شهيدًا قُتل بنيران الشرطة يوم الأربعاء 14\1. جريمة أرتكبت بدم بارد ولحقتها  جريمة أخرى – اعتداء الشرطة على جنازة الشهيد يوم الأحد وقتل شهيدٍ آخر، سامي الزيادنة، وجرح العشرات…

لجنة المتابعة، التي ترددت في إعلان الإضراب العام بعد قتل الشهيد الأول، اجتمعت في رهط يوم الاثنين غداة الهجوم على الجنازة وأعلنت الإضراب العام والشامل يوم الثلاثاء.

في حيفا “مدينة التعايش”، التي يخاف تجارها العرب من رد فعل الشارع (والمشتري) اليهودي، قد تعوّدنا أن تنحصر غالبية الإضرابات الوطنية وتتوقف على المدارس وعلى التزام فردي من بعض أصحاب المحلات والعمال والموظفين… وتوجهت كلّ الأنظار إلى المدارس: هل تلتزم في الإضراب؟

الظاهر أن الوعي الوطني يعمّ المجتمع العربي الحيفاوي، وعدد الأولاد الذين وصلوا إلى المدارس صباح الإضراب كان قليلا جدًا، وعزّز هذا النجاح بعض المربِّين الوطنيين الذين شرحوا للتلاميذ أسباب الإضراب وبعض لجان أولياء أمور الطلاب ومجالس الطلاب التي عممت ونظمت الإضراب والعديد من الطالبات والطلاب الذين تفاعلوا مع الحادث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

أمّا في مدرسة “راهبات الكرمليت” فقد اختارت الإدارة أن لا تؤجل امتحانات الدبلوم في موضوع المدنيات لطلاب الصف الحادي عشر… يعرف الجميع أن تعليم المدنيات في المدارس العربية تحت حكم وزارة المعارف الصهيونية شيء “غريب عجيب” عنوانه “أن نكون مواطنين في إسرائيل”… والموضوع كله تناقض في تناقض… فربما تعلم طلاب الكرمليت أكثر من درس خلال فرض الحضور عليهم يوم الإضراب العام، ومنة هذه الدروس كيف يمكن للسلطة سفك دماء المواطنين ومن بعدها فرض السكوت عليهم…

مراحل جديدة في العلاقة بين السلطات العنصرية والمواطن العربي

حوادث قتل موطنين من قبل الشرطة حالة عالمية موجودة في العديد من الأنظمة… ولكنها منتشرة أكثر حين تكون السلطة عنصرية وتحتقر مواطنيها (أو قسمًا منهم) وتشجع الشرطة على استخدام العنف المفرط دون أن يُحاسب أي رجل “أمن” على ارتكاب الجرائم بحق المواطنين.

قبل انطلاقة انتفاضة القدس والأقصى في سبتمبر-أكتوبر 2000 لم يُتابع أحد قضايا قتل المواطنين العرب بيد الشرطة. أمّا القتل المتعمد والمنهجي لـ-13 متظاهر داخل الأراضي المحتلة منذ 1948، بالتزامن مع قتل المئات في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال الأيام الأولى للانتفاضة زعزعت المجتمع العربي وزادت الوعي والإدراك لقضايا القتل من قبل الشرطة ولكونها نتيجة لسياسة سلطوية منهجية وليست مجموعة من الحوادث التلقائية، ومن هذا الوقت أخذت بعض الجمعيات (أذكر منها “مساواة”) ووسائل الإعلام متابعة الموضوع والكتابة عنه والانتباه لتفاصيل كل حادث وحادث وظروف الاعتداء ومتابعة التحقيق (في الحالات القليلة التي صار فيها تحقيق) ما بعد الاعتداءات.

ومن هنا وصلنا إلى الرقم المُروّع: 50 شهيدًا من المواطنين العرب داخل الخط الأخضر في “المجزرة بالتقسيط” قتلتهم الشرطة في أماكن مختلفة وتحت ذرائع مختلفة منذ أكتوبر 2000 – وقد وصلت حصيلتها إلى أكثر من مجزرة كفر قاسم المشؤومة!Haifa_Demo_Bahai_Circle_20_Jan_2015

ردود الفعل عقب قتل الشهيد خير حمدان

التغيير الأهم في تعامل الجمهور مع ظاهرة قتل أبنائه بيد الشرطة حدث مع قتل الشاب خير حمدان من كفر كنا الجليليّة في الليلة بين الجمعة والسبت 7-8\11\2014.

فقد سبقت حادث القتل هذا مرحلة من اليقظة الجماهيرية قادتها الحراكات الشبابية منذ الحراك لوقف مشروع برافر والمبادرات المختلفة للتضامن مع نضالات الأسرى الفلسطينيين ووصلت هذه اليقظة قمتها أيام الهجوم الإجرامي على قطاع عزة في صيف 2014.

ساهمت بعض الظروف العينيّة بإحداث اشتعال غضب الجماهير عقب قتل الشهيد خير، منها ظهور فيلم فيديو يكشف بوضوح تام ظروف القتل بدم بارد وفضح أكاذيب الشرطة التي نُسجت لتبرير الجريمة. أمّا العامل الأهم الذي استفزّ الجماهير كان موقف القيادات السياسية الإسرائيلية، ابتداءً من رئيس الحكومة وحتى وزير الشرطة، الذين هرولوا ليس للدفاع عن المجرمين فقط بل لتشجيع قتل الشباب العرب كنهج وللتحريض على الجرائم القادمة.

وقد كان الدور الأكبر في رد الفعل الجماهيري على قتل خير حمدان على شباب كفر كنا الذين قاموا بمواجهة قوات الشرطة على مدخل البلد باستمرار خلال حوالي أسبوعين. وقد كان الإضراب العام للجماهير العربية الفلسطينية بقرار من لجنة المتابعة يوم الأحد 9\11\2014. ونظم الشباب في العديد من القرى والمدن العربية اعتصامات ومظاهرات واحتجاجات جماهيرية قبل الإضراب العام وبعده.

في حيفا أقامت القوى الوطنية “سلسلة بشرية” في الحي الألماني يوم السبت عشية الإضراب (وهذا أمر عادي جدًا)… أمّا عُمق رد الفعل الجماهيري لقتل الشهيد خير فقد ظهر من خلال تنظيم مظاهرتين في الأيام التي تلت الحادث من قبل الطلاب الثانويين، أولها اعتصام في ساحة الأسير أعقبته مسيرة من دوار البهائيين إلى وادي النسناس. وأتى رد فعل استثنائي آخر بشكل تظاهرة الفنانين والمثقفين في ساحة الأسير يوم الخميس 13\11…

حيفا مع رهط: أربع مظاهرات خلال أربعة أيامHaifa_Demo_Bahai_Circle_20_Jan_2015_view

إعدام الشهيد سامي الجعار من رهط بنار الشرطة يوم الأربعاء 14\1 طرح سؤالا مصيريًا: هل شكّل رد الفعل على قتل خير حمدان حالة استثنائية ناتجة عن الظروف الخاصة بهذا الحادث أو هو مجرد بداية مرحلة جديدة تتعامل فيها الجماهير العربية مع قتل أبنائها في أيّ موقع كاعتداء عليها جميعًا وترُدّ عليها بشكل حازم لردع السلطة من الاستمرار بتنفيذ مثل هذه الجرائم؟

كما ذكرنا، كان رد الفعل الأوليّ مترددًا، ولكن اعتداء الشرطة على جنازة الشهيد سامي الجعار يوم الأحد 18\1 واستشهاد سامي الزيادنة اختناقًا بالغاز الذي قصِف به المشيعون فرض رد الفعل الحازم وإعلان الإضراب العام.

في حيفا أخذ “حراك حيفا” دورًا مهمًا لضمان رد الفعل الجماهيري المناسب… وأعلن الحراك وقفة احتجاجية غاضبة مساء السبت 17\1 عند دوار البهائيين نصرةً لروح الشهيد الجعار وحقنًا للدم الفلسطيني… وحضر الاعتصام أكثر من خمسين من الشابات والشباب من المدينة ومن خارجها.

مع وصول خبر الهجوم على الجنازة واستشهاد سامي الزيادنة، وقبل صدور قرار الإضراب العام، تم الاتصال بين جميع القوى الوطنية في حيفا وتم الاتفاق على القيام  باعتصام ثان مساء الاثنين 19\1 على دوار إميل حبيبي في وادي النسناس. وحضر الاعتصام حوالي 150 شخصًا، وفي أخر الاعتصام سار المشاركون في مسيرة احتجاجية في شوارع وادي النسناس. (ولدقة التقرير نُذكر هنا أن التنسيق لهذه المظاهرة قد شمل كلا من الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني وحركة أبناء البلد وحراك حيفا ولكن للأسف لم يتم التنسيق مع الحركة الإسلامية).

في يوم الإضراب العام، الثلاثاء 20\1\2014، نظمت اللجنة التنسيقية المشتركة لجميع القوى الفعالة بين الطلاب العرب في جامعة حيفا تظاهرة طلابية الساعة 12:00 عند المدخل الرئيسي للجامعة، بمشاركة أكثر من مائة طالبة وطالب. ورفع الطلاب صوتهم بالهتاف تنديدًا بجرائم السلطة… ورد عليهم بالتصفيق والهتاف عمال العمّار من البلاكين على رأس عمارة فاخرة بمرحلة البناء بالقرب من المكان.

وفي مساء يوم الإضراب نفسه دعا “حراك حيفا” إلى اعتصام آخر عند دوار البهائيين في الحي الألماني، وحضر الاعتصام حوالي مائة متظاهر. وبعد الوقوف والهتاف وغناء الأناشيد الوطنية والتلويح بالأعلام الفلسطينية تحرك المشاركون في مسيرة في جادة الكرمل بين المطاعم والمقاهي حتى الوصول إلى ساحة الأسير.

Article_in_AlMadina

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 26 other followers