Skip to content

شاعريّة الظّلم – ليطلق سراح دارين طاطور

La_lkatem_AlSawt

نُشر هذا المقال في موقع عرب 48 يوم الأربعاء 4\5\2016

في الساعة 03:00، قبل فجر يوم 10.10.2015، قدمت سيارات دورية شرطة الناصرة، برفقة “حرس الحدود” – تلك الوحدة الإسرائيلية سيئة السمعة. طوّقت القوّة الأمنية منزلاً هادئًا في قرية الرينة، القريبة من الناصرة؛ اقتحموا المنزل وأفزعوا العائلة من نومها. لقد كان هدفهم دارين طاطور، 33 عامًا، شاعرة فلسطينية ومصوّرة وناشطة سياسية. لم يكن في حوزتهم إذن تفتيش، ولا مذكّرة اعتقال، ولكنّهم مع ذلك أخذوا معهم دارين، وسط دهشتها.

من هو شهيد؟

لقد شهد تشرين الأوّل 2015 موجة من الكفاح الجماهيري الفلسطيني، انطلق من مركزه في القدس، كردّ على الاستفزازات الإسرائيلية في المسجد الأقصى؛ وما لبث أن امتدّ إلى غزة والضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 48. ولكن دارين لم تتوقّع أن يجري اعتقالها؛ فهي لم تشارك في المظاهرات، هذه المرّة. لقد كانت حاضرة من قبل في المظاهرات كمشاركة، وكمصوّرة أيضًا؛ وقد لاحقتها الشرطة كمصوّرة – جُرحت دارين في 2008، عندما هاجم مستوطنون وقوّات الشرطة مسيرة العودة في صفورية. ولكن لماذا يلاحقونها الآن؟

يبدو أنّ السبب المباشر لاعتقال دارين هو “ستاتوس” نشرته على فيسبوك. في 9 تشرين الأوّل، أطلق جنود إسرائيليون النار على امرأة فلسطينية (إسراء عابد، أمّ لثلاثة أطفال، تدرس الهندسة الوراثية). كان ذلك في محطة الباصات المركزية في العفولة، حيث انتظرت لتعود من الكلّية إلى بيتها. الجمهور العربي أصيب بالصّدمة عندما نُشرت الأشرطة التي تصوّر كيف أطلق عدد من الجنود الإسرائيليين النار عليها بدم بارد. وفقًا لما تقول شرطة إسرائيل، نشرت دارين صورة إسراء، وكتبت تحتها: “سأكون أنا الشهيدة القادمة”.

النظام الإسرائيلي العنصري، كما إعلامه وجمهوره، يعرّفون كلّ فلسطيني يطلق عليه الإسرائيليون النار على أنّه “مخرّب”. وفي العبرية هو “مِحَبِّل” – تعبير تمّ اختراعه خصّيصًا لنزع الصفة الإنسانيّة عن مناضلي المقاومة الفلسطينية؛ فهؤلاء وفقًا لذلك، ليسوا حتى “إرهابيّين” عاديّين. وبينما رأى كلّ عربيّ بأمّ عينيه – في الشريط المصوّر – أنّ إسراء لم تعتدِ على أحد، واستنتج وفقًا لذلك أنّ أيّ شخص عربيّ قد أصبح الآن عُرضة لإطلاق الرصاص عليه دون سبب؛ فإنّ الإعلام الإسرائيلي – بهستيريّته المعهودة – قد فسّر الحدث نفسه على أنه إثبات أنّ أيّ شخص عربيّ يمكن أن يكون “مخرّب”. (لحسن الحظ أنّ إسراء لم تمُتْ جرّاء جراحها. والجدير بالذكر أنّ إسرائيل أسقطت عنها لاحقًا كلّ تهمة “أمنيّة”).

بالنسبة إلى الإسرائيليين، كلّ شهيد فلسطيني هو انتحاريّ بحزام ناسف؛ أمّا بالنسبة إلى الفلسطينيين، فالشهيد ليس فقط المناضل لأجل الحريّة وإنما كلّ ضحية بريئة من ضحايا الاحتلال. وفي هذه الحقبة الدمويّة، جرى تعريف دارين كـ”عدوّ”، ومن هنا فهي محظوظة لأنّها اعتُقلت فقط، ولم يُطلَق عليها الرصاص لتتحوّل إلى شهيدة، مثل آخرين كثيرين.

الدّعوى المقدّمة ضدّ دارين طاطور

بعد اعتقال دارين ومصادرة حاسوبها وهاتفها، “شمّرت عن أذرعها” أفضل الأدمغة البوليسية الإسرائيلية في الناصرة، لكي تثبت أنّ دارين تشكّل خطرًا أمنيًّا حقيقيًّا، ومن ثمّ “تخيط” الملفّ الذي سيقود إلى اتّهامها. وفي يوم الاثنين، 2.11.2015، وُجّهت إلى دارين تهمة التحريض على العنف ودعم تنظيم إرهابي. (لم أحصل على لائحة الاتّهام الرسمية، ولكن تجدون هنا روابط إلى تقارير إعلامية بالعربية، والعبرية)Dareen_reads_poem

يستند البند الرئيسي في لائحة الاتّهام إلى قصيدة بعنوان “قاومْ يا شعبي، قاومْهُم” (نشرتها دارين – أو نشرها أحد باسمها؛ لا نعرف، فالقضية ما تزال قيد المداولة القضائية – في شريط مصوّر على موقع “يوتيوب”). لا تحتوي القصيدة على أيّة مخالفة للقانون، ولا حتى القانون الإسرائيلي المخالف لمبادئ الديمقراطية. ما يُظهره الشريط هو قراءة للقصيدة على خلفيّة مشاهد المواجهات بين الشباب الفلسطيني وقوّات الاحتلال. ولكن هذه المشاهد الأيقونيّة، هي في نظر النيابة الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي صور لنشاط “إرهابي”.

بند آخر تمحورت حوله لائحة الاتّهام يتعلّق باقتباس من خبر، نُشر في “ستاتوس” على صفحة فيسبوك دارين طاطور، مفادُه أنّ “حركة الجهاد الإسلامي تعلن ببيان لها باستمرار الانتفاضة في كل أنحاء الضفة”؛ وكذلك يتضمّن الـ”ستاتوس” دعوة إلى “انتفاضة شاملة”. يمكنكم أن تتساءلوا وتناقشوا، ما الذي تعنيه هذه الدعوة إلى انتفاضة شاملة؛ ولكن لا يعبّر الـ”ستاتوس” عن أيّ دعم لحركة الجهاد الإسلامي. إنّه خبر صحفي، وكان الممكن أن يُنشر، بالعبارات نفسها، عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية… ولكن الفلسطينيين مشبوهون دائمًا في أنّهم لا يحبّون مضطهديهم حقًّا.

لقد بلغ الأمر بالنيابة أن تطالب باحتجاز دارين في بيت منعزل، مقطوع عن الإنترنت، بعيدًا عن محيطها، وتحت حراسة مشدّدة يتطوّع بالقيام بها حارسان يلتزمان بمراقبتها طيلة 24 ساعة يوميًا، ويتحمّلان مسؤولية العقاب الشديد في حال مخالفة شروط الاعتقال المنزلي. لقد اعترضت النيابة على كلّ اقتراح عينيّ يجابه هذه الشروط القاسية، كما استأنفت إلى المحكمة اللوائية على أي قرار لمحكمة الصلح يتساهل، ولو قليلاً، مع دارين.

نتيجة لذلك، قضت دارين أكثر من شهور ثلاثة في مختلف السجون، وعانت ليس فقط ظروف السجن القاسية، وإنّما اقتيادها مرارًا وتكرارًا إلى جلسات محاكمتها. في نهاية الأمر، جرى إبعادُها (في 14.1.2016) من الرينة إلى ضواحي تل أبيب لتقبع رهنَ المنفى والاعتقال المنزلي، في شقّة اضطرّ أخوها إلى استئجارها خصّيصًا لهذه الغاية. لا يُسمح لدارين بمغادرة هذه الشقّة في أيّ وقت. كذلك، جرى تعليق جهاز إلكترونيّ بكاحل رجلها ليرصد تحرّكاتها، إضافة إلى  قليلي الحظ الذين حُكم عليهم أيضًا ملازمة الشقّة ضمنَ التطوّع لحراستها.

الجلسة الأولى في محاكمة دارين

يوم الأربعاء، 13 نيسان، ذهبتُ إلى الناصرة لحضور الجلسة الأولى في محاكمة دارين. جمهور الحاضرين لدعمها كان قليلاً، وقد تضمّن أقاربها، ومحمد بركة – بوصفه رئيس لجنة المتابعة، وعضو الكنيست حنين زعبي.Dareen_with_Haneen

بدأت النيابة في التأسيس لادّعاءاتها بجلب رجل شرطة قام بترجمة قصيدة “قاوم يا شعبي” إلى العبرية. لقد كان المشهد سرياليًا تمامًا. القصائد، بطبيعتها، تناقض مطلب “الإثبات بما لا يقبل الشكّ”، وهو المفهوم الرئيسي في القانون الجنائي. وفيما كان الشرطيّ/الشاهد، “يكافح” في مجابهة غموض عبارات القصيدة، ويتطوّع مقدّمًا تأويلاته الحدسيّة لتلك العبارات؛ كنّا – نحن الحضور في معضلة، نتمزّق بين رغبتنا العارمة في الضحك عاليًا، وإدراكنا الموجِع أنّ حرّية عزيزتنا دارين رَهْنُ هذا الهُراء.

النيابة والقاضية يواصلون بمنتهى الجدّية تداوُلهم حول التحريض المفترض في القصيدة؛ وهذا مظهر إضافيّ يثبت كيف تُعمي الكراهية والأكاذيب أعينَ الجهاز القضائي الإسرائيلي القمعي. ولكنّ الإثبات الصارخ على غياب العدالة – حتى بمظهرها الشكلي، وعلى إعطائهم قيمة “صِفْر” لحقوق الإنسان الأساسية التي يمتلكها الفلسطيني، يتمثّل في أنّهم قرّروا بمنتهى الاستهتار استدعاء شرطيّ ليقوم بوظيفة مترجم، رغم أنه لا يملك أيّة أهليّة ليقوم بذلك. أمّا الشرطي/المترجم فقد شهدَ أمام المحكمة بخفّة عجيبة كيف أنّه ليس مختصًّا، وأنّه يقف هنا بفضل ما تعلّمه في دروس الأدب أيّام المدرسة، وحبّه للغة العربية. إنّهم واثقون أنّ بإمكانهم سلب حرّية دارين، استنادًا إلى تأويل قصيدتها، دون حتى أن يكلّفوا أنفسهم إحضار مترجم مؤهّل أو “مناسب”. (رابط إلى تفاصيل هذه المهزلة)

مطلوب التضامن

قضية دارين طاطور هي مثال آخر صغير على القمع الذي تمارسه إسرائيل بحقّ الفلسطينيين. لم أسمع حتى الآن عن أيّ نشاط تضامنيّ مع دارين، لا داخل فلسطين ولا خارج فلسطين. يمكن تفهُّم ذلك، إذا أخذنا بالحسبان أنّ هناك فلسطينيين من جميع الأعمار يُقتَلون رميًا بالرصاص يوميًا، وآلافًا من السجناء الفلسطينيين (كثيرون منهم أطفال)، ومئات السجناء الإداريّين.

ومع ذلك، فأنا أعتقد أن قضية دارين طاطور تستحقّ اهتمامًا خاصًّا؛ فهي امرأة وشاعرة – تُهمتها الأساسية نشر قصيدة. إنّها فرصة جيّدة للشعراء والكتّاب ليتّخذوا موقفًا ضدّ الاحتلال وممارساته في تجريم أيّ تعبير فلسطينيّ عن الرغبة في الحرية والكرامة.

إضافة إلى ذلك، فإنّ محامي دارين في مرافعته أمام المحكمة أشار إلى واقع التمييز في تطبيق قانون منع التحريض. الإعلام الرسمي الإسرائيلي ووسائل الاتصال الاجتماعي تعجّ بالنداءات التحريضية الدّاعية إلى قتل العرب؛ بل وبعضها يصدر عن حاخامات ومسؤولين كبار في الجهاز السياسي الإسرائيلي. يجب كشف حقيقة هذه الملاحقة “القانونية” بوصفها ملاحقة عنصرية، لأنها تهدف إلى قمع حرّية التعبير في أوساط العرب الفلسطينيين، بينما يجري غضّ الطرْف عن التحريض الصهيوني. اتّخاذ مثل هذه الخطة الدفاعية هو مصلحة أساسية لعامّة الجمهور العربي الفلسطيني. دارين ومحاميها سوف يحتاجان أقصى حدّ ممكن من الدعم، في الأسابيع المقبلة – سواء في قاعة المحكمة أم خارجها، لأجل أن نجهرَ جميعًا بهذه الحقيقة.

امسية شعرية يوم الخميس 5\5 ووقفة تضامنية الأحد 8\5

ينظم حراك حيفا امسية شعرية تضامنا مع دارين طاطور ومع حرية الكلمة، وذلك ليوم الخميس 5\5 الساعة الثامنة مساء في نادي حيفا الغد، شارع الوادي 50 (في وادي النسناس). وسيشارك في الامسية الكل من الشعراء: هزار يوسف وطارق خطيب ومحمود أبو عريشة وعلاء مهنا وعلي مواسي.

كما يدعو مناصرو دارين الجميع للمشاركة في وقفة احتجاجية أمام محكمة الناصرة قبل جلسة المحاكمة القادمة يوم الأحد القريب 8\5. تبدأ الوقفة الساعة 12:00 لكي يتمكن الجميع حضور جلسة المحكمة مع دارين الساعة الواحدة ونصف.

إسرائيل تُخضع الشاعرة دارين طاطور للحبس المنزلي

Dareen_at_Awda_Demo

بقلم بدور يوسف حسن

ترجمت من الانجليزية رجاء زعبي-عمري

نُشر في موقع “الانتفاضة الإلكترونية”، 22 نيسان 2016 (رابط إلى المقالة/المقابلة باللغة الانجليزية)

(الاهتمام يتصاعد، وقضية الشاعرة المعتقلة دارين طاطور تثير أصداء خارج فلسطين. من ضِمن ذلك هذه المقالة المستندة إلى مقابلة مع دارين طاطور، والتي نُشرت باللغة الانجليزية، في موقع “الانتفاضة الإلكترونية”.)

لقد حلمت دارين طاطور منذ زمن أن تترجَم أشعارها من العربية إلى لغات أخرى – لكي يصل صوتها إلى الناس في أنحاء العالم. وبالفعل، قد تُرجمت إحدى قصائدها مؤخرًا، ولكن ليس بالطريقة التي كانت تأملها دارين؛ فمَن قام بذلك هو شرطي إسرائيلي، قرأ قصيدتها “قاوم يا شعبي، قاومهم” مترجمة إلى اللغة العبرية، في جلسة محكمة في الناصرة، عُقدت بتاريخ 13 نيسان 2016. لقد اتُهمت دارين طاطور بالتحريض على استخدام العنف، وذلك استنادًا إلى مضامين تلك القصيدة، والتي يمكنكم الاطلاع عليها بأصلها العربي في موقع “يوتيوب”.

ورغم أنّ القصيدة تحثّ على مقاومة إسرائيل، فهي لا تنادي بالقيام بأنشطة عنفيّة محدّدة؛ بل هي بالأحرى تسلّط الضوء على الهجمات العنيفة التي يشنّها الإسرائيليون ضدّ الفلسطينيين – ومن ضمنها: الحرق المتعمّد لبيت عائلة فلسطينية في قرية دوما، في الضفة الغربية المحتلة، والذي راح ضحيّته الطفل علي دوابشة (عمره سنة ونصف) ووالداه؛ قتل الشابّة هديل الهشلمون (18 عامًا) في الخليل، برصاص جنود إسرائيليين. وقد ارتُكبت هاتان الجريمتان في السنة الماضية. خطف وقتل الفتى محمد أبو خضير (16 عامًا) من القدس، خلال عام 2014.

اعتُقلت دارين طاطور في تشرين الأول من العام الماضي وبعد أن قضت 3 أشهر في السجن، جرى تحويلها في شهر 1/2016 إلى الحبس المنزلي وهي الآن محتجَزة في شقّة في إحدى ضواحي تل أبيب.

في حديث مع “الانتفاضة الإلكترونية” قالت دارين: “إنها لسخرية، رغم أنها ليست مفاجئة لي، أن يتمّ سَجني بسبب احتجاجي على قتل شعبي، بينما القتلة الإسرائيليون يتجوّلون بحرية”.

في الآونة الأخيرة، هنالك كثير من الفلسطينيين جرى اتهامهم بالتحريض على العنف، في أعقاب منشوراتهم على الإنترنت، وخاصّة على الفيسبوك؛ ولكن حالة دارين طاطور لها خصوصية، حيث تجري ملاحقتها بسبب قصيدة.

مَهْزلَة

“إنّ حالتي، وكثير من الحالات الأخرى، تثبت مجدّدًا أن الديمقراطية الإسرائيلية هي مهزلة”، تقول دارين طاطور، وتتابع: “وإنْ كانت ]إسرائيل[ ديمقراطية، فهي ديمقراطية فقط تجاه اليهود”.

تكتب دارين الشعر منذ سنّ السابعة. وهي أيضًا مصوّرة؛ وقد قامت بجولات في القرى الموجودة حاليًا في إسرائيل، والتي هجّرت إسرائيل سكّانها الأصليين، الفلسطينيين، خلال النكبة 1948. إضافة إلى تصوير القرى، أخذت دارين في سَرد قصص الناس الذين عاشوا فيها. لقد عُرضت الصور في عدد من المعارض. كذلك قامت دارين بإخراج فيلم وثائقي قصير عن التطهير العرقي لقرية الدامون.

“الغزو الأخير” هو عنوان ديوانها الأول؛ وقد صدر عام 2010.Darin_with_cats_2

ورغم أنها ناشطة سياسية (مرتبطة بحزب “التجمّع”؛ وقد شاركت في كثير من المظاهرات كناشطة، وليس فقط كمصوّرة) فإنّ دارين لم تتخيّل أبدًا جرّها إلى سيارة شرطة في ساعات الفجر.

وهذا ما حصل فعلاً في 10 أكتوبر/تشرين أوّل 2015، عندما كانت في منزلها في الرينة، قرب الناصرة. تقول دارين: “كنت نائمة، وفجأة سمعت والدتي تصرخ: لقد جاءوا ليأخذوك!”

لقد حصل الاعتقال في أوج انتفاضة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي في القدس ومناطق أخرى في الضفة الغربية. وقد ردّت إسرائيل بتصعيد إجراءات القمع ضدّ الفلسطينيين.

التكتيكات التي احتفظت بها إسرائيل للفلسطينيين في الضفة الغربية قد تمّ توسيعها لتشمل الفلسطينيين ذوي المواطنة الاسرائيلية. وتشمل هذه التكتيكات الاعتقال الإداري – أي السَّجن دون توجيه تهمة وبلا محاكمة.

قبل اعتقال دارين طاطور بيوم واحد، أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار على امرأة فلسطينية، هي إسراء عابد، في العفولة. ورغم ادّعاء السلطات الإسرائيلية أنّ إسراء كانت تحاول طعن سائق باص، فإنّ شريطًا مصوّرًا يثبت أنها لم تشكّل خطرًا عندما جرى ضربُها. لقد جرى إطلاق النار عليها مرارًا وتكرارًا عندما كانت ترفع يديها للأعلى.

جاء في لائحة الاتّهام أنّ دارين كتبت على صفحة فيسبوك منشورًا احتجاجيًا على إطلاق الرصاص على إسراء عابد.

يقول عبد فاهوم، محامي الدفاع عن دارين: إنّ “اعتقالها دون مذكّرة اعتقال هو أمر مخالف حتى لقوانين إسرائيل نفسها؛ ولكن المسألة لا تنتهي هنا”. يقول المحامي فاهوم: لقد قامت الشرطة بتفتيش هاتفها، والدخول إلى حسابها الشخصي على فيسبوك، دون إذن تفتيش ودون إبلاغها عن حقها في الاعتراض على إجراء التفتيش. ويصف المحامي قضية طاطور بأنها “مثال صارخ على انتقائية العدالة وازدواجية المعايير في الجهاز القضائي الإسرائيلي”. ويوضح قائلاً:  “تقريبًا، فقط الفلسطينيون هم الذين يجري اعتقالهم ومحاكمتهم جرّاء منشورات على الفيسبوك وبتهمة التحريض على العنف، بينما الإسرائيليون يمكنهم أن يصرخوا “الموت للعرب” في قلب تل أبيب دون محاسبة”؛ ويقصد فاهوم الآلاف الذين شاركوا مؤخّرًا في مسيرة دعمًا للجندي الذي ضُبط وتمّ تصويره وهو يُعدم فلسطينيًا جريحًا”.

“لم أرَ في حياتي النيابة تتعنّت كما في قضية دارين”، يقول المحامي فاهوم. “أعتقد أنّ هدفهم هو استخدامها لتخويف وإسكات الفلسطينيين”.

لقد تم التحقيق مع دارين طاطور خمس مرّات خلال شهر واحد. الأشهر الثلاثة التي قضتها دارين في السجن كانت مرهقة، ولكنها من جهة أخرى كانت نقطة تحوّل غيّرت حياتها. عندما جلبوها إلى سجن الشارون، التقت كثيرًا من الأسيرات السياسيات الفلسطينيات. تقول دارين: “لطالما ناديت مطالبة بالحريّة لتلك النساء، وفجأة وجدت نفسي أعيش معهنّ، أتعلّم من قوّة معنويّاتهنّ، ونتشارك الألم والصمود”.

خروج إلى المنفى القسريّ

الحبس المنزلي لدارين طاطور مشترَط بقيود شديدة: فهي ممنوعة ليس فقط من العيش في قريتها (الرينة)، وإنما أيضًا في كلّ منطقة سكناها (في الشمال). الشقّة التي يجري احتجازها فيها، قد استأجرها شقيقها وخطيبته في ]مستوطنة[ تدعى “كيريات أونو”، وهي من ضواحي تل أبيب.

كذلك، يُشترَط أن يلازم دارين حارس واحد على الأقلّ، طيلة ساعات الليل والنهار. “أحسّ بأنّي أسجن معي شخصين إضافيّين، هما أخي وخطيبته” تقول دارين. “هما أيضًا قد توقّف مجرى حياتهما”. وفوق ذلك، قد جرى تعليق جهاز إلكتروني بكاحل رِجْلها، مهمّته رَصْد حركاتها.

حتى لأجل زيارة الطبيب فُرض على دارين تقديم طلب إذن للشرطة؛ ويمكن أن ترفض الشرطة طلبها. وهذا إمعانٌ في القسوة والتنكيل، لأنّ ساق دارين قد كُسرت في السجن، وهي بحاجة إلى العلاج. كذلك فإنّ دارين ممنوعة من استخدام الإنترنت، ومن الاتصال مع أشخاص محدّدين.

وتعتبر دارين هذا الحبس المنزلي نوعًا من الخروج القسريّ إلى المنفى: “لقد قرأت كثيرًا لأناس يتحدّثون عن المنفى داخل الوطن، والآن أستطيع أن ]أفهمهم تمامًا[ وأتماثل معهم”. وتقول: “لقد أبعدوني بالقوّة عن بيتي، عن عائلتي، وعن أصدقائي. لقد منعوني حتى من مشاهدة معظم قنوات التلفزيون العربية. إنه منفى فعليّ ]مادّي[ ومنفى افتراضي في آن واحد”.

ولكن، إذا كان مقصد إسرائيل هو إسكات دارين طاطور، وجَعلها عبرة ودرسًا لغيرها، فإنّ دارين تقول إنّها ]إسرائيل[ قد جعلتها أقوى بكثير. لقد ساورَ دارين قلق عميق من أنّ المحنة التي تمرّ بها ستؤثر على والديها؛ ولكنّها في الواقع وجدت نفسها تستمدّ الشجاعة من الدعم الدائم الذي تتلقاه من والديها.

وحيث أنّ دارين رهنَ الحبس المنزلي، محرومة من الحياة الاجتماعية ومن حميميّة العائلة والقرية، فقد تعزّز التزامها بالكتابة. إنّها على وشك إنجاز مجموعة شعرية تتأمّل فيها تجربتها في السجن، وتتحدث عن السجينات اللواتي التقتهنّ، عن حبّها لفلسطين، وإصرارها وعزمها على الاستمرار في استخدام الشعر كشكل من أشكال الاحتجاج والتعبير.

“لقد زجّوا بي في السجن لأجل قصيدة كتبتها” تقول دارين، “ولكن الشعر أصبح مفتاحي إلى الحرية، وسوف أتمسّك بهذا المفتاح حتّى النهاية”.

(*) بدور يوسف حسن، كاتبة فلسطينية وخرّيجة كلّية الحقوق – تعيش في القدس المحتلة.

مدونة بدور حسن budourhassan.wordpress.com ؛ تويتر @Budour48

المزيد حول قضية دارين طاطور:

تقرير حول جلسة المحاكمة الأولى 13 نيسان

شرح شامل عن القضية (في اللغة الانجليزية) في هذا المقال في Free Haifa

تقرير  بدور حسن في موقع Electronic Intifada.

 

زوروا صفحة “الحرية لدارين طاطور Free Dareen Tatour” على الفيسبوك وادعموها.

 

الجلسة القادمة لمحكمة دارين طاطور يوم الأحد 8\5 الساعة الواحدة في محكمة الناصرة، وندعو الجميع للمشاركة في تظاهرة تضامن مع دارين تبدأ الساعة الثانية عشر ظهرًا.

 

حراك حيفا يدعو الجميع لحضور أمسية شعرية تضامنًا مع دارين يوم الخميس 5\5 الساعة الثامنة مساء في نادي حيفا الغد.

الجلسة الأولى في محاكمة الشاعرة الفلسطينية الجليلية دارين طاطور المتهمة بـ”التحريض”

Darin_v

المترجم/الشرطي، يُقسِم أنه لا يفهم في الشعر ولا في الترجمة

ترجمة التقرير من العبرية رجاء زعبي-عمري

أنا أيضًا لا أفهم كثيرًا في الشعر، ولكن من القليل الذي أعرفه، أظنّ أن مهمّة الشعراء هي انتقاء كلمات قليلة بليغة، وشحنها بحمولة عاطفية ثقيلة، ليطلقوا في فضاء العالم نصًّا فيه طبقات من المعاني تثير فينا تداعيات لا حدود لها.

في 13 نيسان 2016، عُقدت في محكمة الصلح في الناصرة الجلسة الأولى لمحاكمة الشاعرة دارين طاطور، التي تتّهمها “دولة إسرائيل” بالتحريض. من الناحية القضائية كانت الجلسة حدثًا خافتًا قليل المضامين، يندرج ضمن الروتين اليومي للقمع الذي يتعرّض له الفلسطينيون في كلّ أنحاء الوطن المحتلّ. ولكنّنا، من جهة أخرى، حظينا بـ”حدَث أدبيّ” لافت. العرض الذي شاهدناه اليوم في قاعة المحكمة، بلغ ذروات عليا من الدراماتيكيّة المطعّمة بمقاطع شعرية ونثرية، فأتحفنا بلوحة من فسيفساء أدبيّ متعدّد الأساليب، تختلط فيها الواقعية بالعبث والسريالية.

الشاعرة الماثلة أمام المحكمة – بعد ستّة أشهر من الملاحقات والاعتقال والتنكيل – كانت تطلق ابتساماتها ويبدو عليها الرضى، وهي تشاهد الممثلين الهُواة منهمكين في تأويل أبيات الشعر.

شرطي وهاوي شِعر

افتتحت النيابة معركتها بعرض “الورقة الرّابحة” التي في يدها، أي القصيدة التي تتمحور حولها لائحة الاتّهام. كلّ شيء، تقريبًا، موجود في عنوان القصيدة: “قاوِمْ يا شَعبي، قاومْهم“. وقبل تقديم إثبات حول مصدر القصيدة، أو نصّها الأصلي باللغة العربية، عرضت النيابة القصيدة مترجمة إلى اللغة العبرية. قدّم لنا العرض شرطي من محطّة شرطة الناصرة، شاء حظّه أن تلقى عليه مهمّة ترجمة القصيدة. كيف لا، وهو يتمتّع بخبرة 30 سنة… شرطة؟ كان يبدو عليه أنّه قام بمهمّة الترجمة بإخلاص تامّ، ضمن حدود قدراته.Darin_reading_poem

وقف الشرطي على منصّة الشهود، وأشار بلا تردّد ومن تلقاء نفسه إلى الأخطاء التي ارتكبها في الترجمة. هنا سطر سقط سهوًا، وهناك حرف استُبدل بحرف آخر “يقرب له”. ما الذي يمكن أن نتوقّعه من شاهد يعترف أن معرفته بالشعر تقتصر على ما تعلّمه في “درس الأدب” في المدرسة الثانوية… ويعلن أنه (مِن يومْها وهو بيحبّ اللّغة).

الشاهد الشرطي – المترجم – الناقد الأدبي، سحَبَنا معه إلى أعماق القصيدة، لنفهم (أو لا نفهم) مغازيها الكامنة هناك، وذلك من خلال أبيات قليلة اختارها لنا. ولكن، يا خسارة… خسارة كبيرة أنّه ليس مسموحًا تصوير الجلسة لإظهار التفاصيل الصغيرة الدقيقة في رحلة المترجم عبرَ النصّ، والتي “راحَت ضياعة” لأنّ المحضر يوثّق جلسة المحكمة باللغة العبرية فقط.

بحسب رأي الشرطي، في القصيدة بيت “لا تخشَ ألسنَ مركافاه”؛ والمقصود بها – حسب رأيه – الدبّابة الإسرائيلية التي تحمل هذا الاسم؛ أمّا الألسن فهي ألسنة النار المنبعثة من فوهة الدبّابة.

 

في بيت آخر ترد في القصيدة كلمة “نَدّ” (بالفتحة) يؤكّد الشرطي، وتعني في اللغة العربية (الخطوط المتوازية) – يفسّر الشرطي. ولكنّ الخطوط المتوازية لا تلتقي أبدًا – يشرح لنا الشرطي. هنا يتعمّق الشرطي في التأويل قائلاً: ولذلك، فالندّ هو الخصم، بل يمكن القول إنه الخصم القويّ. حنين زعبي، التي ضمن الحضور في القاعة، لم تتمالك نفسَها وتدخّلت قائلة إنّ الكلمة باللغة العربية هي نِدّ – بالكسرة. فطلبت منها القاضية ألاّ تعرقل سير المحاكمة.Darin_writing

وفي مكان آخر، يشرح الشرطي أنّ القصيدة تتحدث عن “غزوات” لن تقلّ. والغزو، يعلّمنا الشرطي، هو من عادات القبائل العربية ما قبل الإسلام، حيث يهاجمون جيرانهم ويسلبون ممتلكاتهم ويستعبدون نساءهم وأطفالهم.

هنا، نكون قد وصلنا إلى واحدة من ذروات عالم الشعر. جمهور الحاضرين في القاعة كان مأخوذًا، يتلوّى بين الذهول والضحكات المكتومة. ولكنّ الندوة الأدبية في نهايتها أبقتنا مع طعم المرارة.

لم تجد “دولة إسرائيل”، في سعيها إلى سلب حرّية الشاعرة، لم تكلّف نفسها حتى الاهتمام بترجمة مهنية للقصيدة التي هي محور لائحة الاتّهام؛ علمًا أنّ القصيدة، حتى بالترجمة المريعة التي قدّمها الشرطي، لم تحتو على أي بيّنة تستدعي الاعتقال. القبض على دارين، واعتقالها المنزلي الذي ما زال مستمرًّا، وإجراءات المحاكمة بحقّها – كلّها تستند إلى بيّنة أساسيّة تعتبَر بحدّ ذاتها جريمة في الديمقراطية اليهودية: إنّ دارين عربية فلسطينية.

ومن الشعر.. إلى النثر

شاهد آخر، يُدعى رامي، كان أوّل من حقّق مع دارين في محطة شرطة الناصرة، صباح اعتقالها. وهو يذكر في محاضره أنه دخل للتفتيش في صفحات الفيسبوك الخاصّة بدارين، بواسطة هاتفها المصادَر – بعد أن استأذنها وسمحت له بذلك. كل، لم يكن في يده أمر تفتيش، ولم يُبلغ دارين أنّ من حقّها الاعتراض على تفتيش هاتفها. حتى إنّه أعدّ صورًا من صفحات دارين، وعرضها في المحكمة. وبالطبع، قدّم هو أيضًا ما تيسّر من الترجمات لصالح “القضيّة”.

في أثناء عرض الصور اهتمّ المحقّق الشاهد بأن يكشف أمام المحكمة الـ”ستاتوس” التالي: “جنود الاحتلال أطلقوا النار على إسراء عابد في العفولة. وضعها مستقرّ. الحمد لله على سلامتها”.  يا لَلهَوْل!!! المسألة واضحة؛ هنالك مواطنة فلسطينية أطلق جنود الاحتلال النيران عليها دون ذنب جنته، وإذا كنت لا تتمنّى لها الموت فأنت إذن تقوّض أسس الدولة الصهيونية.

لدى التحقيق في الشرطة، اتّهم المحقق المذكور دارين بكتابة “ستاتوس” آخر، أكثر “حربجيّة”. هو لم يرَ ذلك “الستاتوس”، ولكنه يتّهمها بناءً على “إخباريّة”. هذه الإخبارية السرّية ليست جزءًا من موادّ ملف التحقيق الذي تسلّمه المحامي، ولن يتمّ عرضها في المحكمة.  معنى ذلك، أنّ أحدهم قال أنّ إحداهنّ كتبت شيئًا ما في صفحة الفيسبوك خاصّتها؛ ومن هنا تدحرجت كرة الثلج وكبُرت حتى دفعت دارين لتُسحق تحتَ عجلات طاحونة “العدالة” الصهيونية.

دراما ليليّة

قاسِم، هو شرطي كبير في العمر، ملامح وجهه جدّية وحزينة. يقف قاسم أمام المحكمة ليصف بصوت هادئ ورزين الدراما التي حدثت حين وصلت إلى شرطة الناصرة “الإخباريّة” عن ستاتوسات نثر وقصائد تنشرها دارين. ثلاث دوريّات على الأقلّ وصلت إلى قرية الرينة في عتم الليل، واقتحمت البيت الذي تسكن فيه دارين مع والدَيها. في إحدى الدوريّات كان قاسم نفسه مع ضابط مناوب يُدعى “زيلبرشطاين” وضابط مخابرات؛ وفي دورية أخرى كانت قوّة حماية خاصّة من حرس الحدود، حوّطت البيت وشاركت في عملية اقتحام “جريئة” لبيت الشاعرة الخطيرة. لا يعرف قاسم كم عدد أفراد القوّة التي اقتحمت البيت في الساعة 04:00 صباحًا، أقلقت نوم أصحاب البيت واعتقلت دارين في الساعة 04:20 – حسب ما هو مسجّل في تقرير الاعتقال، الموقع بيد الشرطي قاسِم.

قاسم شرطي عليه مسؤوليّات؛ وهو لا يتهرّب من المسؤولية – “قرّرنا” اعتقال دارين، يقول.Darin_in_demo

كلاّ كلاَ، لم يكن في يدهم أمر اعتقال. وماذا كانت مبرّرات الاعتقال؟ الجواب: “إخباريّة”. قاسم لم يرَ الإخبارية، ولكنه سمع عنها من “زيلبرشطاين” ومن ضابط المخابرات. ولكن لا يوجد توقيع “زيلبرشطاين” على مذكّرة أو أمر اعتقال ولا هو سجّل تقرير عملية. يعني: لو قال قاسم “قرّرنا اختطاف دارين” لكان أصدق بكثير.

محامي الدفاع، عبد فاهوم، يحاول أن يشرح القانون لقاسم. هناك حالات يُسمح فيها تنفيذ اعتقال دون مبرّرات. يجب أن يكون هنالك سبب محسوس، جناية ارتُكبت لتوّها أو الشروع في جناية. يدّعي المحامي أنّ اعتقال دارين جرى بصورة غير قانونية. ولكن قاسم لا يفهم ما هو الخطأ هنا – “زيلبرشطاين” قال… ونحن “قرّرنا”.

في النهاية تتصدّى القاضية لإنقاذ قاسم، فتقول لمحامي الدّفاع إن هذه المسألة يمكنه عرضها في مرحلة التلخيصات.

محامية الادّعاء الطّموحَة

في حوالي الساعة الثانية، يطلب محامي الدفاع الخروج مبكرًا، لأسباب شخصية. ولكنّ محامية الادّعاء تعترض، فالجلسة يفترض أن تستمرّ حتى الساعة الرّابعة، وهناك شهود كثيرون تمّ استدعاؤهم، ومازالوا يننتظرون دورهم. يقترب محامي الدفاع من منصّة القاضية ليشرح لها أسبابه – أسراره. نحن رأينا القاضية تبتسم، وتوافق على وقف المداولات وإنهاء الجلسة.Darin_as_detainee_in_Nazareh_court

محامية الادّعاء تتنازل، ولكنها تريد شيئًا مقابل تضحيتها السامية؛ تشرح للمحكمة أنّ محامي الدفاع سيكون منذ الآن هو المسؤول إذا تأجّلت المحاكمة؛ ولهذا فإنّ دارين لا يمكنها أن تطلب تسهيل شروط اعتقالها الصعبة استنادًا إلى أنّ المحاكمة قد طالت. أمّا شروط اعتقال دارين فهي: حبس منزلي تامّ، مع كلبشة وحارسين، في بيت شقيقها في تل أبيب. فالمحكمة ترى أن وجودها في منزلها يشكّل خطرًا على الناصرة والمنطقة. هذا إضافة إلى منع استخدام الإنترنت من قَبل أيٍّ كان، في البيت الذي تقبع فيه دارين معتقلة.

هذه فقط حلقة واحدة من سلسة حلقات التنكيل بدارين، بعد أن بذلت النيابة أقصى جهدها لتمديد اعتقالها (أكثر من ثلاثة أشهر لحين إخراجها إلى الحبس المنزلي) ولوضع مزيد من الشروط على حبسها المنزلي. طيلة شهور واصلت النيابة تقديم الاعتراضات على كلّ قرار للمحكمة إذا احتوى تسهيلاً بسيطًا.

هنالك ما يمكننا أن نفعله

الحقيقة التي أمامنا هي أنّ شاعرة يجري اعتقالها ومحاكمتها بهذه الشروط، بناءً على تُهم لا أساس لها. سبب ذلك ليس فقط عنصرية النظام بكلّ أجهزته، ومنها جهازه القضائي (شرطة، نيابة، محاكم)، وإنّما أيضًا لامبالاة الجمهور والرأي العامّ.

أين هم الشعراء والأدباء الذين يدافعون عن حرية التعبير؟

هنالك موضوع يمكننا جميعًا أن نساهم فيه: في مقدّمة الجلسة، وضمن خطته الدفاعية، رفع محامي الدفاع مسألة التمييز في تطبيق القانون. حسب خط الدفاع هذا، فإن الملاحقة التي تعرّضت لها دارين طاطور مبالغ فيها جدًا، إذا قورنت منشوراتها على الفيسبوك بمنشورات آخرين، وبالأخص التحريض السافر والدعوات لقتل العرب التي ينشرها الصهاينة،  لا تهتمّ الشرطة بهم ولا تنوي فعل أي شيء ضدّهم.

بطبيعته، موضوع التمييز في تطبيق القانون هو موضوع عامّ يخصّ الجمهور، وليس موضوعًا خاصًّا بفرد بعينه. إنّه يتطلّب تجميع الموادّ، والتنديد بالتحريض والعنصرية ضدّ الجماهير العربية. إذا تجنّدنا للدفاع عن دارين طاطور فهذه ستكون – من الجانب العامّ – فرصة لكشف الممارسات العنصرية التي تمسّنا جميعًا، والنضال ضدّها.

14 نيسان 2016

 

بامكانكم قراءة المزيد حول قضية دارين طاطور (في اللغة الانجليزية) في هذا المقال في Free Haifa وفي تقرير  بدور حسن في موقع Electronic Intifada.

زوروا صفحة “الحرية لدارين طاطور Free Dareen Tatour” على الفيسبوك وادعموها.

الجلسة القادمة لمحكمة دارين طاطور يوم الأحد 8\5 الساعة الواحدة في محكمة الناصرة، فقد تكون هناك تظاهرة تضامن مع دارين قبل ذلك.

حراك حيفا يدعو الجميع لحضور أمسية شعرية تضامنًا مع دارين يوم الخميس 5\5 الساعة الثامنة مساء في نادي حيفا الغد.

 

بيان سياسي لحراك حيفا في الذكرى الأربعين ليوم الأرض

Land_Day_Map_With_Martyrs

عاشت ذكرى يوم الأرض الخالد، يوما جماهيريا للدفاع عن الأرض والكرامة والحرية

يصادف الثلاثون من آذار 2016 الذكرى الـ40 ليوم الأرض الخالد – هذا اليوم الوطني الكبير الذي أعلنت فيه الجماهير العربية الفلسطينية في النقب والمثلث والجليل والساحل إضرابها العام وتصديها لمشاريع المصادرة والتهويد والتهجير. أبناء فلسطين – شيوخًا وأطفالاً ونساءًا ورجالاً – امتلكوا في يوم الأرض قوّة الإرادة، تلك القوّة التي لطالما ارتجفت أمامها يد المستعمِر المدجّجة بقوّة السّلاح. بإرادتنا تحدّينا رصاص قوّات أمن النظام الصهيوني من جيش وشرطة؛ فقدّمنا على مذبح الحرية ستّة من الشهداء ومئات الجرحى والمعتقلين.

نُحْيي، اليوم، ذكرى يوم الأرض باعتباره يومًا نضاليًا شكّل إضاءةً ثوريّةً أخرى في مسيرة نضال التحرّر الوطني الفلسطيني ضدّ الاستعمار الصهيوني؛ حيثُ أرْبكَ مخطّطات الفصل والتقسيم الاستعمارية بتوحيده الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر وتوحيده الشعب الفلسطيني في الوطن والمنفى: فعلى المستوى الرمزيّ حين رمَت إسرائيل إلى إضعاف هويتنا الوطنية وزجّنا في قفص “الأقليّة” التي تتسوّل فتات الحقوق على مائدة الدولة اليهودية، أبى يوم الأرض إلاّ أن يكون يومًا لكلّ شعب فلسطين. وعلى المستوى العمليّ حين رمَت إسرائيل إلى تحطيم وحدتنا النضاليّة صار يوم الأرض في كلّ فلسطين هو يوم إعلان الرفض ومجابهة النظام الصهيوني.

لقد جاء يوم الأرض عام 1976، مستندًا إلى نهوض الثورة الفلسطينية في لبنان، وتصعيد النضال الشعبي ضدّ الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب الكفاح المسلّح. ومع الإضراب العامّ والهبّة الجماهيرية في الداخل توحّدت الأرض الفلسطينية تحت رايات النضال والحرّية للمرّة الأولى منذ نكبة 1948.

لقد ظلّت جماهير الداخل، وبشكل متصاعد منذ ذلك اليوم، يتعمّق وعيها لوحدة قضيّتها الوطنية، بل وتستعيد ذاكرتها كجزء حيّ وفعّال من النضال التحرّري الذي خاضه شعبنا منذ بدء الاستيطان الصهيوني. ومن هنا أعلنت رفضها للعدوان الصهيوني أينما طال أبناء شعبنا، وبالتالي التحامُها في وحدة نضالية في كلّ حدثٍ مفصليّ – فكانت المظاهرات الصارخة في 1982 ضدّ العدوان على شعبنا المهجّر في لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا؛ وكان إضراب يوم فلسطين مساندةً للانتفاضة الفلسطينية عام 1987؛ واضراب الأيام العشرة خلال انتفاضة القدس والأقصى عام 2000، يشهد عليه شهداء “هبّة أكتوبر” الـ13؛ والتصدّي لحملات المجازر الصهيونية سواء لدى اجتياح الضفة الغربية (2002) أو العدوان المتواصل على قطاع غزة المحاصَر.

وعلى جبهة أُخرى متقدّمة من النضال، هي جبهة الأسرى الفلسطينيين، تشكّل جماهير شعبنا في الداخل الفلسطيني شعلة كفاحية لمساندة أسرى الحريّة البواسل، بدءًا من المظاهرات المسانده للإضرابات العامّة للأسرى، ودعمًا للأسرى المضربين عن الطعام ابتداءً بسامر العيساوي، خضر عدنان، محمد علاّن، ومحمد القيق وسائر أبطال معركة الصمود الأسطوري في زنازين الأحتلال الأسرائيلي. في وقت يتلاحم فيه أبناء الحركة الأسيرة كنموذج مصغّر لشعبنا الذي يوحّده النضال في شتى أماكن تواجده.

إنّنا نحيي اليوم الذكرى الأربعين ليوم الأرض وشعبنا يخوض انتفاضته الثالثة دفاعًا عن القدس والأقصى ضدّ محاولات السيطرة الصهيونية، ولحماية الأرض في كلّ أرجاء فلسطين ضدّ الاستيطان والهدم والمصادرة، في العراقيب ورمية وأم الحيران وسوسيا وقرى الخليل والجفتلك والقدس.

لقد أصبح شعبنا الفلسطيني رمزًا للنضال الثوري من أجل الحرية في عيون شعوب العالم بأسره، وها هي حركة مقاطعة إسرائيل تزداد قوّة واتساعًا في أرجاء الأرض، مزعزعة الشرعيّة التي اكتسبها الكيان الصهيوني كدولة شرعيّة بين الدول.

لقد ابتعدت قياداتنا التقليدية عن نبض الناس، وعن الخط المرسوم بدماء شهداء شعبنا الموحّد في كلّ معارك الوجود حيث خاضوها في المنافي وفي أرض الوطن وعلى رأسها معركة يوم الأرض الخالدة. ولا تزال هذه القيادة تستجدي فتات الحلول التصفوية من الاحتلال. إن دور حراكاتنا الشبابيّة واللجان الشعبية التي تقود النضال على أرض الواقع يكمن في إستعادة مطلب التحرير والإيمان بطريق الثورة، وفي استئناف التحرّك نحو هدف التحرّر الفلسطيني، تحت برنامج يوحّد الشعب الفلسطيني في كلّ أماكن تواجده.

المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار!

عاش يوم الأرض الخالد!

عاشت فلسطين حرّة ديمقراطية!

آذار 2016                                                                                                          حراك حيفا

(هذا البيان نُشر أيضًا باللغة الانجليزية)

أحاديث على مسمع شجرة التين

Teen1

(تم نشر هذه القصة القصيرة في الملحق الأدبي لجريدة “الاتحاد” الحيفاوية وعلى موقعها الالكتروني يوم الجمعة 25\3\2016)

– تعالي عندي هون بالفيّ. تعي، اقعدي حدّي على الدرج تحت هالتينة. مش مشكلة إذا أواعيكي توسّخوا شويّ، مهو هيك هيك الأواعي هون رح تتوسخ بالشغل. إنتي عارفة إنه مكنش لازم تيجي عالشغل بهيك أواعي؟ حرام! إنتي شو إسمك؟

– أنا  أحلام. شكرا على التضييف. ما أحلى هالشجرة! يمكن هاي الشجرة هون من زمان… أنا متأكدة إنه كان في بستان كبير لعيلة فلّاحين قبل م يبنوا المنطقة الصناعية هون. وإنت شو إسمك وقديش صارلك بتشتغلي بهالمصنع؟

– انا أم ماهر. عندي رنين، البنت، أكبر، بس البنات مش محسوبة. الحمد لله كلهم عندي أربعة، بنتين وولدين، وبس كبروا شويّة  طلعت تأشتغل. صارلي أكتر من سنتين بهالمصنع.. وإنتي من وين؟ وشو رماكي على هالشغل؟

– انا من نحف… بتعلم بالجامعة هون ومستأجرة بحيفا. وإسى في الفرصة قررت أشتغل عشان أساعد أهلي بقسط التعليم… رُحت ع مكتب العمل وبعتوني لهون.

– بدكيش تاكلي؟ ليش هلقّدي ضعيفة… انا بحبش الأكل اللي بجيبوه للعمال وبدفعونا فيه ثلاثين شيكل.   بجيب زوادتي وبطلع أقعد هون برة. شوية بطلع من جو المصنع ومن خراريف البنات الفاضية. إنتي مش جايبة معك زوادة… إذا بتفوتيش إسّى بيروح عليكي الأكل.

***

احلام: ممكن اقعد معاكي؟ مفش فيها إزعاج؟ الأكل اللي بيقدمولنا اياه فعلا بيتّاكلش.. اليوم أنا كمان جبت زوادتي معي. جبت معي فواكه كمان إذا بتحبي تشاركيني.

أم ماهر: ولك يا أحلام. هاد أكل هاد؟. بساعة الظهر لازم تاكلي طبيخ. امك في نحف ومفش مين يدير باله عليكي هون. إذا بدك بصير أجيبلك زوادة معي، ما انتي هيك هيك بتاكلي زي العصفورة ومفش من وراكي مخسر.

أحلام: والله القعدة هون احلى بالكثير، حسيت حالي مخنوقة في الشغل، الضجة والضغط والصياح… على الأقل نأخذ نفس بهاي الاستراحة.

أم ماهر: أخرى شوية بتستوي التينة… بتشوفي – مفش أحلى من حبّاتها.

***

أحلام: م صرليش جمعتين بهالشغل ومش عارفي كيف قادرين تتحملوه. باجي تعبانة على الصبح، بلحقش أشرب كباية الشاي والمسؤول بخلّينيش اتريح لثانية… وإذا حكيت مع حدا بيسكّتوني. إذا تأخرت خمس دقايق على الصبح بتقوم القيامة، بس بالترويحة؟ بياخدوا راحتهن. مجبورة تخلصي الشغل وبيسجلولكيش الوقت الزيادة.

أم ماهر: هون، على الأقل، دايما في شغل… هنّي حيوانات صحيح، بس بالقليلة المعاش بفوت على الحساب كل آخر الشهر، وهذا المهم.

أحلام: بس مفش احترام للبنات اللي بيشتغلوا… بيقدروش يحكوا مع الوحدة فينا زي العالم؟ بتعرفي شو أكتر شغلة مجننيتني؟ الوسخ هون… غرفة الأكل… الحمّامات، والله حيوانات!

أم ماهر: هاد الشغل مش إلك. انتي لازم تكوني سكرتيرة، تقعدي في المكتب، تحكي تلفونات.

أحلام: تفهمينيش غلط يا خالتي. انا بهمنيش اشتغل شغل صعب… ومش عم بشكي بس عشاني… حرام على كل البنات اللي بيقضوا أحلى أيامهن بهاي الفوضى المهينة.

***

أم ماهر: شو؟ هديك المرّة شفت طارق، إبن المدير، حكى معك…

أحلام: ما له طارق؟

أم ماهر: لا، انا بخصنيش. بس لازم تعرفي إنه شب وقح، شايف حاله وبضحك على كل البنات.

أحلام: صار له أكمن يوم بجرب يحكي معي… وليلة مبارح فعلا طلعنا مع بعض.

ام ماهر: طلّعك بسيارته الجيب على مطعم فاخر؟ ديري بالك يا بنت…

احلام: لأ تخافيش عليّ. إحنا صح طلعنا بالجيب، بس مش لحالنا، صحابي كانوا معي ورحنا نحضر مسرحية جديدة في الناصرة. طارق عنجد بعرفش لا يحكي ولا يتصرف… بفكرش إنه رح ييجي معنا كمان مرة.

***

ام ماهر: ماعرفناش نشتغل من الصبح…

أحلام: فعلا. ويمكن رح يروحونا بكّير اليوم… سمعت الحديث بين المفتش وبين المدير. بدهن يطلعوا أمر بتسكير المصنع لثلاثة أيام، قبل ما  يصلحوا كل الأشياء التي لاقوها غلط.

أم ماهر: حسيت المدير بدو يبلش يبكي. يا حرام. بس  المفتشين مش مستعدين يسمعوا ولا إشي. أجوا من الصبح واحتلّوا المحل احتلال زي الجيش، وبلشوا يفتشوا على كلشي.

أحلام: وفعلا، مفش إشي واحد لقيوه زي ما لازم. حتى الطفايات خالص تاريخها، إذا صارت حريقة بكل سهولة ممكن نروح فيها زي البنات اللي في بنغلاديش.

ام ماهر: خايفة بالآخر إحنا اللي ناكلها ويلومونا.. المدير راسه يابسة ورح يكون كل همّه من وين إجت الفسدة.. عنده محامي ويمكن بعرف ناس بالوزارة كمان.. والله والله، زي ما أنا شايفتك، رح ناكلها كلنا من ورى هالتفتيش…

أحلام: على كل حال، إسّى بنأخذ ثلاثة أيام عطلة… بيطلعلنا نتريح. ويمكن ينجبروا ينظفوا المحل شوية. مش غلط.

أم ماهر: إذا في عطلة، شو رأيك تيجي تزورينا في البيت؟ الأولاد في فرصة المدرسة وفيش وين نروح فيهم. بعملك أكل أحسن من هاي الزوادة… ويمكن نروح على البحر.

أحلام: شكرا، يا ريت. بس مش رح أقدر. مجبورة أروّح لعند أهلي، عنّا عرس بالعيلة… والله هاي الفرصة إجتني عالوجع.

***

احلام: كان معك حق… المدير انجنّ فعلا، صحيح هو المحل صار أنظف شويّة، بس ليش هيك التعامل مع البنات صار أسوأ وأسوأ. هو وكلابه المسؤولين…

أم ماهر: بتهون. اسمعي مني، تسمعيش شو بحكوا. إعملي إلي عليكِ كأنه فش حدا. بالآخر بنسوا… أو راح يلاقوا شي كبش فدا ينتقموا منه أو منها… الله يستر.

***

ام ماهر: والله، طلعت البنات جدعات. رفعوا راسنا…

أحلام: لإسّا مش قادرة أستوعب… كيف طلعوا كلهن مع بعضهن مرة وحدة. شفتي المدير كيف صار يرجّ. بلش يصرّخ من قحف راسه. بس بالآخر خَنَس وبيّن إنه بخاف من البنات أكتر مما خاف من المفتشين…

أم ماهر: لمّا نادوا على سهى لغرفة المدير، عرفت انهم بدهم ينتقموا منها… هي لسانها طويل وبتقدرش تسكت. من زمان المدير حاطط عينه عليها… صدقيني، كانوا بيقدروا يطيروها من الشغل عالسكت ومحدا يحكي… بس لما طلعت من غرفة المدير وصارت تصرخ وإجى هالكلب الصغير سامر ودفشها… بدو يطلعها بالقوة… لما وقعت عالأرض. ساعتها فقعت مع البنات.teen2

أحلام: كل الاحترام… أمور لا تصدق، إشي زي الأفلام. ولا ماكنة باقت تشتغل… وقسم من الشباب طلعوا معنا. كيف طلعوا عالشارع هون قبال التينة، بعدني متخيلة البنات اللي عبّوا الشارع. وقت الجد ببيّن مين ممكن يكون قيادة. مش قادرة أنسى كيف فاطمة صرخت بوِجّ المدير “ولا وحدة رح ترجع قبل ما ترجّع سهى! ولازم يعتذرلها إبن الكلب إلي صابها!”… ليش محدا فطن يصور هاي اللحظات!

أم ماهر: عن جد حلو… بس تفكريش الأمور كل القادي بسيطة… هالمدير إذا حط براسه إنها سهى اللي جابت المفتشين، رح يلاقي ألف طريقة ينتقم منها. إنتي عارفة إنها إم لولدين وهي لحالها معيّشتهن من ورى هالشغل هون…

***

أحلام: فعلا، الظاهر أن المدير بيفتّش كيف ينتقم من سهى… أنا فكرت كتير بالموضوع. رح أحكيلهن إني أنا اللي تشكّيت للوزارة وخليتهن يعملوا التفتيش.

أم ماهر: لا يا بنت… انت لازم تديري بالك على حالك. وشو مع قسط التعليم؟

أحلام: شو بتفكري بهالسهولة بيقدروا يطلعوني إذا بقلّهن إني أنا اللي تشكّيت؟ رح يخافوا أتشكى عليهن كمان مرة.

أم ماهر: هاي الجرأة اللي أكتر من اللازم كمان غلط. بكرا إذا بزعلوا منك بيصيروا يفكروني شريكتك، وإنا بنخطط كل المشاكل هون تحت التينة.

أحلام: بحكي جد. وفعلا أنا اللي تشكّيت عليهن ومش ندمانة. وحرام تعلق فيها واحدة ثانية.

***

–      تعالي، تعالي نقعد هون في الفيّ تحت الشجرة. الشمس رح تخرب شعرك. تعالي، كلي من حبّات هالتينة، مفش أحلى منها. زمان كان هون بستان كبير لعيلة فلاحين، قبل م يبنوا المنطقة الصناعية. مبروك عليكي الشغل الجديد… حرام مش رح تعرفي أحلام… حرام أحلام م لحقتش تاكل من هاي التينة.

***The_stroy_in_print

كُتبت هذه القصة في حيفا شهر حزيران 2015 في اطار ورشة للكتابة الأدبية مع الكاتب والاستاذ علاء حليحل. وكان التحدي المهني كتابة قصة “كاملة” مركبة من الحوارات، لا غير.

رسم: إيريس بار – مشكورة

***

انها أول قصة قصيرة من كتاباتي تُنشر في جريدة مطبوعة وعلى صفحات موقع “حقيقي” – من غير هذه المدونة. فقد بذلت المجهود كل حياتي لكتابة الحقيقة كما تحدث وبأدق التفاصيل، فها هي تجربة جديدة للكتابة من الخيال دون علاقة بأحداث عينية قد صارت. ولكن لسبب ما اشعر انها تعبر عن حقيقة حياتنا لا أقل من العديد من القصص التوثيقية…

 

 

محمد القيق – علم فلسطين مرفوع في العفولة

Muhammad_AlQiq_victory_sign

كان سكان قرية العفولة العربية الفلسطينية في مرج إبن عامر من أول ضحايا النكبة والتطهير العرقي الصهيوني. كانت العفولة (وإلى جانبها “الفولة”) قرية زراعية وملتقى تجاري هام – وكانت موقع تفرع الخط الجديد للقطارالذي بُنيّ بين 1912 و 1915 ليصل جنين ونابلس وطولكرم بالخط الرئيسي من حيفا إلى درعا ومن ثم شمالًا إلى دمشق واسطنبول أو جنوبًا إلى المدينة المنورة.

وبالرغم من وجود العفولة على خريطة فلسطين منذ آلاف السنين، تحت أسماء شبيهة، فقد تم “شرائها” وصارت تحت ملكية عائلة السرسق الاقطاعية البيروتية في سبعينيات القرن التاسع عشر، ومن بعدها تم بيعها للصهاينة في عشرينيات القرن العشرين. وقد وجدتُ أثناء بحثي في كتب التاريخ بأن عدد سكان العفولة قبل التهجير بلغ تقريبًا ستمائة نفر فقد رفض معظم مائة عائلات العفولة القبول بأي تعويض، فتم إخلاؤهم قسرا من البلد عام 1925.

اضراب محمد القيق الأسطوري يعيد للعفولة هويتها

غابت العفولة على خريطة العمل الوطني الفلسطيني منذ تهجير سكانها الأصليين وحتى وصول الأسير المضرب عن الطعام محمد القيق إلى مستشفاها مكبلا. هنالك خط مباشر يربط عناد أهل العفولة الفقراء الذين رفضوا التعويض وأصروا على رفض طردهم من أراضيهم وبين عناد

Palestinian_flag_in_front_of_Afula_hospital

العلم الفلسطيني مرفوع امام مستشفى العفولة

الصحفي البطل محمد القيق الذي رفض أن يقبل بالإعتقال الإداري ورفض تناول طعام السجانين لمدة 94 يومًا.

تقع العفولة وسط محيط عربي، بين مدينة الناصرة على جبال الجليل واكسال ودبورية ومجموعة “القرى الزعبية” و”العمرية” في المرج وأم الفحم وبناتها على تلال وادي عارة، وبالتالي يشكل العرب أغلبية المرضى في المستشفى وأغلبية زوَّار المرضى وقسم كبير من طاقم الأطباء والعاملين، وأيضًا، سواء شئنا أم أبينا، قسم ملحوظ من حراسها وشرطتها. فقد اتخذ هذا الحضور العربي المكثف ولكن “العابر” في العفولة مفهومًا جديدًا مع وجود محمد القيق في المستشفى كرمز حي للهوية لفلسطينية المقاوِمة. فقد تجمعت حول سرير محمد نخبة من الناشطين المخلصين، وصار القسم الذي تواجد فيه مركزا للزيارات وملتقى للناشطين والقيادات ووسائل الاعلام العربية من كل أنحاء الوطن (أو، على الأقل، من الأراضي المحتلة منذ 1948). فقد التحم العديد من المرضى والزوَّار والعاملين في المستشفى في هذا الجمع التضامني الانساني الوطني.

Herak_Haifa_Demo_Solidarity_With_AlQiq_1

مظاهرة لحراك حيفا نصرة لاضراب محمد القيق

للصراع بين فلسطين واسرائيل جوانب عديدة تشمل الإنسان والأرض والرواية والوعي والأخلاق وكلها مركبات في صراع القوى التناحري بين الحق والباطل… ويجد في هذا السياق مكان خاص للصراع على هوية الفضاء. فقد ظهرت العفولة وتميَّزت كرمز للعنصرية عندما تظاهر المئات من سكانها الصهاينة ضد قيام أبناء القرى المجاورة من العرب الفلسطينيين بشراء أراضي للبناء فيها. وأتى محمد القيق، هذا “العفّولي” المؤقت قسرًا، وأعاد للمدينة بعضا من هويتها الأصلية، وبفضله ارتفع فيها العلم الفلسطيني على أكتاف المتظاهرين في وقفات التضامن على مداخل المستشفى.

اللاجئين في اليونان بحاجتك أنت

Shabab_Ara_Arara_Helping_refugees_on_the_Greece_Beach

حراك حيفا ينظم ندوة حول أحوال اللاجئين في اليونان

نُشر هذا التقرير – بقلم الرفيق محمد كبها – في جريدة “المدينة” الحيفاوية اليوم

عقدت مساء الأثنين، 28 كانون الأول 2015، في نادي حيفا الغد، ندوة تحت عنوان “اللاجئين في اليونان بحاجتك أنت”، حيث استضاف حراك حيفا نشطاء الحراك الشبابي عارة-عرعرة القائمين على حملة إغاثة اللاجئين “خيرك دفى”.

هذا وقد تحدث بداية الناشط محمد كبها عن نموذج الحراك الشبابي في عارة- عرعرة وعن نشاطاته المستمرة منذ عام 2010. ثم تطرق إلى حملة “خيرك دفى” التي يطلقها الحراك للسنة الثالثة على التوالي والتي تندرج ضمن برنامج الحراك السنوي.

Muhammad_Kabha_in_Haifa_AlGhad_Nadwa_On_Refugeesوذكر محمد بعض الإحصائيات حول عدد المتطوعات والمتطوعين خلال الحملات والذي وصل إلى 85، والمبلغ الذي تم جمعه خلال الحملات الثلاث والذي وصل الى 576 ألف شاقل بسواعد شبيبة معظمهم لم تتعدى أعمارهم العشرين.

تلاه الناشط محمد يونس الذي تحدث عن سفر 11 ناشطا من المجموعة إلى جزيرة كيوس اليونانية للتطوع هناك ولإيصال المساعدات.

وقد عرض يونس طريقة العمل المتبعة هناك لمساعدة اللاجئين، وشدد على أهمية السفر إلى اليونان لمن إستطاع إلى ذلك سبيلا، ففي ظل الغياب التام للمنظمات الرسمية، هناك حاجة ماسة لمتطوعين يقدمون المساعدة الأولية للاجئين عند وصولهم الشواطئ اليونانية وهناك أيضا حاجة لمهنيين يقدمون المساعدة الطبية.

وقال يونس خلال حديثه بأن عدد اللاجئين الذين يصلون جزيرة كيوس اخذ بالإزدياد في الاونة الأخيرة، حيث يصل الجزيرة حوالي 750 لاجئ بالمعدل يوميا منذ مطلع هذا الشهر.

فقد تحدثت الناشطة سلمى يونس (18) عن الأثر النفسي العميق الذي تركته التجربة داخلها، واستحضرت مواقف The_group_of_volunteers_in_Greeceصادفتها خلال فترة تطوعها، وقالت بأنها عادت بمشاعر مختلطة، فمن الناحية الأولى أنت تلتقي أناسا كانت حياتهم مثل حياتك تماما، وفجأة أخذت منحى جديد وأجبرتهم الحرب على ترك أغلى ما يملكون. فهم يصلونك مثقلين بقصة مأسوية من الناحية الأولى، ولكن وعند وصولهم أرض الجزيرة يشعرون بأن شبح الموت الذي كان يهددهم زال تماما وابتسمت في وجوههم الحياة وفتحت لهم ابوابها من جديد، فترى بعضهم مبتسم وفرح يلتقط الصور.
report_about_Herak_Haifa_Meeting_about_Refugees_in_AlMadinaواختتمت الندوة بأسئلة من قبل الحاضرين الذين ابدوا إهتماما كبيرا وأعرب بعضهم عن نيته بالسفر إلى اليونان للتطوع هناك.

(ملاحظة: للتطوع لمساعدة اللاجئين في اليونان يمكنكم التصال مع محمد كبها 0507141972)

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 34 متابعون آخرين