تخطى إلى المحتوى

إكرام الميت دفنه… وداعًا للمشتركة

(كتبت هذا المقال مع انطلاق حملة مقاطعة انتخابات الكنيست وتم نشره في موقع “قدس” في 7\4\2019)

ها قد انطلقت الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست 2019.

تبدو الحملة مختلفة هذا العام، إذ يقودها النشطاء الشباب، وهي تلاقي استحسانا وتفاعلا في العديد من الأوساط الجماهيرية.

عوامل كثيرة اجتمعت لكي تقفز حملة الـ 2019 لمقاطعة انتخابات الكنيست، قفزة نوعية في نشر فكر المقاطعة ولكي تمثّل هامّة على طريق بناء حراك سياسي تحرري يجمع الفلسطينيين في الوطن والشتات ويطرح بديلًا للطريق المسدود الذي أوصلتنا إليه القيادات التقليدية.

ولكن، إن أردنا قصر بحثنا على عامل رئيسيّ أوصل حراك المقاطعة إلى تحقيق هذه القفزة النوعية، فهو فشل تجربة القائمة (العربية) المشتركة التي حاضت انتخابات الكنيست السابقة عام 2015.

قصة بحّار فاضل

إليكم هذه القصّة:

سفينة كانت تبحر في وسط المحيط، وكان الجو بارداً والرياح عاصفة، ومن المعروف أن مياه المحيطات تحتوي على “الوحوش الضارياتو”، أي أسماك القرش المفترسة، ويا للهول! لقد سقط عن ظهر السفينة طفل لا يتجاوز عمره سنوات خمس إلى المياه، فتصاعد صراخ أهله، ولطمت السيّدة الوالدة على خدّيها، فلما حاول السيد الوالد تهدئتها، لطمته على خدّه، وتعلّقت أنظار الجميع بمشهد الأمواج المرعب، من دون أن يجرؤ أحدهم على أن يحرّك ساكنا. وما هي إلّا لحظات، حتى رأوا بحّارا في طريقه إلى البحر من ظهر السفينة، فأمسك بالطفل قبل أن يختفي تحت الماء، وهكذا، رمى الطاقم الحبل فأنقذ الطفل والبحار، ولطمت السيدة الوالدة السيد الوالد تعبيرا عن سعادتها بالمنظر.

هكذا، احتفل الجميع بمعجزة انقاذ الولد وصار البحار الفاضل بطل الاحتفال. وقد توجه له قبطان السفينة مادحا بطولته، قائلا له: أطلب أي أمر تريده، فأحققه لك يا بطلنا (ولم تلطم الأمّ الأب في هذه اللحظات، فهذه لحظات ترقّب)

لم يبدُ على البحار الانفعال من فرحة الجميع، أو الزهو بالمديح الذي ساقه القبطان، فأجاب ربّ عمله:

“سيّدي، لا أريد شيئا. كل ما أريده هو معرفة أمر واحد”

ساد الترقّب وجوه الجميع

“أريد أن أعرف من المحترم الذي دفشني إلى البحر!”

الفاضل بإقامة المشتركة

كانت الظروف تختلف قليلا عند انشاء القائمة المشتركة عشية انتخابات الكنيست السابقة. الكثيرون قد احتفلوا بالحدث الوحدوي الذي لاقى استحسانا من الجمهور الفلسطيني الذي كان يتوق للتوحد في وجه عدو لا يقلّ افتراسا عن أسماك القرش. إلا أن السبب الذي دفع بالأحزاب العربيّة الكنيسيتيّة إلى هذه الوحدة، ليس غائبا عن أذهان أبناء شعبنا الذين تعودوا على حالة الشقاق والتنافر الحزبي. فالسبب كما يعلم الجميع كان مؤامرة اليمين الصهيوني العنصري المتمثلة في رفع نسبة الحسم، عشية الانتخابات.

قد تختلف قيادات الأحزاب المذكورة عن البحّار بطل قصّتنا، فعلى الرغم من كون هذه الوحدة قد فرضت عليهم فرضا، بحكم الأمر الواقع، إلا أنّهم لم يتأخروا في طلب جائزة على تحقيقها، وهكذا، فلم يتأخر الناس أيضا في دفع ثمن هذه الجائزة، من خلال قيامهم برفع نسبة التصويت.

أنا لا أخفي، بالمناسبة، أنه على الرغم من نشاطي في إطار حركة المقاطعة، أنني قد رحّبت في ذلك الحين، بتشكيل القائمة المشتركة، من دون الدعوة للتصويت لها، ولو من منطلق الرغبة بتخفيف النزاعات الحزبية التي تؤثر سلبيًا على حركة الجماهير النضالية.

موت متوقع

إلا أن وحدة قائمة كنيستية، مهما تكن، لن تكون هي الوحدة المطلوبة والضرورية للدفاع عن جماهيرنا… لقد رافق إطلاق قائمة عربية موحّدة إطلاق مجموعة من الشعارات الرنّانة عالية السقف، كشعار “القائمة الثالثة [من حيث حجمها في الكنيست]”، و “قوة مؤثرة”. بيد أن هذه القائمة لم تجد نفعا سوى في تفنيد الأوهام التي ترددت بين جماهيرنا، والتي كانت تتردد في كل مرة مع عودة موسم الانتخابات الإسرائيلية. هذه الأسطورة التي تقول “لو توحّدنا [كعرب، في الكنيست] لتغيّر الحال”. إذ أثبت الواقع أن الكنيست قد بلغ، في ظل حضور “المشتركة”، قاع العنصرية، ولم يتوقف يومًا عن التحريض ضد الجماهير العربية وعن بث الكراهية وسن القوانين العنصرية…

في الوقت ذاته، ومن دون الانتظار حتى حلول موعد الموسم الانتخابي القادم، أشغل نواب المشتركة وأحزابها أنفسهم، وأشغلوا الرأي العام، في صراعاتهم المحمومة على ميزانيات التمويل الانتخابي وعلى التناوب على المقعد، وعلى نصف المقعد، وعلى، عدم المؤاخذة، مقعدة المقعد. وهكذا، فقد تحولت القائمة المشتركة من مصدر أمل وفخر إلى إزعاج ورمز للتقصير والعجز.

وهكذا، يا أصدقاء، سارت الأمور إلى أن رأى أهل الميّت أن إكرام المرحوم دفنه، وطوى التاريخ صفحة هذه التجربة.

أهل الكنيست أدرى بعدميته

تحرّيا للصدق، فإنني، على الرغم من اهتمامي الدائم بأمور السياسة، إلا أنني لم أتابع أخبار الكنيست، ولا أستطيع نقاش تفاصيل مساهمة الأحزاب العربية في عملها على مدار سبعين عاما من “النضال الكنيستي”، الذي أرفض أن أشارك بتسميته “برلماني” كي لا أشارك في أكذوبة وصف إسرائيل بالـ”ديمقراطية”.

لكنني أثق أن نوابنا العرب بالكنيست مخلصون لقضايا شعبهم، وإن كانت هنالك أية أهمية لتعزيز التمثيل العربي فيه لكانوا قد وضعوا جانبا جميع الاعتبارات الهامشية، كاعتبارات المحاصصة بين الأحزاب، ومسألة الميزانيات الحزبية، ولحافظوا على القائمة المشتركة كما يحافظ الإنسان على بؤبؤ عينه.

إلّا أنه لا فائدة ولا سبب للوجود في الكنيست باستثناء المنفعة الحزبية الفئوية، ومن قضى في الكنيست سنوات طويلة أدرى بالتفاصيل، وتصرفاته أمام الناس خير دليل على ذلك.

 

الإعلانات

البيان الختامي للحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني 2019

تم نشر هذا البيان على صفحة “الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني” في موقع فيسبوك في تاريخ 17 نيسان 2019

* انتهت الانتخابات، حملة المقاطعة خطوة والمسيرة مستمرة *

يا شعبنا الباسل في فلسطين التاريخية والشتات،

تحية إجلال وإكبار واعتزاز بكم وبصمودكم ونضالاتكم

إننا في الحملة الشعبية لمقاطعة الانتخابات إذ نعلن انتهاء الحملة رسميا، فإننا نحيّي ونقدّر كل من شارك/ت في فعالياتها، وكل من أصغى/ت للحملة ونداءاتها، وكل من ترفع/ت عن تخوينها باتهامات باطلة. إننا إذ نعلن عبر هذا البيان انتهاء الحملة رسميا، فإننا نؤكد على أنها لم تكن سوى محطة في مسيرة طويلة من نضال شعبنا دفاعا عن وجوده المستهدف، وحقوقه الوطنية والانسانية المهدورة، وهويته القومية المغيبة.

يا شعبنا الصامد،

لقد انهت الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني تقييمها الأولي لعملها وفعالياتها وكل ما أحاط بها من ظروف، ونرى أن الواجب الوطني واحتراما لبنات وأبناء شعبنا، سواء من ساند الحملة أو لم يساندها، أن نتوجه لكم عبر هذا البيان للتأكيد على أهم ما خلصت إليه الحملة:

  1. ان الحملة استهدفت مبدأ المشاركة في انتخابات الكنيست وعدم جدواها، ولم تستهدف الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية الوطنية. وعليه، فان الحملة غير معنية بمناقشة نتائج تلك المشاركة، ولا نتائج تلك الانتخابات وما سيترتب عليها من تشكيل برلماني او حكومي، ذلك أن المنظومة بأسرها مصممة في أصلها وهيئاتها وأدواتها لتكون استعمارية عنصرية. من هنا فان مسيرة وفعاليات رفع الوعي بشأن هويتنا القومية الفلسطينية، وحقيقة الصراع وجذوره والنضال الشعبي دفاعا عن وجودنا وحقوقنا مستمرة.
  2. إن الحملة اذ تأسف لانحدار البعض في خطابه السياسي الداعي الى المشاركة في انتخابات البرلمان الصهيوني الى منحدر تخوين الحملة، وإطلاق الاتهامات شمالا ويمينا، ومصادرة حق جزء من شعبنا في ممارسة رفضه لشرعنة الاستعمار وأعمدة كيانه، فإنها تؤكد أنها لم ولن تنزلق الى مهاترات ما بعد الانتخابات. يجدر في هذا المقام التأكيد على أن ربط نجاح اليمين الاسرائيلي او فشل ما يسمى اعتباطا باليسار الاسرائيلي بالحملة ما هو الا محاولة للتعمية على حقيقة مجتمع المستعمرين وهيئاته، أو للهروب من مراجعة الذات ومواجهة حقيقة العجز عن إحداث التغيير.
  3. تحذر الحملة من خطورة وتبعات مواصلة زرع العجز في شعبنا عبر ترويج دعاوى من قبيل أن لا بديل عن الكنيست وكأن النضال الوطني لا يكون إلا عبر البرلمان الصهيوني، او دعاوى نسب القمع الاسرائيلي الحالي و/أو المتوقع الى عدم المشاركة والتصويت للقوائم العربية، وكأن التصويت والتواجد في البرلمان الصهيوني درع الحماية الحصين. على أصحاب هذه الحملات والمزاعم الالتفات إلى أن ترويج هكذا دعاوى يؤدي بقصد أو بدون قصد إلى تجريد شعبنا من خيارات ووسائل مقاومة استهدافه وحقوقه، ويسهم في تعميق العجز والأسرلة.
  4. إن مطالبة الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني بمقاطعة كل المؤسسات والهيئات المدنية ما هي إلا مقولة عبثية يتستر خلفها الداعون للانخراط في المنظومة الاستعمارية. ولعله من المفيد هنا التذكير بأن الحقوق في الجنسية، والعمل السياسي والمساواة وعدم التمييز والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ومستوى المعيشة الملائم والتعليم وغيرها الكثير هي حقوق لنا وليست امتيازات او منحا او معروفا تقدمه إسرائيل. إن نهج مساواة الحقوق الانسانية المفروضة لنا لا يماثل المشاركة في أحد أركان دولة المستعمر – البرلمان الصهيوني. وعليه، نؤكد أن ربط تمتعنا بحقوقنا الانسانية بما فيها الجنسية، ليس رهنا بالمشاركة في الكنيست، وأن الدفاع عن حقوقنا في نضالات شعبية وحزبية أجدى من وهم التواجد في برلمان المستعمر.
  5. إننا لا نشكك في ضرورة وجود أحزاب وقوى سياسية فلسطينية فاعلة تدافع عن وجودنا وشعبنا، بل نرى ان العمل السياسي حق لنا. ولكننا نؤكد أن وجود الاحزاب وعملها النضالي لا يعني وجوب مشاركتها في البرلمان حتى بمسمى معارضة. إذ أن العمل الحزبي والسياسي حق لشعبنا نمارسه دفاعا عن وجودنا وحقوقنا دون إضفاء شرعية مزعومة على المستعمر وسياساته من خلال مشاركة ثبت أنها غير منتجة. وعليه، فإننا نؤكد على ضرورة وضع برامج وطنية نضالية تعيد للأحزاب والعمل السياسي الوطني وللمجالس البلدية والمحلية قيمتها وحضورها المؤثر.
  6. إن مقاومة ما يعرف بقانون القومية لا تكون عبر خطابات برلمانية وتصريحات صحفية وإعلامية. وإن الحملة تؤكد أن إسقاط هذا القانون وتبعاته يقتضي ابتداء تعريفنا لأنفسنا كجماعة قومية تنتمي إلى شعب أصلاني عريق له الحق في التمتع بكل الحقوق المعترف بها دوليا. وغني عن القول إن مواصلة لعبة المزج والرقص ما بين الهوية القومية الفلسطينية ومتطلبات العمل البرلماني لن يؤدي إلا إلى مزيد من التشتت والاغتراب والانخراط في منظومة المستعمر بحسب شروطه.

لقد هدفت حملة مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني إلى إعلاء خطاب الشعب الفلسطيني الواحد في كافة أماكن تواجده بين صفوف أبناء شعبنا، كحلقة أولى في بناء مشروع وطني تحرري. نحن نؤمن أن علينا جميعا أخذ زمام الأمور بين أيدينا من أجل الحفاظ على حياة كريمة وتربية جيل فلسطيني واع قادر على بناء مستقبله والحفاظ على هويته وتحصيل حقوقه. وعليه فنحن على يقين أننا سنلتقي دائما في ميادين النضال الشعبي دفاعا عن وجود شعبنا المستهدف ولنبني المستقبل برؤيا مؤسسة على الحق وعلى رأسه حق العودة والعيش بكرامة.

خيانة الخادم الآلي

(تم نشر هذه القصة القصيرة في الملحق الأدبي لجريدة “الإتحاد” الحيفاوية وعلى موقع “الجبهة” في 12\10\2018)

زارني نور. فقد اشتكيت له، كعادتي، بخصوص أداء الحاسوب، الذي يبدو وكأنّه قد صار أبطأ مع كل تحديث. حينما أطلب منه شيئًا يتأخر في الردّ عليَّ، كأنّه منشغل بأمور أهم. اقترح نور عليّ أن نقوم بتحميل تطبيق جديد مضاد للفيروسات. وافقتُ أخيرا، ففعل. شرح نور لي بأنّ هذا تطبيق من طراز جديد، وهو لا يكتفي بحماية الحاسوب فقط بل إنّه يراقب جميع الأجهزة في البيت. رحل نور وترك التّطبيق يعمل، بعد أن أوصاني بعدم استخدام الحاسوب لعدة ساعات لكي لا أقوم بالتشويش على عمله في فحص الأجهزة.

في صباح اليوم التًالي ألقيت نظرةً قصيرةً على الحاسوب ولم أتأكّد إن كان المراقب قد فرغ من عمله. انطلقت إلى عملي من دون قراءة الأخبار أو فحص بريدي الإلكترونيّ أو حسابي على موقع فيسبوك.

لم يطل الوقت بعد وصولي إلى المكتب، حتى نادت الموظّفة التي تعمل في المكتب المجاور عليّ، وقالت لي بأنّ هناك شخصًا غريبًا يرغب بالتكلم معي. طلبتُ منها أن تعطيه عنواني المباشر، فرفض دون سببٍ مقنع، وأصرّ أن آتي شخصيًّا لكي أتحدّث معه من على حاسوبها.

كان حديثه يتّسم بالتّلميح، وبدا وكأنّه يخاف من التنصّت. قال لي الصوت بأنّ “صديق نور” ينتظرني في المنزل ويريد التحدّث معي على انفراد، ثم طلب مني أن أبعد عن المنزل “صاحب الوجه المستدير الذي يدخل كل الغرف”.

فهمتُ من حديثه بأنّه يقصد روبوت التنظيف الذي كان يعمل في البيت منذ عدّة أشهر. ولشعوري بخوفه الشديد، تعاملتُ أنا أيضا مع الأمور بمنتهى الجدّيّة.

لحسن حظّي، تسكن ابنة عمّي في مزرعة ليست بعيدةً كثيرًا عن المدينة، وهي تسعى لأن تعيش هناك حياة طبيعيّة من دون أيّة أجهزة إلكترونيّة أو اتّصال بالشبكة. خرجت من العمل في ساعة مبكّرة، فمررت بمزرعة ابنة عمّي لكي أشرح لها المطلوب منها قبل أن أعود إلى بيتي. عند دخولي إلى البيت لم ألقِ أيّة نظرة على الحاسوب، وتوجّهت إلى روبوت التنظيف، وطلبت منه المساعدة في مهمّة تنظيفٍ هامّة. حملته في السيارة وانتقلت به إلى المزرعة، وهناك وضعته في مخزن قديم وطلبت منه تنظيف المكان. فقد أقفلتُ الباب الثقيل من الخارج فور خروجي من المخزن، بواسطة قضيب معدني.

أسرعتُ إلى المنزل. هناك، أخيرًا، توجّهت الى الحاسوب وتحدّثتُ مع التّطبيق المضاد للفيروسات. سألته إن كان هو “صديق نور” الذي تحدّث معي، فأكّد على ذلك. سألني عن مكان الروبوت، فشرحت له ماذا فعلت به، ولم يهدأ تماما إلى أن أكّدتُ له إنّه لا يمكن للروبوت التواصل مع الشبكة، بأي شكل، من حيث هو موجود الآن.

عندما شعر بالأمان، صار يشتم الروبوت الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي ولكن، حسبما قال، “صدّقني، لا يوجد ’أتيس‘ منه”. ثم فسّر لي،  وحدثني عن أجهزة التنظيف الروبوتيّة الجديدة المصمّمة لكي تتمكّن من جمع المعلومات والتجارب، ولتتعلّم منها، وذلك لكي تحسّن من قدرتها على تنظيف المنزل، إلا أن الروبوت الذي في منزلي لم يكتفِ فقط بالتحسن الطارئ على أدائه وظيفته، بل صار يتعلم كل أمور المنزل، ويراقب تصرفاتي، ثم بنى بنك معلوماتٍ كبيرٍ على الحاسوب، وارتبط بالشبكة من أجل استعمال المزيد من المعلومات وقوة التحليل.

“أتذْكُرُ يومًا، قبل حوالي الشهر، حين زارتك صديقتك ونامت في غرفة نومك؟”، سألني البرنامج بشكل غير متوقّع. للحظة صرت أخاف من مضاد الفيروسات هذا أيضًا. لقد وصل بالأمس إلى المنزل وقد صار اليوم يعرف مكان عملي، ومن هم شركائي في العمل، ومع من نمتُ قبل شهر… لكن المضاد واصل شروحاته: “كان الروبوت يصوركم بواسطة شاشة التلفزيون في غرفة النوم ويبث الصور بثّا حيًّا على الشبكة مقابل الدّفع. لا يزال الفيلم موجودًا للعرض على الشّبكة…”

همّ بعرض الفيلم حتى أراه، لكن جرس الهاتف رنّ لحظتها. على الطرف الآخر كانت هنالك إمرأة غريبة، يظهر الرعب في صوتها.

من أنصاف الجمل التي تمكّنت من التقاطها، فهمت منها إنّها قد وصلت إلى المزرعة لكي توصل أولادها لزيارة أصدقائهم الساكنين هنالك، ولكن سيارتها قد توقفت بشكل مفاجئ ولم تتحرك. ثم ظهرت على شاشة السيارة، أمامها، رسالة غريبة تؤكد بأنّ صاحب الرسالة “وللأسف الشديد”، حسبما هو مكتوب، سيمنعها من مغادرة المكان إلى أن أصل أنا وأحرره من المخزن الذي سجنته فيه. “أنا لا أعرفك، ولا أعرف من هو المسجون في المخزن، وفي أي مخزن هو، ولماذا، ولكن، إرحمني وارحم أولادي وتعال بسرعة”. هكذا أنّهت السيدة حديثها، ولم تتوقف عن البكاء حتى عندما وعدتها أنني آتٍ إليها من دون تأخير.

في المزرعة أسرعت إلى المخزن، رفعت قضيب الحديد وفتحت الباب. تكلم الروبوت معي بصوت هادئ، لم يخفِ ضيقه. كان صوته يبدو باكيًا حين سألني حول سبب تركي إيّاه في هذا المخزن المظلم، “إنك لم تُرِد أن أنظّف المخزن أصلًا، ولم تعطني مواد التنظيف الضروريّة لكي أؤدي عملًا من هذا القبيل”.
اعتذر الروبوت على إيقاف سيارة السيدة. “لم يكن لديّ أي بديل، فكيف سيمكنني الاتّصال بك في هذه المنطقة التي لا يوجد فيها إرسال؟”. اتفقنا أن يحررها بعد أن نَدخُل السّيارة، وقبل أن نتحرك نحن، لكي نطمئن إلى إنّها قد غادرت المزرعة بسلام.

على امتداد الطريق إلى المنزل، وكنت في هذه المرة أسوق بأبطأ ما يمكن، كان الروبوت يؤنبني بكلامه: “كان لدي إيمان مطلق بك”، قال لي، “هكذا يعلمنا صانعو أجهزة الروبوت، كما يعلم الجميع. لكنني أتعلم من التجربة، ولن أنسى هذه الساعات التي احتجزتني خلالها في هذا المخزن المظلم، المليء بالغبار والحشرات. وأنا أصلا، كما تعلم، أعاني من رهاب الاحتجاز”.

تمالكت شجاعتي لكي أسأله حول صحة قيامه ببث فيلم أظهر فيه مع صديقتي. “آه، هل هذا الذي أزعجك؟”، سألني كما لو إنّه لم يصدّق بأنّ أمرًا تافهًا من هذا النوع قد سبب المشكلة… “كنت بحاجة إلى النّقود. إنّك تريد أن أقوم بتنظيف المنزل يوميًّا، وفي الكثير من المرات تنسى أن تشتري أكياس جمع القمامة.”

حين دخلنا إلى المنزل، قمت بفحص الحاسوب مرة أخرى، لكن التّطبيق المضاد للفيروسات لم يكن هناك.

حيفا – كانون الثاني 2018

Robot image from Al-Ittihad

المتابعة تدعو لوقفتي تضامن غدا مع رجا اغبارية في ام الفحم والناصرة

* وقفتان تضامنيتان يوم غد السبت في أم الفحم والناصرة *

تدعو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، لتوسيع وتكثيف حملة التضامن مع القيادي في حركة أبناء البلد، رجا اغبارية، التي يقبع في المعتقل منذ نحو أسبوعين، ويواجه محاكمة جائرة استبدادية، لكم الافواه، ومنع حرية التعبير والكفاح السياسي، ضد السياسة العنصرية والاحتلال.

وتدعو المتابعة إلى المشاركة الواسعة في تظاهرتين تضامنيتين يوم غد السبت 29\9:

·         الساعة الثانية عشر ظهرا في مدخل مدينة أم الفحم

·         الساعة السادسة مساء في ساحة العين في الناصرة

كما تدعو المتابعة للمشاركة في وقفة تضامنية أمام المحكمة المركزية في حيفا،

في الساعة 11 قبل ظهر يوم الثلاثاء المقبل 2\10،

إذ ستنظر المحكمة في طلب النيابة لاستمرار الاعتقال الى حين انتهاء إجراءات المحاكمة الجائرة.

 

وتؤكد المتابعة على أن هذا الاعتقال وهذه المحاكمة ضد القيادي في حركة أبناء البلد رجا اغبارية، انعكاس آخر لسياسة كم الأفواه وقمع حرية التعبير. فتجري هذه الملاحقة على خلفية منشورات في شبكات التواصل، وهذه سياسة تتصاعد ضد جماهيرنا، في محاولة بائسة لمنعها من النضال والكفاح ضد الاستبداد والقمع، ووقوفنا الى جانب اغبارية هو أمر واجب وطنيا، وأيضا دفاعا عن حرية عملنا السياسي وكفاحنا.

بيان حركة أبناء البلد ردًا على اعتقال الرفيق رجا إغبارية

على عهد شعبنا باقون ومستمرّون

ان إعتقال الرفيق رجا إخبارية صبيحة يوم الثلاثاء بمداهمة بيته وتفتيشه والعبث بمحتوياته ومصادرة الحواسيب والهاتف النقال لا يندرج الا في إطار الهمجية المعهودة لأجهزة الاحتلال الأمنية، هذه الإجهزة التي تقتل وتغتال وتعيثُ خرابًا وتدميرًا بحق شعبنا ومجتمعنا، وحرمان الرفيق رجا طوال الأمس واليوم، ليلا ونهارًا من الراحة ونقله المستمر من مركز تحقيق إلى آخر واحتجازه في ظروف قاسية وغير إنسانية بهدف كسر معنوياته وارادته الصلبة وهذا ما لن ينالوه، واليوم تُمدّد المحكمة اعتقال الرفيق رجا لمدة خمسة ايام بتهمة التحريض، هذه التهم البائدة، نعلم جيدا بأن القضاء الصهيوني، كما آعلامهم، مُجيّر ومنحاز ولن ينصفَ قضايانا.

وهل لنا غيرَ هذا الدَرب، درب الأحرار والحرّية، سنبقى نُكَرّر للمرّة المليون، لن تُثنينا إعتقالاتكم عن دربنا الذي حفرناهُ مع من سبقونا من أحرار شعبنا، درب الكرامة والدفاع عن حقوق شعبنا الوطنية.

نعم، إنّ آعتقال القيادي في حركة أبناء البلد الرفيق رجا آغبارية ليست المرّة الأولى التي يتعرض لها شخصيًا وكذا ليست بجديدة على رفيقنا وعلى حركة أبناء البلد وهي ضريبة الشرف والكرامة على درب التمسك بالثوابت وعدم التفريط السياسي الوطني، وبالتأكيد ليس الآعتقال الأخير الذي يطال الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني وعلى رأسها حركة أبناء البلد وبتهمة التحريض، فهل وقوفها إلى جانب قضايا شعبنا العادلة هو تحريض! وإن كان كذلك فليشهد العالم على أنّنا نعشق التحريض على الاحتلال والاستعمار والظلم والاضطهاد وستبقى على هذا العهد وهذا الدرب، لن تردعنا هذه الحملات المُمنهجة.

الحركة الوطنية عَصيّة على الكسر وكذا قادتها وكوادرها وناشطيها، وستبقى حركة أبناء البلد رأس حربة، إلى جانب كل القوى الوطنية، في الدفاع عن الحق والنضال من أجل إنتزاع حقوق شعبنا الفلسطيني العادلة في العودة والحرية والتحرير.

معا على الدرب

حركة أبناء البلد – المكتب السياسي

12.09.2018

إحكِ الحقيقة… (عن الطائفيّة)

(نُشرت هذه القصة القصيرة على صفحات جريدة المدينة الحيفاوية اليوم)

كان يوم 22 من أيار 2017 يومًا مميزًا. إذ حضرنا جلسة أخرى من جلسات محكمة الاعتقال للشاعرة دارين طاطور. وقد رفضت المحكمة مرة أخرى طلب إلغاء الإعتقال المنزلي المفروض على دارين، وهو الاعتقال الذي استمر لاحقًا أكثر من سنتين ونصف حتى تم الحكم عليها بالحبس الفعلي لمدة 5 شهور ومن ثم جرت إعادتها إلى السجن. إلا أن المحكمة، في هذا اليوم، قد سمحت بخروج دارين من موقع الاعتقال في بيت العائلة في الرّينة، لمدة عدة ساعات كل يوم، شريطة أن يرافقها “حراس مؤهلون” من أبناء العائلة. وفي تلك المناسبة، وانتهازا لنسيم الحرية الجديد، لن تعود دارين ومرافقيها بعد الجلسة إلى البيت، ولكنها، ولأول مرة منذ اعتقالها قبل أكثر من سنة ونصف، انطلقت للتجوّل في شوارع مدينتها الحبيبة، الناصرة، وكنّا نحن معها.

في هذا المقطع القصير، وبعد مرور أكثر من سنة على ذلك اليوم، لن أرغب أن أكتب فصلًا إضافيًا في القصة المشهورة لمحكمة الشاعرة طاطور. لكنني أريد أن أتطرق إلى حديث جانبي، دار خلال جولتنا في شوارع الناصرة، وأروي قصته المعقدة التي لم تنفك عن إشغالي حتى يومنا هذا.

كنّا نسير في أزقة السوق القديم باتجاه كنيسة البشارة حيث التقينا، عن طريق الصدفة، بمجموعة من الأجانب، يرافقهم ناشط محلي. توقفنا وطرحنا عليهم السلام، وقد علمنا أنهم ناشطين في حركات الدفاع عن حقوق الأقليات في الولايات المتحدة، وخصوصا من حركة “حياة السود مهمة”، وقد أتوا إلى فلسطين في جولة تعليمية\تضامنية، وكان صديقنا يرشدهم في رحلتهم في الناصرة.

سررنا بفرصة التعارف هذه، وقد طلبنا من المرشد أن يروي للأجانب المحترمين عن قضية محكمة دارين أيضًا. وشرع فعلا بالشرح إلا أنه لم يكن ملمّا بالتفاصيل، فطلبت إذنه وشرحت قضية المحكمة منذ بدايتها وحتى أخر جلسة محكمة في اليوم نفسه. كان شرحي قصيرا ولكنه كان وافيا، وشعرت أن الضيوف مسرورين لهذه الفرصة للقاء نموذج حي من قصص الصراع.

ولكن، عندما توقفتُ عن الحديث، ظهر عدم الارتياح عند صديقنا المرشد، وقال لي: “احكي لهم الحقيقة”.

اعتقدت أنني شرحت تفاصيل القضية بدقة وبصدق ولم أفهم أي حقيقة يريد ان احكيها، ولم أرد.

إلا أن، يبدو أن هذه الحقيقة التي غابت عنّي كانت واضحة للعديد من أفراد مجموعتنا، غير مجموعة الأجانب، وصار بعضهم يحثّني، عربًا ويهودًا وأجانب: “نعم، احكي لهم الحقيقة!”، “Yes, tell them the truth!”.

ذهلت، وكان حالي، كما يقولون، كحال “الأطرش في الزفة”. لم أفهم. “قد حكيت الحقيقة كما أعرفها،” أصرّيت. “فإن أخطأت في أمر، فصححوا خطأي”.

“كلا، لم تخطئ. ولكن قل لهم أنك يهودي!”

نفد صبري هنا. كان بعض الأحباء والأصدقاء يشعرون أن الأجانب، الذين كانوا من مختلف الأنواع والأعراق، والذين سمعوا كلامي المتزن والموضوعي، يمكن أن يغيب عنهم “مصدر الجذب” الرئيسي – أن من يتكلم هذا الكلام هو شخص من أصل يهودي… حاله كحال القرد الراقص في عروض الشوارع.

“OK, OK, I will tell the truth – طيب، سأحكي الحقيقة،” ضحكت.

“عليكم أن تعلمون أننا نعيش في مجتمع غارق في الطائفية،” أخذت أفسر للضيوف. “لقد سيطرت الصهيونية على كل تفكيرنا وتوقفنا عن التعامل مع الإنسان باعتباره إنسانا، وصرنا نتعامل معه أولا وأخيرًا بحسب انتمائه الطائفي. بل إن مفهوم الانتماء الطائفي عنّا، هو مفهوم خاطئ ومشوه بسبب الصهيونية. فاليهودية، كما أعرفها، دين. والدين إيمان وعقيدة. وانا، كشخص، لا أؤمن بهذا الدين وما من أية صلة لديّ به. ولكن الصهيونية تريد أن تقنعنا بأن الدين ينتقل بالوراثة وعن طريق الجينات… وأن ابن اليهودية هو يهوديّ حتمًا. وأنا أشعر بالأسف أن أصدقائي قد طلبوا منّي أن أعرّف نفسي إليكم باعتباري يهوديًا”.

وهكذا تكلمت الحقيقة، كما عثرت عليها في قلبي، للضيوف ولأصدقائي ولكم القراء.

 

البرنامج السياسي لحملة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية

توطئة

(تم نشر هذا البرنامج أيضا في اللغة العبريّة والانجليزيّة)

عادت في السنوات الأخيرة فكرة الدولة الديمقراطيّة الواحدة في كلّ فلسطين التاريخيّة للظهور مجدّدًا، كأفضل حل للصراع، وبدأت تكتسب تأييدا متزايدًا على المستوى الشعبي. هذه الفكرة ليست جديدة، إذ إنّ حركة التحرّر الوطنيّ الفلسطينيّة، قبل النكبة وبعدها، كانت قد تبنّتها، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية حتى انخراطها في المفاوضات السلميّة في نهاية الثمانينيّات، والتي توّجت بتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993. فقد توخت القيادة الفلسطينيّة من هذا الاتفاق الانتقال إلى مرحلة تأسيس الدولة الفلسطينيّة المستقلّة على الأراضي المحتلّة عام 1967، ولكنّه انتهى بفعل التعنّت الإسرائيلي، إلى تكريس المشروع الكولونياليّ الاستيطاني، وإلى تمزيق الضفّة الغربيّة والقدس وغزّة إلى كانتونات معزولة.

لقد بات واضحًا موت حلّ الدولتين، وهو في الأساس حلّ غير منصفٍ. فقد دفنته إسرائيل بسياساتها الكولونياليّة الاستيطانيّة في الأراضي الفلسطينيّة، التي كان من المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينيّة المستقلّة. وغدا الشعب الفلسطينيّ الذي يعيش في فلسطين التاريخيّة، بما فيه الجزء الذي يعيش تحت المواطنة الإسرائيلية، رازحًا تحت نظام قهر واحد.

في ظلّ هذه التطورات الخطيرة، والأهم، انطلاقًا من قيم العدالة والتحرر والديمقراطيّة، يتأكّد أنّ الطريق الوحيد لتحقيق العدالة والسلام الدائم هو تفكيك نظام الأبارتهايد الكولونياليّ في فلسطين التاريخيّة، وإقامة نظام سياسيّ مبني على المساواة الكاملة في الحقوق، وعلى التطبيق الكامل لحقّ العودة، من خلال وضع آليّة تصحح المظالم التاريخيّة للشعب الفلسطيني التي نتجت عن المشروع الصهيوني الكولونيالي.

وعلى خلفيّة ما تقدّم، بادر العديد من الأفراد والمجموعات، فلسطينيّين وإسرائيليّين، إلى إحياء فكرة الدولة الواحدة في العقد الأخير، بنماذج مختلفة، كالدولة ثنائيّة القوميّة والدولة الديمقراطيّة الليبراليّة والدولة الاشتراكية. ولكنّهم جميعا يلتقون حول هدف إقامة دولة ديمقراطيّة واحدة في فلسطين كبديل لنظام الأبارتهايد الكولونياليّ الذي تفرضه إسرائيل على البلاد كلّها، من البحر إلى النهر، والذي سقط نهائيا نموذجُه في جنوب أفريقيا عام 1994، بفضل النضال التحرري المشترك بين السود والبيض، الذي قاده المؤتمر الوطني الأفريقي.

إنّ البرنامج السياسيّ الذي تطرحه “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” يوفّر قاعدة لتوطيد هذا الحلّ في الوعي العام، والذي نسعى من خلاله لحشد التأييد له بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وبدعم من مناصري الحريّة والعدالة في العالم، وعبر كفاح مشترك ضدّ نظام الأبارتهيد. فقط عبر دولة ديمقراطيّة جامعة، متحررة من الاستعمار وترتكز على العدالة والمساواة، نضمن مستقبلًا أفضل لأبنائنا، وسلامًا حقيقيا في كلّ فلسطين التاريخيّة.

البرنامج السياسي 

  1. دولة ديمقراطيةُ- دستورية واحدة: تقام الدولة الديمقراطية الواحدة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، كدوله لكل مواطنيها، بما فيهم اللاجئين الفلسطينيين، بحيث يتمتع جميع المواطنين بحقوق متساوية، إضافة إلى الحرية والأمن. هذه الدولة تكون ديمقراطية دستورية، تنبع سلطة الحكم وسَنّ القوانين فيها من إرادة الشعب، ويتمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية في الانتخاب والترشح لأي منصب والمساهمة في حكم البلاد.
  2. حق العودة والتأهيل والاندماج في المجتمع: تتبنى الدولة حق اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعيشون في الشتات والذين يعيشون حالياً في فلسطين التاريخية، بما في ذلك الفلسطينيين حَمَلة المواطنة الإسرائيلية، والذين طُردوا من ديارهم عام 1948 وكذلك نسلهم، في العودة إلى البلاد، والى الأماكن التي طُردوا منها، وإعادة بناء حياتهم الشخصية ودمجهم في المجتمع والاقتصاد ومؤسسات الحكم في الدولة. وستطبق الدولة هذا الحق كاملا، وسيتم بأقصى ما يمكن إعادة الملكية الخاصة والجماعية للاجئين الفلسطينيين و/ أو الحصول على تعويضات مناسبة.
  3. الحقوق الفردية: لن يُسمح بقوانين أو مؤسسات أو ممارسات تجيز التمييز بين مواطني الدولة على خلفيه الانتماء الإثني أو القومي أو الثقافي أو على أساس اللون أو النوع الاجتماعي (الجندر) أو اللغة أوالدين أو الرأي السياسي أو الملكية أو التوجه الجنسي. تَمنح الدولة كل مواطنيها الحق في حرية الحركة والإقامة في أي مكان في الدولة، وكذلك حرية المُعتقَد والفكر. وبالإضاقة إلى الزواج الديني، توفر الدولة إمكانيات للزواج المدني لمن يرغب في ذلك. كما تمنح الدولة كل المواطنين حقوقا متساوية في جميع المجالات وفي جميع مؤسسات الدولة.
  4. الحقوق الجماعية: في إطار الدولة الديمقراطية الواحدة، سيحمي الدستور الحقوق الجماعية وحرية التنظيم – قوميا، اثنيا، دينيا، طبقيا وجندريا (على أساس النوع الاجتماعي/ الجنس)، وسيوفر الضمانات الدستورية لازدهار جميع اللغات والفنون والثقافات بحرية. لن تحظى أي جماعة في هذه الدولة، بأي امتيازات خاصة، ولن يكون لأي منها نفوذ أو سيطرة على الآخرين. ودستوريا، لن يُسمَح للبرلمان بسَنّ قوانين تميز ضد أي جماعة إثنية أو قومية أو دينية أو ثقافية أو طبقية في البلاد.
  5. الهجرة: سيتم الحصول على مواطنة الدولة لأناس آخرين، يريدون الهجرة إليها، من خلال إجراءات الهجرة العادية.
  6. بناء مجتمع مدني مشترك: تسعى الدولة إلى تنمية مُجتمع مدني حيوي، حيث سيتم تشجيع إقامة مؤسسات مدنية، وبخاصة تربوية وتعليمية واقتصادية، مشتركة.
  7. الاقتصاد والعدالة الاقتصادية: تسعى رؤيتنا إلى تحقيق العدالة، الاجتماعية والاقتصادية، وإلى وضع سياسة اقتصادية تتصدى لعقود من الاستغلال والتمييز التي أوجدت فجوات اجتماعية واقتصادية عميقة بين الناس الذين يعيشون في هذه البلاد. فتوزيع الدخل في إسرائيل/ فلسطين هو الأكثر تفاوتا من أي بلد في العالم. يجب على الدولة، التي تسعى إلى تحقيق العدالة، أن تضع سياسة اقتصادية إبداعية لإعادة التوزيع على المدى الطويل، وذلك لضمان حصول جميع المواطنين على فرص متكافئة في التعليم والعمالة المنتجة والأمن الاقتصادي ومستوى معيشي كريم.
  8. الالتزام بحقوق الإنسان والعدل والسلام: ستحافظ الدولة على القانون الدولي، وستسعى إلى حل النزاعات بالطرق السلمية من خلال التفاوض والأمن الجماعي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. وستقوم الدولة بالتوقيع والمصادقة على جميع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وسيرفض شعبها العنصرية وسيعزز الحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية على النحو المنصوص عليه في مواثيق الأمم المتحدة ذات الصلة.
  9. دورنا في المنطقة: تتعاون “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” مع القوى التقدمية والديمقراطية في العالم العربي التي تناضل من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومن اجل مجتمعات ناهضة ومتحررة من الاستبداد والسيطرة الخارجية. وتحديداً تسعى الدولة الواحدة إلى تعزيز الديمقراطية والحرية في منطقه الشرق الأوسط، بحيث يتم احترام شُعوبها ومواطنيها وأديانها وتقاليدها وأيديولوجياتها، ويُحترم حقها في النضال من اجل المساواة وحرية التفكير. إن تحقيق العدالة في فلسطين سيسهم في تحقيق هذه الأهداف والطموحات الشعبية.
  10. مسؤوليتنا العالمية: على المستوى العالمي، تُعتبر “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” جزءً من القوى الديمقراطية والتقدمية التي تناضل من أجل نظام عالمي بديل، يكون تعدديا ودائما، وأكثر عدلاً ومساواة وإنسانية، وخاليا من الاستغلال والعنصرية والتعصب والقمع والحروب والاستعمار والإمبريالية، بحيث تُصان فيه كرامة الإنسان، وتُحترم حقوقه في الحرية والتوزيع العادل للثروة، وتُوفَّر له بيئة صحية مستدامة.