Skip to content

شهداءٌ تحتَ الرمالِ ينتظرونُ العائدينَ

Tantura massacre victims - just before their execution

بقلم: محمود غنيم – الفريديس نت

لذكرى سقوط الطنطورة وقع خاص على نفسي، فالطنطورة كانت وما زالت جزءًا من القلب، لن أستطيع تفسير مدى تعلقي بهذا المكان، فالطنطورة ليست شاطئ فحسب، بل قرية مقاومة، قرية مناضلين اشاوس تهجرت عوائلهم ودمرت بيوتهم وارتقى أبناؤهم بين لاجئ وشهيد.

يروي الحاج رسلان حسن أيوب أعمر أحد الناجين من مجزرة الطنطورة: “أثناء وجودي بين الرجال أمرني أحد الجنود بانتشال جثة أحد الشهداء الملقاة بين أشواك الصبار فرفضت وعندها وجه فوهة البندقية إلى رأسي فرميت نفسي بين شجيرات الصبار وسحبت جثث الشهداء وجسدي يرشح دما جراء الأشواك. جمعنا نحو 70 جثة.”

ان تشبثي بهذا المكان منذ نعومة أظافري، لم يكن محض صدفة، فهذا المكان ساحرٌ حقًّا، اشرحوا لي كيف لمحمود البيتوتي، كثير الحركة، سريع الملل، أن يعشق مكانا هادئا خاليا من البشرية، هذا المكان الساحر بجماله والمميز بكل تفاصيله، له وقعٌ خاص على قلبي، أتأمل الأفق البعيد مراقبًا الشمس، ظانًّا انها لا تبرح مكانها، فهي تخرج من رحم البحر للعمل وتعود الى مكانها بعد انتهاء دوامها، فتضيع حائرا متسائلا، أيهما أجمل، شروق الشمس أم غروبها.

حكاية الطنطورة تبدأ من المدخل الرئيسي للشاطئ، من موقف السيارات تحديدًا، ففي تلك البقعة يتساوى المُستعمِر والمُستعمَر كليًّا، فكلٌّ له رقعته الخاصة، كلٌّ يعرف حدوده فيلزمها، بضع أمتارٍ تحتهم مقبرةُ جماعية لشهداء مجزرة الطنطورة، قبورا حفرها أهل الطنطورة بأيديهم مدركين مصيرهم.

ويستذكر الحاج اعمر كيف جاء جندي مصاب بيده واستأذن الضابط بإعدام اثنين منا انتقاما لجرحه من معركة الليلة الماضية فأشار للشخص الذي يقف جانبي بلا اكتراث وأضاف كان ذاك الرجل قد انتهى للتو من دفن جثتي شقيقيه فسار مسافة 100 متر وأطلق عليه النار وأرداه قتيلا.”

تهرول مسرعًا الى الشاطئ، فترى الفنادق وشققا فخمة ضخمة، لا يسكنها غير الأغنياء، تصب عيناك على بناية بعيدة قريبة تناديك من زمن آخر، بيت قديم كان ملكًا لآل يحيى، لا أدري كيف نجى، ولا أظن انه اراد النجاة، فمن يشهد مأساة كهذه سيأبى الاستمرار في الحياة، لكن البيت بقي صامدًا، شامخًا، مقاومًا، متمردًا على نهج من حوله، فهو لم ولن يستسلم مُذكرًا ايانا أن الصراع مستمرٌّ ولم ينتهي النضال، فمهما تغيرت الظروف والمعالم حوله سيبقى هو كما كان، طنطوريًّا!

ويتابع الحاج رسلان وقد تجهم وجهه وتصبب العرق من جبينه وهو يتابع “تقدم جندي آخر مني وصوب سلاحه نحوي واستنهضني من مكاني وهو يدفعني بأعقاب بندقيته بقوة فسقطت أرضاً.” ويضيف: “داخل المقبرة أجبرونا على حفر قبورنا بأيدينا ولولا تدخل بعض يهود زخرون يعقوب لكنت في عداد الموتى فقد اقترحوا على الجنود أخذنا للأسر بدلا من قتلنا فمكثت وآخرون ثماني ساعات في معتقل زمارين قبل نقلنا إلى سجن أم خالد ثم إلى إجليل حيث مكثت 11 شهرا.”

تسمع صوتًا قويًا يناديك، تتلفت حولك مستغربا من عساه يعرف مكانك، فيعود الصوت مرة أخرى لتكتشف انها الأمواج، حيث تناديك لتستكمل قصة البيت القديم، فهي أيضًا تقاوم، مقارعةً الصخور بلا كلل، غير آبهةٍ لحجم النقوش التي خلفتها في الصخور، فهي على يقينٍ أنها ستتغلب على الصخور يومًا، ناهجةً نهج الطنطوري الأصيل مرددة ما قاله الحاج رسلان:

“دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى يوم قيام الساعة.”

لنتذكر شهداءنا، قرانا، تاريخنا، نكبتنا ولا ننسى، فمن يهدم بيوتنا اليوم بحجة القانونية هو نفسه من قام بتشريدنا ونكبتنا في ماض ليس بالبعيد، لنحافظ على الأرض ولنتمسك بها أكثر فأكثر، فهي أساس الصراع، لن نتنازل ولن نهاجر، بل سنبقى، فلنا لغة مشتركة مع هذه الأرض، نفهمها وتفهمنا، تشاركنا تفاصيل حياتنا، فالمال يذهب والناس تذهب، لكن الأرض تبقى مخلصةَ لأهلها.

للطنطوريين المحرومين من هواء الطنطورة، أبشركم أنا ابن الفرديس، أن قريتكم كما هي لم تغير ثوبها يومًا وما زالت بانتظاركم لتعودوا إليها، محافظةً على عطرها العريق المميز، عذرا تميم، فانّ في الطنطورةِ من في الطنطورةِ ولكن الطنطورةَ لا ترى سوى أهلها.

*الفقرات المشددة عبارة عن شهادة أحد الناجين من مجزرة الطنطورة، نقلت هذه الشهادة عن صفحة جمعية فلسطينيات.

محمود غنيم

محمود غنيم

Tantura_massacre_dawn

Soldiers in Tantura - at the time of the massacre

Soldiers in Tantura – at the time of the massacre

Tantura view from the sea - 1935

Tantura view from the sea – 1935

Tantura_Families_1 Tantura_Families_2 Tantura_Families_3

Tanturam map

Tanturam map

Tantura Holy Tomb

Tantura Holy Tomb

ماذا تعلمت من اليسار الكردي؟

YPJ

إنطباعات من مؤتمر كردي في هامبورغ يبحث مستقبل اليسار العالمي

لو كنّا نتحدث عن مصير الأكراد قبل عدة سنوات، كنّا نفترض أن قضية حريتهم ونضالهم شبه ميؤوس منها…

يقدر عدد الأكراد بأربعين مليون نسمة، وأعتقد أنهم أكبر مجموعة قومية لا تزال محرومة من حق تقرير المصير. وقد كانت كردستان من ضحايا التقسيم الامبريالي للشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، عندما تم تقسيمها بين تركيا وإيران والعراق وسوريا. وزادت معاناة الأكراد مع سيطرة نموذج الدولة القومية المركزية ومحاولات طمس أو تهميش الهوية الكردية.

وصل قمع الأكراد ذروته في تركيا، حيث مُنع (عام 1983) أي نشر أو تعليم باللغة الكردية… ووصل نضال الأكراد إلى أعلى درجاته مع اعلان الحرب الشعبية من أجل تحرير واستقلال كردستان، بقيادة “حزب العمال الكردي”، وذلك منذ عام 1984.

في أول أيامه كان يمكن أن يُعتبر “حزب العمال الكردي”، الذي تأسس من قبل مجموعة طلاب يساريين بقيادة عبد الله أوجلان  عام 1978، الأخ الأصغر لليسار الفلسطيني. وقد تدربت كوادر الحزب في معسكرات اليسار الفلسطيني في لبنان وتعلمت من تجربته. ولكن، مع مرور السنين، حصل حزب العمال الكردي على موقع مميّز كالتيار المركزي لحركة التحرر الكردية في تركيا. حافظ الحزب على هذا الموقع بالرغم من مراحل الجزر في نضاله وأعتقال زعيمه أوجلان (عام 1999) وملاحقته كـ”تنظيم ارهابي” من قبل القوى الامبريالية. مع تراجع دور اليسار الفلسطيني (والعربي) واستقطاب الصراع السياسي بين معسكر البرجوازية الرجعية وبين الإسلام الراديكالي، أرى أهمية لدراسة التجربة المختلفة وانجازات اليسار الكردي في ظروف تحمل العديد من الصفات الشبيهة بظروفنا.

كان لنا الحظ أن زارَنا قبل سنتين الناشط الكردي إرجان أيبوجا، واستضافه “حراك حيفا” في نادي “حيفا الغد” لمحاضرة قيِّمة عن تاريخ ومتجددات النضال الكردي. ولمّا وصلني خبر قيام مؤتمر بمبادرة كردية، في مدينة همبورغ في ألمانيا، تحت عنوان “متحدو الحداثة الرأسمالية”، وجدتها فرصة لأتعرّف أكثر على هذه التجربة…  وقد اشتركت في اليومين الأولين من ثلاثة أيام هذا المؤتمر، أعني يومي الجمعة والسبت 3 و4 من نيسان هذه السنة (2015). وأريد أن أقدم لكم، فيما يلي، بعض الأمور التي تعلمتها والانطباعات التي أخذتها من هذا المؤتمر…

Some of the speakers in the Kurdish conference in Hamburg

Some of the speakers in the Kurdish conference in Hamburg

التجديدات النظرية

منذ زمان يقلقني الاحساس ان العديد من التيارات اليسارية تتعامل مع النظرية الماركسية ليس كتحليل علمي الذي من المفروض أن يتجدد بالاستمرار بل ككتب مقدسة “منزلة” لا تسمح بالاجتهاد. عند بعض التيارات تَكْمُل الماركسية بكتب لنين، وعند الأخرين يستمر تطوير الخط الثوري مع ماؤو أو تروتسكي، ولكن من الذي يعمل اليوم على تطوير هذه النظريات وتحليل ومواجهة التطورات المتسارعة في العهد الحديث؟ لقد فوجئت حين علمت أنّ “حزب العمال الكردي” لم يغلق باب الاجتهاد وانه يعمل باستمرار على محاولات لتجديد نظريته جنبًا إلى جنب مع محاولات إعادة صياغة طريقه النضالي.

لا ننسى أن حزب العمال نفسه لا يزال مُدْرَج في قائمة التنظيمات الارهابية عند العديد من الدول الامبريالية، وكان المؤتمر الذي حضرته مؤتمرًا أكاديميًا، بعيدًا عن الأطر الحزبية… ولكن صورة أوجلان  كانت تُهيْمن على المنصة، مرفقة بشعار “الحرية لأوجلان” في عشرين لغة، وقد وقعنا في قاعة الاستقبال على عريضة تُطَلب بشطب الحزب من القوائم السوداء. وكانت “نظريات أوجلان” هي الخيط الرابط بين عشرات المداخلات في جلسات المؤتمر.

باختصار شديد يمكن أن نذكر هنا أن نظرية أوجلان  اليوم هي مزيج من الماركسية والـ”لاسلطوية” وتأتي تحت عنوان “الكونفيدرالية الديمقراطية”. هذه النظرية تجمع بين نقض النظام الرأسمالي وبين معارضة نموذج الدولة القومية وتطرح نوع مختلف من النظام يعتمد على تنظيم الجماهير في كل موقع وموقع من خلال مجالس جماهيرية وبناء شبكات تواصل وتنسيق بين المجالس في مختلف المناطق.

كان اختيار عناوين الجلسات بحسب فصول هذه النظرية، من “تحليل الحداثة الرأسمالية” و”الحداثة الديمقراطية” و”الصناعة البيئية والاقتصاد المجتمعي” و”التغلب على عقبات النظرية الثورية” و”الدروس التي يمكن استخلاصها من الممارسات البديلة”.

شكلت قائمة المتكلمين الذين سمعتهم من خارج الحركة الكردية خليط غير منهجي ولكن مثير للتفكير ومتحدٍّ للعقل في اجتهادات متنوِّعة لصياغة الروابط بين النظريات الثورية المعروفة وبين تحليل ومواجهة الأزمات الجديدة في النظام الرأسمالي العالمي… منهم من إعتمد على الماركسية واقترح نظرة لتحديثها ومنهم من بنى تحليله على تصحيح “أغلاط الماركسية” (أو، بنظري، على قراءة سطحية ومغلوطة لها). وقد أعجبتُ بمحاضرة عالم “عِلم الإنسان” ديفيد غرايبر (David Graeber) اللاسلطوي، الذي شرح بشكل حادٍّ ومثير العديد من التناقضات التي نعيشها وقد تعوّدنا على تجاهلها.

شملت قائمة المتكلمين فلاسفة مختصين قارنوا نظريات أوجلان  بنظريات أخرى مثل نظريات “فوكو” و”غرامشي” (ولم تستطع المترجمة أن تحبس بكاءها وقت المحاضرة عن نظريات فوكو…) ومن الطرف الآخر شمل المؤتمر مداخلات لناشطات وناشطين ميدانيين من مناطق مختلفة. أذكر من بينهم “بني فونيسيو” اليونانيّة، التي روت تجربة بناء تعاونيات محلية في اليونان في ظل الأزمة الاقتصادية الغير مسبوقة في تاريخ أوروبا الحديث. كما أذكر “د رضا دسوسا” الهندية التي تحدثت عن تجربة تنظيم الفلاحين الفقراء في بعض مناطق بلادها، وكيف نجحوا في مواجهة نمط التطوير الهدام للشركات الكبيرة وبناء مشاريع تطوير تتلاءم مع حاجاتهم، مثل بناء سدود صغيرة لتخزين المياه للري وانتاج الكهرباء من هذه السدود.

رؤية جديدة لحل القضية الكردية

كلنا سمعنا وقرأنا عن “عملية السلام” بين الحكومة التركية وبين حزب العمال الكردي، التي من خلالها أعلن الحزب قبل سنتين عن وقف اطلاق النار. وقد دعى أوجلان حزبه، في شهر آذار الأخير، إلى التنازل المشروط عن خيار الكفاح المسلح كوسيلة للحصول على حقوق الأكراد في تركيا، ومحاولة التركيز على النضال السياسي. هذا التغيير يعتمد على امكانية الأكراد كسب لمزيد من الحقوق الديمقراطية من خلال الضغط المستمر على الحكومة التركية والتعاون مع قطاعات مختلفة من الجماهير في تركيا للتقدم في المسار الديمقراطي والصراع لأجل حقوق المسحوقين في تركيا بغض النظر عن قوميتهم.

“عملية السلام” لم تظهر بين مواضيع المؤتمر، وفي الأحاديث الغير رسمية التي كانت لي الفرصة أن أشارك فيها كان انطباعي أن النشطاء لا يعلّقون عليها آمال كبيرة… ولكن نظرية “الكونفيدرالية الديمقراطية” تعبر عن تغيير عميق في رؤية حزب العمال، مع التركيز على الحقوق الديمقراطية للجماهير في دولة لا-مركزية، ورفض نمط الدولة القومية (الكردية أو غيرها) التي كان يسعى لها الحزب بأول طريقه.

أعرف أنه يوجد بين رفاقنا في فلسطين من يرى في تغيير موقف حزب العمال تنازلًا بل وخُضُوعًا أمام قمع الدولة التركية، ونحن نشأنا على عدم تقديم التنازلات بغض النظر عن موازين القوى، وان الثورة تصنع المستحيل… كما أعلم أن الكثير من النشطاء العرب يعارضون حق تقرير المصير للأكراد إن اشتمل الأمر على المس في وحدة أراضي سوريا أو العراق… ولا أريد أن أدخل هنا في نقاش المبادئ أو الدفاع على مصداقية حزب العمال، ولكن أوصي المنتقدين من الجهتين أن يحاولو فهم طرح الحزب ومعرفة منطلقاته قبل اتخاذ أي موقف منه.

يؤكد أوجلان أن موقف حزب العمال هو موقف يساري قبل ان يكون قومي وهو يعتمد على طلب الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والحقوق الاجتماعية لكل الناس، ويذكر أن المجموعات القومية والأثنية في الشرق الأوسط متداخلة في بعضها البعض وعاشت ومارست ثقافة تعددية قبل المحاولات الدموية لفرض دولة أحاديّة القومية. كما يؤكد أن الحزب لا يهدف تحرير الأكراد وحدهم بل يمكن أن يشكل موقفه الأساس لحياة حرة لجميع شعوب المنطقة ولحل الصراعات الداخلية والأقليمية. ومع ان حزب العمال يحاول تحفيف التناقضات في صراعه مع الدولة التركية ويعلن انه يمكن أن يحقق أهدافه الديمقراطية في ظل وجود هذه الدولة، فأنه يحاول أيضًا أن يصيغ نظرة أبعد إلى المستقبل يتغيَّر فيها ميزان القوّة بين الدولة وبين المجتمع لصالح الناس.

ولا شك أنه كان للتطورات الأخيرة في المنطقة تأثيرها على صياغة هذه المواقف. ومن بين هذه التطورات امكانية تشكيل دولة قومية كردية تحت قيادة رجعية في جنوب كردستان (شمال العراق) – ويعلن حزب العمال أن هذا ليس الهدف الذي كان يناضل لأجله. وبالمقابل، وبالرغم من تقليل حزب العمال من ذلك، فأن التغييرات الديمقراطية الجزئية في تركيا تحت حكم “حزب العدالة والتنمية” بقيادة أردوغان أمكنت الأكراد من متابعة المسار الديمقراطي… فقد سمعنا في المؤتمر عن المخاطر البيئية النابعة من مشاريع التطوير التي تُنَفَّذْ اليوم في المناطق الكردية، ورأيت انه موضوع مهم جدًا لكنّه يختلف كليًا عن قلق الفلسطينيين الذين يعانون من غياب أي تطوير.

The big hall in the Hamburg University was almost full

The big hall in the Hamburg University was almost full

روجافا

كلمة “روجافا” تعني “غرب” باللغة الكردية، وعند الحركة الوطنية الكردية تُشير إلى المناطق الكردية في سوريا، كما أنها تسمى المناطق الكردية الواقعة تحت سلطة تركيا “الشمال”، والمناطق المحكومة من قبل إيران “شرق كردستان” وشمال العراق هو “جنوب كردستان”.

الثورة السورية، التي انطلقت في بداية عام 2011 ضمن “الربيع العربي”، أدت إلى تطورات دراماتيكية غير متوقعة في روجافا. بعد احتدام المعارك مع المعارضة الاسلامية سحب النظام السوري غالبية قواته من المناطق الكردية، وترك فراغًا سلطويًا وعسكريًا سمح للسكان المحليين من الأكراد ومن أبناء مختلف الأثنيات والديانات الذين يعيشون بينهم بتشكيل حكم ذاتي فعلي.

الحزب المركزي بين أكراد روجافا هو “حزب الاتحاد الديموقراطي” (PYD) الذي يتوافق مع مواقف “حزب العمال الكردي”، واصبح الحزب خلال مرحلة قصيرة في مركز الحكم في منطقته دون أن يخوض معارك لتحريرها. حزب الاتحاد استطاع أن يشكل تحالفات مع معظم القوى الكردية لبناء وصيانة الحكم الذاتي، وأقام ذراعًا عسكريًا يُسمى “وحدات حماية الشعب” (YPG) للدفاع عن المناطق الموجودة تحت سيطرته. في نهاية 2013 وأوائل 2014 أخذت المؤسسات الكردية بقيادة حزب الاتحاد سلسلة من الخطوات القانونية والعملية لتثبيت الحكم الذاتي في روجافا، المقسم جيوغرافيًا لثلاث مناطق غير مُتَّصلة.

بناء حكم كردي شبه مستقل بقيادة تيار اليسار الجذري فتح المجال أمام تجربة سياسية إجتماعية فريدة من نوعها في منطقتنا، لا تُشبه إلا، لحد معيَّن، تجربة ثورة جنوب اليمن عام 1967. ويعمل نظام الحكم الذاتي في روجافا على تطبيق نظرية “الكونفيدرالية الديمقراطية” مع اعتماد المجالس الشعبية واللا-مركزية والتشديد على مساواة المرأة وحقوقها ومشاركتها الفعالة في جميع مجالات الحياة بما فيها السلطة والعسكر والتطوير الاقتصادي لمصلحة الجماهير الشعبية مع المحفاظة على البيئة.

وأخذت التطورات الميدانية في روجافا منعطفًا مصيريًا آخر مع ظهور تنظيم “داعش” الفاشي، الذي سمي نفسها “الدولة الإسلامية”، وسيطرته على المناطق المجاورة لرجافا ومن ثم محاولاتها لاحتلال المناطق الكردية بقوة السلاح المتطور الذي استوْلى عليه من مخازن الجيشين السوري والعراقي. وصار الوجود الكردي في روجافا مهددًا ليس سياسيًا فقط بل وجودًا، كما شهدنا هروب المواطنين من مئات القرى في منطقة كوباني (عين العرب) أثر احتلالها. ولكن وحدات حماية الشعب واجهت هجوم داعش بمقاومة بطولية أسطورية، وأدى الخوف من وحشية “داعش” إلى تعاطف عالمي غير مسبوق مع المدافعين الأكراد وحلفائهم، وأمكن التيار الذي ما زال يعتبر “إرهابيًا” في العديد من العواصم الغربية يظهر في ضوء جديد…

كانت أخبار روجافا وتجربتها الاجتماعية الفريدة مركز الاهتمام في مؤتمر هامبورغ. آسيا عبد الله، الرئيسة المشاركة لحزب الاتحاد تكلمت في المؤتمر عن تجربة روجافا. أمّا  أشد تصفيق منحه الجمهور لبعض المقاتلات الكرديات اللواتي تحدثن معنا من أرض روجافا في بث حي. ووقف الجميع على أرجلهم وهتفوا للنصر ولحرية روجافا.

Liberation Fighters spoke live from Rojava

Liberation Fighters spoke live from Rojava

دور النساء

أهم درس تعلمته من تجربة اليسار الكردي هو أن علينا ألّا ننتظر التحرير أو الانتصار في الصراع من أجل الديمقراطية لكي نبدأ في التغييرات الاجتماعية التي نسعي إليها، بل بالعكس. التغييرات المجتمعية هي جزء ضروري من تقوية المجتمع تحت ظروف الاحتلال والقمع وهي التي تمكننا من خوض المعركة الكبيرة المصيرية ضد السلطة القمعية التي تختص باستغلال أي نقطة ضعف عندنا.

إن الانجاز الأكبر، الذي لا يمكن تجاهُّله، في تجربة تيار اليسار الكردي هو الاهتمام المنهجي بأوضاع النساء والعمل الدؤوب على مشاركة النساء في كل المجالات. كان للنساء دور بارز في المؤتمر كمنظمات ومشاركات ومتكلمات، وأخذت قضايا تحرير المرأة موقعًا مركزيًّا خلال كل تطرق للأجندة الثورية.

سمعنا عن تجربة الوحدات العسكرية الخاصة بالنساء وبالقيادة النسائية. وتعلمت أن في روجافا تخصص 40% من مقاعد كل هئة منتخبة للنساء، مقابل 40% مخصصة للرجال و-20% لكل من يحصل على تأييد أكبر. كما تعلمت أن التشديد على دور المرأة عند “حزب العمال الكردي” في ارتفاع مستمر، وقد اقرت هيْئات عديدة مبدأ الرئيسين، أحدهما على الأقل من النساء.

غياب الشركاء من المنطقة

في ختام هذا التقرير، مع كل الدروس الإيجابية التي تعلمتها، فلا بد لي من واجب النقد البناء…

وأرى أن أهم غائب في المؤتمر كان الشركاء الطبيعيين للنضال الكردي من الأترك والعرب وباقي شعوب المنطقة. كما شرحت أعلاه، فقد حدد “حزب العمال الكردي” سياسته الجديدة من منطلق احتياجات جميع سكان المنطقة ويطرح رؤية لحل ديمقراطي شامل. ولكن الظاهر أنه، بسبب المعاناة التاريخية في مختلف الساحات، لا يزال الأكراد ينظرون إلى “جيرانهم” الأتراك والعرب والإيرانيين كمضطهديهم ويتصعّبون أن بناء علاقة الشراكة معهم.

وتبقى مهمة التغلب على عدم الثقة وبناء النضال المشترك للتخلص من أنظمة الظلم ولبناء الأسس المتينة للمجتمع الحر مهمتنا جميعًا.

Kurdish Cultural Evening - singing liberation songs

Kurdish Cultural Evening – singing liberation songs

Dancing Kurdish Debka in front of the stage

Dancing Kurdish Debka in front of the stage

Going to defend her family and freedom

Going to defend her family and freedom

عن نجاح القائمة المشتركة وعن فشل رؤيتها والبحث عن البديل

after_election_comes_headache

قراءة سريعة في انتخابات الكنيست الصهيوني عام 2015

انتهى “موسم المرحبا“، وانقطع الحديث بالسياسة الكبيرة في المقاهي والشوارع، وجاءت اليقظة المؤلمة من حلم التأثير على مصيرنا من خلال الإدلاء بأصواتنا في صناديق الاقتراع (أو الامتناع عن ذلك)، ونخرج إلى نهار متعب جديد من العمل والنضال تحت حكم الصهيونية والاحتلال والرأسمالية والفساد.

وبالرغم من أننا تركنا من ورائنا موسم الوعود، فأريد أن أقدم لكم بهذا وعدًا انتخابيًا أخيرًا: أن هذا المقال سيكون آخر مقال أكتبه حول هذه الانتخابات.

زرنا يوم السبت (21\3) كفر مندا للترحيب بأسيرها المحرر إبراهيم عبد الحميد، ورأينا ناشطي “القائمة المشتركة” يملؤون الشوارع وهم يوزعون مناشير الشكر للناخبين… وسألنا أنفسنا أين هي كلمة الشكر والتقدير من قبل معسكر المقاطعة؟ يستحق كل مقاطع لهذه الانتخابات وسام شرف على تمسكه بمبادئه بالرغم من الزحف الشعبي نحو تأييد “القائمة المشتركة” وجميع الضغوطات والإغراءات وغسيل الدماغ التي مُورست على أي مواطن أو مواطنة بهدف انتزاع صوته أو صوتها.

ولكن الأهم من “سداد دين” الشكر لجماهير المقاطعين، هو واجب “حركة المقاطعة”، أمام مستقبلها ومستقبل الحركة الوطنية ككل، على أن تقيِّم نفسها وتجربتها، وأن تجتهد وتنتج تحليلًا موضوعيًا وعلميًا لعملية الانتخابات من جميع أطرافها وظواهرها. فقد كان القيام بالتقييم الموضوعي شبه مستحيل في عزّ السباق الانتخابي، ولذلك من الضروري أن تقوم حركة المقاطعة الآن بهذا التقييم، بعيدًا عن الإرادة لتبرير الذات أو المبالغة بانجازاتها.

إنجازات القائمة المشتركة

إنّنا نكذب على أنفسنا لو قلنا أننا نعمل لأجل المقاطعة كمبدأ ولا تهمنا نسبة المقاطعين. إن المقاطعة، بالنسبة لنا، خطوة سياسية نضالية نطرحها أمام الناس ليتبنوها كجزءٍ من مشروع سياسي شامل، ومستقبل هذا المشروع مربوط، بل مشروط، بارتفاع نسبة المقاطعات والمقاطعين. وقد شهدنا مثل هذا الارتفاع على مدار جولات الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، ولكن في هذه الجولة زادت نسبة التصويت بشكل ملحوظ، وهذا يُعتبر تراجُعًا لمشروع المقاطعة.

هذا لا ينفي انجازات أخرى حققتها حملة المقاطعة في هذه الجولة، من التعاون بين “أبناء البلد” و”حركة كفاح” وتوسيع دائرة الناشطين في الحملة، والدور المبادر والبارز للناشطات والناشطين الشباب (ومنهم نشطاء “حراك حيفا“)، واستعمال وسائل الإعلام الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، وإيصال كلمة المقاطعة لأوساط عديدة وتحويلها إلى موضوع أساسي في الحوار بين الناس. وبرأي فإن أهم انجاز لحملة المقاطعة كان التنسيق بين ناشطين ومجموعات فلسطينية من مختلف مناطق الوطن ومن مخيمات اللجوء.

ولكن المتغير الأساسي عند العرب الفلسطينيين في هذه الانتخابات، والذي سبب ارتفاع نسبة التصويت، هو ظهور القائمة المشتركة. فقد رحبتُ باحتمال تشكيل هذه الوحدة حتى قبل حدوثها، ولكن من خلال المنافسة السياسية بين موْقفي المشاركة والمقاطعة قللنا من إيجابية هذه الوحدة وشددنا على ظروف الحصول عليها من خلال فرضها على الأحزاب بسبب ارتفاع نسبة الحسم ومن خلال مفاوضات بين قيادات الأحزاب دارت كلها حول توزيع الكراسي.

إلا أن جماهيرنا تشتاق إلى الوحدة وتقدر النتيجة النهائية أكثر من ما تهتم بتفاصيل الحصول عليها، وارتاحت لتشكيل “القائمة المشتركة” فقد منحتْ لها “مكافأة” بزيادة نسبة التصويت والتمثيل. فقد أثبت الناس من خلال موقفهم هذا أنهم يدركون ضرورة التصرُّف أمام السلطة الصهيونية ككتلة واحدة، وأنه في سياق الصراع الوجودي أمام عنصرية السلطة ومخططات الترحيل لا يوجد فرق كبير بين مختلف التيارات الفلسطينية.

ونتمنى أن يكون لهذه الوحدة تأثير إيجابي خلال مسارات الصراع المختلفة الأكثر أهمية من الكنيست من على مستوى التنظيم الشعبي في كل حي وقرية ومدينة وحتى لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية… كما نتمنى أن تكمل الوحدة النضالية لتضم المصوتين والمقاطعين على حد سواء وان لا تحاول قيادة “المشتركة” استثمار انتصارها الانتخابي لإقصاء باقي التيارات المناضلة في مؤسسات الجماهير العربية.

ونذكر أن مؤتمر الجبهة الأخير فرز قيادة جديدة، من ضمنها تم اختيار الرفيق أيمن عودة لرئاسة القائمة، كما حل المؤتمر (جزئيًا) عقدة غياب التمثيل النسائي، فقد عادت هذه الانجازات أيضًا بالخير على ظهور القائمة المشتركة بروح التجديد.

فشل رؤية “إسقاط اليمين”

لو كانت السياسة لعبة كرة قدم، لِكنّا نعلن أن “المشتركة” قد “ارتفعت ليجا” وانتهى الأمر بذلك. ولكن الأمور السياسية معقدة أكثر بكثير، فقد خاضت “المشتركة” حملتها الانتخابية من خلال رؤية شاملة كيف تحصل على التغيير والتأثير. ولا يختلف معنا أحد (إذا كان يهمه مصير الجماهير العربية الفلسطينية) أن الانتخابات انتهت بانتصار قوة الشر، وهذا ما توقعناه وحذّرنا منه مرارًا وتكرارًا. وإذا حللنا نجاح “المشتركة” بوحدتها فمن أين يأتي فشل رؤيتها؟

تعتمد رؤية “إسقاط اليمين” على فرضية أساسية خاطئة، وهي تقسيم الشارع السياسي الإسرائيلي بين معسكري يمين و”يسار”، يتنافسان على نهج هذه الدولة. والصحيح أنه لا يُوجد فرق جوهري، بالنسبة لكل القضايا المهمة، بين مختلف الأحزاب الصهيونية، وكلها شريكة في الاحتلال والاستيطان ودعمت جميع الحروب العدوانية وتعتمد التفرقة العنصرية تجاه الجماهير العربية. وقد شاركت كل الأحزاب الصهيونية في حكومات إسرائيلية مختلفة على مدار السنين. لا ننسى كيف كانتْ لفني وزيرة في حكومة نتنياهو إلى أن أقالها قبل عدة أشهر وكيف كان هرتسوغ سكرتير حكومة “براك” التي قمعت الانتفاضة سنة 2000 بالمذابح المروعة، كما كان وزيرًا في حكومة نتنياهو إلى سنة 2011.

لا نستطيع أن نقول إن “المعسكر الصهيوني” كذب أو ضحك علينا… ومن منّا الذي صدَّق أن “المعسكر الصهيوني” ينوي تغيير السياسة الإسرائيلية فقد خدع نفسه. لقد انتقد “المعسكر الصهيوني” نتنياهو، من خلال معركته الانتخابية، واتهمه بالتراجع وعدم القضاء على حكم حماس في قطاع غزة، ووعد بتصحيح العلاقة مع… الإدارة الأمريكية، ولكن كلمة “سلام” لا تذكر بدعاياته. ومن خلال مساعيه لبناء شخصية قائده هرتسوغ نشر “الصهيوني” شريط فيديو يمتدح فيه زملاء هرتسوغ من وحدة 8200 للمخابرات العسكرية دوره بتنفيذ سياسة التصفيات ضد الفلسطينيين مفتخرين أنه “يعرف العرب” وقد “رأهم من خلال المهداف” (مهداف الصاروخ).

يشارك “المعسكر الصهيوني” الليكود وباقي الأحزاب الصهيونية بنفي شرعية الصوت العربي في الكنيست ولا يريد أن تعتمد حكومته المفترضة على هذا الصوت. فقد أبعد نفسه، من الناحية العملية، عن أي إمكانية لتشكيل حكومة بقيادته من خلال استبعاده للعرب عن مركز القرار. ونقول هذا من منطلق الحسابات الرقمية في الكنيست، مع الأخذ بالاعتبار إمكانية (نرفضها مبدئيًا) أن تكون الأحزاب العربية مستعدة لدعم حكومة بقيادة هؤلاء المجرمين.

من هنا نرى أهمية حضور صوت المقاطعة خلال المعركة الانتخابية. فقد سارت الجماهير وراء القائمة المشتركة ومنحتها النجاح الانتخابي ولكنها وصلت إلى طريق سياسي مسدود وكشفت النتيجة انعدام تأثير الصوت العربي في الكنيست على الأمور السياسية والحياتية. ولِيعلم الجميع أن الفشل ليس الناخب العربي بل الكنيست الصهيوني وأنّ هناك مسارات أخرى للحصول على حقوقنا.

المقاطعة وغياب البديل

في كل حواراتنا مع الجمهور خلال المعركة الانتخابية برز سؤال واحد استصعبنا الإجابة عنه: “مع صدق انتقاداتكم للكنيست ولدور الأحزاب العربية فيه، فأين هو البديل؟”

وكان جوابنا أن الكنيست شيء سلبي ومضر ونريد أن نتخلص منه ولا حاجة لإيجاد بديل له.

أراجع نفسي وأرى أننا أخطأنا بفهم السؤال وبصياغة الجواب. وكان علينا، إذا تكرر السؤال، أن نتعامل مع جوهره وليس شكله، ونفهم ما هي الحاجة الحقيقية التي يعبر عنها، وكيف يمكن أن نأتي بأجوبة ليس بهدف “الانتصار في النقاش” بل لخلق حل عملي للحاجة الحقيقية المطروحة.

تعتمد المشاركة في الكنيست وانتخاباتها على الاعتقاد أن الدولة اليهودية موجودة وهي التي تصنع قوانين اللعبة السياسية، ونحن لا نقدر، مهما كانت هذه القوانين غير عادلة، على فرض تغيير جذري فيها ولذلك علينا أن نبحث عن أي إمكانية لتحسين ظروفنا من خلال المشاركة في اللعبة الموجودة.

من هنا فإن البديل لهذه الرؤية هي استراتيجيا تحررية تطرح نهجًا نضاليًا يوصلنا إلى استرجاع الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني وإنشاء ديمقراطية حقيقية في أرض فلسطين.

فقد طرحت الثورة الفلسطينية في مراحل سابقة بديلاً من هذا النوع، وكان شعارنا أن “منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني” – وكان من الممكن النظر للمنظمة وللثورة كبديل عملي وجوهري. أمّا اليوم فقد لا تدعي قيادة منظمة التحرير أنها تمثل كافة جماهير الشعب الفلسطيني ولا تحمل مشروعًا يضمن خلاص “فلسطينيي 48″ من النظام العنصري… ولذلك يُطرح السؤال عن البديل ولا بد من العمل على صناعته.

وجد معسكر المقاطعة نفسه اليوم بموقع الأقلية، ولكن تحمل هذه الأقلية الرؤية الموضوعية وبعيدة الأمد. ويمكن للأقلية أن تكون طليعة المجتمع بأكمله، وذلك من خلال صياغة وبناء بوادر التغيير والبديل لكل ما هو موجود، لكنه غير ناجع.

إذا كان جوهر موقف المقاطعة أن التغيير لا يأتي من خلال التقيُّد بتجزئة الشعب الفلسطيني وأن مساحة حراكنا ليس ناخبي الكنيست بل حركة وطنية تحررية تجمع كل أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، فإن صناعة البديل يمكن أن تبدأ اليوم من خلال المبادرة لبناء حركة نضال جماهيرية عابرة الحدود والجدار.

“ضع صوتك في المكان المناسب” – نشاط مميّز لحراك حيفا عشية الانتخابات

20150313_124912_girl_votin2

مع اعلان الانتخابات الاسرائيلية المبكّرة، عقد حراك حيفا لقاءً موسعًا خاصًا لناشطاته وناشطيه، وأتخذ قرارًا مصيريًا بمقاطعة الكنيست الصهيوني والمشاركة في حملة مقاطعة الانتخابات. لم يكن هذا القرار مفهومًا ضمنًا، ولم يُؤْخَذ بسهولة، مع العلم أن الحراك مفتوح لجميع المعنيين بالمشاركة في العمل الوطني الفلسطيني في حيفا. ونُذكّر أنه في الانتخابات السابقة (عام 2013) امتنع الحراك عن تحديد موقفٍ يدعم المقاطعة أو التصويت. أمّا في الحوار الذي دار في الحراك هذه المرة، فقد عبّر جميع المشاركين عن دعمهم للمقاطعة كتعبير مبدئي عن رفض جوهر النظام العنصري – الذي يقوم على التطهير العرقي والاحتلال – وليس معارضة حكومة معيّنة أو سياسات عينيّة فقط.

بحث الحراك عن أسلوب عمل في الشارع، من خلال حملة المقاطعة، لا يقتصر على مخاطبة الناس بشعارات رنانة، ويظهر أن المقاطعة ليست مجرد امتناع عن التصويت أو موقف سلبي، بل أسلوب تعبير فعّال ضمن مشروع لبناء الحركة الوطنية الفلسطنية كحركة جماهيرية نضالية توحّد الفلسطينيين في كل أنحاء الوطن وفي الشتات.

التصويت في واحد من صندوقين

بعد دراسة امكانيات مختلفة، أقر الحراك أن يتوجه إلى الجمهور في الشارع لابداء الرأي بشكل حر… من خلال فعالية تشبه الانتخابات ولكنها تختلف على المألوف بوجود صندوقين: صندوق واحد يمثل صندوق انتخابات الكنيست والثاني يمثل “الحركة الوطنية الفلسطينية”. ويمنح لكل ناخب حق الاختيار بأي من الصندوقين يضع صوته.20150313_125648_taleb_selecting

كان علينا عن نُحضر أوراق التصويت، ورأينا فيها فرصة لتوسيع مساحة الامكانية المطروحة لاختيار ناخبينا. فقد رسمنا على الأوراق بعض الخيارات الجدية والمهمة الغائبة عن انتخابات الكنيست مثل “حق العودة” و”تحرير الأسرى” و”الدولة العلمانية الديمقراطية في كل فلسطين” و”تحرر المرأة” و”العدالة الاجتماعية” وغيرها.

ومن منطلق اصرارنا على الديمقراطية والشفافية الكاملة في انتخاباتنا وحرية التعبير عن أي رأي كان، أضفنا أوراق تصويت أخرى تعبر عن الخيارات المطروحة في الكنيست، ولكن بالمزيد من الوضوح، مثل “הפצצת עזה” و”התנחלויות” و”גזענות” و”כיבוש”. امّا أخذنا بالاعتبار أن الجمهور اليهودي في الشارع الحيفاوي يمكن أن يرغب في المشاركة في التصويت أيضًا ووسّعنا الاختيارات بالعبريّة لتشمل أيضًا “דו-קיום” و”מדינה דמוקרטית אחת”.

التفاعل مع الناس

عيّنّا موعد الفعالية ليوم الجمعة 13\3، وهو آخر يوم جمعة قبل موعد الانتخابات، وأخترنا موقعنا في “ساحة الأسير” في شارع أبو النواس في الحي الألماني.  أما الوقت المختار فقد كان من الثانية عشرة ظهرًا وحتى الثانية بعد الظهر، بالاعتبار أنها ساعات “حلة المدارس” فقد يكون الشارع مُكتظًا بالناس.

حضر نشطاء الحراك في ساحة الأسير ووضعوا أورق التصويت على الطاولة لاختيار الناخبين ووضعوا صندوقي الاقتراع أمامهم، كما زيّنّا الساحة بالشعارات والملصقات وأحضرنا السماعات وملأت الأغاني الوطنية أجواء الساحة.

الحقيقة أنّ عدد الناس في الشارع كان قليلًا نسبيًا، وأن العديد من المارة لم يهتموا بالفعالية وشعرنا بالقليل من عذاب ناشطي الأحزاب الذين يرجون الناس الادلاء بأصواتهم.

لكن كل الذين توجهوا إلى الطاولة لاختيار أوراق التصويت فوجئوا من الامكانيات المطروحة أمامهم فأخذوا الموضوع بالجدية الكاملة. وبعد اخنيار الورقة التي تعبر عن طموحاتهم، توجه الناخب أو الناخبة إلى الصندوقين – فقد أختارت الأغلبية الساحقة من ناخبينا “الحركة الوطنية القلسطينية” على أنه الصندوق الأصح ليضعوا أصواتهم فيه بدلًا من “الكنيست الصهيوني”.20150313_135340_interested

الدعوة للفعالية – تجمع بين الجد والمزاح

حراك حيفا والحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست يدعوانكم

للمشاركة في التصويت في انتخابات موازية

تعقد يوم الجمعة، 13\3\2015 بين الساعة 12:00 وحتى 14:00

في ساحة الأسير في الحي الألماني في حيفا


في أي صندوق ستقوم بإسقاط مغلّفك الانتخابي

صندوق الكنيست أم صندوق الحركة الوطنية؟

سيقوم نشطاؤنا بتوزيع أوراق التصويت

عليك اختيار أولوياتك ووضعها في الصندوق الذي تعتقد بأنه سيكفل تحقيقها:

صندوق الكنيست VS صندوق الحركة الوطنية
نلتزم بالتالي:

  1. إحترام قدسية الموتى، لن نسمح لأي من وفيات هذا العام بالتصويت، كما تجري العادة في الانتخابات الأخرى
  2. إحترام الرأي الآخر: سنقوم أيضا، بوضع أوراق انتخابية لشركائنا في الوطن (الصهاينة) بالعبرية، وذلك لأننا هيك هيك داخلين معهن زملا بنفس الكنيست
  3. شمسية لكل مواطن (في حالة كانت الدنيا شتا، تضمن توصيله من الرصيف إلى صندوق الانتخاب تحت مظلّة وطنية مضادة للأمطار، طريق الرجعة غير محسوبة بالطبع، لأننا نهتم بالتراث الشعبي الأصيل، الذي تجري عليه العادة في انتخابات شعبنا المقدام)
  4. زغرودة لكل مصوّت، نحن في عرس ديمقراطي، كما تعلمون
  5. سيتم الفرز أمام وسائل الإعلام المحلي والأجنبي، وستعلن النتائج بدون تزوير هذه المرة، فور انتهاء النشاط

20150313_144542_arguing_with_zionist

الاعلان عن نتائج الانتخابات

13/3/2015

بيان لجنة الأنتخابات البديلة

“حط/حطي صوتك بالمحل الصح!”

بعدما تأكدت اللجنة من نزاهة عملية الأقتراع وأن التصويت تم بحسب معايير الدمقراطية الشعبية فرزت اللجنة صندوقي الأقتراع ووجدت أن عدد الأصوات في صندوق “الكنيست الصهيوني” كان 10 أصوات، بينما بالمقابل كان عدد ألأصوات في صندوق “الحركة الوطنية الفلسطينيّة” كان 58. وظهرت النتائج كما يلي:

الأصوات في صندوق الكنيست الصهيوني الأصوات في صندوق الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة
“عدالة اجتماعية” 2 “حق العودة” 17
“تحرر المرأة” 2 “تحرير الأسرى” 10
“דו קיום” 2 “دولة علمانية دمقراطيّة واحدة” 8
“الحزب الشيوعي الفلسطيني” 1 “الحركة الأسلامية الفلسطينيّة” 5
“حق العودة” 1 “الحزب الشيوعي الفلسطيني” 4
“גזענות” 1 “تحرّر المرأة” 4
“دولة علمانية دمقراطيّة واحدة” 1 “التجمع الوطني الدمقراطي الفلسطيني” 3
“منظمة التحرير الفلسطينيّة” 2
“أبناء البلد” 2
عدالة إجتماعيّة 1
גזענות 1
דו קיום 1
المجموع: 10 المجموع 58

* يجدر بالذكر أنَ التصويت لصندوقي الأقتراع تمَ في “ساحة الأسير” الحي الألماني في حيفا. وكان العديد من المصوتين من بنات وأبناء شعبنا الرائعين طلاب مدارس حيفا. وقد تطور النقاش خلال عملية التصويت حول آليات صنع القرار الشعبية الفلسطينيَة.

خير في موقع “الشمس”

two_voting_boxes_and_lafetacounting_the_votes

حملة المقاطعة تشير إلى الطريق لبناء حركة نضال فلسطينية عابرة الحدود والجدار

from_nahar_albared_kate3

بالنسبة للأحزاب المشاركة في الانتخابات، قد يكون يوم الانتخابات استثمارًا لمجهودها على مدار السنوات التي مرقت منذ الانتخابات الأخيرة. وإذا قدمت للناس خدمة وأثبتت أنفسها ونجاعة طروحاتها وحكمة قياداتها فقد يمنح هؤلاء الناس لها المزيد من الثقة ويزيدون تمثيلها في المؤسسة المنتخبة…

المقاطعة تسير بعكس منطق المشاركة في الانتخابات

يقوم موقف المقاطعة على عدم الجدوى من المشاركة في الانتخابات وعلى الاعتقاد أن التغيير الجذري الضروري لا يمكن له أن يأتي عن طريق هذه المؤسسة المنتخبة. وفي حالتنا الخاصة نتكلم عن الكنيست الصهيوني كمؤسسة، ويشمل التغيير المنشود عودة اللاجئين الفلسطينين والقضاء على الاحتلال وإلغاء النظام العنصري.

ومن ثم لا نعتبر المقاطعة “دعمًا لنا”، نطلبه من الناس، بل تحرر الجمهور من وهم امكانية التغيير من خلال مؤسسات النظام الصهيوني ومن ثم قد يكون استثمار المقاطعة هو ببناء حركة النضال الجماهيري على مدار السنة والسنوات.

تحديد مساحة الحراك

يتحكم النظام الصهيوني في مصير جميع أبناء الشعب الفلسطيني – ولكن من خلال سياسة “فرق تسُد” التي تحدد لكل جزءٍ من هذا الشعب أفقًا سياسيًا آخر وقوانين تحرُّك مختلفة. فقد أخرج اللاجئون الموجودون خارج الوطن إلى خارج العملية السياسية مع التركيز على “السلطة الوطنية” كالبديل العملي لمنظمة التحرير الفلسطينية. وحُوّلت غزة إلى أكبر سجن في العالم يعاني أهلها من الحصار والمجازر المتكررة. أمّا أهل الضفة الغربية فهم يعانونَ الاحتلال العسكري المباشر تحت مظلة “عملية السلام” والمفاوضات و”السلطة الوطنية” منزوعة الصلاحية والسيادة.

فيأتي منح “المواطنة الشكلية” للعرب الفلسطينيين في المناطق التي أحتلت عام 1948 في سياق سياسة التجزءة، فيؤدي توجيه طاقاتنا السياسية نحو اللعبة الحزبية في الكنيست إلى تشوّه وضياع الصوت الوطني.

يبدأ الطريق نحو التغيير بالسؤال من هم المعنيون بهذا التغيير ومن ثم توحيد كل المعنيين في حركة جماهيرية واحدة… فلا بد من إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية كحركة نضال تحرري تشمل الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم.

بدايات مشجعة

سجلت حملة مقاطعة انتخابات الكنيست هذه السنة بعض الانجازات المهمة التي تشير إلى طريق الأمام ويمكن ان تتطور لبناء الحركة الوطنية…

ونلاحظ الدور الأساسي الذي قام فيه الناشطون الشباب خلال حملة المقاطعة والترويج لمواقفها من خلال شبكات الاتصال الاجتماعية. ونرى كيف تمكّن تقنيات الاتصال الحديثة الأفراد والجمهور من التعبير والتأثير وتخفّض من هيمنة المؤسسات والأجهزة والمال.

فقد خضنا معركة المقاطعة بميزانية لا تزيد عن عشرة ألاف شيكل مقابل الملايين التي صُرفت على جر الناس إلى الصناديق. وبالغرم من عدم تكافؤ الامكانية برز صوت المقاطعة كصوت أساسي في هذه المعركة الانتخابية وتمحوّر النقاش الأساسي في الشارع بين موقفي المقاطعة والمشاركة.

حرق الحصار

أهم انجاز ميّز حملة المقاطعة كان حرق سياسة التجزئة والمشاركة بين ناشطين ومبادرات من جميع قطاعات الشعب الفلسطيني في حراك سياسي واحد.

في بعض جامعات الضفة الغربية بادر نشطاء اليسار الفلسطيني لتنظيم فعاليات دعمًا لموقف مقاطعة الكنيست… إلا أنّ بعض إدارات الجامعات فقد قمعتها كجزء من سياسة “السلطة الوطنية” المؤيدة للقائمة المشتركة.

وفي مخيمات اللجوء، في قطاع غزة وفي لبنان، بادر نشطاء محليون إلى تسجيل مواقفهم المنددة بالمشاركة في الانتخابات للكنيست الصهيوني ونادوا إخوانهم في المناطق المحتلة منذ 1948 إلى مقاطعة الانتخابات. وتفوقت مجموعة من النشطاء في مخيم “البداوي” وقدمت نداءها كأغنية من خلال فيديو رفعته على الشبكة.

وإذا كان جوهر موقف المقاطعة هو رفض تجزئة الشعب الفلسطيني، فقد تشير انجازات حملة المقاطعة إلى البديل للانخراط في اللعبة السياسية في المسارات التي تخصصها لنا الصهيونية، وذلك من خلال بناء حركة تحرر وطنية فلسطينية عابرة الحدود والجدران.

المزيد من الروابط

صرخة لاجئ – قاطعو الانتخابات – صفحة فيسبوك

صرخة لاجئ – بالغناء

فيديو مع نداءات لاجئين من عين الحلوة

نداء آخر للمقاطعة – من الجبهة الشعبية

Neshat_jabhat_al3amal_altulabi_3n_almukata3a

beyan_jabhat_al3amal_altulabi_3n_ilgha_neshhat_almukata3a

البحث عن الأغلبية الغائبة

palestine_ods_map_wa7det_sha3b

قد ذكرت في الماضي أنني أحب الانتخابات، لأنها تحث الجماهير الشعبية على أن تفكر بالسياسة، وتجبر السياسيين على الرجوع إلى الجماهير الشعبية لطلب أصواتهم، وتذكّر الجميع أن مصدر شرعية النظام هي إرادة الشعب وخدمة مصالحه.

كما ذكرت أن الهدف الأول من الانتخابات الديمقراطية هو اختيار وتشكيل سلطة تنفيذية، وذلك يتطلب أغلبية في الهيئة التشريعية.

ماذا يعني ذلك في سياق الانتخابات الإسرائيلية؟

إكتئاب لا مفر منه

إنّ أكثر إنسان متفائل ومُصر على المشاركة في انتخابات الكنيست بهدف خلق التغيير الإيجابي، ولو نسبيًا، قد يُصيبه بالتأكيد الاكتئاب وهو يبحث عن الأغلبية الكنيستية التي تضمن هذا التغيير المنشود.

ولنأخذ بحسابنا الافتراضي أنه قد انتخِب 15 عضو كنيست من “القائمة المشتركة” وأن “المعسكر الصهيوني” معني بمشاركتهم في حكومته، ومعهم حزب “ميرتس”. ونفترض إن الأحزاب العربية مستعدة أن تدعم حكومة بقيادة مجرمي حرب مثل هرتسوغ وليفني من أجل “اسقاط اليمين” – ولكن هذه الثلاثية (الوهمية) ليس لها أي احتمال أن تحصل على أكثر من 45 عضو كنيست.

نبلع حبوب لمنع الصداع ونزيد “يش عتيد” بقيادة لبيد، ألذي لا ننسى موقفه من مشاركة “الزُعبيز” في الحكومة، وقد كان أمس شريكًا مركزيًا في حكومة اليمين، ونصل بالتقريب إلى 55 مقعدًا.

وبعدها يتم الاختيار بين “اليساري الجديد” ليبرمان وبين الليكودي القديم “كحلون”، وعلى الأغلب أنهما يطالبان، إذا كان لم يطالب بهذا قبلهم هرتسوغ ولبيد، باعتماد الحكومة على “أغلبية يهودية”. والحبل على الجرار لإيجاد شركاء يمينيين أكثر فأكثر…

المقاطعة تقطع “العقدة الغورديّة”

البحث عن الأغلبية التي تخلق التغيير، مثلها مثل العقدة الغوردية، تطلب التصرف من خارج قوانين اللعبة.

أن الأغلبية المعنية والقادرة على خلق التغيير الديمقراطي في فلسطين هي الأغلبية التي تعاني من هذا النظام العنصري… أولهم اللاجئون الفلسطينيون الذين هُجِّروا من وطنهم في نكبة 1948 أو من خلال التطهير العرقي المستمر منذ ذلك الوقت… ويليهم سكان الضفة الغربية المحتلة منذ 1967 الذين يعانون يوميًا من قمع جيش الاحتلال وتنكيل المستوطنين… ومعهم سكان قطاع غزة الذين استطاعوا أن يطردوا الجيش والمستوطنين من مدنهم ومخيماتهم ولكنهم يعانون من الحصار القاتل ومن حملات المجازر المتكررة… وكلهم، أو أغلبية سكان فلسطين وأصحاب الحق فيها، ليس لهم أي صوت في هذه الانتخابات.

ونؤكد، من خلال مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني، أن هناك أغلبية جاهزة ومعنية بقلب النظام العنصري وبإرساء الحرية في كامل أنحاء الوطن الواحد. وأن الكنيست الصهيوني يمثل حكم الأقلية المفروض بقوة الاحتلال والتطهير العرقي والقوانين العنصرية وليست له أي صلة بالديمقراطية.

فقد يُرفع صوت الحرية، صوت الأغلبية الديمقراطية الغائبة عن انتخابات الكنيست، من خلال إعادة ترتيب صفوف حركة التحرر الوطنية الفلسطينية تحت راية العودة وإنشاء الدولة الديمقراطية الواحدة على أرض فلسطين التاريخية.

أسئلة للقائمة “المشتركة” في انتخابات الكنيست

boycott_Demo_abroad

بعد نشر حلقتين من الـ”أسئلة وأجوبة حول المقاطعة“، منها الأساسية ومنها الصعبة، رأيت من العدالة والمصلحة العامة أن أنشر هنا أسئلة وأجوبة حول المشاركة… إلا أن أصحاب موقف المشاركة مشغولون بكل طاقاتهم في لملمة الأصوات، ولذلك أهوّن عليهم وأرفق هنا للأسئلة الأجوبة الجاهزة على طريقة “الامتحان الأمريكي” – ولا يتطلب منهم، أو من القارئ، إلا اختيار الجواب الصحيح…

لماذا تمتنعون عن المشاركة في مناظرات مع المقاطعين، وتوافقون على المشاركة في المناظرات مع الأحزاب الصهيونية؟

  1. أخذنا هذا القرار بتوصية من خبراء الدعاية. حملة المقاطعة ليس لديها التمويل لتمالئ وسائل الإعلام بدعايات، والأفضل لنا أن لا يصل صوتها للجمهور.
  2. أننا نذهب إلى الكنيست وعلينا أن نتعوّد على الحوار مع زملائنا هناك.
  3. بالمناظرات كل طرف يزايد على خصومه وجماعة المقاطعة يظهرون بموقف أكثر راديكالي وصدامي ونطلع نحن “بسوادة الوجه”.
  4. لا نريد أن نختلف مع مؤيدي المقاطعة. ونعلم جميعًا أنه في اليوم الأول بعد الانتخابات فإنّ كل الأحزاب الصهيونية لن تحاورنا. والواجب الوطني يفرض علينا إعادة توحيد صفوف شعبنا بين مصوِّت ومقاطع لخوض معركة جماهيرنا ضد العدوان والاحتلال والتمييز العنصري.

هل تدعمون حكومة برئاسة “المعسكر الصهيوني”؟

  1. لا. حكومة برئاسة “المعسكر الصهيوني” قد تستمر بالاحتلال والاستيطان وبهدم البيوت ومصادرة الأراضي والتمييز العنصري ومن المستحيل أن ندعم حكومة من هذا النمط.
  2. نعم. سنعمل كل المطلوب منّا لإسقاط حكم اليمين بقيادة نتنياهو – وفي التركيبة السياسية الموجودة مستحيل إسقاطه إلا من خلال دعم حكومة برئاسة “المعسكر الصهيوني”.
  3. نحن نذهب إلى الكنيست للحصول على انجازات لجماهيرنا. فقد يكون دعمنا لأي حكومة مشروط بانجازات ومكاسب عينية.
  4. لا نجيب على هذه الأسئلة الآن. أن الاحتمال الأكبر أن يشكل نتنياهو الحكومة القادمة، وإذا تغلّب عليه هرتسوغ فهو يفضّل تشكيل حكومة بدوننا، وإذا احتاج هرتسوغ لدعمنا فقد تنقسم القائمة المشتركة. ومع أي جواب نخسر اليوم أصواتنا المضمونة مقابل احتمالات بعيدة عن الواقع.
  5. لعم.

إذا كان كل صوت مهمًا، وإذا كانت تقوية القائمة المشتركة تدعم حرية الشعب الفلسطيني والسلام العادل، فلماذا لا تدعون سكان القدس الشرقية والجولان السوري المحتل للتصويت؟

  1. إننا إسرائيليون نعاني من التمييز ونسعى للمساواة كمواطنين وهؤلاء فلسطينيون وسوريون يقبعون تحت الاحتلال ولا توجد ديمقراطية تحت حكم احتلال ولا مشاركة في انتخابات الاحتلال.
  2. هناك يوجد إجماع وطني لرفض الحكم الصهيوني ولمقاطعة انتخاباته، وهذه مرحلة أعلى من النضال. أمّا عندنا فلم نصِل بعد إلى هذه المرحلة.
  3. نأمل أنهم يصوتون لنا ولكن لا نجرؤ أن نقول ذلك.

ماذا رأيكم بقرار إدارة جامعة النجاح الوطنية في نابلس منع ندوة طلابية داعمة للمقاطعة؟

  1. نحن لا نتدخل بالشؤون الداخلية للدولة الفلسطينية، باعتبارها دولة مجاورة.
  2. إنه تصرُّف غير ديمقراطي، لا يليق بطموحات شعبنا للعيش في الحرية وللحوار الصريح والأخوي بين كل التيارات والمناهج، فقد قدمنا احتجاجنا لإدارة الجامعة وطلبنا رفع الحظر عن نشاطات المقاطعة.
  3. نرى بالتصويت للكنيست مصلحة وطنية أولى، وهذا موقف السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الأخ أبو مازن، المعنية بتجديد المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي، ولذلك تتصرف السلطة الفلسطينية في إطار صلاحياتها لدعمنا.
  4. هذا قرار جائر ولكنه يفيدنا ولذلك “غرشنا” وسكتنا.

أين مصداقيتكم وانتم تدعون لمقاطعة إسرائيل وتشاركون في برلمانها؟

  1. أن مقاطعة إسرائيل ملائمة للدوَّل العربية ولأنصار السلام والديمقراطية في العالم ولكننا نعيش “في بطن الغول” ولا نستطيع مقاطعته.
  2. نحن نقاطع الجيش و”الخدمة الوطنية” ولكن المشاركة في الكنيست تسمح لنا أن نؤثر على التطورات السياسية ولا نتنازل عن هذا التأثير.
  3. كل وجودنا بالكنيست يختصر على الصراخ والصياح ولا يعتبر مشاركة في المؤسسة الإسرائيلية.
  4. لا ندعو لمقاطعة إسرائيل.

وبعد الأسئلة – طلب أخير من مؤيدي القائمة المشتركة

إذا رأيتم أن أيّاً من الأسئلة أعلاه (أو من الغائبة والمنسية) تحتاج إلى توضيح – أدعوكم لنشر الأجوبة الصحيحة من خلال صندوق التعليقات.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 29 other followers