تخطى إلى المحتوى

بيان حركة أبناء البلد ردًا على اعتقال الرفيق رجا إغبارية

على عهد شعبنا باقون ومستمرّون

ان إعتقال الرفيق رجا إخبارية صبيحة يوم الثلاثاء بمداهمة بيته وتفتيشه والعبث بمحتوياته ومصادرة الحواسيب والهاتف النقال لا يندرج الا في إطار الهمجية المعهودة لأجهزة الاحتلال الأمنية، هذه الإجهزة التي تقتل وتغتال وتعيثُ خرابًا وتدميرًا بحق شعبنا ومجتمعنا، وحرمان الرفيق رجا طوال الأمس واليوم، ليلا ونهارًا من الراحة ونقله المستمر من مركز تحقيق إلى آخر واحتجازه في ظروف قاسية وغير إنسانية بهدف كسر معنوياته وارادته الصلبة وهذا ما لن ينالوه، واليوم تُمدّد المحكمة اعتقال الرفيق رجا لمدة خمسة ايام بتهمة التحريض، هذه التهم البائدة، نعلم جيدا بأن القضاء الصهيوني، كما آعلامهم، مُجيّر ومنحاز ولن ينصفَ قضايانا.

وهل لنا غيرَ هذا الدَرب، درب الأحرار والحرّية، سنبقى نُكَرّر للمرّة المليون، لن تُثنينا إعتقالاتكم عن دربنا الذي حفرناهُ مع من سبقونا من أحرار شعبنا، درب الكرامة والدفاع عن حقوق شعبنا الوطنية.

نعم، إنّ آعتقال القيادي في حركة أبناء البلد الرفيق رجا آغبارية ليست المرّة الأولى التي يتعرض لها شخصيًا وكذا ليست بجديدة على رفيقنا وعلى حركة أبناء البلد وهي ضريبة الشرف والكرامة على درب التمسك بالثوابت وعدم التفريط السياسي الوطني، وبالتأكيد ليس الآعتقال الأخير الذي يطال الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني وعلى رأسها حركة أبناء البلد وبتهمة التحريض، فهل وقوفها إلى جانب قضايا شعبنا العادلة هو تحريض! وإن كان كذلك فليشهد العالم على أنّنا نعشق التحريض على الاحتلال والاستعمار والظلم والاضطهاد وستبقى على هذا العهد وهذا الدرب، لن تردعنا هذه الحملات المُمنهجة.

الحركة الوطنية عَصيّة على الكسر وكذا قادتها وكوادرها وناشطيها، وستبقى حركة أبناء البلد رأس حربة، إلى جانب كل القوى الوطنية، في الدفاع عن الحق والنضال من أجل إنتزاع حقوق شعبنا الفلسطيني العادلة في العودة والحرية والتحرير.

معا على الدرب

حركة أبناء البلد – المكتب السياسي

12.09.2018

Advertisements

إحكِ الحقيقة… (عن الطائفيّة)

(نُشرت هذه القصة القصيرة على صفحات جريدة المدينة الحيفاوية اليوم)

كان يوم 22 من أيار 2017 يومًا مميزًا. إذ حضرنا جلسة أخرى من جلسات محكمة الاعتقال للشاعرة دارين طاطور. وقد رفضت المحكمة مرة أخرى طلب إلغاء الإعتقال المنزلي المفروض على دارين، وهو الاعتقال الذي استمر لاحقًا أكثر من سنتين ونصف حتى تم الحكم عليها بالحبس الفعلي لمدة 5 شهور ومن ثم جرت إعادتها إلى السجن. إلا أن المحكمة، في هذا اليوم، قد سمحت بخروج دارين من موقع الاعتقال في بيت العائلة في الرّينة، لمدة عدة ساعات كل يوم، شريطة أن يرافقها “حراس مؤهلون” من أبناء العائلة. وفي تلك المناسبة، وانتهازا لنسيم الحرية الجديد، لن تعود دارين ومرافقيها بعد الجلسة إلى البيت، ولكنها، ولأول مرة منذ اعتقالها قبل أكثر من سنة ونصف، انطلقت للتجوّل في شوارع مدينتها الحبيبة، الناصرة، وكنّا نحن معها.

في هذا المقطع القصير، وبعد مرور أكثر من سنة على ذلك اليوم، لن أرغب أن أكتب فصلًا إضافيًا في القصة المشهورة لمحكمة الشاعرة طاطور. لكنني أريد أن أتطرق إلى حديث جانبي، دار خلال جولتنا في شوارع الناصرة، وأروي قصته المعقدة التي لم تنفك عن إشغالي حتى يومنا هذا.

كنّا نسير في أزقة السوق القديم باتجاه كنيسة البشارة حيث التقينا، عن طريق الصدفة، بمجموعة من الأجانب، يرافقهم ناشط محلي. توقفنا وطرحنا عليهم السلام، وقد علمنا أنهم ناشطين في حركات الدفاع عن حقوق الأقليات في الولايات المتحدة، وخصوصا من حركة “حياة السود مهمة”، وقد أتوا إلى فلسطين في جولة تعليمية\تضامنية، وكان صديقنا يرشدهم في رحلتهم في الناصرة.

سررنا بفرصة التعارف هذه، وقد طلبنا من المرشد أن يروي للأجانب المحترمين عن قضية محكمة دارين أيضًا. وشرع فعلا بالشرح إلا أنه لم يكن ملمّا بالتفاصيل، فطلبت إذنه وشرحت قضية المحكمة منذ بدايتها وحتى أخر جلسة محكمة في اليوم نفسه. كان شرحي قصيرا ولكنه كان وافيا، وشعرت أن الضيوف مسرورين لهذه الفرصة للقاء نموذج حي من قصص الصراع.

ولكن، عندما توقفتُ عن الحديث، ظهر عدم الارتياح عند صديقنا المرشد، وقال لي: “احكي لهم الحقيقة”.

اعتقدت أنني شرحت تفاصيل القضية بدقة وبصدق ولم أفهم أي حقيقة يريد ان احكيها، ولم أرد.

إلا أن، يبدو أن هذه الحقيقة التي غابت عنّي كانت واضحة للعديد من أفراد مجموعتنا، غير مجموعة الأجانب، وصار بعضهم يحثّني، عربًا ويهودًا وأجانب: “نعم، احكي لهم الحقيقة!”، “Yes, tell them the truth!”.

ذهلت، وكان حالي، كما يقولون، كحال “الأطرش في الزفة”. لم أفهم. “قد حكيت الحقيقة كما أعرفها،” أصرّيت. “فإن أخطأت في أمر، فصححوا خطأي”.

“كلا، لم تخطئ. ولكن قل لهم أنك يهودي!”

نفد صبري هنا. كان بعض الأحباء والأصدقاء يشعرون أن الأجانب، الذين كانوا من مختلف الأنواع والأعراق، والذين سمعوا كلامي المتزن والموضوعي، يمكن أن يغيب عنهم “مصدر الجذب” الرئيسي – أن من يتكلم هذا الكلام هو شخص من أصل يهودي… حاله كحال القرد الراقص في عروض الشوارع.

“OK, OK, I will tell the truth – طيب، سأحكي الحقيقة،” ضحكت.

“عليكم أن تعلمون أننا نعيش في مجتمع غارق في الطائفية،” أخذت أفسر للضيوف. “لقد سيطرت الصهيونية على كل تفكيرنا وتوقفنا عن التعامل مع الإنسان باعتباره إنسانا، وصرنا نتعامل معه أولا وأخيرًا بحسب انتمائه الطائفي. بل إن مفهوم الانتماء الطائفي عنّا، هو مفهوم خاطئ ومشوه بسبب الصهيونية. فاليهودية، كما أعرفها، دين. والدين إيمان وعقيدة. وانا، كشخص، لا أؤمن بهذا الدين وما من أية صلة لديّ به. ولكن الصهيونية تريد أن تقنعنا بأن الدين ينتقل بالوراثة وعن طريق الجينات… وأن ابن اليهودية هو يهوديّ حتمًا. وأنا أشعر بالأسف أن أصدقائي قد طلبوا منّي أن أعرّف نفسي إليكم باعتباري يهوديًا”.

وهكذا تكلمت الحقيقة، كما عثرت عليها في قلبي، للضيوف ولأصدقائي ولكم القراء.

 

البرنامج السياسي لحملة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية

توطئة

(تم نشر هذا البرنامج أيضا في اللغة العبريّة والانجليزيّة)

عادت في السنوات الأخيرة فكرة الدولة الديمقراطيّة الواحدة في كلّ فلسطين التاريخيّة للظهور مجدّدًا، كأفضل حل للصراع، وبدأت تكتسب تأييدا متزايدًا على المستوى الشعبي. هذه الفكرة ليست جديدة، إذ إنّ حركة التحرّر الوطنيّ الفلسطينيّة، قبل النكبة وبعدها، كانت قد تبنّتها، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية حتى انخراطها في المفاوضات السلميّة في نهاية الثمانينيّات، والتي توّجت بتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993. فقد توخت القيادة الفلسطينيّة من هذا الاتفاق الانتقال إلى مرحلة تأسيس الدولة الفلسطينيّة المستقلّة على الأراضي المحتلّة عام 1967، ولكنّه انتهى بفعل التعنّت الإسرائيلي، إلى تكريس المشروع الكولونياليّ الاستيطاني، وإلى تمزيق الضفّة الغربيّة والقدس وغزّة إلى كانتونات معزولة.

لقد بات واضحًا موت حلّ الدولتين، وهو في الأساس حلّ غير منصفٍ. فقد دفنته إسرائيل بسياساتها الكولونياليّة الاستيطانيّة في الأراضي الفلسطينيّة، التي كان من المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينيّة المستقلّة. وغدا الشعب الفلسطينيّ الذي يعيش في فلسطين التاريخيّة، بما فيه الجزء الذي يعيش تحت المواطنة الإسرائيلية، رازحًا تحت نظام قهر واحد.

في ظلّ هذه التطورات الخطيرة، والأهم، انطلاقًا من قيم العدالة والتحرر والديمقراطيّة، يتأكّد أنّ الطريق الوحيد لتحقيق العدالة والسلام الدائم هو تفكيك نظام الأبارتهايد الكولونياليّ في فلسطين التاريخيّة، وإقامة نظام سياسيّ مبني على المساواة الكاملة في الحقوق، وعلى التطبيق الكامل لحقّ العودة، من خلال وضع آليّة تصحح المظالم التاريخيّة للشعب الفلسطيني التي نتجت عن المشروع الصهيوني الكولونيالي.

وعلى خلفيّة ما تقدّم، بادر العديد من الأفراد والمجموعات، فلسطينيّين وإسرائيليّين، إلى إحياء فكرة الدولة الواحدة في العقد الأخير، بنماذج مختلفة، كالدولة ثنائيّة القوميّة والدولة الديمقراطيّة الليبراليّة والدولة الاشتراكية. ولكنّهم جميعا يلتقون حول هدف إقامة دولة ديمقراطيّة واحدة في فلسطين كبديل لنظام الأبارتهايد الكولونياليّ الذي تفرضه إسرائيل على البلاد كلّها، من البحر إلى النهر، والذي سقط نهائيا نموذجُه في جنوب أفريقيا عام 1994، بفضل النضال التحرري المشترك بين السود والبيض، الذي قاده المؤتمر الوطني الأفريقي.

إنّ البرنامج السياسيّ الذي تطرحه “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” يوفّر قاعدة لتوطيد هذا الحلّ في الوعي العام، والذي نسعى من خلاله لحشد التأييد له بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وبدعم من مناصري الحريّة والعدالة في العالم، وعبر كفاح مشترك ضدّ نظام الأبارتهيد. فقط عبر دولة ديمقراطيّة جامعة، متحررة من الاستعمار وترتكز على العدالة والمساواة، نضمن مستقبلًا أفضل لأبنائنا، وسلامًا حقيقيا في كلّ فلسطين التاريخيّة.

البرنامج السياسي 

  1. دولة ديمقراطيةُ- دستورية واحدة: تقام الدولة الديمقراطية الواحدة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، كدوله لكل مواطنيها، بما فيهم اللاجئين الفلسطينيين، بحيث يتمتع جميع المواطنين بحقوق متساوية، إضافة إلى الحرية والأمن. هذه الدولة تكون ديمقراطية دستورية، تنبع سلطة الحكم وسَنّ القوانين فيها من إرادة الشعب، ويتمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية في الانتخاب والترشح لأي منصب والمساهمة في حكم البلاد.
  2. حق العودة والتأهيل والاندماج في المجتمع: تتبنى الدولة حق اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعيشون في الشتات والذين يعيشون حالياً في فلسطين التاريخية، بما في ذلك الفلسطينيين حَمَلة المواطنة الإسرائيلية، والذين طُردوا من ديارهم عام 1948 وكذلك نسلهم، في العودة إلى البلاد، والى الأماكن التي طُردوا منها، وإعادة بناء حياتهم الشخصية ودمجهم في المجتمع والاقتصاد ومؤسسات الحكم في الدولة. وستطبق الدولة هذا الحق كاملا، وسيتم بأقصى ما يمكن إعادة الملكية الخاصة والجماعية للاجئين الفلسطينيين و/ أو الحصول على تعويضات مناسبة.
  3. الحقوق الفردية: لن يُسمح بقوانين أو مؤسسات أو ممارسات تجيز التمييز بين مواطني الدولة على خلفيه الانتماء الإثني أو القومي أو الثقافي أو على أساس اللون أو النوع الاجتماعي (الجندر) أو اللغة أوالدين أو الرأي السياسي أو الملكية أو التوجه الجنسي. تَمنح الدولة كل مواطنيها الحق في حرية الحركة والإقامة في أي مكان في الدولة، وكذلك حرية المُعتقَد والفكر. وبالإضاقة إلى الزواج الديني، توفر الدولة إمكانيات للزواج المدني لمن يرغب في ذلك. كما تمنح الدولة كل المواطنين حقوقا متساوية في جميع المجالات وفي جميع مؤسسات الدولة.
  4. الحقوق الجماعية: في إطار الدولة الديمقراطية الواحدة، سيحمي الدستور الحقوق الجماعية وحرية التنظيم – قوميا، اثنيا، دينيا، طبقيا وجندريا (على أساس النوع الاجتماعي/ الجنس)، وسيوفر الضمانات الدستورية لازدهار جميع اللغات والفنون والثقافات بحرية. لن تحظى أي جماعة في هذه الدولة، بأي امتيازات خاصة، ولن يكون لأي منها نفوذ أو سيطرة على الآخرين. ودستوريا، لن يُسمَح للبرلمان بسَنّ قوانين تميز ضد أي جماعة إثنية أو قومية أو دينية أو ثقافية أو طبقية في البلاد.
  5. الهجرة: سيتم الحصول على مواطنة الدولة لأناس آخرين، يريدون الهجرة إليها، من خلال إجراءات الهجرة العادية.
  6. بناء مجتمع مدني مشترك: تسعى الدولة إلى تنمية مُجتمع مدني حيوي، حيث سيتم تشجيع إقامة مؤسسات مدنية، وبخاصة تربوية وتعليمية واقتصادية، مشتركة.
  7. الاقتصاد والعدالة الاقتصادية: تسعى رؤيتنا إلى تحقيق العدالة، الاجتماعية والاقتصادية، وإلى وضع سياسة اقتصادية تتصدى لعقود من الاستغلال والتمييز التي أوجدت فجوات اجتماعية واقتصادية عميقة بين الناس الذين يعيشون في هذه البلاد. فتوزيع الدخل في إسرائيل/ فلسطين هو الأكثر تفاوتا من أي بلد في العالم. يجب على الدولة، التي تسعى إلى تحقيق العدالة، أن تضع سياسة اقتصادية إبداعية لإعادة التوزيع على المدى الطويل، وذلك لضمان حصول جميع المواطنين على فرص متكافئة في التعليم والعمالة المنتجة والأمن الاقتصادي ومستوى معيشي كريم.
  8. الالتزام بحقوق الإنسان والعدل والسلام: ستحافظ الدولة على القانون الدولي، وستسعى إلى حل النزاعات بالطرق السلمية من خلال التفاوض والأمن الجماعي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. وستقوم الدولة بالتوقيع والمصادقة على جميع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وسيرفض شعبها العنصرية وسيعزز الحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية على النحو المنصوص عليه في مواثيق الأمم المتحدة ذات الصلة.
  9. دورنا في المنطقة: تتعاون “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” مع القوى التقدمية والديمقراطية في العالم العربي التي تناضل من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومن اجل مجتمعات ناهضة ومتحررة من الاستبداد والسيطرة الخارجية. وتحديداً تسعى الدولة الواحدة إلى تعزيز الديمقراطية والحرية في منطقه الشرق الأوسط، بحيث يتم احترام شُعوبها ومواطنيها وأديانها وتقاليدها وأيديولوجياتها، ويُحترم حقها في النضال من اجل المساواة وحرية التفكير. إن تحقيق العدالة في فلسطين سيسهم في تحقيق هذه الأهداف والطموحات الشعبية.
  10. مسؤوليتنا العالمية: على المستوى العالمي، تُعتبر “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” جزءً من القوى الديمقراطية والتقدمية التي تناضل من أجل نظام عالمي بديل، يكون تعدديا ودائما، وأكثر عدلاً ومساواة وإنسانية، وخاليا من الاستغلال والعنصرية والتعصب والقمع والحروب والاستعمار والإمبريالية، بحيث تُصان فيه كرامة الإنسان، وتُحترم حقوقه في الحرية والتوزيع العادل للثروة، وتُوفَّر له بيئة صحية مستدامة.

 

“صيد السّاحرات”: دور صحيفة “هآرتس” في حملة التّحريض على الشاعرة دارين طاطور

ترجمتها من الأصل العبري: رجاء زعبي عمري

(تم نشر هذا المقال في موقع عرب 48)

 طيلة ثلاثة سنوات خاضت إسرائيل معركتها القضائيّة ضدّ الشاعرة الفلسطينية الجليليّة دارين طاطور، ابنة بلدة الرّينة – وأعلنت “النّصر” في يوم 3 أيّار 2018، حين أدانتها المحكمة بجميع التّهم المنسوبة إليها في لائحة الاتهام – التي اشتملت على 3 بنود “تحريض على العنف”، وبند “تأييد تنظيم إرهابي”. لاحقًا، في 31 تموز حكمت القاضية عدي بمبيليه-آينشطاين على الشاعرة طاطور بالسّجن الفعلي مدّة خمسة أشهر، و6 أشهر أخرى مع وقف التنفيذ. الآن، وقد انتهت “المعركة” وحقّقت إسرائيل “النّصر” على الشِّعر والشاعرة، حان وقت توزيع الأوسمة على جميع المشاركين تقديرًا لشجاعتهم.

ثلاثة أطراف تواطأت لأجل تزييف أقوال طاطور وإضفاء معانٍ جنائيّة على النصّ الذي كتبته: الشرطة والنيابة والقاضية. جميعهم يعملون بأمانة في خدمة دولة إسرائيل، التي، للتوّ، أعلنت نفسها رسميًّا دولة أبارتهايد غايتها ضمانة تفوّق “العرق” اليهودي وسلب حقّ تقرير المصير (وحقوق الإنسان والمواطن) من العرب الفلسطينيين سكّان البلاد الأصليين. لنا الآن أن نتخيّل هؤلاء الثلاثة يزهون معًا بمجد “انتصارهم” المشترك؛ ولكن هناك في الزّاوية يقف خجولًا مرشّح رابع يستحقّ “إكليل الغار” على مشاركته في حملة “صيد السّاحرات” – إنّها صحيفة “هآرتس” الإسرائيليّة.

رغم أنّ هذه الصحيفة نشرت ثلاث افتتاحيّات دعت فيها إلى الإفراج عن الشاعرة طاطور، ظلّت التغطية الصحافيّة لمجريات المحاكمة تعمل كبوق يبثّ أكاذيب الشرطة والنيابة عبر تقديمها للقرّاء “على لسان” الشرطة، أو عبر عرضها كـ”وقائع”. هكذا، سخّرت صحيفة “هآرتس” سمعتها كصحيفة موثوقة و”موضوعيّة” و”ليبراليّة” لأجل تبييض الأكاذيب.

أدعوكم/ـنّ لقراءة الرّسالة التالية التي أرسلتُها بنفسي إلى الصحيفة، ولْتحكموا بأنفسكم/نّ…

(يُستحسن قبل ذلك قراءة هذا التحليل المفصّل لقرار المحكمة ضدّ دارين طاطور، لأجل فهم خلفيّة الاعتراضات المقدّمة إلى الصحيفة).

رسالتي إلى صحيفة “هآرتس” مطالبًا بتصحيح أخطاء وأكاذيب في التقارير عن محاكمة طاطور

(أرسلتها في 9 أيّار 2018 إلى عدد من الصحفيّين العاملين في “هآرتس”، احتجاجًا على التقارير المنشورة في أعقاب إدانة طاطور في 3 أيّار. في وقت كتابة هذا المقال، يوم 1 آب 2018، وجدت أنّ الصحيفة قد غيّرت سياستها في مسألة واحدة: الصحيفة التي دأبت في تقاريرها السّابقة على نشر ترجمة الشرطة، أخذت تنشر ترجمتين للقصيدة موضوع المحاكمة، ترجمة النيابة وترجمة الدّفاع. لكنّ التقارير ظلّت مشوّهة من أساسها. والرسالة لم تنشرها صحيفة “هآرتس”).

رسالة إلى الأصدقاء في صحيفة “هآرتس”،

بهذا، أتوجّه إليكم في شأن قصورات فادحة في تغطية “هآرتس” لمحاكمة الشاعرة دارين طاطور، التي أدينت في يوم الخميس 3 أيّار بتهمة التحريض على العُنف وتأييد تنظيم إرهابي – في أعقاب نشر قصيدة وستاتوسين على الفيسبوك. لقد تحوّلت هذه المحاكمة في البلاد والعالم إلى رمز لسلب حقّ الفلسطينيين في حرّية التعبير السياسي والاحتجاج الفنّي.

لقد سبق أن هاتفت عددًا من الصحافيّين في “هآرتس” حول هذا الموضوع، ولكن دون فائدة. أتمنّى أن تعترف “هآرتس” بالأخطاء التي حدثت وأن تعمل على تصحيحها. خلاف ذلك، أودّ نشر رسالتي هذه في صحيفتكم، كما هي أو كما ترى هيئة التحرير لديكم. وعلى كلّ حال، أتمنّى أن تحيلوها إلى كلّ من يمكنه معالجة الموضوع، وأن تبلغوني بما ينبغي فعله في هذه الحالة.

أشكركم سلفًا – مع فائق الاحترام وتحيّات الصداقة

أكاذيب وأخطاء نشرتها “هآرتس” في قضيّة الشاعرة دارين

في أعقاب صدور قرار المحكمة الذي أدان الشاعرة الفلسطينية ابنة بلدة الرّينة، دارين طاطور، بتهمة التحريض على العُنف وتأييد تنظيم إرهابيّ، نشرت صحيفة “هآرتس” في يوم الأحد 5.6.2018 افتتاحيّة تحت عنوان “إرهاب الشِّعر“، تناشد المحكمة “التراجع عن قرارها المُخجل هذا، وأن تفرج عن طاطور وتدع الشّعر والشّعراء في حال سبيلهم”. كانت هذه المرّة الثانية التي تخصّص فيها صحيفتكم افتتاحيّة لقضيّة الشاعرة دارين طاطور، حيث نشرت “هآرتس” منذ 27.6.2018 افتتاحيّة حازمة بعنوان “أطلقوا سراح الشاعرة” – وكانت قد مضت ثمانية أشهر طوال على اعتقالها، وشهران على بدء اهتمام الصّحافة بأخبار محاكمتها.

للوهلة الأولى، وبصفتي من داعمي الشاعرة طاطور، كان عليّ أن أشعر بالامتنان لصحيفة “هآرتس” على موقفها الديمقراطي الثابت. ولكنّني، لسوء الحظّ، أقرأ ما يُنشر كلّه ولا أكتفي بقراءة العناوين؛ كما أنّني أعتقد بأنّ الدور الأساسيّ للصحيفة ليس إطلاق العبارات العامّة حول الديمقراطيّة وإنّما فحص الحقائق وكشف أكاذيب السّلطة – وفي هذا الامتحان تحديدًا أخفقت صحيفتكم إخفاقًا ذريعًا في كلّ تغطيتها لمحاكمة الشاعرة.

سأعرض فيما يلي عددًا من الأمثلة المثيرة للاستياء في نظري.

1.         ترجمة القصيدة

نشرت صحيفتكم تقريرين في 3 أيّار، في أعقاب صدور قرار المحكمة؛ أحدهما بقلم نوعة شبيغل، مراسلتكم لشؤون الشرطة، والثاني بقلم جيلي إيزيكوفيتش، مراسلتكم لقضايا الثقافة. وقد اختارت “هآرتس” أن توفّر لقرّائها ترجمة للقصيدة التي تجري محاكمة الشاعرة طاطور بسببها، بالضّبط كما وردت في لائحة الاتّهام. يعلم جيّدًا كلّ من تابع المحاكمة أنّ هذه الترجمة قام بها شرطيّ من محطّة شرطة الناصرة، لا يملك أيّة مؤهّلات في الترجمة ولا في الأدب، سوى ما تعلّمه في المرحلة الثانوية، وهذا وفقًا لشهادته نفسه أمام المحكمة. ومع ذلك، نشرت صحيفتكم الترجمة دون أيّ تحفّظ رغم ادّعاءات الدفاع – التي نوقشت بتوسّع خلال جلسات المحاكمة – بأنّ فيها تشويه وتزييف متعمّد للقصيدة.

كذلك، لم تكلّف “هآرتس” نفسها عناء توجيه قرّائها، على الأقلّ لأجل المقارنة وتوسيع آفاقهم، إلى ترجمة أخرى نُشرت في موقع “سيحا مكوميت“؛ وأيضًا لم تنشر الترجمة التي قدّمها الدفاع للمحكمة مستعينًا بمترجم مهنيّ هو د. يوني مندل. يبدو، إذن، أنّ صحيفة “هآرتس”، حين يتعلق الموضوع بتقديم الشعر العربيّ لقرّاء العبريّة، تفضّل السّير على خطى النيابة، وتقديمه مترجمًا على يد الشرطة الإسرائيليّة.

حتّى أنّ تقرير جيلي إيزيكوفيتش يقتبس على وجه الخصوص عدّة شطرات من القصيدة بترجمة الشرطة، من بينها “أرفض أيّ حلّ سلميّ”. هذا الشطر تحديدًا نوقش في المحكمة مطوّلًا؛ وترجمته الأصحّ، والتي قدّمها الدفاع، هي: “لنْ أرضى بالحلّ السّلمي”. ترجمة الشرطة التي نشرتموها أسقطت أل التعريف، وهذه ليست مسألة بسيطة – فالهدف من ذلك إظهار الشاعرة على أنّها ترفض أيّ سلام كان، ومن هنا يبدو أنّها تؤيّد العنف؛ بينما “لنْ أرضى بالحلّ السّلمي” (مع أل التعريف) تقصد عمليّة السّلام المعروفة لنا جميعًا، ولاحقًا تبيّن الشاعرة سبب رفضها للحلّ السّلمي: “قد حمل الذلّ القهّار، أردعَنا من ردّ الحقِّ”. لا شكّ أنّ نشر الشطر الأوّل وحده دون التتمّة وبترجمة مشوّهة، يخلق الانطباع الذي أرادت النيابة أن تثبّته في الأذهان.

2.         قضيّة إسراء عابد

في التقرير نفسه (شبيغل، 3.5)، تذكر مراسلتكم بندًا إضافيًّا في لائحة الاتهام كما يلي: “لقد نشرتْ صورة إسراء عابد، من سكّان الناصرة، التي أطلقت عليها النيران وأصيبت، بعد أن أشهرت سكّينًا في المحطّة المركزيّة في العفولة، وكتبت تحتها: أنا الشهيد اللي جاي”.

Israa after being shot in Afula

صورة إسراء عابد كما نشرتها طاطور – هل هذا تحريض؟

يُفترض أنّ شبيغل، بوصفها مراسلة لشؤون الشرطة، تعرف جيّدًا ملابسات قضيّة إسراء عابد؛ أو لنقُلْ ليس صعبًا عليها التحرّي عن تفاصيل القضيّة. المعروف أنّ إسراء عابد، عندما كانت في المحطة المركزية في العفولة، يوم 9.10.2015، اشتُبهت خطأ في أنّها تهمّ بتنفيذ عمليّة، فأطلق جنود وحرّاس النيران عليها عدّة مرّات. كان ذلك قبل اعتقال دارين طاطور بيومين. لحسن الحظّ أنّ إسراء عابد بقيت على قيد الحياة رغم جراحها، وبعد تقصّي الحادثة اعترفت الشرطة بنفسها أنّ إسراء لم تعتزم تنفيذ أيّ اعتداء ولم تشكّل خطرًا على أحد. قبل تقديم لائحة الاتّهام ضدّ الشاعرة طاطور، في 2.11.2015، جرى تقديم لائحة اتّهام ضدّ إسراء عابد – بحيازة سكّين، وليس بالشروع في تنفيذ عمليّة – لدى المحكمة نفسها في الناصرة. ولكنّ شبيغل، بدلًا من إطلاع قرّائها على هذه الوقائع، كتبت في تقريرها عن “إشهار سكّين” محاولة نشر انطباع كاذب أنّ عابد شكّلت خطرًا.

اختارت دارين صورة إسراء عابد لتكون “صورة الغلاف” لصفحتها على الفيسبوك، مع صورة البروفايل “أنا الشهيد اللي جاي” احتجاجًا على قتل الأبرياء؛ وقبل ذلك نشرت هذه العبارة عندما أحرق مستوطنون الفتى محمد أبو خضير في القدس، ولاحقًا نشرتها عندما قتلت الشرطة خير حمدان من كفر كنّا بإطلاق النار عليه من مسافة صِفْر، بطريقة أشبه بالإعدام.

تقتضي الأمانة الصّحافيّة تقصّي الوقائع وإفساح مساحة لرواية الطرفين، وليس ترويج رواية الشرطة وحدها.  وكان ينبغي، من منطلق الأمانة في العمل الصّحافي، كشف الوقاحة البالغة التي أبداها عناصر الشرطة لدى الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة وهُم يتحدّثون عن إسراء عابد مرارًا وتكرارًا بصفتها “المخرّبة من العفولة” – وهُم يعلمون جيّدًا أنّها لا اعتدت ولا حتّى شرعت في الاعتداء على أحد. إذن فالنظرة إلى أيّ عربيّ مصاب بنيران الأمن الإسرائيلي هي أنّه مخرّب، بغضّ النظر عن ملابسات إطلاق النار عليه. ويا للعجب! ها هي صحيفة “هآرتس” الورقيّة تخرج بعنوان يبشّر القرّاء بإدانة طاطور قائلًا “نشرت في الفيسبوك قصيدة دعت إلى المقاومة، وصورة مخرّبة” – أليس مخجلًا لصحيفة “هآرتس” أن تصف إسراء عابد بأنّها مخرّبة؟

ana_elshaheed_eljay

صورة البروفايل: أنا الشهيد إللي جاي

وأيضًا، كان ينبغي – من منطلق الأمانة في العمل الصحافي – التنديد بالنيابة لأنّها حين قدّمت ملخّصاتها ادّعت مرارًا وتكرارًا أنّ طاطور حين نشرت صورة إسراء عابد “كانت تعرف” أنّها جاءت إلى المحطّة المركزية في العفولة لكي تطعن يهود. وقد سوّغت النيابة ادّعاءها بأنّ طاطور “كانت تعرف” ذلك، بقولها إنّها حين نشرت، كانت هذه هي الرواية الرسميّة التي قدّمتها الشرطة للإعلام. هذا يعني، من منظور النيابة، أنّ العربيّ لا يحقّ  له حتّى أن يختار عدم تصديق التحريض الرّسمي، قبل أن تغيّر الشرطة روايتها.

3.         تشويه وتزييف مضمون الفيديو

جاء في تقرير إيزيكوفيتش ما يلي: “في الشريط الذي نشرته طاطور، يظهر ملثّمون يرشقون الحجارة ويلقون الزجاجات الحارقة نحو قوّات الأمن،  على خلفيّة قراءة القصيدة”.

حسنًا، ما زال الشريط متاحًا للمشاهدة، وهناك روابط إلى صيغه المختلفة تظهر في تقرير شبيغل مرّتين حتّى. لقد شاهدتُ هذا الشريط عشرات المرّات، مستعينًا أحيانًا بأصدقاء لي: لا يوجد فيه أيّ مشهد يُظهر إلقاء زجاجات حارقة، بتاتًا. ادّعاء مشاهد إلقاء الزجاجات الحارقة يظهر في لائحة الاتّهام، وقد كرّرته النيابة مرارًا خلال المحاكمة، وهدفها من ذلك واضح: تضخيم العُنف المزعوم في نشر الشريط.

هنا، أيضًا، تروّج “هآرتس” رواية الشرطة على أنّها وقائع حدثت، وليس بصورة اقتباس على لسان من ادّعاها. كم هو ممتع أن تكون صحافيًّا إسرائيليًّا: ليس فقط أنّ الشرطة تترجم لأجلنا القصائد؛ هي أيضًا تشاهد بدلًا عنّا أشرطة الفيديو. وفقًا لاتّباع الحقيقة في العمل الصحفيّ، كان ينبغي التوضيح أنّ هذه ادّعاءات النيابة؛ وأكثر من ذلك، كان ينبغي للصحفيّة تقصّي صدق الادّعاءات، وعندما يتبيّن أنّ ادّعاءات النيابة تكذب في لائحة الاتّهام وخلال جلسات المحاكمة – كما في هذه الحالة، كان من الواجب كشف هذا الكذب لجمهور القرّاء.

4.         اقتباسات مشوّهة من لائحة الاتّهام

جلبت مراسلتكم شبيغل اقتباسات كثيرة من لائحة الاتّهام، دون أن تنظر بعين ناقدة؛ لكنّها تمادت أكثر حين عرضت اقتباسًا مهمًّا بصورة مغالِطة تغيّر من معناه.

تنسب لائحة الاتّهام إلى طاطور كتابة ستاتوس كما يلي “حركة الجهاد الإسلامي تعلن امتداد الانتفاضة إلى كلّ أنحاء الضفّة… امتداد يعني توسيع… معنى ذلك كلّ فلسطين… وعلينا أن نبدأ داخل الخطّ الأخضر…”. تتمّة الستاتوس تتحدّث عن الحاجة إلى النضال داخل الخط الأخضر لأجل الأقصى. بناءً على هذا الاقتباس، وعليه وحده، ثبّتت المحكمة على طاطور تهمة “تأييد تنظيم إرهابي” وأدانتها. غير أنّ هذه الإدانة استندت إلى تأويل بعيد المدى واستخلاص معنًى لا يتضمّنه النصّ نفسه. المقطع الخاصّ بالجهاد الإسلامي هو خبر صحافي، وكان يمكن أن يظهر في كلّ موقع إخباريّ. ونصّ الستاتوس يميّز بوضوح بين الجهاد الإسلامي الذي يناضل في الضفة الغربية وبين “نحن” الذين نناضل داخل الخطّ الأخضر. أمّا بخصوص “الدّعوة إلى النضال داخل الخطّ الأخضر” فقد أوضحت طاطور أثناء تحقيق الشرطة معها وكذلك في المحكمة، أنّ المقصود نضال شعبيّ وشرعيّ لأجل حقّ الصلاة في مسجد الأقصى.

الاقتباس الذي شوّهته شبيغل ونُشر ضمن تقريرها في “هآرتس” يقول “الجهاد الإسلامي يعلن استمرار الانتفاضة إلى كلّ أنحاء الضفة، وامتدادها إلى كلّ فلسطين. علينا أن نبدأ داخل الخطّ الأخضر”. أي أنّ شبيغل، لكي تسهّل على القارئ التقاط المعنى الذي تريده، والذي لا يظهر في النصّ الأصلي، شوّهت الاقتباس، ونسبتْ الدّعوة إلى النضال داخل الخطّ الأخضر إلى الجهاد الإسلامي مباشرة؛ لكي يبدو أنّ طاطور في هذا الستاتوس تستجيب لـ”تعليمات” الجهاد الإسلامي، وليس أنّها بمبادرة منها تتحدّث عن الحاجة إلى النضال في موقع آخر وفق الظروف المغايرة التي تعيشها.

هنا يُطرح فقط سؤال، ينبغي على المسؤولين في “هآرتس” أن يبحثوا عن إجابته: من الذي يقف من وراء هذا التشويه؟ مصادر الصحافيّة شبيغل لدى النيابة، أم الصحافيّة نفسها؟

5.         نشر المغالطات – مرّتان في فقرة واحدة

في لهيب حماستها لبيعنا رواية النيابة تكتب مراسلتكم شبيغل:

“في البداية، أنكرت طاطور علاقتها بالمنشورات، لكنّها بعد أن غيّرت من يمثّلها قضائيًّا في تشرين الثاني 2016، اعترفت بنشر القصيدة وادّعت أنّها تُرجمت بشكل خاطئ. الشرطي الذي ترجم القصيدة، هكذا قيل ’’يفهم باللغة والأدب العربي’ٍ’، ويتحدّث العربيّة كلغة أمّ”.

نبدأ من الآخر: تقتبس شبيغل ادّعاء طاطور، ثمّ تضيف مباشرة بعد قول طاطور جملة منها تدافع فيها عن صحّة ترجمة الشرطة مُحْتَمية بعبارة “هكذا قيل”. ولكن من الذي قال؟ النيابة طبعًا. غير أنّ شبيغل، لأنّها تريد ترويج رواية النيابة، لا تكلّف نفسها تقصّي حقيقة الادّعاءات، وفوق ذلك تحاول أن تبيعنا تلك الادّعاءات بصورة مغالطة بحيث أنّ القارئ المستعجل يمكن أنّ يفهم حتّى أنّ طاطور هي من قال بصحّة ترجمة الشرطة.

tatour with family members smaller

عنوان الصورة: طاطور مع أفراد عائلتها – خير الصحافة!

أمّا بخصوص إنكار العلاقة مع المنشورات فالمغالطة أخطر بكثير. في الواقع، خضعت طاطور للتحقيق لدى الشرطة مرّات عديدة. في التحقيق الأوّل، نسبت الشرطة إليها تهمة الشروع في تنفيذ عمليّة، وبدورها أنكرت طاطور ذلك قطعيًّا. فقط في التحقيقات اللّاحقة ركّزت الشرطة على مضامين نُشرت في الفيسبوك، بعد أن تم التنقيب في حاسوبها وهاتفها؛ وقد اعترفت طاطور أنّها نشرت هذه المضامين، لكنّها أنكرت تأويل الشرطة القائل بانّ مضمونها عُنفيّ.

في بداية المحاكمة أنكر الدّفاع لائحة الاتّهام جملة وتفصيلًا، وهذا تكتيك دفاعيّ مقبول قضائيًّا. لكنّ النيابة حاولت في المراحل اللّاحقة من المحاكمة عرض هذا الإنكار الجارف وكأنّه دليل على أنّ “المتّهمة كذبت” وأنكرت علاقتها بالمنشورات. مرّة أخرى لم تكلّف شبيغل نفسها تقصّي الحقائق، وروّجت لنا رواية النيابة مغلّفة بورق السيلوفان على أنّها “تقرير صحفيّ”.

صحيفة “هآرتس” بحاجة إلى إجراء فحص داخليّ

إذا كانت صحيفة هآرتس تريد حقًّا خدمة الديمقراطية، عليها أوّلًا أن تجري فحصًا داخليًّا في جهازها نفسه.

التزييف والتشويهات في تغطية محاكمة طاطور ظهرت من قبل؛ فمثلًا، مع نشر مقالة يهودا شنهاب الرّائعة، التي نُشرت يوم 2.8.2017 تحت عنوان “مسرح العبث: دولة اليهود ضدّ الشاعرة دارين طاطور“، ألصاقَ به نص “توضيحي” من مصدر مجهول يسوّق أكاذيب النيابة مثل ذكر مشاهد إلقاء الزجاجات الحارقة في شريط الفيديو، مع أنّه لا توجد مشاهد كهذه؛ وذُكر أنّ إسراء عابد “أشهرت سكّينًا نحو عناصر الشرطة” – وهذا حتّى يتجاوز حدود المغالطة بذكر أنصاف الحقائق.

من المفيد التذكير بأنّ اليمينيّ المتطرّف “شارون غال” كان مراسل صحيفة “هآرتس” في الشمال خلال أحداث أكتوبر 2000، وفي حينه استخدم غال “هآرتس” منبرًا للتحريض ضدّ الجمهور العربيّ من خلال تقاريره الزّائفة. لقد آن الأوان أن تنظر صحيفتكم إلى الجمهور العربي من خارج مرصاد البندقيّة والناطقين بلسان الشرطة أيضًا في التقارير الإخباريّة وليس فقط في مقالات الرأي والافتتاحيّات.

* * *

إضافة متأخرة – 1 آب 2018

بعد أن قرّرت المحكمة عقوبة دارين طاطور بسجنها خمسة أشهر، نشرت “هآرتس” مجدّدًا افتتاحية تدعو إلى إطلاق سراح الشاعرة. لكنّ التقرير الإخباريّ (من مراسلتهم نوعة شبيغل، مرّة أخرى) الذي نقل إلى القرّاء بشرى العقوبة، يشكّل في غالبيّته بوقًا لتزييف وتشويه الوقائع وتلفيق التّهم ضدّ دارين طاطور، بما في ذلك ترديد الاقتباس المشوّه في موضوع الجهاد الإسلامي، الذي ورد في لائحة الاتّهام، بقصد تجريم طاطور.

ولكن نوعة شبيغل ليست وحدها من يعمل بوقًا للشرطة وتبييض أكاذيبها. البروفسور المحترم وناشط حقوق الإنسان، مردخاي كْرِمْنيتْسِر، نشر في 13.7.2018 مقالة تأويليّة، في صفحة “القضاء والجنائيّات”، معقّبًا على قرار الحكم بالسّجن على دارين طاطور. يتوقّع المرء من أمثال كْرِمْنيتْسر تحليلًا نقديًّا على الأقلّ للمحاكمة الصوريّة التي جرت ضدّ طاطور وكشف تلفيق التّهم. لكن لم نرَ شيئًا من هذا ولا بعضًا منه. لقد انطلق البروفسور المحترم من مسلّمة مفادها أنّ طاطور “محرّضة”، مساويًا بينها وبين الحاخامات الذين دعوا إلى قتل العرب صراحة وعلى رؤوس الأشهاد، ومطالبًا بمحاكمة “المحرّضين من الطرفين” على قدم المساواة!

تكشف مقالة كْرِمْنيتْسِر بأوضح الأشكال جذور عجز الليبراليّة الإسرائيلية. إنّه عاجز عن تصوّر “العربيّة” قادرة على تشكيل رأي مستقلّ خاصّ بها ويستحقّ الاستماع إليه. ومن حيث هو يرزح تحت هيمنة وسلطة جهاز القمع، فقد تلقّى الكاتب تعريف تعريف طاطور كمحرّضة دون تشكيك أو مراجعة. والمعالجة النقديّة أجراها من داخل الجهاز نفسه، كما لو كان مستشار جهاز القمع والاضطهاد لشؤون العدالة والنجاعة؛ ومن موقعه هذا أشار كْرمْنيتْسِر إلى أنّ قمع طاطور قد يحوّلها من “شخصيّة هامشيّة” إلى “بطلة قوميّة”، ممّا سيؤدّي إلى انتشار أقوالها أكثر وأكثر. كم هو مثيرٌ للشفقة منظر بطل حقوق الإنسان وهو يعلن بأنّه يعرف طريقة أكثر نجاعة لإسكات صوت الشاعرة دارين طاطور!

انتهى

 

اجتماع شفاعمرو الثاني لحملة الدولة الديمقراطية الواحدة – 23\6\2018

“حملة الدولة الديمقراطية الواحدة” تعقد اجتماعها التحضيري الثاني

(تم نشر هذا الخبر في موقع “عرب ٤٨“. كتبه عمر دلاشة وحرره باسل مغربي. تصوير أشرف عبد الفتاح.)

عقدت اللجنة المبادرة لـ”حملة الدولة الديمقراطية الواحدة”، اليوم السبت (23\6\2018)، وبحضور عشرات الأكاديميين والنشطاء العرب واليهود، في مدينة شفاعمرو، اجتماعها التحضيري الثاني؛ لإطلاق الحملة في مؤتمر واسع في الخريف القادم.

وناقشت اللجنةُ جملةً من القضايا الفكرية والسياسية، والخطوات العملية المتعلقة بكيفية تعميم فكرة الحل الديمقراطي، وخلق وعيٍ بديل عن واقع التقسيم والاستعمار والتطهير العرقي.

وافتتح اللقاء، عضو اللجنة المبادرة، الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، عوض عبد الفتاح، بإعادة التذكير بخلفية الفكرة، والدوافع التي دفعت المبادرين لتجديد الحراك لإطلاق حملة شعبية لحل الدولة الديمقراطية الواحدة.

وقال عبد الفتّاح في كلمته: “هذه الفكرة التي نطرحها اليوم ليست جديدة، ومبادرتنا لإحيائها ليست الأولى ولا الوحيدة، بل إننا نبني مبادرتنا استنادا على التراث الفكري للمبادرات السابقة، وإلى البعد التحرري والأخلاقي الذي يحمله هذا الحل، ولكنها تنطلق من القراءة النقدية للتجارب السابقة، التي أخفقت في الإقلاع والتحول الى حركة شعبية مؤثرة”.

وأضاف عبد الفتّاح: “واليوم، وبعد أن سقط كليا وهمُ حل الدولتين وفكرة التقسيم والفصل الظالمة، وفِي ظل تغول نظام الأبارتهايد الكولونيالي ضد شعبنا، واستنادا على مبادئ العدالة؛ نسعى إلى تجديد العمل على تعميم حل الدولة الواحدة وإعادته إلى الواجهة”.

وأوضح أنه ليس لدى المبادرين اعتقاد أن اللحظة الراهنة ثورية، بل هي من أخطر اللحظات التاريخية التي تمر مؤخرا على الشعب الفلسطيني، قائلا: “نعيش في مرحلة يغيب فيها اليقين والوضوح، وتتعمق حالة التيه، ليس فقط بسبب العجز بل نظرا لغياب الرؤية والهدف النهائي الذي يمكن أن يلتف عليه الشعب الفلسطيني، وعلى هذه الخلفية تنمو الميول لدى الكثيرين نحو تبني بديل تحرري إنساني مختلف يقود إلى استعادة عناصر قوة القضية الفلسطينية، وبعدها الأخلاقي باعتبارها قضية حق لشعب واقع تحت نير نظام استعماري عنصري، وليست قضية نزاع على حدود”.

وأكد على وجود يهود معادين لنظام الأبارتهايد الكولونيالي في فلسطين، مؤمنين بالدولة الواحدة، وهو مركب أساسي في قيادة المبادرة، ويضفي مصداقية على هذا المسعى، وفق قوله.

واستعرض عبد الفتاح النشاطات التي جرت منذ الاجتماع التحضيري الأول، وما قامت بها اللجان الفرعية من تصورات للعمل؛ اللجنة الإعلامية والتنظيمية والشبابية، ولجنة التفكير، وكذلك الاتصالات واللقاءات العديدة التي جرت سواء مع شخصيات عربية أو يهودية، وقال: “إننا جميعا لمسنا التحولات عند هؤلاء في مقاربتهم للحل، وفقط نحتاج إلى مضاعفة الجهد، وإلى مزيد من الإبداع والتفكير”.

وأوضح أن اختيار اسم “حملة” بدل “حركة”، مع ان الهدف اللاحق هو تحويلها إلى حركة، نابع من الحاجة و الرغبة في شمل المجموعات الفلسطينية، والفلسطينية اليهودية الأخرى، وكذلك الأفراد الذين ينشطون من أجل هذا الحل، مُضيفا: “نحرص على المرونة، والانفتاح، وقبول الآراء المختلفة، بشرط أن يكون الجميع متفقا على فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة، نحن نعتقد أن التشدد في قضايا يمكن تأجيل البت فيها، والتوقف عند كل كبيرة وصغيرة، هو مقتلة الحركات السياسية الصغيرة، ونحن لا ننوي أن نكون مجرد حركة صغيرة، غير مؤثرة تمزقها التشنجات والنزعات الذاتية، أو جمود وضيق الفكر”.

وأنهى عبد الفتّاح حديثه قائلا: “هذا مشروع وطني ديمقراطي تحرري، يحتاج إلى سنين طويلة من العمل المضني، تتوحد فيه الأجيال، في نضالٍ مثابر ومستمر للوصول إلى وطن حر، وإنسان حر، يُؤْمِن بالعدالة والمساواة. ومن خلال العمل المشترك سينشأ جيل شاب أكثر وعيا، وأكثر تحرّرا، وأكثر فهمًا لفكرة الديمقراطية والتحرر”.Shefa3amer meeting 23 June 2018 2 speakers

وتحدث المؤرّخ المعروف، د. إيلان بابيه، وهو عضو اللجنة التحضيرية وأحد أقطاب المبادرة؛ عن مكانة الفكرة في المجتمع الإسرائيلي قائلا: “هناك أهمية وقوة وتأثير في كون هذه المبادرة فلسطينية، ينضم إليها يهود. أن يتبنى الفلسطينيون مقولة الدولة الديمقراطية الواحدة القائمة على المساواة، من شأنه أن يُحدث تأثيرا على الشارع الإسرائيلي، نعم ليس من السهل تحقيق ذلك، فنحن نتحدث عن إلغاء نظام التفضيل والامتيازات التي يتمتع فيها الإسرائيلي على حساب السكان الأصليين، ولا يتخلى المستعمر بسهولة أو طواعية عن هذه الامتيازات. فهذا الأمر يحتاج إلى تغييرِ ميزانِ القوى من الداخل، من خلال حركة شعبية، وإلى ضغط من الخارج كالذي تقوم به حركة المقاطعة  الـBDS.

وأضاف بابيه: “منذ حوالي عام ومن خلال نشاطنا نلاحظ أنّ هناك حالة قبول للفكرة تتوسع بين الناشئة في المجتمع الإسرائيلي حتى في غياب حركة سياسية وازنة حتى الآن (…) إذا نجحنا في تكوين إطار منظم يتبنى هذه الفكرة، فكرة التخلي عن نظام الفصل العنصري، ونظام الامتيازات، والقبول بالعيش المشترك القائم على مبدأ العدالة، ستتوسع دائرة التأييد. حاليا تتواجد هذه الفكرة وتنمو كتيار وليس كحركة أو قوة منظمة، لذلك هناك حاجة إلى بناء حركة شعبية منظمة وقوية ومؤثِّرة لتأطير هذا التأييد المرشح للتزايد على خلفية انسداد الأفق السياسي، وما يمكن أن ينشأ عنه من مصائب وخسائر بشرية جديدة”.

وتحدث الناشط في حراك حيفا، وعضو الهيئة التحضيرية لحملة الدولة الواحدة، الشاب محمد يونس، عن سياقات الحلول التي يتحرك فيها الحراك: “ما ألاحظه أن الغالبية الساحقة من الشباب تميل إلى فكرة الدولة الواحدة، وليس إلى حل الدولتين، ولكن معظمهم غير منظم في إطار هذه الفكرة. في التجارب السابقة في فلسطين التاريخية لم تتمكن الأحزاب من تعميم الرؤيا الخاصة بمشروع وطني فلسطيني موحد، ومعظم الشباب الفلسطيني اليوم ولد في مرحلة أوسلو و في ظل الانقسام الفلسطيني، يضاف الى ذلك الحل المتعثر لمبادرة السلام وفشل حتى الدولتين . ونشأنا كشباب في أجواء وخطاب حل الدولتين وترعرعنا على هذه الفكرة، وفِي ظل سقوط هذا الحل، وغياب البديل أو العجز عن بناء بديل، أوجدا حالة إحباط عامة من العمل السياسي، وولدت ظاهرة الحراكات الشبابية ربما تأثرا بالثورات العربية التي كان للشباب دور محوري في إطلاقها، قبل أن تحولها الأنظمة والقوى الخارجية إلى حروب أهلية مدمرة، وهذه الحراكات شهدت قفزات نوعية في السابق تُوِّجت في حراك برافر ضد مخطط اقتلاع فلسطينيي النقب، وفي مساندة إضراب أسرى الحرية الفلسطينيين، ومؤخرا حراك مسيرة العودة، الذي أنتج حراكا شبابيا مساندا في حيفا ورام الله و موقفا موحدا حول حراك مسيرة العودة في غزة”.

وكانت المداخلة الأخيرة لآيتان برونشتاين أباريسيو، مؤسس جمعية زوخروت الناشط اليوم في مؤسسة “ده كولونايزر“، التي تُعنى بقضية القرى الفلسطينية المدمرة وحقوق اللاجئين. إذ استعرض برونشتاين نتائج استطلاع أجرته المؤسسة شهر آذارعام ٢٠١٥، من خلال مؤسسة بحثية مهنية، حول موقف اليهود في اسرائيل من تطبيق حق العودة. وقال إن النتائج كانت مفاجئة، إذ أن الاستطلاع أظهر أن ما نسبته ٢٠٪ من اليهود يؤيدون تطبيق حق العودة.  وعادت المؤسسة على الاستطلاع نفسه شهر آذار عام ٢٠١٧ فقد ارتفعت نسبة التأييد لحق العودة إلى ٢٧٪.  ولكن عندما أُجري الاستطلاع مرةً ثالثة شهر نيسان عام ٢٠١٧ فأصرت المؤسسة على التوضيح من خلال السؤال إن تطبيق حق العودة يسمح لسبعة ملايين فلسطيني العودة إلى البلاد، فقد هبطت نسبة التأييد له إلى ١٦٪.

ويرى برونشتاين أن حتى هذه النسبة تعتبر عالية، في ظل ما تروجه الدعاية الإسرائيلية الرسمية، التي تؤكد أن تطبيق حق العودة يعني تصفية اليهود. ولاحظ أيضًا أنه نسبة التأييد لحق العودة أعلى عند جيل الشباب وعند العلمانيين.

واستنتج برونشتاين من ذلك أن موقف الإسرائيليين من حق العودة، ليس عصيا على التغيير، بشرط توفر الإرادة، والإصرار على بناء البديل الديمقراطي.

قرارات وخطوات

وبعد الانتهاء من المداخلات، وتتويجا لأكثر من ساعة ونصف من النقاش، والإدلاء بالملاحظات، تمت المصادقة على الوثيقة السياسية الرسمية، التي خضعت في الاجتماعات السابقة ، لتعديلات وإضافات، وبذلك يصبح لحملة الدولة الديمقراطية الواحدة برنامج سياسي مكون من عشر نقاط، يعتمد عقد المؤتمر الأول في الخريف القادم، حيث سيُعرض مرة أخرى التطوير، بعد أن يكون قد التحق المزيد من الأفراد بهذه الحملة.

كما قرر المجتمعون، استكمال بناء اللجان الفرعية، وضم أعضاء جدد إليها، ومواصلة تنظيم الاجتماعات واللقاءات.

 

مجموعة ناشطات فلسطينيات كويريات في حيفا تدعو لمقاطعة فعاليات الفخر في المدينة

لقيت اليوم – الجمعة 22\6\2018 – البيان التالي على صفحات الفيسبوك، وأعود نشره هنا لأهميته. ويمكنكم قراءة هذا البين أيضا في الإنجليزية.

يا فلسطينيون، فلسطينيات وجميع مناهضي/ات الاستعمار في حيفا وخارجها،

ندعوكم الى مقاطعة فعاليات الفخر في مدينتنا حيفا، فلا فخر في الإحتلال. فخرنا في حريتنا افرادًا وشعبًا.

بلدية حيفا منذ تأسيسها تحت الإحتلال الصهيوني، تحاول جاهدة محو مدينتنا الفلسطينية، تاريخها ومعالمها، لكن مدينتنا تأبى المحو. بأهلها تحافظ على نسيجها الفلسطيني و تربي جيلًا بعد جيل من الشباب الناجح والباهر ليبني وطنًا لشعبه.

مدينتنا تواجه منذ سنوات عديدة مشاريع التعايش المشترك ومشاريع تغيير معالمها وملامحها، البلدية بمساعدة الرأسمال الاسرائيلي تبطش بمدينتنا وحاراتها، فهي تهدم في حيَ وادي الصليب الذي يأبى أن يزول ويتم تحويله إلى ملاهي وصالات عروض للفنانين على أنقاض ذكرى الشهداء والمهجرين من مدينتنا الحبيبة. البلدية تخنق وتنكل بما تبقى من وادي النسناس وحي الحليصة، فهي تعمل على إفقار السكان عن طريق قطعهم عن الخدمات الحيوية في المدينة وسلبهم قوت عيشهم بقطع العرق التجاري في الحارات لتحولهم إلى مخيمات فقر. والكثير من الحارات التي تواجه نفس المصير من سياسات إفقار وهدم.

برغم تلك الآفات تحاول بلدية حيفا ترويج المدينة على أنها مدينة للتعايش المشترك والحب والسلام والتعدد والتقبل، فهذه ليست إلا كذبة تحاول أن تغسل جوهر بلدية حيفا الإستعماري الصارخ. فليس هنالك حب في محاولات محونا، ولا سلام في إفقارنا و تهجيرنا، ولا تعدد في فصلنا وحصرنا في حاراتنا المنكوبة، ولا تقبل في تصديها لوقفتنا المرجوة  والأخيرة مع أهلنا في غزة. ما من متفاجئ، هذا ما كان وما زال وما سيبقى نهج بلدية الاستعمار الصهيوني في فلسطين.

بلدية حيفا كجزء من حكومة الاحتلال سوف تقوم بتنظيم فعاليات الفخر كجزء من الاستراتيجية الأوسع التي يسميها الناشطات/ون “الغسيل الوردي”. من خلالها تقوم البلدية باستغلال حقوق المثليين محاولة لإظهار نفسها بصورة المنقذ والمتقبّل للأفراد الذين/اللواتي يعشن تجارب جنسية وجندرية مختلفة لأهداف ماديّة ربحية لجني أرباح طائلة من السياحة المثلية وسياسية تسويقية تهدف الى تجميل صورتها أمام العامّة لتتجاهل قمعها المتواصل لشعبنا الفلسطيني بتنوع  أفراده. إضافة لقمع نهوض أهلنا في حيفا الملبين لنداء أهلنا في غزة.

نرفض هذه السياسات وندعو أهلنا بعدم المشاركة في هذه الفعاليات وعدم الترويج لها إنطلاقًا من رفضنا للتلاعب في مصيرنا.

ناشطات فلسطينيات كويريات في حيفا

queers against Israeli apartheid

بيان الحراك الشبابي يدعو للتظاهر تلاحمًا مع غزة يوم الجمعة 1\6 في حيفا

مظاهرات يوم الجمعة في حيفا وغزّة

(انضموا وشاركوا دعوة الايفنت على الفيسبوك)

نضال واحد وأمل واحد حتّى كسر الحصار والعودة

يا أهلنا في كلّ فلسطين،

يا أهلنا العائدين حتمًا،

لسنوات طويلة، واجه شعبنا جميع أشكال الجريمة الإسرائيليّة، ولعلّ أخطر ما واجهه شعبنا في الداخل، السعي الصهيونيّ إلى تقسيمنا: تقسيم فلسطين، وقطعنا عن إخوتنا اللاجئين المهجّرين من الوطن، ومحاولة إقناعنا بأنّنا لسنا جزءًا من الشعب الفلسطينيّ، ومحاولة سلب حقّنا في أن نعيش مستقبلًا واحدًا مشتركًا حرًّا وكريمًا في كلّ بلادنا. حاولوا أن يجذّروا في داخلنا الوعي الزائف بأنّنا لا نستطيع أن نناضل مع أبناء شعبنا في الضفّة وغزّة والشتات، بأنّنا لا نستطيع أن نكون موحّدين ومتلاحمين مع كلّ شعبنا في أدوات النضال وتطلّعاته وشعاراته، وها نحن في بداية الطريق نحو كسر هذا الوعي الزائف.

فنحن لا نزال نرى هدم البيوت ذاته في القدس والمثلّث، ولا نزال نرى خنق مصادر المياه في غزّة والأغوار والنقب، ولا نزال نرى الاستيطان والتهويد ذاته في الخليل كما في عكّا، ولا نزال نرى سفك الدم الفلسطينيّ في كلّ فلسطين. نعرف أنّ الجريمة الإسرائيليّة واحدة، فلماذا نقبل أن تكون مقاومتها متفرّقة ومشرذمة؟

نداء غزّة للتظاهر “من غزّة إلى حيفا – وحدة دم ومصير مشترك” يوم الجمعة، خطوة واحدة، مهمّة وجذريّة، في الطريق الذي بدأنا السير فيه: طريق النضال الواحد، والأمل الواحد، والوعي الوطنيّ الجماعيّ بأنّ كلّ همّ ووجع ومأساة يعيشها إنسان فلسطينيّ، أينما كان في العالم، سببها النكبة، وأنّ شعبنا لن يرى يومًا كريمًا سعيدًا وحرًّا إلّا حين يعود اللاجئون إلى بيوتهم التي هجّروا منها، وتنتصر الحرّيّة على الصهيونيّة.

وعليه، ندعوكم/ن إلى تظاهرة تلاحم وغضب، الجمعة، 1/6/2018، الساعة التاسعة مساءً (21:00)، في مفرق الشهيد باسل الأعرج، جادة الكرمل (بنغوريون)، حيفا.

 نكسر الحصار

نعود إلى فلسطين

(انضموا وشاركوا دعوة الايفنت على الفيسبوك)