تخطى إلى المحتوى
Image

ندوة “ما بعد حل الدولتين”؛ عبد الفتاح: الدولة الواحدة بديل إنساني عن الغيتو اليهودي

من موقع عرب 48

قال أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، عوض عبد الفتاح في ندوة تحت عنوان “ما بعد خيار حل الدولتين”، نظمها مركز “فان لير” في القدس، الثلاثاء الماضي، إن العيش في دولة واحدة، سواء ثنائية القومية أم دولة تقوم على المواطنة الفردية، أو أي شكل من أشكال الكونفدرالية، هو الخيار الإنساني الوحيد البديل عن الجيتو اليهودي الذي أقامته الحركة الصهيونية في قلب المنطقة العربية متحدية رغباتها وآمالها ومسببة للحروب والدمار.

شارك في الندوة، البروفيسور مناحيم كلاين أستاذ العلوم السياسية في جامعة “بار إيلان”، والذي شغل نائباً لوزير الخارجية السابق شلومو بن عامي. وكذلك داني ديان الرئيس السابق لمجلس المستوطنات، وبحضور وفد كبير من صحفيين ومثقفين أتراك الذين زاروا البلاد للتعرف على الواقع السياسي واتجاهاته وخياراته. وأدار الندوة الدكتور منصور أغن، مدير مركز الاتجاهات السياسية العالمية، ومقره في مدينة اسطنبول.

وعرض مناحم كلاين موقفه الذي مرّ بتحولات في العشرة أعوام الأخيرة، من “حل الدولتين” إلى “حل دولتين” مرتبطتين بمجلس شيوخ مشترك في المستقبل، وحدود مفتوحة وتعاون في كافة المجالات وتعديل قانون العودة العنصري.

وبالنسبة لقانون العودة، يقترح قانوناً بديلاً ينصّ على منح حق المواطنة ليهود ملاحقين في دولهم بدل القانون الذي يمنح حق المواطنة لكل يهودي في العالم بصورة فورية.

أما داني ديان، فقد تحدث عن اعترافه واحترامه لما أسماه بالروايتين، رواية الإسرائيلي ورواية الفلسطيني، وقال إن للفلسطينيين طموحات شرعية، وهو موقف يُميّزه عن المستوطنين الذين لا يعترفون بوجود شعب فلسطيني كما قال.

ولكن تبين أن لا معنى لهذا الكلام حين يمضي في شرح وجهة نظره بأنه لا يؤمن بحل الدولتين ولا بحل الدولة الواحدة. وأنه يؤمن بدولة في أرض إسرائيل الكاملة مع احترام حقوق الإنسان للفلسطينيين!! وادعى أن الفلسطينيين رفضوا قبل عام 1948 وبعد 1948 التقسيم ولا يزالوا يرفضون خيار الدولتين. وقال إن الأفضل حالياً الحفاظ على الأمر الواقع حيث لا يجرؤ الفلسطينيين على إعلان انتفاضة ثالثة!!

عبد الفتاح: “لدينا الآن دولتان يهوديتان”

بدأ حديثه بالقول بصورة ساخرة أن شعار الدولتين تحقق منذ زمن طويل؛ هناك دولة يهودية في داخل منطقة الـ1948، ودولة يهودية في الضفة الغربية والقدس، هي دولة المستوطنين التي حولت الأولى إلى رهينة. ولكنه أوضح قائلاً: “هناك من يعتقد أن دولة المستوطنين أمر طارئ على السياسة الإسرائيلية، إنما الحقيقة هي أنها امتداد عضوي لنظام الأبارتهايد الكولونيالي القائم في البلاد منذ عام 1948. أن اليسار الصهيوني- حركة العمل الإسرائيلية- هي التي زرعت الاستيطان في الضفة فتحولت إلى رهينة لذلك، أي أنها خلقت مخلوقاً تمرّد عليها”.

وواصل حديثه: “هناك اليوم نظام سيطرة واحد كولونيالي، واحتلال واستعمار داخلي بين النهر والبحر، ولا بدّ من تحويله إلى نظام من المساواة والعدالة ونزع الطابع الكولونيالي الإقتلاعي والإقصائي عنه. كل ذلك جرى تحت مظلة ما يسمى بعملية السلام التي هي في الحقيقة عملية ضمّ زاحف. ما معناه أن انخراط إسرائيل في “عملية السلام” كان في الحقيقة انخراطًا في عملية قتل منهجية لفكرة الدولة على أراضي الـ67.

وأضاف، إن نظام الأبارتهايد داخل حدود ال48، قام وترسخ واستكمل سيطرته على الأرض والناس دون أن ينتبه له الكثيرون، بل وكان يجري تمجيده من قبل المحافل الدولية التي وفرت له كل الظروف الداعمة والحاضنة، مصدرةً إياه على أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط في الوقت الذي كان يخضع تحت سيطرته مئات الآلاف من الفلسطينيين حاملي المواطنة الإسرائيلية لنظام عسكري قيّد حرية حركتهم، وجرّدهم من أراضيهم وأملاكهم. والأخطر أنه كرّس فصل 90% ممن كانوا داخل حدود الدولة اليهودية الموسعة وتحولوا إلى لاجئين عن وطنهم… وذلك بفضل قوانين أملاك الغائبين والعودة والمواطنة لعامي 1950و 1953.

وعلّق داني ديان على أقوال عبد الفتاح قائلا: “إنك تتحدث عن القمع وتقييد الحريات وأنت الآن تهاجم إسرائيل بحرية، بل تسافر إلى جنوب أفريقيا وتحرّض على إسرائيل وتطالب بمقاطعتها. ولا أحد يتعرّض لك. ناهيك عن وجودكم في الكنيست”!.

ورد عليه عبد الفتاح، وأيضاً رد على أسئلة الصحفيين الأتراك بأنهم يسمعون من المسؤولين الإسرائيليين أن العرب في إسرائيل يتمتعون بالحقوق والمساواة، فقال:

“ليست الديمقراطية أن يُمنح الفرد حرية التعبير وحق التصويت والترشح فيما يُسلب من أملاكه وهويته الوطنية ومن كل الحقوق الأساسية الأخرى، كالعيش بكرامة والتصرف بأملاكه بحرية، أو أن يُسلب وطنه ويُشرّد شعبه، ويُحرم من حقه في إعادة أقربائه من اللجوء إلى الوطن”.

ومضى في ردّه: “كما أنه إذا كان يعتقد داني ديان ومن يمثلهم، أن ما نقوم به اليوم من نشاطات تفضح حقيقية النظام الإسرائيلي، والمطالبة بعزله عالميًا ومن المحافل الدولية، ولا يعاقب على ذلك كما يدعي، فإن هذا ليس مردّه ديمقراطية إسرائيل بل مرده تصميننا كأفراد وكشعب على استعدادنا لدفع الثمن مقابل كفاحنا من أجل الحرية.

أنا والعديد من أبناء شعبي الذين يحملون المواطنة الإسرائيلية، تعرضنا للملاحقة والاعتداء الجسدي، والاعتقال والفصل من العمل، في محاولة لإسكاتنا… نعم ديمقراطيتكم كانت تحاول إسكاتنا دون جدوى بعد سلب الأرض والوطن وتشريد الشعب، ولكننا كنا سنقوم بذلك في كل الأحوال وبطرق مختلفة حتى لو لم تكن هناك حرية تعبير (مقيّدة).

وهذا الأمر يجعلني أعود إلى الموضوع المطروح، وهو مصير خيار الدولتين. وأقول إن هذا الشعار يتجاهل موقع المواطنين العرب في إسرائيل وكأنهم ليسوا جزءاً من الحل.

إن إسرائيل اليوم، وبعد أن انتهجت إستراتيجية الاحتواء والتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ورفض تدخل القوى الدولية والإقليمية والفلسطينية الرسمية بشؤونهم (وإن كان هذا الأمر بدأ يتغيّر مؤخرًا)، تسعى إلى ربط قضيتهم بقضية الفلسطينيين في الضفة والقطاع ليس من باب إيجاد حل عادل بل من باب اعتبارهم عبئا على الدولة اليهودية وبالتالي التخلص منهم، في إطار ترسيخ الدولة اليهودية الموسعة.

وواصل حديثه:  “إن من أفضليات خيار الدولة الديمقراطية الواحدة هو إعطاؤها الأجوبة على حقوق كل أجزاء الشعب الفلسطيني وعدم ترك أي جزء خارج سياق الحل، لأن ترك أي جزء من الشعب الفلسطيني خارج الحل، سيبقيه في حالة توتر دائم  ويتحوّل إلى عنصر متفجر وعنصر عدم استقرار. أما بالنسبة لليهود الإسرائيليين فإن هذا الحل سيكون أكثر أمناً لهم، وكبديل عن حالة الحرب والعدوان الدائم عندما يتخلون عن عنصريتهم واستعمارهم، إن إسرائيل هي المكان الأكثر خطراً على اليهود. وبدل تضييع الوقت والمال والجهد، وزيادة المعاناة، في إطار البحث عن حل جزئي أصبح الوصول إليه لا يقل صعوبة عن الوصول إلى حل الدولة الواحدة؛ من الأفضل أن يصب كل ذلك في سبيل حل أكثر عدلاً وإنصافاً، بديلاً عن التقسيم والكولونيالية والعنصرية والخوف الدائم”.

وأنهى حديثه: “لا يوجد حل عادل في المدى المنظور، وربما في المتوسط، بسبب الموقف الإسرائيلي الرسمي والشعبي الآخذ بالتطرف، وبسبب الدعم الدولي (الأمريكي) تحديداً لإسرائيل وغياب الضغط. ولكن هذا الضغط سيأتي عندما ينهض الشعب الفلسطيني مجدداً ويعيد تشكيل حركته الوطنية ويستأنف نضاله ضد النظام الكولونيالي. وأتوقع أن يكون البرنامج الجديد أكثر وضوحاً فيما يتصل بالحل، إذ سيشمل على البعد الديمقراطي القائم على القيم الكونية، المساواة الكاملة. وسيكون ذا تأثير أعمق على الضمير العالمي الذي أسقط نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا وأنهى رسميًا حقبة سوداء في تاريخ هذا البلد.

وعلّق مناحيم كلاين على كلام ديان بخصوص أن الفلسطينيين لن ينتفضوا، قائلاً “إن هناك نشاطات شعبية متفرقة في الضفة رغم أن السلطة الفلسطينية تقوم بدور المقاول الثانوي للاحتلال، وأن الأمور لن تدوم على حالها”.

مشروع الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على فلسطين التاريخية

في تاريخ 15\5\2013 أعلن في رام الله تأسيس الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة – وقد وصلتنا وثيقتها التأسيسية وأنشرها هنا كما هي:

عندما ذهبنا الى مؤتمر السلام في مدريد عام 1991 وعندما قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع اتفاق اوسلو في 13 ايلول 1993، كنا كشعب وقيادة فلسطينية مخلصين في التوجه نحو السلام، من أجل وضع فلسطين على الخارطه السياسية الدولية، وقبلنا بحل الدولتين كأساس للعملية السلمية، وذلك وفق حدود الرابع من حزيران 1967. وقبل الذهاب الى مؤتمر مدريد تلقى الوفد الفلسطيني من الادارة الامريكية في حينة رسالة تطمينات، تنص من بين ما نصت علية، “بأنه يحظر على اي طرف اتخاذ اجراءات على الارض تؤثر على الحل النهائي”. الامر الذي فسر فلسطينياً بوقف الاستيطان، لانه يؤثر بشكل جلي على مسألة الحدود بين الدولتين في الحل النهائي.

ومنذ مقتل رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين في شهر تشرين ثاني 1995، استمر مخطط ممنهج اتبعته الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من اجل تدمير اتفاق اوسلو، وتدمير عملية السلام، وذلك من خلال مخطط استيطاني مكثف بدأ رسمه وتبنيه منذ الانقلاب السياسي في 1977، عندما تسلم الليكود برئاسة مناحم بيغن لاول مرة سدة الحكم في اسرائيل.

وقد استغلت السلطات الاسرائيلية المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية كغطاء لتغيير الواقع على الارض، بحيث لا يعود ممكنا اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل، اي بمعنى اخر نسف حل الدولتين، وتحويل اوسلو من اتفاق مرحلي الى وضع دائم. فقامت اسرائيل ببناء شريط استيطاني على طول نهر الاردن بحيث يشكل حاجزاً بشرياً وجغرافياً يفصل الضفة الغربية عن المملكة الاردنية. وقامت بتطويق القدس المحتلة عام 1967 بحزام استيطاني وبكثافة بشريه تعزل القدس بشكل نهائي عن بقية الضفة الغربية. وقامت ببناء كتل استيطانية في غوش عصيون وأرئيل ، ومعالي ادوميم وغيره، بحيث قسمت الضفه الغربية الى معازل ( كنتونات ) متفرقه لا رابط بينها عمليا.   وقامت ببناء جدار الفصل العنصري الذي التهم 8% من اراضي الضفة الغربية.

وقامت اسرائيل بالانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة، بهدف التخلص من الكتلة السكانية في غزه، وذلك، من بين امور اخرى، لمنع قيام دولة فلسطينة حسب ما نص علية اتفاق اوسلو ولمعرفة اليمين الاسرائيلي بشكل خاص والكيان الصهيوني بشكل عام بخطر العامل الديمغرافي على مستقبل المشروع الصهيوني في فلسطين .

وبالتالي فقد وصلنا بعد اكثر من عشرين عاماً من المفاوضات مع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة الى وضع فلسطيني يرثى له:

  1. سلطة وطنية تقع تحت رحمة اسرائيل وتعيش على المساعدات الخارجية ، لا تستطيع تغطية نفقاتها الجاريه ولا رواتب موظفيها.
  2. تجمعات سكانية فلسطينية معزولة عن بعضها البعض، تفتقد الى التواصل الجغرافي والسكاني والاقتصادي. وببضعة حواجز عسكرية اسرائيلية، يمكن شل الحياة في اراضي السلطة الفلسطينية.
  3. استمرار الاستيطان، ومصادرة المزيد من الاراضي، وزيادة عدد المستوطنين الى درجة انهم اصبحو يشكلون قوة سياسية انتخابية يحسب حسابها في تحالفات القوى السياسية في اسرائيل، يتم البحث عن رضاها.
  4. تطبيق نظام فصل عنصري (ابارتهايد) على الفلسطينين في الضفة الغربية وقطاع غزة تواصلا لنظام الابارتهايد في داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
  5. عدم توفر اي افاق للحل، وعدم توفر رؤيا سياسية للخروج من هذا المازق. ان هذا الوضع الذي يمر به الشعب الفلسطيني وتمر بة القضية الفلسطينية، هو الاخطر منذ النكبة الاولى عام 1948.

وفي تقديرنا فأن الخيارات المتاحه امام الشعب الفلسطيني في ظل هذه الاوضاع هي التالي:

  1. خيار الدولتين، الذي لم يعد قائماً ولم يعد ممكنا حسب الواقع على الارض. واصبح الاستمرار في الجري وراء هذا الخيار هو فقط خداع للنفس. (وحتى بعد اعتراف 138 دولة ، بدولة فلسطين بصفة مراقب في الامم المتحدة، لم يعد هذا الخيار ممكنا. وعلينا ان لا نتوقع من العالم ان يجند جيشا ليخرج القوات الاسرائيلية من حدود 1967 ويفكك الاستيطان ويسلمنا دولة قلسطينية ذات سيادة على طبق من ذهب).
  2. الخيار الثاني هو الاتحاد الكونفدرالي مع المملكة الاردنية الهاشمية، والذي بدأ الحديث حولة في الاونه الاخيرة. واذا تعاطينا مع هذا الخيار الذي هو شكل من اشكال الوحدة بين كيانين سياسيين يجب ان يكونا مستقلين. فالكيان الاردني موجود ومحدد، ولكن اين هو الكيان الفلسطيني؟ اين حدود هذا الكيان اذا كان بين سلطة حكم ذاتي تمثل السكان ودولة كالاردن؟ فهذا يعني الحاق سكاني وليس اتحاد كونفدرالي. ان هذا ما تريدة اسرائيل بالطبع. فاسرائيل تسعى الى الحاق غزة بشكل او باخر بمصر كأمر واقع  (de facto)، والحاق السكان الفلسطينين في الضفة الغربية الى الاردن. ان هذا الخيار يتنافى ويتناقض مع المصالح الفلسطينية والمصالح الاردنية في هذه الحالة وهذا الوضع الراهن.
  3. الخيار الثالث: هو الابقاء على الوضع الراهن (status quo) واستكمال بناء نظام الابرتهايد القائم وترسيخ السيطرة من قبل اسرائيل على فلسطين التاريخية، وفرض الدولة اليهودية فيها بتفسيرها الصهيوني، والذي يعني تجريد الفلسطينين في فلسطين التاريخية من حقوقهم السياسية والوطنية والتاريخية. وهذا هو الوضع القائم والذي يشبة في كل سماته نظام التمييز العنصري الذي كان قائماً في جنوب افريقيا .

ان نتينياهو بكل صلف يطالب الفلسطينين بالاعتراف بهذا النظام العنصري والقبول به عندما يطالبهم بالاعتراف بأسرائيل كدولة يهودية.

اضافة الى ذلك فان الخيارات الثلاثة السابقة لم تستطع الاجابه على المفاصل الرئيسية للقضية الفلسطينية، وهي مسألة القدس ومسألة الحدود ومسألة اللاجئين، اضف اليها مسألة المعاناة والاضطهاد العنصري الذي يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني في داخل اسرائيل. فهل يمكن التوصل الى سلام دون ايجاد حل لهذه القضايا المفصلية؟

امام هذا الواقع المظلم والمرير على الشعب الفلسطيني، ما هي الرؤيا، وما هي الاستراتيجية التي تخرجنا كشعب فلسطيني من هذا المأزق؟ وهل نستطيع التفكير خارج الصندوق، ومواجهة الواقع كما هو وليس كما نتمناه؟ ومتى ستتحول الشعارات العاطفية الى سياسات واقعية؟ وحتى نجيب على هذه الاسئلة ولابد من اعتماد خيار آخر.

ان الخيار الانسب الذي يبقى امام الشعب في فلسطين هو خيار حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية، دولة ديمقراطية لجميع سكانها تقوم على اساس دستور ديمقراطي يقوم على اساس قىيم الاعلان العالمي لحقوق الانسان ويضمن الحرية والديمقراطية والمساواة في الحقوق، دون اي تمييز على اساس العرق او الدين او الجنس والجندر او اللون او اللغة او القومية او الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو مكان الولادة  أو أي وضع آخر.

  1. دولة تقوم على احترام حقوق الانسان والمساواة بين المرأة والرجل وعلى العدالة الاجتماعية واحترام الاديان كافة. دولة تستفيد من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وعلاقة مكوناتها مع الغرب ومع الشرق، بحيث تكون ملتقى الحضارات وحلقة الوصل بين الشرق والغرب.

ان خيار الدولة الديمقراطية يستند الى ما يلي:

اولاً: يجب ان نعترف بأن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد بمكوناته الثلاثة، في منطقة 1948 وفي المناطق المحتلة عام 1967 وفي مخيمات اللجوء وفي الشتات .

واننا خلال اكثر من ستين سنه لم ننجح في محاولة التعاطي مع قضية الشعب الفلسطيني كاجزاء، فلم يستطع الجزء من الشعب الفلسطيني الذي يعيش في اسرائيل العنصرية ان يتكيف مع المجتمع الاسرائيلي، فبعد ستين سنة من التعايش، يواجة الفلسطينيون هناك قوانين وسياسات عنصرية، ورفض لهم من قبل النظام السياسي الاسرائيلي العنصري، ويتعرضون الى السياسات التي تعامل بها الاحتلال العسكري مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من مصادرة للاراضي وهدم للبيوت وتمييز في كل مناحي الحياة .

وكذلك لم يستطع اللاجئون الفلسطينيون، في مخيمات الشتات وفي المهجر بشكل عام، من التكيف في اماكن تواجدهم، فكما شاهدنا في العراق تم اعادة تهجير الفلسطينين فور تغير النظام في العراق، ولم يجدوا دولة في المنطقة تستقبلهم،مما اضطرهم لاعادة اللجوء الى البرازيل وغيرها في امريكا اللاتينية والشمالية. وكذلك فالفلسطينيون مرفوضون في لبنان، واليوم في سوريا هم هدف مرة اخرى للقتل واعادة التهجير .

ونحن في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لم نمكن من اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في هذه الاراضي، وسرنا في الطريق التفاوضي حتى نهايتة لاكثر من عشرين سنة، ولم نحصل على دولة في اطار حل الدولتين، وحتى ضمن هذا الحل فهل يوجد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينين، أوحل لنظام التمييز العنصري الذي يعاني منه شعبنا داخل وخارج اسرائيل؟

ولذلك فالرؤيا يجب ان تنطلق من اعتبار الشعب الفلسطيني شعب واحد ويجب ان تحل قضيتة في اطار واحد .

ثانياً: ان هناك قيم عالمية تتطلع لها الشعوب المتحضرة في عالم يتجة نحو الانفتاح والعولمة. فهناك قيم الحرية والعدالة والمساواه والديمقراطية، وقبول الآخر والنظر الى التنوع الثقافي والعرقي والديني كاثراء للمجتمع، وليس مدعاة للتمييز العنصري، هذه القيم، قيم الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ومعايير القانون الدولي، التي يؤيدها شعبنا الفلسطيني بخلفيتة التاريخية وعمقه الحضاري. فأي استراتجية فلسطينية يجب ان تستند الى هذه القيم والمعايير العالمية والسعي الى حل القضية الفلسطينية على اساس التمسك بهذه القيم والمعايير والنضال من اجل تطبيقها على الشعب الفلسطيني، والتحالف مع اي شعب واية قوى او اي شخص يؤمن وينادي بتطبيق هذه القيم والمعايير .

ثالثاً: ان فلسطين هي مهبط الديانات السماوية الثلاث، ولايمكن ان تقوم اي من هذه الديانات، السماوية وغير السماوية، بإقصاء غيرها، او محاولة طبع النظام السياسي في فلسطين باحدى تلك الديانات، واي نظام او استراتيجية يجب ان تقوم على اساس احترام الاديان سواء كانت رموز دينية او اماكن عبادة ومقدسات للاديان الاخرى، وهذا ينطبق على الاحوال الشخصية  التي تتعلق باتباع اي من الديانات الثلاث والتي يتولى رعايتها نظام ديني خاص.

رابعاً: تطبيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين مواطني الدولة الديمقراطية الواحدة، بكل مكوناتهم العرقية والدينية، واعادة توزيع الموارد العامة بشكل عادل ومحاربة الفقر والجهل والمرض .

وعلى النظام السياسي ان يقوم بتوفير الخدمات الصحية والتعليم المجاني والنوعي لكل مواطني تلك الدولة ورعاية الاطفال وكبار السن. ووضع نظام ضمان اجتماعي يكفل لكبار السن حياة كريمة، وذات جدوى .

واحترام المرأه ومساواتها مع الرجل في كل مناحي الحياة ، ومساعدة المرأة في اكتشاف قدراتها ومواهبها وتحقيق امالها وتطلعاتها باعطائها فرصاٌ متساوية مع الرجل .

خامساً: فلسطين هي دولة لكل سكانها دون تمييز على اساس دستور ديمقراطي وقي ضوء قيم الاعلان العالمي لحقوق الانسان يضمن الحرية والديمقراطية والمساواة في الحقوق، دون اي تمييز على اساس العرق او الدين او الجنس او اللون او اللغة او القومية او الرأي السياسي أو غير السياسي أو الاجتماعي أو الثروة أو مكان الولادة  أو أي وضع آخر. ويعيش جميع سكانها بمساواة بالحقوق في دولة ديمقراطية ذات نظام برلماني يقوم على فصل السلطات وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية.

سادسا: حل مشكلة اللاجئين يتم بتطبيق قرار 194 للجمعية العامة للامم المتحدة لعام 1948، بحيث يكون من حق اي فلسطيني في العالم العودة الى فلسطين، ويتم استعادة الفلسطينين لاملاكهم وعقاراتهم حيثما يسمح الواقع بذلك، او تعويضهم عنها بشكل عادل، وتعويض اللاجئين الفلسطينيين عن المعاناة التي لحقت بهم نتيجة تشريدهم من وطنهم. وكذلك عودة المهجرين من فلسطيني الثمانية واربعين الى قراهم وممتلكاتهم. فلا يمكن ان يكون العدوان والقوة اساس للملكية الفردية او الجماعية.

ان اعادة حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين لا يعني باي شكل من الاشكال طرد اية عائلة يهودية من فلسطين وانما على العكس يهدف لاجراء مصالحة تاريخية بين سكان فلسطين بكل مكوناتهم.

سابعا: القدس تكون عاصمة لهذه الدولة الديمقراطية الواحدة ذات النظام البرلماني ، الذي يقوم على اساس الفصل التام بين السلطات، واحترام الديانات والوضع الراهن في الاشراف الديني لكل ديانة على مقدساتها .

ان مثل هذه الدولة قادرة على حل الصراع بشكل جذري، ومعالجة كافة مفاصل الصراع في فلسطين التاريخية وبناء نظام يقوم على مبدأ العدالة والمساواة والديمقراطية. ولايكون هنالك خلاف على الحدود. لان هذه الدولة ستقوم على فلسطين التاريخية والاخذ بعين الاعتبار قيم الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومعايير القانون الدولي، وهي دولة غير عدوانية ولاتوسعية، تكون جزءا لا يتجزأ من المنظومة الاقليمية تتعاون وتنسجم معها ولا تتناقض معها .

ومن الطبيعي ان ترفض الحركة الصهيونية هذا الخيار، لانها تقوم على اساس عنصري، وعلى عدم الاعتراف بالآخر، وعلى فكرة الاستعمار والاحلال والاستيطان بالاعتماد على القوه والقمع، مما ادى الى حروب متتالية. وادى ذلك الى تشريد الملايين وازهاق ارواح الالاف من البشر، وهدر الاموال الطائلة على الحروب والتسلح وقمع الشعب الفلسطيني. ان الاعتماد على نظرية ميزان القوى ، كلفت العالم في القرن العشرين حربين عالميتين راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر. وهذه الحروب الطاحنة لم تحل مشكلة الطرف الاقوى. وقد نجحت القوى التي استثمرت في العلم والتكنولوجيا وفي السلام، وفشلت وستفشل الاطراف التي تستثمر في التسلح والحروب العدوان .

ان هذا السيناريو من الحل (حل الدولة الديمقراطية الواحدة) يحتاج اولاً وقبل كل شيء الى ايمان الشعب الفلسطيني به بكل مكوناته، وتبنيه كاستراتيجية كفاحيه في وجه نظام التمييز العنصري القائم في فلسطين التاريخية .

واقامة حركة سياسية تتبنى حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية، باسم “الحركة الشعبية للدوله الديمقراطيه الواحدة “، والسعي للحصول على دعم وتأييد كل القوى الجماهيرية والديمقراطية في فلسطين والعالم التي تؤمن بالحرية، العدالة، المساواة والديمقراطية، واتخاذ سياسات واجراءات لمحاربة النظام العنصري الاسرائيلي، عبر المقاطعة والحصار العالمي لهذا النظام كما حصل مع نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا. وخلق جماعات ضغط اسرائيلية ويهودية من جميع الفئات التي تتعرض للقمع والتمييز العنصري، والتحالف معها من اجل اقامة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين الخالية من اي شكل من اشكال التمييز بين بني البشر.

وعلى هذا الاساس فقد قررنا نحن الموقعون على هذه الوثيقة التاريخية تشكيل الحركة الشعبية لحل الدولة الديمقراطية الواحدة على كل فلسطين التاريخية، يعيش فيها سكانها بكل مكوناتهم واعراقهم ودياناتهم متساوين في الحقوق والواجبات وسواسية أمام القانون .

هذا الإعلان نُشر أيضًا في اللغة العبريّة.

Image

البيان التأسيسي للجنة الشعبية لمناهضة العنف – حيفا – ودعوة للمظاهرة

البيان التأسيسي للجنة الشعبية لمناهضة العنف – حيفا – ودعوة للمظاهرة

بأعقاب جريمة قتل الشاب محروس زبيدات
تأسيس اللجنة الشعبية لمناهضة العنف في حيفا

تستنكر اللجنة الشعبية لمناهضة العنف – حيفا، والتي تأسست في أعقاب الحراك الجماهيري المناهض لظاهرة العنف الآخذة بالتفشي في صفوف شبابنا العرب في حيفا، الجريمة النكراء والآثمة التي اقتطفت زهرة طاهرة من بستان شباب حيفا، الشاب محروس زبيدات عن عمر ناهز 18 عامًا.

ان اللجنة الشعبية والتي تشكلت في أعقاب مقتل المغدور، في اجتماع شعبي واسع من شتى أطياف المجتمع الحيفاوي، من مربين، مؤسسات أهلية، القوى الوطنية، لجان أحياء، حركات شبابية، وبالأخص الشبان والشابات الحيفاويين القلقين على مستقبل هذا البلد وهذا المجتمع، وضعت نصب أعينها العمل على مناهضة ظاهرة العنف في حيفا وفي صفوف شبابنا الحيفاوي اليافع، وتوعية أبناء المدينة وبناتها، كبارا وصغارا، ودفعهم نحو نبذ العنف بشتى أشكاله الكلامي والجسدي.

وأعلن المشاركون واللجنة الشعبية لمناهضة العنف – حيفا، عن العمل الجادّ والمثابر والموحّد لكسر حاجز الصمت، وإسماع صرخة مدوّية وموحّدة ضد ظاهرة العنف التي لا تمت بصلة لشيم وقيم مجتمعنا الحيفاوي العربي الأصيل، بل إنها دخيلة عليه.

وتضع اللجنة في رأس أولوياتها الدعوة والمبادرة لنشاطات وفعاليات مناهضة للعنف وتوعوية لخلق حراك جماهيري وطرح القضية على رأي سلم أولويات المجتمع العربي في حيفا.

ووجّهت اللجنة أطهر وأحرّ التعازي لعائلة المغدور محروس زبيدات، ابن حيفا، وابن كل واحد وواحدة فينا، وكما نوّجه نداءً لكل أهالي المدينة الشرفاء الذين تهمّهم مصلحة المجتمع بالانضمام إلى هذه المبادرة وأخذ دور القيادة والمسؤولية في دعم نشاطاتها، موّحدّو الصف رافعين صوتنا عاليا لنبذ العنف والجريمة. فلا يكون دم الشهيد محروس زبيدات ذهب سُدا، بل هو دقّ ناقوس الخطر الذي يهدد مجتمعنا المتماسك وهو شرارة للعمل التربوي والمجتمعي والجماهيري في تعزيز قيم السلم الأهلي.

* * *

ندعوكم للانضمام إلي مسيرة الآلاف في يوم الثلاثاء 7.05.2013 الساعة 18:00

والمشاركة الفعالة وتجنيد كل من حولكم لإنجاح المسيرة

فلتكن مسيرتنا ضد العنف تاريخية تهز أركان حيفا.

لأننا نريد حيفا هادئة وجميله لأجيالنا القادمة لا نريد ضحية جديدة …

لا نريد أن نعيش بخوف وأن نشعر ان بعض البلطجية يسيطرون على مجتمعنا العربي في حيفا. معاً سنصرخ لا للعنف! لا للقتل!… نعم للسلام والعيش بأمان  ستنطلق المسيرة من أمام مدرسة شيزاف في تمام الساعة السادسة مساءً وتمر في أحياء المدينة وتنتهي في ساحة السلط (في الواد).

مشاركتكم واجب!

Image

سنة على حراك حيفا (2) – ماذا فعل الحراك؟

سنة على حراك حيفا (2) – ماذا فعل الحراك؟

أقدّم هذا المقال/التقرير المفصّل مع جزيل الشكر إلى الرفيقة رجاء زعبي عمري وإلى الرفيق مهند أبو غوش على التدقيق وعلى الإضافات المهمّة، وإلى جميع الناشطات والناشطين الذي ساهموا بملاحظاتهن\م.

كما ذكرت في الحلقة الأولى من هذه سلسلة المقالات، تأسّس حراك حيفا من بعد إضراب الأسرى (17\4 – 14\5\2012)، كاستمرار لنجاح تجربة اللجنة الشعبية لنصرة الأسرى. ولم يكن تأسيس الحراك ناتجًا عن خطّة مدروسة أو برنامج متّفق عليه، ولكن تجاوبًا مع الحاجات الملحّة للعمل الوطنيّ في حيفا.

فماذا فعل “حراك حيفا” في سنته الأولى؟

نصرة الأسرى

حقّق الأسرى انجازات مهمّة في إضرابهم، منها إطلاق سراح بعض الأسرى المعتقلين إداريًا وفق أصعب حالات العزل، وفتح الفرصة لزيارات عائلات الأسرى من غزة…

ولكن مع تعليق الإضراب العامّ في السجون لم تُحلّ بعض القضايا الجوهرية، منها قضية الأسير ابن قطاع غزة محمود سرسك الذي كان معتقلاً دون تهمة أو محاكمة باعتباره من قبل سلطات الاحتلال “محارب غير قانوني”. واستمرّ السرسك في إضرابه عن الطعام مطالبًا بإطلاق سراحه…

أمّا الحراك، ففي الأسابيع الأولى من تشكيله وجد نفسه في مأزق – كيف نعيد اهتمام الجمهور الذي تجنّد لنصرة إضراب آلاف الأسرى وارتاح لخبر انتصار الإضراب؟ – وكيف ترجع الناس إلى ساحة المعركة للتضامن مع محمود السرسك وأكرم الريخاوي المستمرين في الإضراب؟

وجدنا الحلّ المناسب من خلال الإبداع والانتباه للتفاصيل الإنسانية والتماشي مع مزاج الجمهور – وتزامنت المرحلة مع موعد مباريات بطولة أوروبا لكرة القدم “اليورو” – واستغلّينا “تفصيل” من تفاصيل حياة الأسير محمود السرسك وهو أنه لاعب كرة محترف، فأصدرنا بطاقة خاصة على وجهها الأول صورة محمود في لباس منتخب فلسطين وعلى وجهها الثاني جدول ألعاب اليورو– وقمنا بعدة نشاطات لاقت إعجاب وتعاطف الجمهور.

وبقي علينا “دَيْن” من مرحلة إضراب الأسرى: لقد شاركت اللجنة الشعبية الحيفاوية في تنظيم مظاهرة التضامن مع إضراب الأسرى بتاريخ 3\5\2012 التي اعتدت عليها الشرطة، واعتقل العديد من نشطاء اللجنة على أبواب محطة شرطة الرملة عندما توجّهنا إلى هناك للاهتمام بمصير المعتقلين من المظاهرة. وجرى التنكيل الوحشيّ داخل محطة الشرطة بالمعتقلات والمعتقلين… وكان هذا سببًا لتخوّفنا أن تشكِّل هذه التجربة المريعة حاجزًا أمام تنظيم مظاهرات أخرى، أمام هذا السجن، يتجاوب معها الجمهور. فكان من الواجب أن نرجع ونثبّت وجودنا أمام سجن الرملة.

من هنا، بادر حراك حيفا إلى “تظاهرة متنقلة“، تضامنًا مع الأسرى المضربين عن الطعام،  يوم الجمعة 8\6\2012، بدأت أمام سجن مجيدّو، وكانت محطّة على مدخلي أمّ الفحم والطيرة، وانتهت في “ساحة المعركة” أمام سجن الرملة. وانتهت التظاهرة على خير وكسرت حاجز الخوف وفتحت الطريق أمام مظاهرات أخرى.

لن أستطيع هنا سرد كل سلسلة فعاليات التضامن مع الأسرى، وهي كثيرة ولكن دائمًا بعيدة عن المطلوب منّا، ولا أريد أن يملّ القارئ، لذلك أكتفي بالتنويه إلى أن نصرة الأسرى ونضالاتهم بقيت عالية في جدول اهتمامنا على مدار السنة ولم تتوقف. ومن أبرز النشاطات مؤخرًا: مظاهرة الغضب التي نُظمت في حيفا يوم استشهاد الأسير عرفات جرادات (23\2\2013) تحت تعذيب المخابرات في سجن مجدّو، والمظاهرة يوم استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية (2\4\2013) نتيجة للإهمال الطبّي. كما بادرنا إلى عدّة مظاهرات للتضامن مع سامر العيساوي وباقي الأسرى المستمرين في الإضرابات عن الطعام.

في يوم مسيرة الغضب احتجاجًا على قتل الأسير عرفات جرادات تواجدت الشرطة وقوات تعزيز خاصة لملاحقة المتظاهرين، وفي النهاية اعتقلت الرفيق رازي نابلسي وتم الإفراج عنه في يوم الغد.

المظاهرات الحيفاوية أيّام الهجوم على غزة

مع انطلاق المعركة الانتخابية للكنيست الصهيوني اختارت حكومة الأبارتهايد أن تبدأ معركتها الانتخابية بشنّ حملة قصف وحشية على قطاع غزة الصامد رغم الحصار… وللأسف لم يتمّ التنسيق الشامل ووحدة الصف التي ميّزت مظاهرات حيفا أيامَ حرب لبنان الأخيرة (صيف 2006) أو الهجوم السابق على غزة في أواخرَ 2008 وأوائلَ 2009. وإذا كان السبب أزمة الأحزاب أو صعوبة التعاون بين الأحزاب العربية في حيفا – وهذا موضوع آخر يمكن أن نرجع لبحثه في حلقة قادمة.

وبدل التظاهرات اليومية نُظّمت خلال ثمانية أيّام العدوان ثلاث مسيرات جابت شوارع الأحياء العربية في حيفا. وجدير بالذّكر هنا، أن مبنى الحراك الطوعي المفتوح لديناميكية التنظيم ولاستيعاب المبادرة أتاح مشاركة عناصر لم يسبق أن شاركت في “الأوقات الطبيعية” في التنظيم والتخطيط وقيادة المظاهرات.

وكما ذكرنا لم تكن هذه المظاهرات مظاهرات الحراك وحده، فقد شارك التجمع الوطني وعناصر من الجبهة الديمقراطية في التخطيط والتجنيد للبعض منها، كما كان دور مهمّ وملحوظ للعناصر غير المحزّبة من جميع القطاعات. كما نظّمت الجبهة الديمقراطية عدة نشاطات أخرى في حيفا خلال هذا العدوان.

المشاركة في النشاطات القطرية

أول نشاط قطري شارك فيه الحراك كان إحياء ذكرى النكبة على أراضي قرية اللجون المهجّرة 15\5\2012. وقد تجمّعنا ليلة 14\5 لتخطيط نشاطات إضافية لنصرة إضراب الأسرى مع وصول الأخبار عن الاتفاق لإنهاء الإضراب ولم نتأكد بعد من صحّة الخبر. وقد قرّرت لجنة المتابعة القيام في مهرجان جماهيري لإحياء ذكرى النكبة في حساب التاريخ الميلادي، بالإضافة إلى مسيرة العودة التقليدية الذي تقام في يوم احتفالات إسرائيل في “استقلالها” المزعوم.

هذا المهرجان القطري في هذا التاريخ لم يدخل في حساباتنا، وصارت الاتصالات تأتي من الناشطات والناشطين: هل تنظمون السّفر إلى المهرجان؟ وكالعادة وصلت ونحن في حالة عدم رضى مزمنة من قيادات الجماهير العربية في الداخل (وفي الخارج أيضًا… وهذا حساب آخر) – وكان البعض يرفض التجنيد لنشاط بادرت إليه “لجنة المتابعة” – ولكن بعد النقاش رأينا من الضروري أن نتفاعل مع الحدث ونعمل على التجنيد لإنجاح هذا المهرجان… الساعة العاشرة ليلاً أعلنّا أننا ننظّم السفر إلى المهرجان وظهرَ اليوم التالي انطلق الباص من أمام مسرح الميدان مليئًا بالمتظاهرات والمتظاهرين…

كما نظّم الحراك السفر إلى النشاطات المقامة في المناسبات الوطنية “التقليدية” – ذكرى انتفاضة القدس والأقصى ويوم الأرض…

ولمّا عادت علينا ذكرى النكبة هذا العام تعاون الحراك مع جمعية بلدنا ومع الجبهة الديمقراطية – وبالتأكيد مع جمعية المهجّرين – ولم تكن مقاعد الحافلتين كافية لاستيعاب المتظاهرين، فالتحق العشرات من الناشطات والناشطين بالباصين في سيارات خاصة للمشاركة في “مسيرة العودة” الـ16 على أراضي قرية “خبيزة”.

الحراكات والتواصل

قبلَ تشكيل حراك حيفا، بادرنا إلى التواصل مع الحراكات الشبابية في فلسطين التاريخية، وكان لقاؤنا الأول في 28.12.2011 في مظاهرة لنصرة الثوار المصريين ضد حكم العسكر  أمام السّفارة المصريّة في تل أبيب، حيث التقى رفاق حيفا بناشطين انضمّوا إلينا من حراكات اللد، يافا، والحراك الفلسطيني الشبابي المستقل (“67″) .. وتم الاتفاق على تعزيز التنسيق بين الحراكات المختلفة.. الأمر الذي لم يتمّ بسبب تلاحق الأحداث.
وتالياً، في خضمّ نضالات نصرة الأسرى، كان العديد من النشطاء من المدن والقرى المجاورة يلتقون في اجتماعات اللجنة الشعبية في نادي حيفا الغد وفي مظاهرات شارع الجبل وجادة الكرمل، ويمكن في هذا السياق ذكر المشاركة الدائمة من رفاقنا المناضلين من عكا والمكر وجديدة وشفاعمرو.

في أوائل 2012، من خلال الحراك الجماهيري لنصرة الأسرى، تأسّست في عكا “مجموعة غسان كنفاني“، وما زالت هذه المجموعة من أنشط الحراكات الشبابية الوطنية في البلاد. وخلال هذه السنة المليئة بالنشاطات تعوّدنا على المشاركة في نشاطات عكا، التي تفوّقت في حالات كثيرة على نشاط حيفا من حيث المشاركة والتعاطف الجماهيري في هذه المدينة العربية الفقيرة والمهمّشة والمقموعة. و”سبقتنا” عكا أيضًا في نيل حصّتها من القمع والاعتقالات وكنا من أوّل المتضامنين، وتعوّدنا أن نرابط على مداخل محطة شرطة عكا (على شاطئ البحر!) للاستفسار عن أخبار المعتقلين ونقضي الأيام مع الأهل  في الأروقة وصالات المحاكم ونزور الشباب للتهنئة بالإفراج…

أمّا “الشبيبة اليافية” فترجع جذورها إلى ما قبل انطلاق “الربيع العربي” حيث تمّ تأسيسها أواسطَ عام 2010. يتمّ التنسيق بين شباب يافا وبين باقي الحراكات الوطنية في عدّة نشاطات… وفي الأشهر الأخيرة بادر نشطاء يافا إلى تظاهرات يومية في دوار الساعة لدعم الأسرى وبالأخصّ سامر العيساوي… واستمرّت هذه الاعتصامات المكثفة 47 يومًا متتاليًا دون توقف، وخلقت روحًا جديدة من العطاء والعمل الجماعي… وتعوّدنا على زيارة يافا والمشاركة في نشاطاتها.

منذ المجزرة التي ارتكبها الجندي الصهيوني “ناتان زادة” ضد ركّاب الباص في شفاعمرو يوم 4\8\2005، واستطاع أن يقتل أربعة من بنات وأبناء هذه المدينة العُزّل، تحمل مدينة شفاعمرو المجاورة لحيفا همًّا وطنيًّا خاصًّا… وزاد هذا الهمّ مع ملاحقة الشرطة والنيابة والقضاة الإسرائيليين شباب شفاعمرو السّبعة المتهمين بقتل السفّاح – مقابل انعدام أيّة ملاحقة للمسؤولين الشركاء في الجريمة من خلال نهج السياسة العنصريّة والتصريحات التحريضيّة. وكان لنا تفاعل خاصّ مع الأخوة من شفاعمرو – من خلال مجموعة “شباب من أجل الأسرى” و”شبيبة أبناء البلد” و”الشباب الوطني” – وشاركنا في عدة مظاهرات وتظاهرات في شفاعمرو للدفاع عن المتّهمين كما التقينا معهم في أثناء متابعتنا جلسات المحكمة في “مركزية حيفا” وشاركنا في المظاهرة الصاحنة على مدخل المحكمة يوم 20\2\2013.

في أواخر شهر حزيران 2012 انتشر خبر عن زيارة مرتقبة لنائب رئيس حكومة إسرائيل ووزير حربها سابقًا، الجنرال موفاز، إلى رام الله… وأثار هذا الخبر ردود فعل غاضبة عند الشباب الوطنيّ لفلسطينيّ فنظّمت الحراكات الشبابية مظاهرة تطالبُ بإلغاء الزيارة وقُمعت المظاهرة بوحشية. هذا القمع أجّج غضب الشباب واستقطب تعاطف الشارع مع احتجاجهم، واستمرّت المظاهرات طيلة أسبوع. وفي أحد هذه الأيام أعلن حراك حيفا من خلال “إيفنت” على صفحات الفيسبوك عن تنظيم سفر من حيفا للمشاركة في مظاهرات شباب رام الله. ولاقت هذه المشاركة اهتمامًا كبيرًا من المشاركين والمعارضين – وليس من الغريب أن دعاة التحرير في كلّ فلسطين يتّحدون ويناضلون صفًّا واحدًا، كما لم يفاجئنا أن بعض مؤيّدي “السلطة” الذين يقتصر أفقهم السياسي على شبه حلّ في الضفة الغربية استهجنوا  هذه الشراكة.

حملة فلسطين لإغاثة نازحي سوريا في مخيّم الزعتري في الأردن

بغضّ النظر عن المواقف المختلفة داخل حراك حيفا تجاه ما يجري في سوريا، بادرنا إلى إطلاق حملة لإغاثة نازحي سوريا في مخيّم الزعتري في الأردن وبضمنها حملة “كتاب من فلسطين”، مؤكّدين في بيان الحملة على وحدة مشروع التحرر العربي وعلى الجانب الإنسانيّ للحملة وعلى رفضنا للعنف الموجّه ضدّ الشعب السوريّ بغضّ النظر عن مصدره. وبالاطّلاع من خلال “إيفنت” أنشأناه في “الفيسبوك” بادر حراك “شباب التغيير” من الناصرة وأفراد ناشطون من مناطق مختلفة إلى المشاركة مع حراك حيفا. وبالتنسيق المتواصل نجحنا في التأقلم مع متطلّبات هذه الوسيلة “الافتراضية” التي تولّد بطبيعتها ديناميكية تفاعل ذات وتيرة متسارعة؛ إذ سرعان ما انضمّت حراكات شبابيّة أخرى وأفراد آخرون من النقب والمثلث ومدن الساحل، واتّسعت الحملة التي بدأت محليّة ومتواضعة. وبالنظر إلى هذا التطوّر عقدنا اجتماعًا مشتركًا في “نادي حيفا الغد” نظّمت خلاله آلية جمع التبرّعات، وترتيبات سفر بعثات الإغاثة، وتقرّر إطلاق اسمٍ أعمّ وأشمل فصار اسم الحملة “حملة فلسطين لإغاثة نازحي سوريا في مخيم الزعتري”. وقد كان تجاوب الأهالي هنا جيدًا في عطائهم وتبرّعاتهم. وبفضلهم حملت البعثات إلى المخيّم الملابس الدافئة، والكتب، والأدوات الطبيّة مثل كراسي العجلات للعاجزين؛ هذا إضافة إلى الفعاليّات العلاجيّة والترفيهية مع أطفال سوريا، والتي قام بها شباب من مجال علم النفس والمسرح.

وبعد التنسيق مع المؤسّسات والشباب الناشط في الإغاثة في الأردن للاطّلاع على احتياجات الأشقّاء السوريّين ولتنظيم الدخول، انطلقت إلى هناك عدّة بعثات في أوقات متتالية. وجدير بالذكر أن المئات من سوريا والوطن العربي تفاعلوا مع هذا النشاط وأبدوا تقديرهم للناشطين من خلال “الفيسبوك”، كما اتصلت عدّة منظمات من خارج فلسطين، سبقتنا إلى هناك، تسدي النصح من تجربتها وتعرض المساعدة في تقديم التسهيلات. لقد استفدنا من نصائحهم، ولكن التسهيلات وفّرها ناشطون من الأردن كما ذكرنا آنفاً.

وقد حظيت بعثات حملة الإغاثة باهتمام إعلاميّ كبير، وفي صفحة الحملة تجدون التقارير والمقابلات الصحفية. إضافة إلى ما وثّقه ونشره أعضاء البعثات نفسها بالكلمة وبالصوت والصورة، من مشاهدات وانطباعات نقلوا من خلالها آلام اللجوء وآمال الحرّية والعودة.. نذكر فقط أنه نتيجة لخلل تقنيّ اختفى رابط الحملة من الفيسبوك، وأنشئ رابط غيره، فأصبح هناك رابطان – وهذا هو الرابط الثاني: https://www.facebook.com/events/206802169461520/.

التنسيق بين الحراكات الشبابية

التنسيق، الذي تتصاعد وتيرته وتتطوّر آليّاته أمام أعيننا، هو من أهمّ مظاهر النضج السياسي لدى الشباب وتفاعُلهم مع متغيّرات المرحلة. هذا النضج اكتسبوه عبرَ الانخراط المباشر في النضال الشعبيّ المرفَق بالرؤية الناقدة الواعية التي ولّدت لديهم طموحًا إلى رفع سقف المَطالب ورفع السقف النضاليّ.

يعلم الجميع أن التنسيق بين الحراكات المختلفة أمر ضروريّ، ولكن لا يوجد حتى الآن إطار دائم لهذا التنسيق. ونذكر هنا بيانًا مشتركًا نُشر باسم بعض الحراكات في تاريخ 6\2\2013 يناشد لجنة المتابعة التحرّكَ السريع لإنقاذ حياة الأسير سامر العيساوي.

لم يتوقف التنسيق بين الحراكات الشبابية عند “الخط الأخضر”، فهناك تواصل وحوار مستمرّ مع الناشطات والناشطين في الضفة الغربية؛ وقد شارك نشطاء حراك حيفا في عدّة مظاهرات في القدس ورام الله وغيرها. (وحتى خارج فلسطين، انظروا أعلاه: حملة فلسطين لإغاثة نازحي سوريا في مخيم الزعتري).

علم فلسطين على كل شبّاك في حيفا العربية

أطلق ناشطو الحراك حملة “علم فلسطين على كل شبّاك في حيفا العربية” في ذكرى النكبة، سنة 2012 والمستمرة حتى الآن.. وقد استقطبت الحملة اهتمام العديد من وسائل الإعلام.  لقد تلخصت أهداف الحملة في نقل المعركة من الحيّز الافتراضي إلى حيّز رمزيّ ومادّي في الوعي.. فأهلنا الحيفاويون الذين يستخدمون، افتراضيًا، أيقونات وطنية، سارعوا إلى نقل هذه الأيقونات إلى شبابيكهم وأمام عيون الصهاينة، الأمر يعني أن هدفًا آخر قد تمّ تحقيقه من خلال الحملة، وهو تحدّي الإحتلال فيما يُحسَب أنه “عقر داره”، في حيفا. وكان لصور أعلام فلسطين التي لا تزال مرفوعة على نوافذ وشبابيك البيوت العربية وقع السحر تحديدًا على  اللاّجئين الفلسطينيين الحيفاويين. وتلقّينا العديد من رسائل التضامن من أهلنا المبعدين قسرًا إلى المنافي البعيدة والقريبة.

لقد استفزّ علم فلسطين على شبابيك حيفا الصهاينة الذين شنّوا “حملة مضادّة” من التحريض العنصريّ، ونذكر هنا أن بيت الناشطَين سهير بدارنة وجورج غنطوس في شارع الكرمة “حظي” بنصيب الأسد من التحريض.

الندوات

نظّم الحراك عدة ندوات في نادي حيفا الغد، من بينها:

ولأجل توسيع دائرة المطّلعين واستقطاب مزيد من الاهتمام العامّ بالحوار السياسي، نشرنا تقارير صحفيّة مفصّلة عن جزء من الندوات. (أعلاه روابط إلى تقارير في صحيفة “حيفا”).

بيانات ومواقف

أصدر حراك حيفا عدّة بيانات سياسية من بينها:

أمّا في مرحلة الانتخابات للكنيست الصهيونية فقد التزم الحراك مبدأّ الإجماع الداخلي؛ وفي غياب موقف موحّد لكل الناشطات والناشطين في الحراك لم يصدر موقف بشأن الانتخابات باسم الحراك…

الملاحقات

الظاهر أنّه في كلّ منطقة من فلسطين المحتلة هنالك موظّف “مسؤول” من قبل المخابرات، يتلقّى راتبه الشهري “قطّاعي” مقابل عدد معيّن من استدعاءات التحقيق والتهديد يوجّهها إلى الناشطات والناشطين وعامّة الشباب العرب. أحيانًا لا يوجد أيّ سبب يقف وراء هذه التحقيقات أو “المحادثات” إلا تعبئة هذه “الحصّة”، فهُم عندما يُسألون لماذا؟ يجيبون: “نتحدّث على فنجان قهوة”!!. ومع أن ما قلناه ليس نكتة، فلهذه الاستدعاءات المستمرّة وظيفة أخرى، رمزية: إنها تذكّر الطرفين أننا نعيش تحت احتلال لا يتعامل مع الإنسان العربي كمواطن بل كرعيّة يجب سَوْقُها ومراقبتُها وتخويفُها، وكعدوّ يجب أخذ الحذر والحيطة منه.

Image

الخطّ الأخضر تلاشى منذ زمن، ويجب الحفاظ على الخطوط الحُمْر

الخطّ الأخضر تلاشى منذ زمن، ويجب الحفاظ على الخطوط الحُمْر

كتب هذا المقال كمساهمة في النشرة (بالصورة) التي أصدرتها “مجموعة يافا لأجل دولة ديمقراطية واحدة” بمناسبة مسيرة العودة الـ16 التي أقيمت في قرية “خبيزة” المهجرة، 16\4\2013.

قد تكون بداية التغيير الاعتراف بالوضع القائم… مع احتلال الضفة الغربيّة وقطاع غزّة عام 1967 وحّدت إسرائيل أرض فلسطين تحت احتلالها، ونحن أمام دولة أبارتهايد واحدة من النهر إلى البحر؛ فهل نسعى لإعادة التقسيم الذي استمرّ منذ 1948 وحتى 1967 أم نعمل لأجل قلب الأوضاع وإسقاط نظام الأبارتهايد وإنشاء فلسطين حرّة ديمقراطيّة واحدة على كلّ الأرض المحتلة؟

يقول لنا “الواقعيّون” إن إسرائيل لا توافق على حلّ الدولة الواحدة، وفي الواقع إسرائيل لا توافق على أيّ حلّ؛ ولذلك تكون واقعيّة أيّ حلّ مرهونة في قدرتنا على فرْضِه، وبالتالي نابعة من بناء القوة الجماهيرية الذي تفرض هذا الحلّ على أرض الواقع.

ولذلك تنمية أوهام إعادة تقسيم فلسطين كحلّ للصراع خطيرة وتؤخّر أيّ تقدّم نحو أي حلّ – لأنها تدفع في حق العودة إلى الهامش وتعزّز تقسيم الفلسطينيين في أرض الوطن بين “67″ و”48″، وتشرعن احتلال 48 والتطهير العرقي، وتقبل بمبدأ الدولة اليهوديّة، وتعترف بدولة الاحتلال كتعبير عن “حق تقرير المصير لليهود”، كما أنّها تمنع الشراكة الحقيقية في النضال لأجل التحرّر من نظام الأبارتهايد.

التمسّك في وحدة أرض فلسطين، ورفض الاحتلال والتطهير العرقي أينما كان، لا يعني أننا أمام خيار إمّا تتحرّر فلسطين دفعة واحدة أو لا تتحرّر أبدًا؛ وقد أجبِرت إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة تحت ضغط الانتفاضة الشعبية والمقاومة المسلّحة – وهذا إنجاز ولكن ليس من حلّ.

إعادة طرح مشروع التحرير لكل أرض فلسطين، من خلال برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة، يمكنه أن يعيد صياغة أساليب التنظيم وقوانين المواجهة ولذلك يحتاج أولاً إلى الدراسة والوضوح…

من جوانب القوة في هذا الحل أنه يرفض التنازل عن الحق الفلسطيني وفي آن واحد يطرح أحسن حلّ لسلخ السكان اليهود عن الصهيونية ودمجهم كمواطنين متساوي الحقوق في الدولة الديمقراطيّة. وإذ يستحيل قبول إسرائيل كمؤسسة عنصرية بهذا الحلّ فإن عملنا بين الجماهير اليهودية لطرح هذا الحلّ يسحب البساط من تحت أقدام هذه المؤسسة.

إن هذا الحلّ هو الحلّ العادل والشامل ويشمل الجميع – وبذلك علينا أن نفهم أنه ليس حلّ “لنا” – أو “للناس الطيّبين” وإنّما هو حلّ للجميع، ويقبله كل طالب حقّ لأنه يضمن حقوقه، ويقبله الآخرون لأنه لا بدّ منه.

أمّا مع التمسّك في وحدة الأرض وطرح الحلّ الديمقراطي “الحقوقي” على جميع الناس، فيبقى خط أحمر واحد لا تنازل ولا تراجع عنه – إنّه حلّ لجميع سكّان فلسطين ولجميع أصحاب الحق في هذا البلد – ويحافظ على الحقوق المسلوبة قبل غيرها؛ وأوّل من يحقّ له أن يشارك في بناء فلسطين الحرّة الديمقراطية هم اللاجئون الفلسطينيون ضحايا التطهير العرقي الصهيوني. ويُعتبر أيّ تنازل عن حقّ العودة مشاركة في جريمة التطهير العرقيّ وهي جريمة ضدّ الإنسانية لا تسقط بالتقادم، كما لا يسقط حق العودة نفسه.

إنّها دولة ديمقراطية واحدة في كلّ فلسطين – وإنّها عودة كلّ اللاجئين إلى كلّ أنحاء الوطن الحرّ.

هذا المقال تُشر أيضًا باللًغتين العبريّة والانجليزيّة.

 

Image

سنة على حراك حيفا (1) – كيف تأسّس الحراك؟

سنة على حراك حيفا (1) – كيف تأسّس الحراك؟

في شهر نيسان المليء بالمناسبات والفعاليات الوطنية، من مسيرة العودة إلى يوم الأسير الفلسطيني وذكرى سقوط حيفا وغيرها، يُتمّ “حراك حيفا” السنة الأولى لوجوده في هذه البلد الحبيبة… أكتبها ولا أصدّق – هل هذا الحراك هنا لهذه الفترة القصيرة فقط؟ وكيف كان يُنظم العمل الوطني في حيفا قبل إنشائه؟ وما هو المستقبل الذي يسعى إليه “حراك حيفا”؟

في هذه المناسبة أريد أن أكتب عدة مقاطع لتقييم التجربة ولإثارة الحوار – داخل الحراك وخارجه – ليكون كلّ عمل فرصة لتحسين أدوات العمل ولإنجاح النشاطات القادمة. ولكن قبل الدخول في التقييم والتحليل – أخصّص هذه الرسالة الأولى لحيثيات إنشاء الحراك…

ما قبل التأريخ

وعينا منذ زمن أن حيفا بحاجة إلى إطار من هذا القبيل – إطار وطني عامّ مفتوح لكل الناشطات والناشطين المعنيين بالمشاركة في الفعاليات الوطنية، ليس فقط وقت الخروج إلى الشارع ولكن أيضًا في المبادرة والتخطيط وقيادة العمل وحتى جلسات المراجعة والتقييم. في غياب إطار على هذه الشاكلة رأينا أنه في وقت الأزمات والهبّات الجماهيرية ينضمّ العديد من الناشطات والناشطين إلى العمل، و مع رجوع الأمور إلى “طبيعتها” ، يتراجع العمل ويقتصر على عدد قليل من النشطاء المؤطرين حزبيًا. ويضطرّ الناشط أو الناشطة المعنيّان في المشاركة الدائمة وفي التأثير إلى الانضمام لإطار حزبي معيّن أو البقاء على الهامش، إذا منعه الاختلاف في البرنامج السياسي والرؤية التي ينطلق منها.

كانت تجربة حرب لبنان 2006، وكانت حيفا تحت القصف طيلة أيام الحرب الـ33، وقد تظاهر المئات من النشطاء الوطنيين والديمقراطيين في حيفا تحت القصف يوميًا ضدّ العدوان الإسرائيلي وتضامنًا مع شعب لبنان مطالبين بوقف الحرب فورًا. وأدارت هذا الحراك العظيم لجنة شعبية مفتوحة من الحزبيين والمستقلين – ولكن لم تستمرّ التجربة بعد إنهاء الحرب.

وفي أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة الصمود، أواخرَ 2008 وأوائل 2009، كانت أيضًا مظاهرات يومية في حيفا… والمبادرة هذه المرّة كانت للأحزاب (جبهة، تجمع، حركة إسلامية وأبناء البلد) والتنسيق اقتصر على اللقاءات بين ممثلي الأحزاب. ولكن في العمل نفسه كان للعناصر غير المحزّبة دور فعّال ومهمّ. وبعد وقف العدوان بادرت أبناء البلد إلى بناء إطار مفتوح للنشاط الوطني في حيفا ولكن أيامه كانت قصيرة.

عواصف التغيير

مع انطلاق ثورات الربيع العربي في 2011 نما مناخ سياسي جديد عزّز روح المبادرة والنشاط عند الشباب الوطني وخلق حالة من الإرباك والتخوّف عند الأحزاب التقليدية. وانطلقت في حيفا مظاهرات الربيع العربي في احتفال بانتصار تونس، ومن ثم تظاهرات دعم لثورة مصر، وآخرها مسيرة عفوية جابت شوارع حيفا يوم الإعلان عن سقوط الطاغية المصري.

على الصعيد الفلسطيني شهدنا عدّة محاولات لاستثمار الروح الثورية الجديدة أهمّها حركة الإضرابات المستمرة في السجون. وليس صدفةً أن كان أبرز حراك جماهيري جديد في حيفا نشاط “جائعون للحرية” في شهر أكتوبر 2011 – بمبادرة مجموعة من الناشطات والناشطين الذين أعلنوا الإضراب عن الطعام دعمًا للأسرى في إضرابهم. وتحوّلت “خيمة الإضراب” في “ساحة الأسير” في جادة الكرمل إلى مركز للنشاط الجماهيري والإعلامي كان له تأثير ملحوظ على نمط النشاط الجماهيري في مختلف المناطق.

ورغم أن “جائعون” لم تستمرّ تنظيميًا بعد انتهاء الإضراب، فقد استمرّ نمط النشاط الذي باشرت فيه، ظهر في فعاليات التضامن مع إضرابات خضر عدنان وهناء شلبي وغيرهم.

أما المرحلة االحاسمة لتشكيل الحراك فقد أتت مع الإضراب العام للأسرى، الذي بدأ في يوم السجين 17 نيسان 2012. في هذه المرحلة التقى في “نادي حيفا الغد” العديد من الناشطات والناشطين من حيفا ومن القرى والمدن القريبة، وأقيمت “اللجنة الشعبية لدعم الأسرى” التي نظّمت سلسلة من الفعاليات الوحدوية لدعم الأسرى المضربين عن الطعام.

في أيام الإضراب الـ28 ثبّتت اللجنة الشعبية في حيفا مبادئ التنظيم والنشاط الذي مكّنتها من استيعاب كل الطاقات الإيجابية – لقاءات دورية للناشطات والناشطين دون تمييز بين المؤطرين والمستقلين، وتركيز كل الطاقات لإنجاح العمل المتفق عليه، وتجنّب المواضيع الخلافية، وتشجيع روح المبادرة، وتقسيم المهمّات، والمسؤولية الجماعية وغيرها…

تشكيل الحراك

في لقاءات التلخيص، بعد انتصار إضراب الأسرى، تمّ الإجماع بين المشاركات والمشاركين على أن هذا النمط من التنظيم والنشاط واجب أنْ يستمرّ، وأنْ تبقى قضية الأسرى من المحاور المركزية لنشاطنا، ولكن ولأنّ أمامنا العديد من القضايا الوطنية التي تحتاج إلى العمل ولا مجال لبناء إطار خاص لكلّ موضوع وموضوع، اتفق الجميع أن نستمرّ في بناء إطار عامّ مفتوح لتنظيم نشاط وطنيّ فلسطينيّ في مدينة حيفا ينظّم أيضًا المشاركة الحيفاوية في النشاطات الوطنية القطرية ويشجّع أنماطًا مشابهة من الحراك والنشاط في المناطق المجاورة وبناء شبكات التعاون والتنسيق مع الحراكات الشبابية في فلسطين وفي العالم العربي وكلّ العالم.

كما تمّ التوضيح أن الحراك لا يأخذ موقفًا في القضايا الخلافية، منها الموقف من الثورة السورية، لكي يضمن أوسع وحدة صف في العمل الوطني الفلسطيني في مواجهة عدوانية ووحشية النظام الصهيوني العنصري، مع العلم أن لناشطات وناشطي الحراك كل الحق في الاحتفاظ بمواقفهم والنشاط في المواضيع الخلافية من خلال أطر أخرى ملائمة.

وتمّ اختيار اسم “حراك حيفا” لهذا الإطار الجديد… وصار الحراك واقعًا جديدًا وعنوانًا للعمل الوطني في المدينة.

 

Video

شبّيحة الأسد تعتدي على قدسيّة يوم الأرض في سخنين

الجماهير الغفيرة التي شاركت في مهرجان يوم الأرض الـ37 اليوم (السبت 30\3\2013) في سخنين أكّدت على فلسطينيّة الأرض وعلى حتميّة التحرير.

كان يوم الأرض الأوّل 1976 أوّل إضراب عامّ في تاريخ العرب الفلسطينيين الذين بقوا في الأراضي المحتلة بعد نكبة 1948، ولا يزال هذا التاريخ المفصليّ يعبّر عن وحدة الشعب الفلسطيني في كلّ أرض فلسطين وفي الشتات ويشكّل أهمّ يوم نضاليّ سنويّ يرمز إلى تحرير الإنسان قبل تحرير الأرض… لكي تتحرّر الأرض.

يوم الأرض في سخنين هو يوم الجماهير… والجماهير ليست مجرّد جَمهَرَة، أي أنّها ليست مجرّد عدد كبير من النساء والرجال والشيوخ والأطفال، وإنّما الجماهير كائن سياسيّ فاعل في الواقع السياسيّ، كائن يخرج إلى الشوارع بمُشترَك الوعي الجماعي وديناميكيات الحراك وقوانين المواجهة. وكلّ يوم أرض جديد يظهر واقع جديد من تطوّر حركة الجماهير  (وأحيانًا تَراجُعها)… والآلاف المؤلّفة التي شاركت في المسيرة هذه السنة تبشّر أننا بخير… لقد رأينا أيام أرض أكثر غضبًا تقاطعت مع مراحل من الحروب والمجازر… ومررنا بأيام أرض كانت الأحزاب تجنّد جماهيرها تحت أعلامها الحزبية… ولكن هذا اليوم تميّز بوحدة الجماهير من خارج التقسيمات الحزبية… كلهم رافعون علم فلسطين ويهتفون الشعارات الوطنية.

من المعروف أن قضية الموقف من النظام السوري ومن ثورة الشعب السوري قضية خلافية بين الجماهير الفلسطينية في الداخل. يعتبر البعض أن موقف النظام إلى جانب المقاومة اللبنانية والفلسطينية هو الأهمّ، وأن الثورة عبارة عن تدخّل خارجي لإسقاط هذا النظام بسبب مواقفه المعادية للاستعمار. ويعتبر آخرون – ومنهم “حيفا الحرة” – أن قمع الشعب السوري طيلة عقود هو أفضل خدمة للإمبريالية، وأن حرية الشعوب لا تتجزأ، وأن ثورة الشعب السوري لنيل حرّياته وكرامته هي مركّب أساسيّ في مسيرة الشعوب العربية وباقي شعوب المنطقة نحو التحرير.

أمّا “المتّفق عليه” بشأن سوريا فهو من جهة، أن يحافظ كلّ من الطرفين الفلسطينيين على مواقفه وأن ينشط لإبراز هذه المواقف، ومن جهة ثانية أن  نحافظ معًا على وحدة الجماهير الفلسطينية في النشاطات الوطنية العامّة وفي مواجهة عدوّ شرس لا يرحم ولا يميّز بين فلسطيني وفلسطيني. ولكن يبدو أن هذه الأولوية للمصلحة الوطنية العامة، والتي يحافظ عليها الفلسطينيون مؤيدو الثورة السورية، لا تهمّ بعض مؤيّدي النظام؛ فقد رأينا بعضَهم يرفع الأعلام ويهتف الشعارات الداعمة للنظام، ثمّ في أثناء المهرجان الختامي تجمّعت مجموعة صغيرة منهم على أبواب مقبرة الشهداء ليحصلوا على أبرز ظهور إعلاميّ فئويّ على حساب يوم الأرض ووحدة الجماهير.

وكمثال “بندقية تشيخوف” (لو ظهرت في الفصل الأوّل من المسرحية بندقيّة، فمن المحتّم أن تطلق نارها في الفصل الأخير)، بعضُ العصيّ إذا ظهرت ترفع العلم خلال المسيرة فالمتوقع هو أن تهوي على رؤوس الناس نحو ختام المهرجان. فبعض من مؤيدي نظام الأسد لم يكتفِ بإبراز موقفه الفئويّ وإنما أكمل “المسرحية” واعتدى على الصحفي إلياس كرام وعلى طاقم الجزيرة وعلى كلّ من حاول أن يمنع هذا الاعتداء.

وقام العديد من المشاركين في المسيرة بالواجب ودافعوا عن حرية الصحافة وعن قدسيّة يوم الأرض وتصدَّوا للاعتداء، كما ختمت اللجنة الشعبية في سخنين المهرجان بالاعتذار أمام طاقم الجزيرة وباستنكار الاعتداء باسم المنظمين وباسم الجماهير المشاركة.

ويا للعجب! بعد وصولنا إلى البيت رأينا بعض مؤيّدي النظام السوري يظهرون على شاشات التلفزيون الإسرائيلية  ويبرّرون الاعتداء قائلين إنّهم يرفضون وجود الجزيرة في سخنين بسبب موقفها “الموالي للاستعمار والمناوئ للنظام السوري”… نحن لا نَدينهم على التعامل مع الإعلام الإسرائيلي – فاستخدام الإعلام – حتى إعلام العدوّ – وسيلة شرعية للنضال. ولكن أتمنى أن يعرف الجميع كيف يميّز بين الصديق والعدوّ، وأن يحافظ على النقاش الحضاري رغم الاختلاف في المواقف.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.