Skip to content

ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا – وذكرى شهداء 1961 الخمسة

حيفا تحيي ذكرى الشهداء وتتواعد أن تكمل المشوار حتى العودة والحرية

لا عودة عن درب العودة والتحرير!

في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا – وذكرى شهداء 1961 الخمسة – إضاءة شموع وتجديد العهد للشهداء

يوم الأربعاء 17\9 الساعة 20:00

في ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا وأيلول الأسود –

وفي 17 أيلول يوم استشهاد خمسة شباب من حيفا وسخنين وأم الفحم على حدود غزة عام 1961 -

حيفا تحيي ذكرى الشهداء وتتواعد أن تكمل المشوار حتى العودة والحرية

يا أهالينا في حيفا والمنطقة

  • في صيف عام 1982 حاصَر ثمّ احتلّ جيش الحقد الصهيوني العنصري بيروت بهدف القضاء على الثورة الفلسطينية؛
  • وفي أيلول 1982 (من 16\9 إلى 18\9) وبمساعدة مليشيات طائفية – ارتكب الجيش الصهيوني مجزرة رهيبة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، راح ضحيتها الآلاف من الشهداء…
  • وفي الـ16\9 عام 1970 انطلق الجيش الأردني بأمر من أسياده الصهاينة بهجوم دموي ضد المقاومة الفلسطينية وضد مخيمات اللاجئين وضد كل الفلسطينيين وأصحاب الضمائر في الأردن… وخلال 11 يومًا ذبح أكثر من خمسة آلاف شهيد من المقاومين والمدنيين.
  • وتتزامن أيام الذكرى هذه مع الذكرى الـ53 لاستشهاد خمسة شباب قتلتهم قوات حرس الحدود الصهيونية على حدود غزة في الـ17 من أيلول 1961؛ وهم: الشهيد جورج شامة والشهيد جريس بدين والشهيد ريمون مارون، وكلهم أبناء مدينتكم حيفا، والشهيد محمود جبارين من أم الفحم والشهيد فايز سيد أحمد من سخنين.

ما زالت مستمرّة مسيرة شعبنا البطل ضد الاستعمار الصهيوني، وما زلنا نصرّ على رفع شُعلة الحرّية عاليًا، ولهذا ما زال مستمرًّا العدوان الصهيوني مستهدفًا كسر شكيمتنا واستنزاف حلمنا بالعودة والتحرير وإقامة العدل في أرض فلسطين. ولذلك كان مؤخرًا العدوان الصهيوني الغاشم على شعبنا في قطاع غزة الصامد، والذي راح ضحيته أكثر من ألفي شهيد؛ هذا عدا المجزرة اليومية المستمرة في الضفة الغربية والقدس الشريف حيث نالت نيران الجيش والمستوطنين الطفل محمد أبو خضير والعشرات من الأطفال والشباب وكبار السن خلال الأشهر الأخيرة… لن يستطيع الاستعمار الصهيوني، بالرغم من كل جرائمه، اقتلاع جذور شعبنا الضاربة عميقًا في أرض الوطن، ولا قوّة لديه تستطيع إطفاء شعلة حُلم الحرّية في وطننا لأن هذا في نفوسنا هو جوهر وجودنا الإنساني. ولهذا نحن أوفياء لأرواح شهدائنا، ولهذا أيضًا نحن مستمرّون على طريق النضال لأجل العودة والتحرير، مهما كانت التضحيات! ندعوكم لمشاركتنا في إضاءة الشموع على أرواح الشهداء وتجديد عهد مواصلة السير على دربهم، درب الحرية والكرامة لشعب فلسطين في أرض فلسطين. وذلك يوم الأربعاء 17\9\2014 في تمام الساعة 20:00 على دوار البهائيين (مفترق شارعي الكرمة وجادة الكرمل) في الحي الألماني في حيفا

حراك حيفا

الإيفينت على الفيسبوك

تقرير عن النشاط وصور منه في موقع “الحياة

 commemorating_Sabra_and_Shatila_Massacre_and_1961_martyrs

زيارة الرفيق جميل صفوري في سجن عتليت

Jamil_Safuri_in_prison_at_visit_time

أعتقد أن الرفيق جميل صفوري غنيّ عن التعريف…

وإذا لم يحالفكم الحظ لمعرفته قبل ذلك، فقد ارتبط اسمه في قضية “مدافعي شفاعمرو”.

نذكر المجزرة التي ارتكبها الجندي الإرهابي الصهيوني “نتان زادة” في حافلة في شفاعمرو يوم 4 آب 2005 وقتل برصاص بندقيته العسكرية سائق الحافلة ميشيل بحوث والركاب نادر حايك والشقيقتين دينا وهزار تركي كما جرح العديد من الركاب. ولم تتوقف المجزرة إلاّ بالفعل البطولي لبعض الموجودين في الحافلة الذين استطاعوا أن يسيطروا على الجندي، ولم تنجح الشرطة بجهودها لإنقاذه من غضب أهل البلد…

وبعد ذلك لم تهدأ ولم تسترِح “شرطة إسرائيل”؛ لم تنهمك في ملاحقة المجرمين المسؤولين عن المجزرة، كلاّ بل في اعتقال المئات من سكان شفاعمرو والتحقيق معهم بشبهة الاعتداء على السفّاح. في نهاية المطاف ركّزت الشرطة على سبعة من أبناء شفاعمرو واتهمتهم بقتله. وبعد تسع سنوات – في نوفمبر تشرين الثاني 2013 – انتهت المحكمة بإدانة المتهمين، وقضت عليهم بالسجن لفترات مختلفة، حيث وصل حكم ثلاثة منهم لمدة السنتين، ومن بينهم جميل صفوري.

إن الرفيق جميل محبوب جدًا، وليس لديّ شك في أنّه لو أجريَ استطلاع بين الرفاق في “أبناء البلد”، شيوخها وشبابها، حول “من هو أحَبُّ الرفاق إليك؟” فإن الرفيق جميل سوف يفوز دون منافس. يحبّون جميل لأنه يحبّ الناس ويحترمهم؛ بيته المفتوح دائمًا هو ملتقىً للشباب، وأذنه الصاغية دائمًا تستمع إلى الآخرين قبل إبداء الرأي… ولذلك نجح الرفيق جميل صفوري في الامتحان الأهمّ – والذي فشلنا فيه، نحن المناضلون القدامى – نجح في إنشاء جيل جديد من الرفاق يكمل المشوار.

لكل هذه الأسباب، لن يصعب عليكم فهْم فرحتي عندما اتصل بي الرفيق جميل ودعاني لزيارته (مع فريد وإيريس) في سجن عتليت يوم الجمعة 5\9\2014. وحيث أنّ العديد من الرفاق مازالوا ينتظرون فرصة لزيارته، فقد يكون هذا التقرير البسيط عن زيارتنا حلقة وصل بينكم وبين جميل…

أسوار البطون والبلاستيك

سجن عتليت “المدني” يختبئ وراء السجن العسكري، والاثنان عبارة عن معسكر وسجن قديم من أيام حكم الإنجليز. وبالنظر إلى شكل أسواره ومداخله يبدو أن الاحتلال الجديد (المستمر منذ 66 عامًا “فقط”) لم يغيّر فيه شيئًا غير صبغ الجدار.

أمّا غرفة الزيارة ففيها جدار من نوع جديد يعبّر عن شطارة التكنولوجيا الإسرائيلية الحديثة، فأنت تلتقي السجين وبينكما حاجز من البلاستيك الشفّاف، ولا “يصل” صوته إليك ولا صوتك إليه إلاّ عبر الهاتف الخاصّ. لا مجال لتبادل السجائر أو لمسات الأصابع بعد أن اختفى حاجز “الزمن القديم” وثقوب شبكته التي كانت تتيح تمرير السجائر وبثّ الأشواق عبْر الأنامل.

قسّموا غرفة الزيارة، لكن لا مكان ولا مجال للحرية أو للخصوصية الشخصية في أيّ من طرفيها أو أية زاوية منها… ومن كلّ الجهات علّقوا إعلانات كبيرة تخبرنا بالعبرية والانجليزية والعربية والروسية والأمْهَرية أن كلّ المحادثات في هذه الغرفة يجري تسجيلها. لمْ أرّ قبل ذلك السلطة تخاطب المواطن بهذا الوضوح… وبهذه الوقاحة!

قسّموا الغرفة وقسّموا الوقت… فالهواتف لا تشتغل إلاّ عندما يجلس جميع السجناء وجميع الزوّار على مقاعدهم في جهتَي حاجز البلاستيك الشفاف. مع تشغيل الهواتف بدأ الحديث بيننا، ولكن بدأ معه العدّ التنازلي على الساعة المعلّقة فوق رؤوسنا. الدقائق الثلاثون المخصّصة للحديث تتسرّب من الساعة، والدقيقة الباقية أخيرة مهمّتها قطع الهواتف في آن واحد على الجميع، معلنة انتهاء وقت الزيارة. الوقت هنا صلب لا يمكن مطّه إذ لا يُتاح المجال لكلمة أخيرة تودّع فيها الأحباء – والله فأنّ السجّان أرحم من هذه الساعة!

الوقت قبل وبعد تشغيل الهواتف هو وقت فنّ التمثيل الإيمائي – وهذه من المهارات التي يتميّز بها أهل شفاعمرو. ليتهم لم يأخذوا منّا الهواتف، لكنّا صوّرنا القبلات التي بعثها لكم جميل وحملناها معنا… وإذا كنت قد فهمت صحيح مقطع إيمائي آخر، فإنّ ترجمته أنّ جميل مسرور ببرتقاليّة لباس السجن، لأن البرتقالي لون حزب “التجمع” – وهذا يُفرحه لأنه ينسجم مع حبّه للوحدة الوطنية وقناعته أن الشراكة تكون من منطلق الاحترام المتبادل والمحبة وبهدف تحقيق أهداف النضال المشترك، وليس بهدف اصطياد المكاسب على حساب الشركاء.

التنكيل والمطالبة

لماذا نقلت شرطة إسرائيل جميل إلى سجن عتليت؟

بحسب نظام السجون، يستطيع السجين المدني (وليس الأمني، ولكن قضية مدافعي شفاعمرو تعتبر قضية مدنية) أن يطلب الـ”إجازة” – الخروج من السجن لزيارة أهله – وهذا بعد أن يقضي أربعة أشهر في السجن نفسه، لكي يعرفه ضابط الأمن ويتأكد من حُسُن سلوكه. وقد قضى جميل أربعة أشهر في سجن بئر السبع وبعدها أربعة أشهر أخرى في سجن جلبوع.  أي أنهم نقلوا جميل إلى سجن عتليت مع انتهاء مدة الأشهر الأربعة لكي يمنعوا عنه حق طلب الإجازة…

ولكن تنكيل سلطات إدارة السجون بالرفيق جميل لا يقف عند هذا الحدّ… فباقي شركائه في القضية قد نُقلوا إلى سجن “صلمون” في الجليل، حيث الظروف أقلّ قسوة، وذلك من ضمن “إعادة التأهيل” وإعدادهم لمرحلة الإفراج عنهم… على أمل أن توافق “لجنة الثلث” على إطلاق سراحهم بعد انتهاء ثلثي المحكوميّة. أما بالنسبة لجميل فالسلطات تعتبر رفضه الاعتراف بـ”الجريمة” منذ بدء التحقيق وأثناء المحاكمة وحتى اليوم إشكاليّة تعيق “إعادة التأهيل”؛ وهذا قد يتسبّب في معارضة السلطات إطلاق سراحه ضمن إجراء “لجنة الثلث”. أما جميل فمُصرّ على موقفه أنه لم يكن في الحافلة وقت الأحداث، ولم يكن أصلاً في شفاعمرو، ولديه شهود على ذلك، ولكن المحكمة فضّلت أن تصدّق شهادات رجال الشرطة الذين تآمروا على اتهامه. وهكذا، تتحوّل البراءة من التهمة إلى تهمة جديدة يدفع ثمنها…

ويؤكد جميل أنه يعمل كلّ ما في وسعه ليطالب بالإجازة لزيارة الأهل وليطالب بإطلاق سراحه في لجنة الثلث، وهذه حقوق له لا يتنازل عنها مهما أمعنت السلطات في التنكيل به.

أمّا بشأن نقله إلى سجن عتليت، فإنه يرى أن لذلك بعض الجوانب الإيجابية أيضًا… في ساحة السجن لا توجد شبكة فوق رؤوس السجناء، ويسرّه أنه يستطيع رؤية السماء الزرقاء كما هي، بعد أن اشتاق إليها من مدة طويلة، وأنه يتأمّل في منظر جبل الكرمل المنتصب فوق أسوار السجن…

الرسالة

تحدثنا مع الرفيق جميل عن الأوضاع السياسية وعن العدوان على غزة وبطولات المقاومة…

وقد سأل عن الشباب في الداخل وتحدثنا عن الهبّة الجماهيرية، التي بدأت بالتضامن مع إضراب الأسرى، وتواصلت في مظاهرات الغضب لمقتل الطفل المقدسي الشهيد محمد أبو خضير، وبلغت ذروتها في الاحتجاجات الجماهيرية ضدّ العدوان على غزة.

ويرى جميل أن السلطة، رغم امتناعها عن قتل المتظاهرين في الداخل – خلافًا لما فعلت في أكتوبر 2000، فهي تستعمل القوّة المفرطة بهدف تقليص هامش حرّية التحرك والاحتجاج الذي حصلت عليه الجماهير بنضالاتها… وبالفعل، قد شهدنا هذا في تركيز قوّات كبيرة بعدّها وعتادها لقمع أيّ عمل احتجاجيّ واعتقالات جماعية وتقديم لوائح الاتهام بالجملة وتمديد الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات وفرض الغرامات وإطلاق السراح مقابل كفالات بمبالغ هائلة…

ويوصينا جميل من سجنه بالتركيز على الوحدة الوطنية الشاملة كأقوى وأحسن أسلوب للدفاع عن الجماهير العربية الفلسطينية أمام هذا الهجمة الصهيونية الشرسة.

في ذكرى مجزرة رابعة العدوية: المجد والخلود للشهداء – فليسقط الطغيان!

rabea_aladawiya_vigil

بقلم: إيريس بار

الليلة استيقظت وأنا اصرخ…

حلمت: رجال الشرطة رموني، يدي مكبلتين بقيود بلاستيك بقلب سيارة شرطة مليئة بمتظاهرين معتقلين…

45 معتقلاً بسيارة لا تسع سوى 24 شخصاً…

ما في هواء كفاية… بدأنا نختنق…

البعد صاروا يصيحوا “افتحاوا الباب” وطرقوا بقوة على صندوق السيارة لإخراجهم.

“اسكتوا”، صرخ الضابط، فتح الباب فأطلق قنبلة غاز داخل السيارة…

الليلة حلمت عن رابعة العدوية…

حسب تقرير منظمة HRW الدولية قُتلَ ما يقارب 1000 متظاهر خلال فض اعتصام رابعة العدوية.

السيسي سفاح ومجرم حرب. كان يتمرن على خنق معتقلين ايديهم مكبلة بقلب سيارة شرطة، على خنق ارادة الشعب في مصر، قبل ان يحاول خنق الشعب الفلسطيني المقاوم في غزة العزة.

صورة

مع أسرى الخبز في معتقل الجلمة

مع أسرى الخبز في معتقل الجلمة

مساء الجمعة 14\6 شاركت في تظاهرة تضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، أقيمت في “ساحة الأسير” في جادة الكرمل، الحي الألماني، حيفا. في اليوم نفسه أعلنَ عن عملية اختطاف ثلاث شبّان من المستوطنين… كانت الأجواء متوترة والشرطة جهّزت قوىً معزّزة لقمع التظاهرة، بما فيها الخيل وحرس الحدود والوحدات الخاصة “اليَسام”. وفي غياب أيّ حدث يُذكر يبرّر تدخّل الشرطة، وبعد ما تفرّق المتظاهرون بمبادرتهم، جرى اعتقالي من موقع التظاهرة… وقضَيتُ اللّيل في التحقيق في مركز شرطة حيفا، ومن بعدها وصلتُ الساعة الثالثة ليلاً إلى معتقل الجلمة، وبقيت هناك خلال نهار السبت إلى أن تمّ الإفراج عني ليلة السبت في محكمة حيفا.

ومع أنّ اعتقالي جرى على خلفية التضامن مع نضال الأسرى الإداريين، ولا شكّ أن نضالهم حقّ وأن ظلمًا كبيرًا يقع عليهم، أريد أن أخصص هذه المقالة لأسرى من نوع آخر – أسرى الخبز المعتقلين بتهمة التسلّل من وراء الجدران ليفتشوا عن لقمة العيش. أعتقد أنّ وضع هؤلاء الأسرى يُجسّد جوهر القضية وأقصى حدود الظلم، ولكن ما يجري معهم يبقى بعيدًا أن أنظار العالم ولا يشكل محورًا لأيّ نضال كان…

ربّما عليّ أن أشكر شرطة حيفا على الفرصة التي منحتها لي للالتقاء ببعض أسرى الخبز ولقضاء نهار السبت مع ثلاث منهم في غرفة 13، قسم 1، في معتقل الجلمة…

محمود

محمود بالكاد قطع عامه العشرين. جسمه الضعيف وابتسامته الخجولة يجعلك تحسّ أنه ولد…

وقد اعتُقل محمود من جادة الكرمل في حيفا، حيثما اعتقلوني. ولكن بينما جئت أنا إلى “الشارع” لأتظاهر، أتى محمود ليجلي الكؤوس والصحون في مطاعم الشارع. وبالطبع فإن تهمته أخطر من تهمتي. وقد أمرت محكمة حيفا بالإفراج عني ليلة السبت، أمّا محمود فقُدمت بحقّه لائحة اتّهام، وكان ينتظر جلسة محكمته يوم الأربعاء.

ولماذا “اختار” محمود أن يشتغل في مطاعم حيفا؟ إنه من سكان جنين، وقد تخرّج من المدرسة الثانوية، وبعدها تعلّم في كلّية التمريض، ويمكنه أن يشتغل في مهنته… ولكن في الضفة الغربية، من وراء الجدار، لا يوجد شغل، وإذا اشتغل فسوف يكون راتبه الشهري أقلّ من ألف وخمسمائة شاقل. ويتابع محمود كلامه بابتسامة: “وإذا دفعوا شهر، يغيب المعاش بعده شهرين…”

مشكلة محمود أنه لا يعرف اللغة العبرية… وجده رجال الشرطة خارج مكان عمله. توجّهوا إليه بالعبرية فلم يعرف كيف يجيبهم… طلبوا منه بطاقة الهوية، ولم تكن بحوزته بطاقة هوية… طلبوا منه التصريح، وليس لديه تصريح… فلمّوه وحملوه إلى معتقل الجلمة. هذه هي المرّة الثالثة الذي يُعتقل فيها محمود على خلفية التهمة نفسها، وفي الاعتقالين الأول والثاني أبعدوه إلى ماوراء الجدار، ولكن مع الاعتقال الثالث يختلف الوضع. وتمّ تقديم لائحة اتهام بحقّ محمود، وها هو ينتظر المحاكمة والعقاب…

حسن وهشام

يكفي أن تجيل نظرك في أنحاء الساحة في وقت “الفورة”، أو أن تراقب السجناء المزدحمين في أقفاص القضبان للنقل إلى المحكمة، لتنتبه أن نسبة أسرى الخبز من بين المعتقلين في الجلمة هي في حدود النّصف… وهذا ما كنت قد تنبّهت إليه أيضًا أيام اعتقالي في سجن “هاشارون” عام 2011.

وإذا كان معظم المعتقلين الآخرين هم من “أصحاب المشاكل”، أو محترفين في عالم الإجرام، أو خالفوا القانون بقيادة سيارة دون رخصة، أو شاركوا في شجار، أو بالغوا في شرب الكحول… فإن أسرى الخبز هم أهدأ وأبسط وأطيب ناس. وهم يحاولون تجنّب المشاكل ولكن المشاكل تلاحقهم. تهمتهم أنهم يريدون العيش، وجوع أولادهم يؤدي بهم إلى قطع الجدار ومخالفة قوانين النظام العنصري، ومن ثم إلى السجن…

الأكبر بين زملائي في غرفة 13 كان حسن. متزوّج وله أربع أولاد. تمّت محاكمته وأُدين وحُكم عليه بالسجن عشرة أيام. يقول حسن أن القُضاة يتفهّمون وضع العمال الذين كلّ “جريمتهم” هي البحث على العمل، ولذلك يمتنعون عن فرض غرامة مالية. ولا يعرف حسن إذا ما سيتمّ نقله إلى سجن الدامون، كما هو المعتاد مع أسرى الخبز، أم أنه سيبقى في معتقل الجلمة إلى حين انتهاء مدّة الحُكم. بحسب قوانين السجن يُسمح للمعتقل الذي قُدمت ضدّه لائحة اتهام أن يتّصل بأهله، ولكن في حالة حسن قد قُدمت لائحة الاتهام وصدر الحُكم فالسجانون لم يسمحوا له بعدُ بالاتصال…

حسن يعمل في “العَمار” وفي ترميم البيوت… قبضت عليه شرطة إسرائيل في أمّ الفحم، وهو في طريقه إلى عمله… إنه يجيد معرفة “قوانين اللعبة”. يروي حسن أنه في هذه الأيام هناك فرص للحصول على تصريح للعمل إذا طلبك “مقاول مسجّل”… ويشكو أن بعض المقاولين يستغلون ضائقة العمال ويطلبون من العامل أكثر من ألفي شاقل ثمن التصريح. “وماذا يبقى للعامل من معاش الشهر؟” وقد يحصل عامل العَمار على راتب يومي بين 150 و 350 شاقل، حسب الظروف وحسب قدرته المهنية.

أمّا هشام من قضاء نابلس، فهو شاب كبير الجسد، عمره قريب الثلاثين، متزوج وينتظر ميلاد ابنته الأولى. هشام “شريك في الجريمة” مع حسن: جريمة الشغل في العمار وترميم البيوت. ولكن حالته أصعب فقد أدين سابقَا بالتهمة نفسها وعليه حكم بالسجن الفعلي مع وقف التنفيذ لمدة شهرين. وعلى الأغلب سيحكمون عليه بتنفيذ هذا العقاب المبيّت. وليس مُستبعدًا أن تضاف إلى الشهرين أشهر أخرى.

إلى متى؟

نتحدّث عن الأوضاع… السلطة الفلسطينية خيّبت أمل الذين علّقوا عليها الأمل. الانتعاش الاقتصادي، بقدر ما هو ظاهر، يقتصر على مدينة رام الله، وبقيت جنين مدينة أشباح. هل تعتقد أن يأتي يوم وإسرائيل تسمح للفلسطيني أن يعيش حياة طبيعية؟ أن يذهب للعمل دون أن يكون ملاحقًا؟

لا نتوقع الخير من إسرائيل. وهي تزيد عنصرية يومًا بعد يوم، وتلاحق الفلسطيني لأنه فلسطيني لكي تقتلعه من أرض الوطن.

ولكن لا توجد قوة تظلّ تتحكّم بالعالم إلى الأبد… كلّ قوة عظيمة تصل القمة وتتوقف، أو تنهار… بالقوّة فرضت التوسّعية الإمبريالية حكم الاستعمار على كلّ أنحاء العالم، قبل مائة عام. ولكن معظم شعوب العالم تحرّرت، وتبقى إسرائيل من آخر معاقل الاستعمار القديم… وإذا كان الغرب يدعمها لأجل مصالحه و”لتعاطفه” مع عنصريتها، فهو يعرف أن هذا نمط نظام قديم لا ينفع للمستقبل…

وقد يكون مفتاح الحلّ هو بتحرر العالم العربي من الهيمنة الاستعمارية-الصهيونية ومن الأنظمة الاستبدادية الذي تقمع وتنهب شعوبها… الإنسان العربي كان مغيّبًا عن أيّ تأثير على مصيره منذ عقود، وانكسر الصمت وانتهى الركود مع انطلاق الربيع العربي عام 2011. وقد استطاع الحراك الشعبي أن يهزّ أركان الأنظمة القديمة، ولكن لا توجد الآلية لبناء المجتمع الديمقراطي الحديث لكل الناس… إنه صراع مستمرّ ولا يمكن أن يدوم عهد الظلام إلى الأبد…

الأمل هو شريان الحياة… هم لا يرون الكثير منه في مسار حياتهم بين العمل الشاقّ وملاحقة سلطة إسرائيل… والحديث في زنازين الجلمة عن تغيير سياسي يظهر مثل الكلام عن يوم القيامة…

أذكُر في حديثي مع محمود وحسن وهشام مدوّنة “حيفا الحرة”، فيطلبون: “اكتبْ عنّا” – وها أنا كتبت. آمل أن يرى أحدهم هذه المقالة ويعلم أنني وفيت بالوعد.

عن هذه الأيام ، تمّت حكايتي هنا ….

بقي أن نصل إلى الأيام التي نلتقي فيها دون “معروفية” الشرطة والسجانين. عندها سنكتب حكايات بنكهة “غير شكل”.

صورة

لماذا لا أحتفل في عيد ميلادي؟

لماذا لا أحتفل في عيد ميلادي؟

كل تكنولوجيا جديدة لها سيّئاتها وحسناتها… وفي عصر “ماقبل الفيسبوك” كنت استطيع أن أحتفل أو لا أحتفل بعيد ميلادي دون أن يعرف أحد بذلك… ومنذ بلوغي الحادية عشر أو الثانية عشر، والمؤكّد أنني قبل وصولي سنّ التكليف الديني (الـ”بار مِتصفا”) توقفت عن الاحتفال في عيد ميلادي، وبقي العالم يسير على خير ما يُرام.

ولكن مع “موجة” الربيع العربي وظهور الفيسبوك كوسيلة تواصل ونضال تتخطى كل الحدود والحواجز والأنظمة، فتحت صفحة “يوآب حيفاوي” على الشبكة وسجّلت التفاصيل الشخصية، بما فيها تاريخ الولادة. وصارت المعايدات تتراكم على الصفحة من عشية اليوم ولا تتوقف،  ولأنني قليل الذوق ولا أتابع أعياد ميلاد الناس، واستحي أن لا أردّ الخير بمثله، بادرت قبل سنة ودعوت كل أصحاب المعايدات لسهرة…

إلاّ أنه في هذه السنة صدف وقرّرت “دولة الأبارتهايد” أن تحتفل في عنصريّتها وانجازات التطهير العرقي ضدّ الشعب الفلسطيني في السّادس من أيار، ونحن بالطبع شاركنا بجماهيرنا الغفيرة في مسيرة العودة الـ 17 في قرية لوبية المهجّرة، فلم يكن الظرف ملائمًا للاحتفال… وهذا واضح ولا يحتاج لأي تفسير.

ولكن، وهذا غير معلوم للكثيرين، أريد أن أوضح للجميع أن السادس من أيار ليس يوم شُؤم خاصّ في تاريخ البلاد، ولكن الدولة الصهيونية، رغم مرور 66 عامًا على وجودها، لا تعرف الحدود ولا الأدب، فهي متل القطّة التي تنقّل أولادها، تنقّل تاريخ احتفالها بعيدها… وفي هذه المرّة ودون سابق إنذار اعتدت على تاريخ ميلادي وحرمتني من الاحتفال به… ولكن، لحسن الحظّ، هو احتلال مؤقت أكثر من غيره… وعليه فإني أنبّه كل من عايدني اليوم أننا عندما نلتقي إن شاء الله في مسيرة العودة الثامنة عشر، في السنة القادمة، سيكون ذلك على الأغلب في تاريخ آخر وسيحرم أناسًا آخرين من الاحتفال بعيد ميلادهم.

وإذا كنت أنا قد ظُلمت وحُرمت من الاحتفال بعيد ميلادي، فهذا لا يمنع أن أعلن أمنيتي في عيد ميلادي… والناس بحاجة قبل كل شيء إلى الأمان والاستقرار، وبذلك فأنا أتمنى أن تنتهي ظاهرة إحياء ذكرى النكبة في أسرع وقت وتحلّ مكانها احتفالات التحرير والعودة وإقامة دولة ديمقراطية واحدة على كلّ أرض فلسطين… عندها سيرجع كلّ منّا للاحتفال – أو عدم الاحتفال – بعيد ميلاده كما يشاء ومتى يشاء.

صورة

أمسية شعرية في خيمة الصمود في قرية رمية المهددة بالهدم

أمسية شعرية في خيمة الصمود في قرية رمية المهددة بالهدم

تقرير: علي زبيدات

نظمت مجموعة أصدقاء رمية يوم الجمعة 25\4\2014 أمسية شعرية في خيمة الاعتصام في رمية وذلك في أطار نشاطاتها التثقيفية دعما لنضال أهالي رمية لانتزاع حقهم بالعيش والبناء على أراضيهم.

ترى مجموعة أصدقاء رميةبالنشاطات التثقيفية الهادفة لرفع مستوى الوعي والالتزام بقضايانا الوطنية لا تقل من حيث أهميتها عن النشاطات السياسية من مظاهرات واحتجاجات ضد بلدية كرميئل وسلطة أراضي إسرائيل والسياسة الحكومية العنصرية.

شارك في هذه الأمسية كل من الشعراء:

الشاعر منتصر منصور: ابن قرية مجد الكروم الذي ألقى بعض قصائده من ديوانه الأخير ” كن محاربا” والتي نالت إعجاب الحضور لما تتضمنه من وعي وطني وجمالية فنية.

الشاعر عماد أبو يونس: ابن مدينة سخنين الذي ألقى مجموعة من قصائده الخاصة بالإضافة إلى قصائد لمظفر النواب، نزار قباني وأمل دنقل والتي ألهبت حماس الحضور.

الشاعر الشعبي مظهر خلايلة: ابن مدينة عكا الذي أتحف الجمهور بقصائد زجلية جميلة وخفيفة الظل وبإلقاء مميز.

مجموعة أصدقاء رمية سوف تستمر في تنظيم مثل هذه النشاطات الثقافية في خيمة الاعتصام في رمية – تابعونا وشاركونا.

صورة

نداء أصدقاء رمية للمشاركة في مظاهرة عكا ضد التهجير، الجمعة 25\4

نداء أصدقاء رمية للمشاركة في مظاهرة عكا ضد التهجير، الجمعة 25\4

مظاهرة عكّا ضدّ تهجير عائلة الحاجّة أم أحمد، سلوى زيدان

يوم الجمعة  25\4\2014  الساعة 13:00

مجموعة أصدقاء رمـية تدعو للمشاركة

بعد 66 سنة من النكبة وتهجير معظم سكان فلسطين، لم تقف السلطات المختلفة من التخطيط والتآمر لاقتلاع الموطنين العرب من أراضيهم وبيوتهم في النقب والمثلث والجليل والمدن المختلطة.

منذ خمسين عامًا تعيش الحاجّة أم أحمد، سلوى زيدان، وعائلتها في بيتهم، في حيّ البرج – قرب البوابة الشرقية لعكا القديمة. وفي هذه الأيّام تعمل ما تسمّى “سلطة تطوير عكا” على إخلاء العائلة من ضمن مشاريع مختلفة ومتنوعة تهدف إلى تهويد البلد القديمة في عكا… ولعلّنا لا ننسى كيف في عام 2008 تحدّث أعضاء في بلدية عكا علنًا وبكلّ وقاحة عن ضرورة الحفاظ على الأغلبية اليهودية في عكا، والتي لقيت في حينه الردّ المناسب من العرب الفلسطينيين العكّيين وغيرهم.

أقيمت مجموعة أصدقاء رمية منذ عدّة أشهر لمواجهة مخطّط ترحيل أهالي قرية رمية من أرض أجدادهم ليُقام مكانَهم حيّ يهودي يتبع لمدينة كرميئيل الآخذة بالتوسّع ضمن مشروع “تطوير الجليل” أي تهويده. وتقوم المجموعة بنشاطات هدفها إحباط السياسات العنصرية “الغَيورة” على يهودية كرميئيل، وبدعم نضال أهالي رمية لأجل حقّهم في البناء والعيش الكريم كمواطنين كاملي الحقوق في المدينة.

نضالنا في رمية مستمرّ دعمًا لصمود أهاليها في أصعب الظروف ورغم المضايقات المتواصلة من قبل بلدية كرميئل. ونعلم جميعًا أن النضال ضدّ الأبارتهايد وضدّ التطهير العرقي هو نضال واحد في كلّ الأماكن التي يُستهدف فيها المواطن العربي في هذه البلاد.

ولذلك ندعو الجميع للمشاركة في مظاهرة عكا ضدّ التهويد والتشريد، وذلك يوم الجمعة 25\4\2014 الساعة 13:00. تنطلق المظاهرة الساعة الواحدة من عند بيت أم احمد، بعد صلاة الجمعة في جامع البرج، .وتسير باتجاه مكاتب “شركة تطوير عكا”.

* * * * *

دعوة لأمسية شعرية في خيمة الاعتصام في رمية

قرية رمية تقاوم مخططات الهدم والتشريد، ونحن نقوم بنشاطات هناك لدعم صمود أهلها

وعليه، ندعوكم لحضور أمسية شعرية في خيمة الاعتصام في رمية

يوم الجمعة الموافق 25\4\2014 الساعة السابعة (19:00) مساءً

يشارك في الأمسية الشعراء:

دارين طاطور – الرينة

منتصر منصور – مجد الكروم

عماد أبو يونس – سخنين

نرجو حضوركم ومشاركتكم في دعم قرية رمية

مجموعة أصدقاء رمية

Ramiya4ever@gmail.com

الدعوة للمظاهرة على موقع فيسبوك

صفحة مجموعة أصدقاء رمية

هذا النداء في العبرية والانجليزية

 

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.