Skip to content
صورة

مع أسرى الخبز في معتقل الجلمة

مع أسرى الخبز في معتقل الجلمة

مساء الجمعة 14\6 شاركت في تظاهرة تضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، أقيمت في “ساحة الأسير” في جادة الكرمل، الحي الألماني، حيفا. في اليوم نفسه أعلنَ عن عملية اختطاف ثلاث شبّان من المستوطنين… كانت الأجواء متوترة والشرطة جهّزت قوىً معزّزة لقمع التظاهرة، بما فيها الخيل وحرس الحدود والوحدات الخاصة “اليَسام”. وفي غياب أيّ حدث يُذكر يبرّر تدخّل الشرطة، وبعد ما تفرّق المتظاهرون بمبادرتهم، جرى اعتقالي من موقع التظاهرة… وقضَيتُ اللّيل في التحقيق في مركز شرطة حيفا، ومن بعدها وصلتُ الساعة الثالثة ليلاً إلى معتقل الجلمة، وبقيت هناك خلال نهار السبت إلى أن تمّ الإفراج عني ليلة السبت في محكمة حيفا.

ومع أنّ اعتقالي جرى على خلفية التضامن مع نضال الأسرى الإداريين، ولا شكّ أن نضالهم حقّ وأن ظلمًا كبيرًا يقع عليهم، أريد أن أخصص هذه المقالة لأسرى من نوع آخر – أسرى الخبز المعتقلين بتهمة التسلّل من وراء الجدران ليفتشوا عن لقمة العيش. أعتقد أنّ وضع هؤلاء الأسرى يُجسّد جوهر القضية وأقصى حدود الظلم، ولكن ما يجري معهم يبقى بعيدًا أن أنظار العالم ولا يشكل محورًا لأيّ نضال كان…

ربّما عليّ أن أشكر شرطة حيفا على الفرصة التي منحتها لي للالتقاء ببعض أسرى الخبز ولقضاء نهار السبت مع ثلاث منهم في غرفة 13، قسم 1، في معتقل الجلمة…

محمود

محمود بالكاد قطع عامه العشرين. جسمه الضعيف وابتسامته الخجولة يجعلك تحسّ أنه ولد…

وقد اعتُقل محمود من جادة الكرمل في حيفا، حيثما اعتقلوني. ولكن بينما جئت أنا إلى “الشارع” لأتظاهر، أتى محمود ليجلي الكؤوس والصحون في مطاعم الشارع. وبالطبع فإن تهمته أخطر من تهمتي. وقد أمرت محكمة حيفا بالإفراج عني ليلة السبت، أمّا محمود فقُدمت بحقّه لائحة اتّهام، وكان ينتظر جلسة محكمته يوم الأربعاء.

ولماذا “اختار” محمود أن يشتغل في مطاعم حيفا؟ إنه من سكان جنين، وقد تخرّج من المدرسة الثانوية، وبعدها تعلّم في كلّية التمريض، ويمكنه أن يشتغل في مهنته… ولكن في الضفة الغربية، من وراء الجدار، لا يوجد شغل، وإذا اشتغل فسوف يكون راتبه الشهري أقلّ من ألف وخمسمائة شاقل. ويتابع محمود كلامه بابتسامة: “وإذا دفعوا شهر، يغيب المعاش بعده شهرين…”

مشكلة محمود أنه لا يعرف اللغة العبرية… وجده رجال الشرطة خارج مكان عمله. توجّهوا إليه بالعبرية فلم يعرف كيف يجيبهم… طلبوا منه بطاقة الهوية، ولم تكن بحوزته بطاقة هوية… طلبوا منه التصريح، وليس لديه تصريح… فلمّوه وحملوه إلى معتقل الجلمة. هذه هي المرّة الثالثة الذي يُعتقل فيها محمود على خلفية التهمة نفسها، وفي الاعتقالين الأول والثاني أبعدوه إلى ماوراء الجدار، ولكن مع الاعتقال الثالث يختلف الوضع. وتمّ تقديم لائحة اتهام بحقّ محمود، وها هو ينتظر المحاكمة والعقاب…

حسن وهشام

يكفي أن تجيل نظرك في أنحاء الساحة في وقت “الفورة”، أو أن تراقب السجناء المزدحمين في أقفاص القضبان للنقل إلى المحكمة، لتنتبه أن نسبة أسرى الخبز من بين المعتقلين في الجلمة هي في حدود النّصف… وهذا ما كنت قد تنبّهت إليه أيضًا أيام اعتقالي في سجن “هاشارون” عام 2011.

وإذا كان معظم المعتقلين الآخرين هم من “أصحاب المشاكل”، أو محترفين في عالم الإجرام، أو خالفوا القانون بقيادة سيارة دون رخصة، أو شاركوا في شجار، أو بالغوا في شرب الكحول… فإن أسرى الخبز هم أهدأ وأبسط وأطيب ناس. وهم يحاولون تجنّب المشاكل ولكن المشاكل تلاحقهم. تهمتهم أنهم يريدون العيش، وجوع أولادهم يؤدي بهم إلى قطع الجدار ومخالفة قوانين النظام العنصري، ومن ثم إلى السجن…

الأكبر بين زملائي في غرفة 13 كان حسن. متزوّج وله أربع أولاد. تمّت محاكمته وأُدين وحُكم عليه بالسجن عشرة أيام. يقول حسن أن القُضاة يتفهّمون وضع العمال الذين كلّ “جريمتهم” هي البحث على العمل، ولذلك يمتنعون عن فرض غرامة مالية. ولا يعرف حسن إذا ما سيتمّ نقله إلى سجن الدامون، كما هو المعتاد مع أسرى الخبز، أم أنه سيبقى في معتقل الجلمة إلى حين انتهاء مدّة الحُكم. بحسب قوانين السجن يُسمح للمعتقل الذي قُدمت ضدّه لائحة اتهام أن يتّصل بأهله، ولكن في حالة حسن قد قُدمت لائحة الاتهام وصدر الحُكم فالسجانون لم يسمحوا له بعدُ بالاتصال…

حسن يعمل في “العَمار” وفي ترميم البيوت… قبضت عليه شرطة إسرائيل في أمّ الفحم، وهو في طريقه إلى عمله… إنه يجيد معرفة “قوانين اللعبة”. يروي حسن أنه في هذه الأيام هناك فرص للحصول على تصريح للعمل إذا طلبك “مقاول مسجّل”… ويشكو أن بعض المقاولين يستغلون ضائقة العمال ويطلبون من العامل أكثر من ألفي شاقل ثمن التصريح. “وماذا يبقى للعامل من معاش الشهر؟” وقد يحصل عامل العَمار على راتب يومي بين 150 و 350 شاقل، حسب الظروف وحسب قدرته المهنية.

أمّا هشام من قضاء نابلس، فهو شاب كبير الجسد، عمره قريب الثلاثين، متزوج وينتظر ميلاد ابنته الأولى. هشام “شريك في الجريمة” مع حسن: جريمة الشغل في العمار وترميم البيوت. ولكن حالته أصعب فقد أدين سابقَا بالتهمة نفسها وعليه حكم بالسجن الفعلي مع وقف التنفيذ لمدة شهرين. وعلى الأغلب سيحكمون عليه بتنفيذ هذا العقاب المبيّت. وليس مُستبعدًا أن تضاف إلى الشهرين أشهر أخرى.

إلى متى؟

نتحدّث عن الأوضاع… السلطة الفلسطينية خيّبت أمل الذين علّقوا عليها الأمل. الانتعاش الاقتصادي، بقدر ما هو ظاهر، يقتصر على مدينة رام الله، وبقيت جنين مدينة أشباح. هل تعتقد أن يأتي يوم وإسرائيل تسمح للفلسطيني أن يعيش حياة طبيعية؟ أن يذهب للعمل دون أن يكون ملاحقًا؟

لا نتوقع الخير من إسرائيل. وهي تزيد عنصرية يومًا بعد يوم، وتلاحق الفلسطيني لأنه فلسطيني لكي تقتلعه من أرض الوطن.

ولكن لا توجد قوة تظلّ تتحكّم بالعالم إلى الأبد… كلّ قوة عظيمة تصل القمة وتتوقف، أو تنهار… بالقوّة فرضت التوسّعية الإمبريالية حكم الاستعمار على كلّ أنحاء العالم، قبل مائة عام. ولكن معظم شعوب العالم تحرّرت، وتبقى إسرائيل من آخر معاقل الاستعمار القديم… وإذا كان الغرب يدعمها لأجل مصالحه و”لتعاطفه” مع عنصريتها، فهو يعرف أن هذا نمط نظام قديم لا ينفع للمستقبل…

وقد يكون مفتاح الحلّ هو بتحرر العالم العربي من الهيمنة الاستعمارية-الصهيونية ومن الأنظمة الاستبدادية الذي تقمع وتنهب شعوبها… الإنسان العربي كان مغيّبًا عن أيّ تأثير على مصيره منذ عقود، وانكسر الصمت وانتهى الركود مع انطلاق الربيع العربي عام 2011. وقد استطاع الحراك الشعبي أن يهزّ أركان الأنظمة القديمة، ولكن لا توجد الآلية لبناء المجتمع الديمقراطي الحديث لكل الناس… إنه صراع مستمرّ ولا يمكن أن يدوم عهد الظلام إلى الأبد…

الأمل هو شريان الحياة… هم لا يرون الكثير منه في مسار حياتهم بين العمل الشاقّ وملاحقة سلطة إسرائيل… والحديث في زنازين الجلمة عن تغيير سياسي يظهر مثل الكلام عن يوم القيامة…

أذكُر في حديثي مع محمود وحسن وهشام مدوّنة “حيفا الحرة”، فيطلبون: “اكتبْ عنّا” – وها أنا كتبت. آمل أن يرى أحدهم هذه المقالة ويعلم أنني وفيت بالوعد.

عن هذه الأيام ، تمّت حكايتي هنا ….

بقي أن نصل إلى الأيام التي نلتقي فيها دون “معروفية” الشرطة والسجانين. عندها سنكتب حكايات بنكهة “غير شكل”.

صورة

لماذا لا أحتفل في عيد ميلادي؟

لماذا لا أحتفل في عيد ميلادي؟

كل تكنولوجيا جديدة لها سيّئاتها وحسناتها… وفي عصر “ماقبل الفيسبوك” كنت استطيع أن أحتفل أو لا أحتفل بعيد ميلادي دون أن يعرف أحد بذلك… ومنذ بلوغي الحادية عشر أو الثانية عشر، والمؤكّد أنني قبل وصولي سنّ التكليف الديني (الـ”بار مِتصفا”) توقفت عن الاحتفال في عيد ميلادي، وبقي العالم يسير على خير ما يُرام.

ولكن مع “موجة” الربيع العربي وظهور الفيسبوك كوسيلة تواصل ونضال تتخطى كل الحدود والحواجز والأنظمة، فتحت صفحة “يوآب حيفاوي” على الشبكة وسجّلت التفاصيل الشخصية، بما فيها تاريخ الولادة. وصارت المعايدات تتراكم على الصفحة من عشية اليوم ولا تتوقف،  ولأنني قليل الذوق ولا أتابع أعياد ميلاد الناس، واستحي أن لا أردّ الخير بمثله، بادرت قبل سنة ودعوت كل أصحاب المعايدات لسهرة…

إلاّ أنه في هذه السنة صدف وقرّرت “دولة الأبارتهايد” أن تحتفل في عنصريّتها وانجازات التطهير العرقي ضدّ الشعب الفلسطيني في السّادس من أيار، ونحن بالطبع شاركنا بجماهيرنا الغفيرة في مسيرة العودة الـ 17 في قرية لوبية المهجّرة، فلم يكن الظرف ملائمًا للاحتفال… وهذا واضح ولا يحتاج لأي تفسير.

ولكن، وهذا غير معلوم للكثيرين، أريد أن أوضح للجميع أن السادس من أيار ليس يوم شُؤم خاصّ في تاريخ البلاد، ولكن الدولة الصهيونية، رغم مرور 66 عامًا على وجودها، لا تعرف الحدود ولا الأدب، فهي متل القطّة التي تنقّل أولادها، تنقّل تاريخ احتفالها بعيدها… وفي هذه المرّة ودون سابق إنذار اعتدت على تاريخ ميلادي وحرمتني من الاحتفال به… ولكن، لحسن الحظّ، هو احتلال مؤقت أكثر من غيره… وعليه فإني أنبّه كل من عايدني اليوم أننا عندما نلتقي إن شاء الله في مسيرة العودة الثامنة عشر، في السنة القادمة، سيكون ذلك على الأغلب في تاريخ آخر وسيحرم أناسًا آخرين من الاحتفال بعيد ميلادهم.

وإذا كنت أنا قد ظُلمت وحُرمت من الاحتفال بعيد ميلادي، فهذا لا يمنع أن أعلن أمنيتي في عيد ميلادي… والناس بحاجة قبل كل شيء إلى الأمان والاستقرار، وبذلك فأنا أتمنى أن تنتهي ظاهرة إحياء ذكرى النكبة في أسرع وقت وتحلّ مكانها احتفالات التحرير والعودة وإقامة دولة ديمقراطية واحدة على كلّ أرض فلسطين… عندها سيرجع كلّ منّا للاحتفال – أو عدم الاحتفال – بعيد ميلاده كما يشاء ومتى يشاء.

صورة

أمسية شعرية في خيمة الصمود في قرية رمية المهددة بالهدم

أمسية شعرية في خيمة الصمود في قرية رمية المهددة بالهدم

تقرير: علي زبيدات

نظمت مجموعة أصدقاء رمية يوم الجمعة 25\4\2014 أمسية شعرية في خيمة الاعتصام في رمية وذلك في أطار نشاطاتها التثقيفية دعما لنضال أهالي رمية لانتزاع حقهم بالعيش والبناء على أراضيهم.

ترى مجموعة أصدقاء رميةبالنشاطات التثقيفية الهادفة لرفع مستوى الوعي والالتزام بقضايانا الوطنية لا تقل من حيث أهميتها عن النشاطات السياسية من مظاهرات واحتجاجات ضد بلدية كرميئل وسلطة أراضي إسرائيل والسياسة الحكومية العنصرية.

شارك في هذه الأمسية كل من الشعراء:

الشاعر منتصر منصور: ابن قرية مجد الكروم الذي ألقى بعض قصائده من ديوانه الأخير ” كن محاربا” والتي نالت إعجاب الحضور لما تتضمنه من وعي وطني وجمالية فنية.

الشاعر عماد أبو يونس: ابن مدينة سخنين الذي ألقى مجموعة من قصائده الخاصة بالإضافة إلى قصائد لمظفر النواب، نزار قباني وأمل دنقل والتي ألهبت حماس الحضور.

الشاعر الشعبي مظهر خلايلة: ابن مدينة عكا الذي أتحف الجمهور بقصائد زجلية جميلة وخفيفة الظل وبإلقاء مميز.

مجموعة أصدقاء رمية سوف تستمر في تنظيم مثل هذه النشاطات الثقافية في خيمة الاعتصام في رمية – تابعونا وشاركونا.

صورة

نداء أصدقاء رمية للمشاركة في مظاهرة عكا ضد التهجير، الجمعة 25\4

نداء أصدقاء رمية للمشاركة في مظاهرة عكا ضد التهجير، الجمعة 25\4

مظاهرة عكّا ضدّ تهجير عائلة الحاجّة أم أحمد، سلوى زيدان

يوم الجمعة  25\4\2014  الساعة 13:00

مجموعة أصدقاء رمـية تدعو للمشاركة

بعد 66 سنة من النكبة وتهجير معظم سكان فلسطين، لم تقف السلطات المختلفة من التخطيط والتآمر لاقتلاع الموطنين العرب من أراضيهم وبيوتهم في النقب والمثلث والجليل والمدن المختلطة.

منذ خمسين عامًا تعيش الحاجّة أم أحمد، سلوى زيدان، وعائلتها في بيتهم، في حيّ البرج – قرب البوابة الشرقية لعكا القديمة. وفي هذه الأيّام تعمل ما تسمّى “سلطة تطوير عكا” على إخلاء العائلة من ضمن مشاريع مختلفة ومتنوعة تهدف إلى تهويد البلد القديمة في عكا… ولعلّنا لا ننسى كيف في عام 2008 تحدّث أعضاء في بلدية عكا علنًا وبكلّ وقاحة عن ضرورة الحفاظ على الأغلبية اليهودية في عكا، والتي لقيت في حينه الردّ المناسب من العرب الفلسطينيين العكّيين وغيرهم.

أقيمت مجموعة أصدقاء رمية منذ عدّة أشهر لمواجهة مخطّط ترحيل أهالي قرية رمية من أرض أجدادهم ليُقام مكانَهم حيّ يهودي يتبع لمدينة كرميئيل الآخذة بالتوسّع ضمن مشروع “تطوير الجليل” أي تهويده. وتقوم المجموعة بنشاطات هدفها إحباط السياسات العنصرية “الغَيورة” على يهودية كرميئيل، وبدعم نضال أهالي رمية لأجل حقّهم في البناء والعيش الكريم كمواطنين كاملي الحقوق في المدينة.

نضالنا في رمية مستمرّ دعمًا لصمود أهاليها في أصعب الظروف ورغم المضايقات المتواصلة من قبل بلدية كرميئل. ونعلم جميعًا أن النضال ضدّ الأبارتهايد وضدّ التطهير العرقي هو نضال واحد في كلّ الأماكن التي يُستهدف فيها المواطن العربي في هذه البلاد.

ولذلك ندعو الجميع للمشاركة في مظاهرة عكا ضدّ التهويد والتشريد، وذلك يوم الجمعة 25\4\2014 الساعة 13:00. تنطلق المظاهرة الساعة الواحدة من عند بيت أم احمد، بعد صلاة الجمعة في جامع البرج، .وتسير باتجاه مكاتب “شركة تطوير عكا”.

* * * * *

دعوة لأمسية شعرية في خيمة الاعتصام في رمية

قرية رمية تقاوم مخططات الهدم والتشريد، ونحن نقوم بنشاطات هناك لدعم صمود أهلها

وعليه، ندعوكم لحضور أمسية شعرية في خيمة الاعتصام في رمية

يوم الجمعة الموافق 25\4\2014 الساعة السابعة (19:00) مساءً

يشارك في الأمسية الشعراء:

دارين طاطور – الرينة

منتصر منصور – مجد الكروم

عماد أبو يونس – سخنين

نرجو حضوركم ومشاركتكم في دعم قرية رمية

مجموعة أصدقاء رمية

Ramiya4ever@gmail.com

الدعوة للمظاهرة على موقع فيسبوك

صفحة مجموعة أصدقاء رمية

هذا النداء في العبرية والانجليزية

 

صورة

“الفراغُ مَفسَدَة” – ملابسات عدم استدعائي للتحقيق

كلّما وصلتْ إلى أحد الرفيقات أو الرفاق – دون سبب يُذكر – ورقة دعوة “للحضور إلى الشرطة” والتوجّه إلى “يَرْدِنة”، نعرف أن رجل المخابرات “المسؤول عن عرب حيفا” يدعو رفيقنا إلى مكالمة “تعارُف” وتهديد، وفي بعض الحالات محاولة للإسقاط. ويعود النقاش: “لماذا؟” و”كيف يتم اختيار المدعوين إلى المخابرات؟” و”ما سبب حملة التحقيقات في هذا التوقيت؟”

أخجل أنا من المشاركة في هذا النقاش بين الشباب… لأنني رغم مشاركتي المتواصلة في النضال منذ عام 1972، لم أُدعَ “للحديث مع المخابرات” ولو لمرّة واحدة! صحيح أنني اعتُقلت عشرات المرّات وضُربت عدّة مرات… ولكن هذه نتيجة طبيعية وردّ فعل مباشر على مشاركتي في المظاهرات. ولا يوجد مجال لمقارنة الاعتقال “عَ الحامي” في قلب المظاهرة مع الدعوة إلى المخابرات؛ فهناك في المخابرات يقعد خيرة المدافعين عن “دولة اليهود” ويُقيّمون مجمل التهديدات والمخاطر الذي يواجهها مشروعهم العنصري، ويجدون أنه في هذا الأسبوع بالذات أنت شخصيًا أبرز وأهمّ خطر وجب عليهم لجمه من خلال الدعوة للتحقيق.

بعض الشباب متحمّسون لتلقّيهم الدعوات إلى التحقيق؛ يقولون إنها إثبات على تأثير نشاطنا، وإنه حتى المخابرات صارت تعمل حسابنا. والبعض الآخر يستقبلها بقلق: هل تخطط قوى الظلام للتنكيل بنا ولمنعنا من الاستمرار في نشاطنا؟ هل يوجد بيننا فسّادون وُشاة ينقلون أخبارنا إلى المخابرات؟ ولكن المجرّبين منّا يأخذون الأمر بشكل طبيعي: دورنا هو أن نناضل، ودورهم هو أن يقمعونا، ومن المستحيل أن يثنونا عن طريق الحرية فقمعهم يزيدنا عزمًا وعُنفهم يزيدُنا عُنفوانا.

أمّا أنا – إذا سُئلت، فلي رأيٌ قد يكون مغايرًا. فعندما نتساءل لماذا قام رجال المخابرات باستدعاء رفيقنا إلى التحقيق، علينا أن نرى الأمر من طرفه هو، من زاوية نظره هو… لأنه لو كان هنالك أمرٌ جدّي وخطير، لا تنتظر المخابرات حضورنا طوعًا إلى مكاتبها وبناءً على دعوة مهذبة… بينما، إذا “لا يوجد شيء” فهناك مشكلة. زلمة المخابرات مثله مثل كل الناس، “بدو يعيش”؛ ومعيشته على حسابنا، فراتبه الشهري يتلقاه مقابل مراقبتنا وقمعنا. ولكن ما الحاجة إليه إذا كان “لا يوجد شيء” ولا خطر يحدّق بأمن الدولة، وآخر الشهر يقترب، وعليه أن يقدّم التقرير لأسياده الذين سيسألونه: “أرِنا، ماذا فعلت؟”. ووقت الملل لا يلقَ حلاًّ له إلاّ باستدعائنا إلى التحقيق…

الدعوة

منذ ساعات الصباح اتّصل بي رجل من هاتف “مجهول” الرقم، وعرّف نفسه بأنه “رامي من شرطة حيفا”. قال إنّ عليه أنْ يوصل إليّ دعوة للحضور إلى الشرطة. لا أحبّ الشرطة، ولكنّي لا أريد أن أتسبّب في غضبهم عليّ، فأجبته قائلاً إنني لست في البيت، وإنني مشغول ولن أتمكّن من اللقاء به. وطلبت منه أن يضع الدعوة في صندوق البريد. أصرّ “رامي” أنّ عليه أن يسلّم الدعوة إليّ شخصيًا وأنّ واجبه أن يتسلّم توقيعي في المقابل. رفضت أن أقول له أين أنا موجود أو متي سأكون في البيت، ولمّا حاول أن يضغط عليّ بكلامه أجبت أنني لا أعرفه ولا أدرى إذا كان هو فعلاً من الشرطة. في آخر الأمر، تعب “رامي” وقطع المحادثة.

بعد الظهر عاد واتصل بي شخص آخر، ولم يظهر أيّ رقم… وقد عرّف نفسه بأنه “إلياس”. وعاد الحديث على نفسه… ولما قلت له إنني لا أعرفه ولا أعلم هل إنه فعلاً من الشرطة أخذ الأمر بمنتهى الجدّ وأعطاني اسمه الكامل وطلب منّي أن أتصل في شرطة حيفا وأتأكد من شغله هناك ومن وجوده اليوم في ساعات الدوام، وأنه سوف يرجع إليّ بعد قليل…

قرأت ذاتَ مرّة للكاتب الفرنسي الوجودي “ألبير كامو” وهو يسرد أفكار رجل ينتظر الإعدام كيف كانت أمنيته في النتيجة أن يكون نصْل سكّين المقصلة حادًا، لكي لا تزيد معاناته في اللحظات الأخيرة…

وفي المهلة التي منحني ايّاها “إلياس”، لكي أختبر صدقه، لم أتصل بالشرطة وإنما اتصلت بالبيت وأخبرت الموجودين أنني سأدعو الشرطة إلى بيتنا في تمام الساعة الثامنة من هذا المساء لتسلّم رسالة الدعوة… ولم يتأخر “إلياس” عن الاتصال مجددًا وأخبرته بذلك.

وأخذت أفكّر… سأنشر الدعوة للتحقيق على صفحتي في الفيسبوك، وسأدعو المسمّى “يردنة” إلى تقديم الأسئلة مسبقًا من خلال صندوق التعقيبات هناك، وسوف أجري استفتاءً بين المتابعين: هل الأفضل أن أحضُر أو أمتنع عن الحضور… وعادت “عنادَتي” القديمة فقلت: مستحيل أنزل بإرادتي عند المخابرات فلا يوجد سبب للتحقيق… أمّا إذا لم أحضر فكيف سأثبت للجميع أنني فعلاً دُعيت إلى المخابرات للتحقيق وليس لمجرد التساؤل عن قضايا الأحوال الجويّة أو حول مخالفات السير؟

المهزلة

ولمّا “دقّت” الساعة الثامنة وصل “إلياس” ومعه شرطية أخرى وسلّموا الرسالة. رفضت إدخالهم ولو حتى إلى ساحة البيت. تسلّمت الدعوة ورفضت التوقيع عليها، بالرغم من احتجاجهم وتهديدهم إنني “أغلط بحق نفسي”…

ومع دخولي إلى البيت بدأت في قراءة الدعوة. ولكن… إنها ليست على اسمي. يتّضح أن الدعوة موجّهة إلى أبي.

وهذا ليس خطأ بالضرورة، وليس غريبًا على المخابرات، فقبل عدّة أسابيع استدعوا إلى “المحادثة” والد أحد الرفاق وطلبوا منه أن “يدير باله” على ابنه ويبعده عن الشر وعن رفقة الأشرار، ومن بينهم رفقتي أنا.

ولكن، بهذا بقي موقفي محرجًا وهزيلاً… فما الشطارة إذا أنا تجاهلت الدعوة وهي أصلاً موجّهة إلى أبي، وأبي توفي قبل سنين… ماذا أفعل؟ ونشرت الدعوة على صفحات الفيسبوك مع الملاحظة التالية:

“قد وصلتني قبل قليل دعوة من شرطة حيفا على اسم أبي، لكي يحضر إلى مكتب الشرطة في حيفا؛ والظاهر أنه مطلوب للحديث مع رجال المخابرات (“الشباك”). أبي، الله يرحمه، توفي عام 2007، ولذلك تهديد الشرطة أنه في حال عدم حضوره سيتمّ اعتقاله ربّما فارغ من أي مضمون… لا أظن أن حتى اليد الطويلة للمخابرات الإسرائيلية تصل إلى هذه الأبعاد”.

وفي صندوق التعقيبات جاء هذا السؤال من إحدى المحاميات: “وماذا مع رقم الهوية؟”.

أنا لا أظنّ أن من واجبي القانوني أو الاخلاقي ملاحقة دعوات التحقيق التي تصل إلى الناس لكي أفحص – هل بالغلط يظهر رقم هويتي على أيّ منهن؟؟!!

حيفا، 13\3\2014

(*) العنوان من معلمتي رجاء زعبي-عمري، على أثَر قولِ عمر بن الخطاب “إذا كان الشغلُ مَجهَدّة، فإنّ الفَراغَ مَفْسَدَة”

صورة

“مجموعة أصدقاء رمية” تستعد لسلسلة نشاطات شعبية ضد قرار إخلاء أهالي رمية من بيوتهم

من رفيق بكري، صحيفة وموقع “الحقيقة”

24/02/2014

تظاهرة بتشغيل “مولّدات كهرباء”، فعاليات ترفيهية للأطفال، تظاهرة أمام مكاتب (المنهال) ونشاط مركزي في يوم الأرض.

عقدت مجموعة أصدقاء “رمية”، القرية الواقعة وسط مدينة كرميئيل والمهددة بالاقتلاع والترحيل، اجتماعا لها مساء أمس الأحد في خيمة الاحتجاج في رمية، وناقشت التطورات الجديدة في القضية وخاصة مرور حوالي الشهرين على قرار المحكمة بإخلاء المواطنين من بيوتهم وخطر إقدام السلطات على عملية ترانسفير وهدم في كل لحظة. كما وجرى تقييم نجاح التظاهرة الأخيرة التي نظِّمت ولأول مرة في الشارع التجاري الرئيسي (المدرحوف) وسط المدينة وشارك فيها مئات المتضامنين من اليهود والعرب من مختلف البلدات المجاورة، حيث اعتبر أعضاء المجموعة نجاح التظاهرة تحد كبير لعناصر اليمين المتطرف الذين تظاهروا بعدد هزيل ضد مظاهرة التضامن مع رمية، وتحد آخر لمحاولات منع تنظيمها برفض الشرطة لترخيصها.

وأكد المجتمعون، أن التظاهرة حظيت بتغطية إعلامية واسعة، عكست تشبث أهالي رمية ببيوتهم وأرضهم التي يملكونها بأوراق الطابو الرسمية قبل قيام دولة اسرائيل، وأصر الجميع على تكثيف مثل هذه التظاهرات مع إعلاء الهتافات في التظاهرات، وتغطية شاملة وواسعة من قبل وسائل الإعلام من أجل إيصال معاناة أهالي القرية الإنسانية وصمودهم للرأي العام المحلي والعالمي.

ودعا أعضاء المجموعة إلى ضرورة مشاركة الأحزاب والقيادات التمثيلية الوطنية للجماهير العربية والحراك الشبابي في النشاطات التضامنية المقبلة، مؤكدين أن أبواب (مجموعة أصدقاء رمية) مفتوحة أمام كل من يتطوع لمساعدة أهالي رمية، متجاوزين الخلافات الجانبية والابتعاد عن النزعات الذاتية.
وبعد نقاش مستفيض، قرر الاجتماع سلسلة من النشاطات، حيث سيكون النشاط القريب للمجموعة يوم الجمعة القادم 28-2-2014 في خيمة الاعتصام تحت اسم “باص الفنون”، وهو نشاط خاص للأطفال، حيث ستستضيف الخيمة “مركز الطفولة” من الناصرة، و “باص الفنون”، في مشروع خاص وفعاليات فنية وترفيهية لأطفال رمية والمنطقة، للتعبير عن التواصل بين أطفال رمية وأطفال البلدات المجاورة وخاصة من مدينة كرميئيل ومن أجل تعزيز الروابط الاجتماعية في أجواء فرح وإبداع.

أما النشاط الثاني الذي أقرته المجموعة، فهو، تنظيم تظاهرة واسعة أمام مكاتب دائرة أراضي اسرائيل (المنهال) في الناصرة، وذلك يوم الاثنين الموافق 3-3-2014 الساعة العاشرة صباحا، لأن هذه المؤسسة هي المسؤول المباشر الأول عن سلب الأراضي العربية وهي التي تخطط وتبادر بشكل منهجي لترحيل العرب وتجميعهم في غيتوات، تحت منطق عقيم، أكثر ما يمكن من العرب على أقل ما يمكن من الأرض.

النشاط الثالث وهو تنظيم تظاهرة “مولِّدات الكهرباء” أمام المركز التجاري “أكاديمي” المحاذي لبيوت رمية وذلك يوم الجمعة الموافق 7-3-2014 الساعة الواحدة ظهرا، حيث تناشد المجموعة كل من يستطيع من المشاركين في التظاهرة التزوُّد بأكبر عدد من المولدات الكهربائية لتشغيلها خلال التظاهرة، بهدف التأكيد على مطلب ربط بيوت رمية بشبكة الكهرباء.

أما النشاط الرابع سيكون عبارة عن نشاط كبير بمناسبة يوم الأرض الخالد، حيث تحاول “مجموعة أصدقاء رمية” التنسيق مع لجنة المتابعة والأحزاب والحركات السياسية في ذلك، وقد تم إرسال رسالة قبل اسبوعين للجنة المتابعة تطالب بإقامة مظاهرة تنطلق من ساحة بلدية كرميئيل، تنتهي بمهرجان مركزي في رمية، أو تنظيم نشاط مركزي في القرية على شرف يوم الأرض، إلا أن لجنة المتابعة لم تجب على الرسالة سلبا أم إيجابا حتى هذا اليوم، وعليه قررت “المجموعة” التوجّه مرة أخرى للجنة المتابعة تطلب عقد لقاء خاص في خيمة الاحتجاج تشارك فيه لجنة المتابعة مع ممثلي أهالي رمية ومجموعة أصدقاء رمية للتباحث حول آخر المستجدات في قضية رمية الملتهبة وفحص إمكانية إحياء يوم الأرض في كرميئيل.

صورة

عن ديمقراطية الدولة الواحدة – وكونها أهم صفاتها

عن ديمقراطية الدولة الواحدة – وكونها أهم صفاتها

تقوم مجموعة مؤيدي مشروع “الدولة الديمقراطية الواحدة” في حيفا بحلقة فكرية لدراسة هذا المشروع وأبعاده السياسية والنضالية. وقد ألتزمت في تحضير الحوار حول دور الديمقراطية في هذه المشروع… ولا أنكر أنني مُنحازٌ ومتعصبٌ للديمقراطية وأرى إنها أهم مكونات هذا المشروع – ولماذا؟

الديمقراطية هي جوهر المشروع التحرري

في نص الدعوة للحلقة الفكرية مكتوب أننا نقوم بـ”محاولة لتفكيك الشعار” – كأن الشعار ساعة أو سيارة مبني من البراغي والمفصلات وعلينا أن نفهم دور وأهمية كلّ منهم…

حاولت أن أفكك وافصل بين “الديمقراطية” وبين “الدولة الواحدة” – ووجدت أن الدولة الواحدة موجودة بكثافة مؤلمة على كل أرض فلسطين ألا وهي دولة الاحتلال والاستعمار وهي نقيض مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة وليست عنصرًا من مكوناتها…

وإذا أخذنا “الدولة” على انفراد وهي في أحسن الحالات شر لا بد منه وفي الكثير منها شر واجب محاربته.

بالنسبة لـ”الواحدة” فأنها  تظهر للكثيرين كأنها صلب المشروع، ونتكلم عن “حل الدولة الواحدة” مقابل “حل الدولتين”، وهذا وهمٌ لأن حل الدولتين غير موجود وهدف الحديث عنه أن ننسى واقع  الدولة الواحدة غير الديمقراطية  الموجودة على الأرض… وحتى لو أقيمت دولة ديمقراطية فلسطينية على جزء من هذه الأرض – وهذا ليست بحل – ولكن السبب الرئيسي لاعتراضنا سيكون ليس تقسيم الأرض بل القبول بنتائج التطهير العرقي وبغياب الديمقراطية في معظم أنحاء الوطن.

ويأتي البعض بشعار “الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة” لتقسيم آمالنا من هذه الدولة العتيدة بين الصفتين – “الديمقراطية” و”العلمانية” – وبرأيي فإن هذه الإضافة لا تزيد من وضوح الهدف ويمكن أن تسيء له. وإذا كانوا يقصدون بالعلمانية حرية كل الأديان والحرية من الإكراه في الدين ومساواة الحقوق للجميع – وكل هذه من صفات الديمقراطية الأساسية. ومنذ زمن ليس بالبعيد، وليس بعيدا عن هنا، شهدنا قمع الديمقراطية باسم العلمانية وهذا يتناقض مع رسالتنا الديمقراطية – مشاركة الجميع بالحوار وبصنع القرار وصياغة المستقبل.

“المنافسة” القوية الوحيدة لتحديد جوهر المشروع، من غير “الديمقراطية”، هي “العودة”. فقد كان التطهير العرقي، وما زال، أهم وأخطر صفات الاستعمار الصهيوني لفلسطين، ولذلك فمن الواجب أن تكون عودة اللاجئين الفلسطينيين في مركز مشروعنا التحرري. ولكن، من منظور أشمل، وأن سلب حق اللاجئين من العيش في وطنهم هو شكل واحد من أشكال سلب حقوق الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، مثلها مثل الاحتلال العسكري والقمع والأبارتهايد والعنصرية وسلب الأراضي وغيرها… وإعادة الحق إلى أصحابه وعودة الشعب الفلسطيني ليعيش حراً في وطنه – كل هذا، في نهاية المطاف، مفهومه إنشاء الديمقراطية في أرض فلسطين ولكل أبناء هذه الأرض.

الديمقراطية بين الشكل والمضمون

نفكك الديمقراطية أيضًا ونجد بأنها مركبة من الـ”ديمو” – “الشعب” – والـ”قراطية” – الحكم. ومن هنا يأتي في صلب الديمقراطية مفهوم سيادة الشعب: إن شرعية النظام نابعة من دوره في خدمة الشعب، وإن مصلحة الشعب لا يحددها إلا الشعب بنفسه، ولكي يحدد الشعب مصلحته واجب أن يكون حرًا ومثقفًا.

يتساءل العديد من الناشطين: ما هي علاقة هذه الديمقراطية المنشودة – حكم الشعب – بالأنظمة السياسية المسمّاة بالديمقراطية التي تتحكم فيها فئة قليلة من أصحاب رؤوس الأموال؟

أساس الرد على هذا النقد لـ”الديمقراطية البرجوازية” أن زيف هذا الديمقراطية لا يعني نقض مفهوم الديمقراطية الأساسي وأننا نريد ديمقراطية أكثر وليس أقل من هذه النماذج المنقوصة أو المشوّهة.

إضافة لهذا الرد الجوهري، فإن قوة الديمقراطية، كما هي قوة أي مبدأ إيجابي عظيم، أن حتى تطبيقها الجزئي والمشوّه يحمل العديد من الإيجابيات… والمساحة المتاحة للفكر والتعبير والتحرك والتنظيم في الأنظمة الديمقراطية البرجوازية هي إنجاز مهم ويمكن أن يُستغل للعمل نحو ديمقراطية حقيقية. ومدة التأثير الشعبي على القرار السياسي وإمكانية تغيير الحكم (ولو شكليًا) من خلال الانتخابات والفعل السياسي والنضالي لمباشر مكنت الجماهير الشعبية على نيل العديد من الحقوق الاجتماعيّة حتى في ظل الأنظمة البرجوازية وحكم الرأسمال.

من هنا، فإن معارضتنا للديمقراطية البرجوازية (إذا عارضناها) إنما هي معارضة لتقيّد الديمقراطية بحكم البرجوازية وعلينا أن نطوّر مفهوم الديمقراطية لا أن نقلل منه.

من خلال دراسة التاريخ وتجربة الشعوب نتعرّف على العديد من التجارب في تطوير أنماط مختلفة من الديمقراطية – من حكم المجالس الشعبية وحتى “ديمقراطية المشاركة” – وآمل أن نستطيع دراسة هذه التجارب والاستفادة منها لتطوير رؤيتنا للديمقراطية.

من هنا نبدأ

الديمقراطية مثل الهواء والماء – لا يعرف قيمتها إلا المحروم منها. إن نظام الاستعمار والفصل العنصري ما هو إلا حرمان سكان الأرض الأصليين من أبسط حقوق الإنسان ومن الحرية وتقرير المصير – أو، بكلمة واحدة، حرمانهم من الديمقراطية.

ويبدأ نضالنا في كل مجال من مجالات الحياة للدفاع عن الحق ولاسترجاع الحقوق المسلوبة ولنيل الحرية – وكلها مقاومة مظاهر انعدام الديمقراطية ومن ثم مقاومة النظام الذي يحرمنا من الديمقراطية والبُعُد السياسي لكل هذه النضالات هو النضال لأجل الديمقراطية.

نقرأ التاريخ ونرى أن كل الثورات الكبيرة كانت بالأساس ثورات من أجل الديمقراطية – بدأ بالثورة الفرنسية مرورًا بالثورتين الروسية والصينية وحتى الربيع العربي الذي هزّ العالم ولكن لم ينتصر بعد. وهذا أمر طبيعي لأنَّ هذه ثورات شعبية لشعوب كانت محرومة من حقها في التعبير والتحرك وتقرير مصيرها – وناضلت لكي تنتزع حريّتها وأن تأخذ مصيرها بأياديها. فإذا أتيح للشعب تقرير مصيره، فإنه يمكن أن يُغيّر نظام الحكم بشكل ديمقراطي فلا تكون هنالك حاجة إلى الانقلابات الثورية الخطيرة والمكلفة.

من وراء أي نظام قمعي توجد فئة حاكمة مستفيدة…  وفي المقابل، فإن حركة الجماهير لأجل الديمقراطية ليست حركة مجردة من المصالح الطبقية والاجتماعية والقومية وغيرها. ولكن، بغياب الديمقراطية، لن تستطيع الجماهير المحكومة والمستغلة  أن  تدافع عن مصالحها إلا من خلال مواجهة حكم الاستبداد والمطالبة بالحرية.

من أجل  الحصول على الديمقراطية علينا أن نشكل أوسع جبهة مُمكنة من كل القوى والأحزاب والحركات المعنيّة بمقاومة النظام العنصري وإنشاء الديمقراطية. ولكي تتشكل هذه الجبهة العريضة واجب على حركة التحرر أن تتبنى التعدديّة والحوار والتفاهم بين جميع مركباتها – أو، بعبارة أخرى – أن تكون الحركة ديمقراطية بأعمق المفاهيم لكي تحصل على الديمقراطية.

ومن هنا نبدأ.

(هذا المقال نُشر أيضًا في اللغتين العبريّة والانجليزية.)

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.